هل يستطيع تيار التسوية الأسلوي بعد خطاب نتن ياهو الواضح والحاسم صهيونياً وأمريكياً، أن يتستر بورقة توت دويلة سلطة بلدية رام الله ليستمر في خيانة القضية الفلسطينية مقابل تسول الأموال الغربية ليعيش بنعيمها هو وموظفوه ومثقفوه وأحزابه وفصائله المرتزقة، تحت خدعة وأكذوبة التسوية التي بصق عليها قادة الكيان نفسه لمرات عديدة، ولكن في الكونغرس فاض بصاق النتن على السلطة وعلى الأنظمة العربية التي إستراتيجيتها السلام والمبادرة العربية؟!

هناك من هو عميل للأمريكان والغرب والصهاينة، وهناك من هم لا يريدون أن يسمعوا أو يروا، وهناك من لم يستوعبوا بعد العلاقة بين الإمبريالية الأمريكية والغربية مع الكيان الصهيوني ونظرتهما إلى القضية الفلسطينية؛ فهم ما زالوا يتحدثون عن دولة الكيان الصهيوني ومقابلها ذاك الغرب الموالي له والداعم وذاك الحلف بينهما أو الانحياز.. وهذا الجانب من الصورة يشوه الحقيقة لأنه في النهاية يعني استمرار التوسل والأمل بأن يكف ذاك الغرب عن انحيازه للكيان الصهيوني وأن ينظر للفلسطينيين بعين الرحمة والشفقة والمساعدة وضمن ما أقرته قرارات الشرعية الدولية فقط!!
ذاك التشويه لا يمكنه خداع الوطنيين الشرفاء ويجب عليهم رفع الصوت عالياً أكثر من أي وقت آخر ليسمع ويفضح حقيقة علاقة ذاك الغرب الإمبريالي وعلى رأسه الإمبريالية الأمريكية بالكيان الصهيوني!

الكيان الصهيوني المسمى (إسرائيل) هو القاعدة العسكرية التي أنشأها ذاك الغرب الإمبريالي ومعه أمريكا، وهذا يعني أن القضية ليست مجرد مناقشة حول دولة الكيان المعتدية مع غرب هو فقط متعاطف أو منحاز للكيان، وإنما مناقشة الدول الغربية حول قاعدتهم الاستعمارية غير الشرعية على أرض فلسطين التي تمارس دورها الوظيفي الاستعماري المخطط له في الغرب وأمريكا!!

وهنا يجب حسم الأمور فلا يمكن أن يكون هناك حوار مع قاعدة استعمارية للغرب بهدف المصالحة معها والاعتراف بها من أجل أن تتكرم بإعادة جزء قليل من أرضنا - وليس شفقة وعطفاً، وإنما لتحظى بشرعية قاعدتها الاستعمارية المتوحشة وبأنها دولة كبقية دول العالم، في الوقت الذي هي فيه ظاهرياً ترتدي ذاك الثوب التنكري، ولكن خلفه وفي الجوهر هي دولة لتجمع عسكري حربي من اليهود القادمين من أنحاء العالم ومن جنسيات متعددة، يعملون مرتزقة في خدمة تلك القاعدة العسكرية الغربية العدوانية.. والتي مهما أغدق الغرب عليها من أموال تبقى أرخص كلفة من القواعد المتحركة غير المضمونة ومن تحريك الأساطيل وحاملات الطائرات.
وستبقى هذه مهمتهم ما دام الكيان قائماً وما دامت مصالح الغرب تتطلب ذلك لنهب خيرات الوطن العربي وعلى رأسها البترول، والسيطرة على موقع إستراتيجي هام، وفصل الشرق العربي عن غربه، والإبقاء على تجزئة الأمة العربية، ومنع وحدتها ونهوضها وحريتها واستقلالها.. وانتهاء بمنع بناء الإنسان العربي الثوري المقاوم والمعتز بكينونته وتاريخه وثقافته وحريته وكرامته..

إن كل حوار أو نقاش يتجاوز تلك الحقيقة، ويمنح شرعية لتلك القاعدة الاستعمارية الوظيفية الثابتة المدافعة والحامية لمصالح الإمبرياليات الغربية المتوحشة.. هو خيانة لفلسطين ولشعبها وللعروبة كلها والدين.

فعن أي علاقة يثرثرون عن دولة مسخ ليست طبيعية وقد خلقها الغرب الاستعماري؟

لغة الحوار الوحيدة مع القاعدة الاستعمارية هي المقاومة الفلسطينية العربية الإسلامية المسيحية المسلحة، لإزالتها من الوجود، وهذا يعني أيضاً محاربة صاحب القاعدة وهو الغرب الإمبريالي وعلى رأسه أمريكا أم الشرور والاستبداد والإرهاب والانحطاط في عالمنا المعاصر!
إن ذاك الغرب الإمبريالي وأمريكا أعداؤنا وهم مرفوضون في كل شيء، ومرفوضة تدخلاتهم في حياتنا وشؤوننا، وحتى إن مدحوا بعضاً منا سنشك في ذاك الممدوح! وما يسعدنا هو مهاجمة الغرب وأمريكا والصهاينة المستمر لنا فنعرف أننا على صواب، وأروع شيء في نظرنا يفعله ذاك الوباء والطاعون والسرطان هو أن يرحلوا بعيداً عنا وإلى الأبد.

إن المقاومة والثورة المسلحة هي الطريق الوحيد إلى فلسطين كلها، فليبتعد عن الطريق المرتزقة والمتكسبون من بعض الفلسطينيين المستفيدين من فتات الغرب والمناصب الوهمية المزيفة والترف والمتع الرخيصة وعلى رأسهم ثلة أوسلو من ألفها إلى يائها هم ومثقفوهم ومؤدلجوهم ودعاة سلامهم المزيف، وما الحلول المتنوعة التي يطرحونها هم أو آخرون يدعون الغيرة على فلسطين وشعبها، إلا تنويعات هدفها منح الصهاينة غطاء شرعياً وتصفية وإنهاء القضية الفلسطينية!

وتبقى قضية أخيرة وهي أمنيتنا ألا تكون المصالحة الفلسطينية مجرد مد يد من عددناهم جذريين، الطوق لغريق خائن في آخر أنفاسه، وألا تكون مصالحة عشائرية لتقاسم النفوذ والمناصب والوجاهة، وأن يكون هدفها لجم وجرّ أولئك إلى خندق الثوابت الوطنية في التحرير الكامل المبنية على الميثاق الوطني القومي لعام 68، وتمزيق اتفاقيات أوسلو الخيانية ورفض الاعتراف بالعدو الصهيوني..

jameel@falestiny.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك