من حق الإنسان العربي أن يعيش معززاً مكرماً ينعم بالحرية بكل أنواعها والكرامة والعدالة والأمن والاطمئنان.. وقد انطلقت الثورات الشعبية بهدف استعادة الشعب لحقوقه المستلبة من قبل الأنظمة الاستبدادية الاحتكارية وأجهزتها القمعية.. وتحقيق الحرية والديموقراطية والتعددية وتداول السلطة والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمساواة.. ومحاربة الاستبداد والفساد ومحاسبة رموز السلطة الفاسدين والمستأثرين بثروات البلاد..
ولكن هناك من دخل على خط تلك الثورات لاحتوائها وحرفها عن مسارها الوطني القومي وتحقيق الحرية والديموقراطية الصحيحة والعدالة الاجتماعية.. وعلى ضوء ذلك يجب فهم مغزى مديح أوباما لأن الغرب وأمريكا الإمبرياليتين ليس همهما مصلحة الشعب العربي لا من قريب ولا من بعيد.
لذلك لا بد من رد الثورات الشعبية على الصفاقة الأوبامية بالإعلان عن ثوابت الثورات حتى لا تفقد هويتها، وأن تطهر صفوفها من الذين يستغلونها وهم أعداء الشعب؛ يتآمرون لصنع ثورة مضادة لتحقيق أهدافهم في خدمة تلك الإمبرياليات والصهاينة والأنظمة العربية الرجعية والخائنة لقضايا الأمة العربية..

ومن أهم تلك الثوابت لأي تحرك شعبي عربي في كل زمان ومكان:

1- الإعلان عن تبني فكرة الصراع العربي الصهيوني، ودعم الثورات للمقاومة الفلسطينية والعربية حتى تحرير فلسطين كلها من النهر إلى البحر وكذلك كل جزء مستعمر في الوطن العربي، وحتى يتم ذلك يجب رفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، أو إقامة أية علاقات معه مهما صغرت لأن ذلك خيانة. كما أنه ليس المطلوب فقط رفض التطبيع مع العدو الصهيوني، وإنما أيضاً حشد كل الوسائل المتاحة لمحاصرته وعزله وخنقه..
2- ليس الكيان الصهيوني هو وحده عدونا فقط، وإنما أيضاً الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية رأس الديكتاتوريات والاستبداد والإرهاب والفساد والنهب والاستعمار في العالم، وهي لا تريد لنا أي خير أو حرية أو نهضة.. ولا ننسى أنها والإمبرياليات الغربية الحقيرة صنعت الكيان الصهيوني كقاعدة استعمارية لها على أرض فلسطين لحماية مصالحها في وطننا العربي، لذلك يجب رفض أي تعاون معها أو التنسيق أو الاستعانة بها في أي أمر من الأمور..
إذاً على الثورات الشعبية أن تعلن عن تناقضها الرئيسي بينها وبين الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني ومن يدور في فلكهما من الأنظمة العربية الخائنة والمستبدة.

3- أن توضح موقفها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغالبية مؤسسات المجتمع المدني الغربية والعربية التي تدور في فلكها، بأنها مرتبطة بتلك الإمبرياليات، لذلك رفض العمل من خلالها لأنه سيصب في مصلحة تلك الإمبرياليات!
4- وحدة أبناء الوطن والمواطنة الحقيقية، تعني رفض كل الأشكال المفرقة لأبناء الوطن كإثارة النعرات الدينية أو المذهبية أو الطائفية أو الإثنية أو العرقية..
5- إن أهداف الثورات النبيلة القطرية هي جزء من كل فلا تنفصل عن منظور أهداف الشعب العربي في التخلص من كل أشكال الاستعمار والاستغلال والاستبداد والتخلف، وتحقيق استقلاله السياسي والاقتصادي ونهوضه وتقدمه وبناء وحدته القومية..

إن التمسك والإعلان عن تلك الثوابت الأساسية هو وحده الرد على مديح أوباما والغرب، فهل سيبقى أوباما يمدح ربيع الثورات إن سمعها؟
إننا على يقين أن ثورات الشعب العربي تتبنى تلك النقاط، ولكن هناك بعضاً ممن ركب موجة بعضها أو يحاول الركوب، ليحرفها عن مسارها الوطني القومي السياسي الاجتماعي.. نحو أجندته المعاكسة لتلك الثوابت، وهنا مهمة الثورات الشعبية أن تطهر صفوفها من أولئك لتبقى نقية في توجهاتها العادلة والمحقة ومواقفها الوطنية والقومية الصادقة، وهي ستنتصر على الرغم من القمع الوحشي الذي تتعرض له.. لأن الشعب قد خرج من قمقم الخوف وهو السيد المطلق.



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك