الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
من المسؤول عن استدعاء حلف الناتو إلى ليبيا؟!
|
19 - 06 - 2011
جميل خرطبيل |
خطاب القذافي الأخير يعبر عن غباء مفرط في عدم فهم واستيعاب ما يجري، وعنجهية فارغة تتضمن لا مبالاة بمصير ليبيا الوطن والشعب!
إننا ضد أي تدخل غربي إمبريالي وعلى رأسه الولايات المتحدة والصهيونية في الشؤون العربية.. وضد مواجهة الاستبداد والفساد بالاستعانة بالغرب الاستعماري ذاك.
وتسلسل الأحداث يعطينا صورة عن مسؤولية القذافي عما جرى حتى الآن؛ فقد بدأت ثورة الشعب الليبي سلمية ضد طغيانه وجنونه وفساده، ولكن القذافي ولحماقته وتفاهته وغروره ونرجسيته الصبيانية لم يلتفت للجموع الثائرة بل وصفها بأشنع الصفات القذرة، وتوعدها بالقمع والموت.. وقد كان القذافي وما زال مستعداً لإبادة الشعب المعترض عليه وتدمير مدنه وقراه ومثله الأعلى شمشون الخرافي التوراتي، ودون أي وازع أو ضمير أو عقل يفكر ولو للحظة إلى أين يمضي بليبيا!
ولأن ثورة الشباب الليبي لم تكن لها قيادة وطنية شريفة تقودها، فقفزت إليها رموز متنوعة؛ بعضها متواطئة وكانت تخطط مسبقاً مع الإمبرياليات الغربية للإطاحة بنظام القذافي، وتمكنت تلك الرموز العميلة وبمؤازرة الأنظمة العربية الدائرة في فلك الإمبريالية الغربية والصهيونية وعبر ما يسمى جامعة الدول العربية التي يرأسها الأمريكي الصهيوني عمرو موسى، من تسليم الغرب الإمبريالي الملف الليبي معطية الضوء الأخضر لتلك الإمبرياليات لغزو ليبيا تحت شعار حماية المدنيين!!
وسيطرة قيادة المجلس الوطني الانتقالي دلت على نجاح سارقي ثورة الشعب الثائرين، من ركوب الموجة وقيادتها وفق أجندتهم ومصالحهم المرتبطة بتلك الإمبرياليات وتلاشت الأصوات الصادقة المرتبطة بالقواعد الشعبية والرافضة لذاك الاتجاه.. وتلك جريمة وطنية لا تغتفر، والقذافي بدلاً من الإسراع لمخاطبة الثائرين من القواعد الشعبية الوطنية/ القومية، بتواضع ومصداقية وواقعية حرصاً على الوطن والشعب، دفعته عنجهيته لوضع جميع معارضيه في سلة واحدة واستخدام القبضة الحديدية وبالتهديد والوعيد مع جزرة يلوح بها ظناً منه أنه سيقضي على الثائرين ضده، وحتى الآن لم يتغير فكره وأسلوبه ولا يريد أن يرى الكارثة المحدقة بليبيا، وهذا يعني أنه ونظامه وحاشيته ومرتزقته مسؤولون عن:
1- امتطاء الرموز العميلة لثورة الشباب الطاهرة والمحقة.
2- استدعاء تلك الرموز الخائنة للناتو، لمواجهة القمع الوحشي.
3- ارتكاب جرائم الحرب من الجميع.
4- ما ستؤول إليها الأوضاع الكارثية ولا سيما سيطرة الاستعمار الغربي والتقسيم، نهب خيرات البلاد..
إذاً حماقة وغباء وصلف وتفاهة.. القذافي، هي المسؤولية عن فتح المجال لجلب التدخل الغربي، ولو امتلك ذرة من العقل والوجدان والوطنية لاستمع منذ البداية إلى صوت الشارع، وفتح حواراً وطنياً لتحقيق آماله وطموحاته وهي مطالب محقة وشرعية.. ولحمى ليبيا من الأخطار المحيطة بها. ولكن المستبد الفاسد لا يتنازل عن سلطته وكرسيه وامتيازاته ويظن أنه بالحذاء وحده يبقى مسيطراً على الشعب ولا يفكر بأبعد من أرنبة أنفه، بأنه نتيجة القمع والاضطهاد والاعتقالات وأقبية التعذيب الوحشية سيتحرك العالم، وستستغل القوى المتآمرة الداخلية والخارجية الموقف لتنسج خيوط مؤامراتها مع الإمبرياليات المعادية التي تنتظر مثل تلك الظروف لتتحرك باتجاه أجنداتها التي تخدم مصالحها فقط لا غير ولا سيما النفط.
إن الطغاة المستبدين لا يستمعون إلى شعوبهم ولا يخجلون ولا يستحون فشعوبهم لا تريدهم وهم يتشبثون بالكرسي غصباً عنهم رامين الدساتير والقوانين والأخلاق خلف ظهورهم، ويخدعون شعوبهم بالإصلاحات ويسوفون ويماطلون مع أن الإصلاحات تحتاج فقط إلى قوانين تصدر فوراً وتطبق إن سلمت النوايا السليمة والأخلاق، ولكنهم لا يريدون تحقيق مطالب شعوبهم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة والديموقراطية وتداول السلطة.. لأن هذا يقضي عليهم وينسف وجودهم ففي جو ديموقراطي حقيقي من سينتخب معتوهاً فاسداً هو وأسرته وحاشيته سوى مرتزقته؟
لذلك يواجهون مطالب شعوبهم بكل أدوات القمع والإرهاب متجاوزين إعلامياً آلية غوبلز الذي صار تلميذاً موازنة بهم، دافعين شعوبهم وبكل الوسائل لحمل السلاح لإقحامه في حرب أهلية، لتبرير القمع الوحشي المسلح ضدهم.
الشعب لا يتحمل أي خطأ لأن تحركاته سلمية ومطالبه واضحة حول استعادة حقوقه المغتصبة والمصادرة، ولكن يتحمل الجريمة كما قلنا القذافي أولاً ثم الانتهازيون الذين ركبوا الموجة ولجأوا إلى السلاح والغرب، وبتصرفهم ذاك منحوا القذافي صفة البطل المواجه للإمبرياليات الغربية وأمريكا، وأنست المدافعين عنه حماقاته وجنون عظمته وولدنته.. علماً بأنه صرح بأن أمن الكيان الصهيوني والغرب مرتبط بالأمن في ليبيا، فإذا أضفنا مهادنته للغرب وخنوعه لأمريكا وتملصه من الساحة العربية ومشروعه (إسراطين) الخياني.. ماذا يتبقى للدفاع عن وطنيته أو قوميته؟!
على الشعب الليبي الوطني الشريف الإعلان عن موقفه الواضح من الصراع العربي الصهيوني وأنه ضد الاعتراف بالكيان الصهيوني وأنه مع المقاومة المسلحة حتى تحرير فلسطين كلها من النهر إلى البحر، والعمل على مواجهة عدوين له تلك الإمبرياليات الغربية والمتواطئين الليبيين معها، وتصفية ثورته منهم، ومحاربة الطاغية القذافي الأحمق حتى إسقاطه. وعلى قوى الثورات الشعبية الطاهرة أن تساند الشعب الليبي في تحقيق أهدافه الوطنية والإنسانية النبيلة.
jameel@falestiny.com