الإرهاب الصهيوني كان ولا يزال أهم المرتكزات الأساسية لإقامة دولة اليهود في فلسطين العربية قلب الوطن العربي. واقترن بأبشع أنواع القتل والتدمير والإبادة الجماعية بحق الشعب العربي الفلسطيني وبقية المواطنين العرب في البلدان المحيطة بفلسطين. ووصلت الاغتيالات الصهيونية حتى تونس والجزائر والسودان.
ويعود الإرهاب الصهيوني إلى ينابيع توراتية وتلمودية. وبالتالي فهو إرهاب ديني وعقائدي ورسمي ومدروس ومخطط طبقته وممارسته المنظمات الإرهابية اليهودية المسلحة، ومنها الهاغاناه والأرغون وشتيرن ثم الكيان الصهيوني ممثلاً بالجيش والشرطة والموساد وفرق المستعربين وحتى قطعان "المستوطنين" في القدس المحتلة وبقية أنحاء الضفة الغربية.

اختارت العصابات الإرهابية اليهودية المسلحة القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، لتكون النموذج العملي والدرس التطبيقي لما ورد في سفر يوشع من وحشية وهمجية تجاه الشعوب الكنعانية لاغتصاب فلسطين وترحيل العرب وإقامة دولة اليهود العنصرية لجميع اليهود في العالم، وكأكبر غيتو يهودي عنصري في قلب الوطن العربي.
وكانت المجازر الجماعية ومنها مجزرة دير ياسين نقطة تحول في ترحيل الفلسطينيين من ديارهم وإحلال المستعمرين اليهود من أصقاع الدنيا كافة محلهم، والأداة الأساسية لتهويد القدس وفلسطين العربية.

ورث الجيش "الإسرائيلي" أساليب وتجارب المنظمات اليهودية الإرهابية المسلحة في إرهاب العرب وقتلهم وتدمير منجزاتهم وتهويد مدنهم وقراهم. وأصبح قادة المنظمات الصهيونية رؤساء وزارات ووزراء وقادة في الجيش والتجمع في الكيان الصهيوني وظهر بجلاء أن التجمع "الإسرائيلي" ينتخب أكثر اليهود دموية ووحشية في قتل العرب للكنيست ولاهمَّ المناصب في الدولة والمجتمع.
وتابعت (إسرائيل) منذ تأٍسيسها وحتى اليوم القتل والاغتيالات والتدمير وإرهاب الدولة المنظم والإرهاب الدولي، بدعم وتأييد كاملين من الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدولة الغربية وحلف الناتو.

وتجاوز الإرهاب "الإسرائيلي" المجازر الجماعية والاغتيالات، وتجسد في سلسلة من الحروب العدوانية والإمبريالية لكسر الإرادات الفلسطينية والعربية الرسمية وإقامة «إسرائيل العظمى» الاقتصادية من خلال مشروع "الشرق الأوسط" الجديد.
وتجاوز الإرهاب "الإسرائيلي" الجانب العسكري، وامتد ليشمل المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تعرض الشعب العربي في فلسطين والبلدان العربية المجاورة إلى أبشع صور وأشكال الإرهاب والإبادة الجماعية والعنصرية وسياسة الأرض المحروقة التي لا مثيل لها في التاريخ الإنساني الحديث على الإطلاق، وتهدف (إسرائيل) من استخدام الإرهاب والتهديد باستخدامه عرقلة التنمية والتطور والوحدة العربية وخدمة مصالحها ومصالح الإمبريالية الأمريكية على حساب مصالح شعوب المنطقة العربية والإسلامية، وتهدف أيضاً إلى استنزاف الموارد الاقتصادية وممارسة الضغط والابتزاز باستغلال معزوفتي اللاسامية والهولوكوست لفرض الهيمنة على البلدان العربية وتبعيتها للدول الغربية.

استخدمت الدول الاستعمارية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الكيان الصهيوني كأداة عسكرية لإرهاب الحكومات العربية وتغيير مواقفها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية، ولتنفيذ مخططاتها ومخططات الإمبريالية الأمريكية، وخلق حالة من التوتر الدائم وعدم الاستقرار داخل الوطن العربي وفرض السيطرة العسكرية المباشرة عليه بزرع القواعد العسكرية الأمريكية بحق، وتنظيف خزائن المال في بلدان النفط العربية.
فالكيان الصهيوني والإرهاب متلازمان ووجهان لعملة واحدة، وهي الإيديولوجية الصهيونية التي تغذي الإرهاب والإبادة والعنصرية والاستعمار الاستيطاني في نفوس اليهود وترجعها إلى الأصول التي رسخها كتبة التوراة والتلمود.

