الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
التحرير ثم العودة
|
19 - 05 - 2011
جميل خرطبيل |
رائعة هي تحركات شعبنا العربي في الذكرى الثالثة والستين لاستعمار فلسطين، وهي تدل على أن شعبنا الفلسطيني والعربي على عهده في إيمانه المطلق بإزالة الكيان الصهيوني من الوجود.. والعودة المشرفة للوطن، وهذا نقيض لما تريد فرضه الأنظمة العربية وثلة أوسلو على شعبنا العربي!
إن الأنظمة الاستبدادية التي خانت الأمة العربية واعترفت بالكيان الصهيوني أو أقامت علاقات معه أو تنوي اللحاق بركب الخيانة، لم ولن تسأل الشعب العربي عن رأيه، عن مبادئه وثوابته الوطنية والقومية، عن آماله، ولن تبالي بحريته وكرامته وديموقراطيته.. فجاءت التحركات الشعبية لتكون صفعة احتقار لتلك الأنظمة على ما فعلت وتفعل.. ولتقول إن الشعب هو الذي يقرر وليس الأنظمة والحكام لأن الشعب أبدي وكذلك الوطن، بينما الأنظمة والحكام إلى زوال، فالشعب هو الأول والآخر وما عداه سراب!
شعبنا الذي اندفع كالسيل باتجاه الحدود، واقتحمها بصدوره العارية - عندما فتح له المجال لرسالة سياسية- غير عابئ بآلة الحرب الصهيونية، برهن للعالم كله أنه ما زال على استعداد للتضحية والاستشهاد في سبيل تحرير وطنه وعودته إليه..
ولكن هذا الأسلوب الجديد من أساليب النضال، لا يغني عن العمل النضالي المسلح وليس بديلاً عنه؛ فلن تستطيع تلك الحشود تحرير التراب الفلسطيني وطرد اليهود الصهاينة المستعمرين، وشعبنا العربي يعلم علم اليقين أن إزالة تلك القاعدة لن يتحقق من خلال تلك المسيرات السلمية، وهو يحتاج إلى كفاح عربي مسلح وعلى كل الجبهات..
وهنا نسأل عن مصير الأحزاب والقوى وفصائل المقاومة المسلحة والتي منها ما يحمل تسمية "تحرير فلسطين"، والمؤمنة بأن الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أمريكا أقامت القاعدة العسكرية الصهيونية على أرض وطننا بعد إبادة وتهجير شعبنا.. لأهداف يعرفها الجميع، فهل تحولت من دورها الأساسي في العمل المسلح وبناء خندق المقاومة إلى تبني أسلوب المسيرات الشعبية الشبابية لاختطافها ثم القفز إلى واجهتها؟ فإن كان ذاك، فهذا يعني إفلاسها ولن يفيدها التعويض عنه بمؤازرة مبادرة الشباب في الزحف واقتحام الحدود؟
وعلى كل لم نر زعيماً منهم يقتحم حتى الآن، ولكن سمعنا من أكثر من مسؤول في الفصائل بأن الذكرى ستكون في السنوات القادمة على هذا النموذج الجديد في التعبير عن رفض النكبة والإصرار على العودة!!
وأيضاً يكررون الاستناد إلى القرار 194 كأساس للعودة، وهذا يعني أن العودة في قاموسهم هو تحت ظل العلم الصهيوني ودون إزالة الكيان من الوجود، لأن ذاك هو مضمون القرار 194 لمن يريد أن يقرأه بموضوعية ويستوعب مواده ولا سيما المادة 11!!
إذاً الهدف وللسنوات القادمة كما يرى أولئك (أصحاب الحرب الشعبية والعمل الفدائي سابقاً!) تغيير في الأسلوب وليس خطة حربية مسلحة لتحرير فلسطين، مما يعني أن الهدف هو تحريك القضية كما كانت منظمة عرفات تفعل للوصول إلى تسوية ما؟!
إن هدفنا ليس مجرد تحريك القضية وتصدرها في الميديا العربية والعالمية واستجداء عطف العالم، فجوهر القضية هو استعمار فلسطين، وهدفنا وبكل وضوح هو تحرير فلسطين أولاً من النهر إلى البحر وعبر الثورة المسلحة العربية المستمرة ومن كل الجبهات العربية، وعند سقوط الكيان وانهياره وإزالته من الوجود وطرده، يعود شعبنا وبكل أمان واطمئنان إلى أرضه ومدنه وقراه الخالية من المستعمرين المحتلين الصهاينة "الإسرائيليين" اليهود..
لا عودة بلا تحرير، فلا يخدعن أحد شعبنا فشعبنا لم ولن يخدع، وقد باتت أجياله الشابة واعية ومدركة تماماً في السياسة لألاعيب التسوية وما يسمى السلام العادل والشرعية الدولية.. ولديها الفهم العميق لتلك القاعدة الصهيونية الإرهابية الفاشية، ولأعدائنا الإمبرياليات الغربية والأمريكية، ولتجار أوسلو الخونة وللعملاء الذين يحرفون البوصلة الثورية عن توجهها الصحيح.
نعم، كلنا نريد العودة، ولكن العودة ليست عن طريق القرار 194، وليس عن طريق هبات عاطفية موسمية امتصاصية تحريكية، وإنما عن طريق التحرير والذي لن يكون بغير الثورة المسلحة وبالعودة إلى العمليات الفدائية والاستشهادية ضمن برنامج وخطط إستراتيجية وتكتيكية، والتي تجعل العدو غير آمن أو مطمئن، وعندها وأمام خسائره المتزايدة سيحمل حقيبته وأمواله ويهرب إلى موطنه الأصلي الذي جاء منه من أجل مشروع استعماري وظيفي محكوم عليه بالزوال عاجلاً أو آجلاً، كما هو حال المشاريع الاستعمارية كلها في العالم.
فهل سنشهد في المرحلة القادمة انطلاقة الانتفاضة الثالثة، وولادة منظمة تحرير واحدة ولها علم واحد هو علم فلسطين وميثاقها هو الميثاق الوطني القومي لعام 68، وتضم المؤمنين بتحرير فلسطين كلها بالكفاح المسلح، فيجمعهم خندق الثورة والمقاومة وهو خندق المصالحة الوطنية والوحدة الفلسطينية الحقيقية التي ينشدها كل وطني شريف.
ومن وراء ذاك الخندق، خندق المقاومين العرب على كل الجبهات لأن القضية الجوهرية والمركزية للشعب العربي الثائر هي فلسطين، وتحرير فلسطين مسؤولية عربية وإسلامية وإنسانية..
وإذا ما تحقق ذلك نقول واثقين إن التحرير سيتحقق حتماً، وبعد التحرير ستأتي العودة والدولة والانتخابات... فليكف من يعكس الأولويات والأمور ليخدع الآخرين، لأنه يخدع نفسه فقط!!
jameel@falestiny.com