ولا يزال الكيان الصهيوني يعمل على تهجير اليهود إلى فلسطين وترحيل العرب منها بالإرهاب والعنصرية والاستعمار الاستيطاني وشن الحروب وإقامة جدار الفصل العنصري بذريعة الأمن وباسم الحقوق اليهودية التوراتية الكاذبة، واعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة أراضي محررة وليست محتلة، خلافاً لقرارات الأمم المتحدة ودول العالم أجمع.

إن البشرية جمعاء تؤمن بأن الحق ملك لصاحبه، وهو وحده الذي له سلطة عليه، إنطلاقاً من مبادئ العدالة والإنصاف والقانون الدولي وحقوق الإنسان. ويجب ردع كل محاولة لاغتصاب الحقوق العادلة كالحق في الحياة والمساواة والملكية، وفي الأرض والوطن، وحق العودة إلى الوطن. وينبغي حفظ هذه الحقوق من الاغتصاب أو الانتقاص واستردادها من غاصبيها؛ سواء كان ذلك من الحقوق السياسية أو الإنسانية وحقوق الملكية في الأرض والعقارات وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
ولكن اليهود خلافاً لجميع البشر وضعوا القوة فوق الحق وفوق العدالة، ولا يعترفون للفلسطينيين سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين بحقوقهم السياسية والإنسانية، وحقوقهم في ملكية أراضيهم وديارهم. ويسخرون الإرهاب والاحتلال الذي هو أعلى مراحل الإرهاب وذروة الإرهاب لانتزاع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، مما يظهر بجلاء وحشيتهم وعنصريتهم.

تعود ينابيع الإرهاب اليهودي وجذوره إلى آلاف السنين إلى قابيل الذي قتل أخاه هابيل. وتعدّ التوراة والتلمود وبروتوكولات حكماء صهيون والإيديولوجية الصهيونية أن الإرهاب أداة مشروعة لتحقيق المزاعم والأكاذيب والأطماع التوراتية والتلمودية.
وتؤكد الوقائع والأحداث التي جرت في فلسطين في الثلاثينيات من القرن الماضي، أن الإرهاب اليهودي كان الوسيلة الأساسية التي أدت إلى قيام الكيان الصهيوني في فلسطين العربية.
وأكد السفاح مناحيم بيغن في مذكراته أن المنظمات الإرهابية اليهودية هي التي قامت بترحيل العرب، وهي التي نظمت عملية القتل والتدمير والطرد والترحيل.

واعترف إسحاق شامير زعيم عصابة شتيرن الإرهابية ورئيس وزراء (إسرائيل) الأسبق إبان انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بدور الإرهاب اليهودي في تأسيس (إسرائيل)، وقال:
«سموني إرهابياً، سموني وطنياً، لولا الإرهاب لما قامت "إسرائيل"».

لقد ارتبط تأسيس «إسرائيل» باستغلال معزوفيتي اللاسامية والمحرقة (الهولوكوست) وبالإرهاب وحرب عام 1948 العدوانية والمجازر الجماعية وتدمير القرى والمدن العربية ومصادرة الأراضي والممتلكات والمقدسات وتهويدها، وبناء المستعمرات اليهودية على أنقاضها. واعترف قادة العدو أنه لولا الإرهاب لما قامت «إسرائيل». وكانت «إسرائيل» أول دولة في العالم تستعمل الطرود المتفجرة والشاحنات المفخخة في أسواق الخضار والفنادق والشوارع العربية في حيفا ويافا والقدس. وكانت أول دولة في العالم اختطفت طائرة مدنية سورية عام 1954 ودمرت 15 طائرة مدنية لبنانية في مطار بيروت. وأسقطت طائرة ركاب ليبية فوق سيناء عام 1971. وترتكب جرائم اغتيال القيادات الفلسطينية بصورة رسمية وعلنية في الضفة والقطاع والعواصم العربية والأجنبية، مما يجعل «إسرائيل» الدولة الوحيدة التي ترتكب جرائم الاغتيالات كسياسة رسمية علنية ودائمة، وبالتالي تكون «إسرائيل» أكثر وحشية وهمجية من ألمانيا النازية وأخطر دولة ظهرت في تاريخ البشرية.

dr.ghussain@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك