الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
لنصحح تاريخ فلسطين
المدنية الكنعانية
|
مصطفى مراد الدباغ |
[البحث كله مأخوذ من كتاب الأستاذ مصطفى مراد الدباغ: "بلادنا فلسطين" - الجزء الأول - القسم الأول - الصفحة 420 فما فوق".
وقد حذفنا المقاطع التي اعتمد فيها الباحث على نصوص العهد القديم، لأنها نصوص لا علمية. كما أهملنا هوامش الكتاب إلا للضرورة].
الأبحاث:
آ- المدن الكنعانية:
أولاً: المدن الكنعانية التي ما زالت محافظة لأسمائها حتى اليوم؛ أو حرفت تحريفاً بسيطاً.
ثانياً: المدن الكنعانية التي تغير اسمها أو حُرِّف تحريفاً ظاهراً.
ثالثاً: المدن العربية الكنعانية التي كانت عامرة ولكنها خراب اليوم.
ب- المدنية الكنعانية:
1- الزراعة.
2- الصناعة.
3- التجارة.
4- الـعَمَارة.
5- المآكل.
6- الثياب.
7- اللغة المحكية.
8- الموسيقى.
9- أسلحة الكنعانيين الحربية.
10- عبادة الكنعانيين.
آ- المدن الكنعانية:
أنشأ الكنعانيون معظم مدن البلاد التي نعرفها اليوم. وقى وُجد في هيكل الكرنك في أرض الصعيد بمصر جدول لمدن البلاد الكنعانية يتضمن ذكر 118 أو 119 مدينة. وهي أقدم ذكر للمدن الكنعانية..
والمعروف أيضاً أن البلاد كانت بالنسبة لتلك العصور، مكتظة بسكانها الكنعانيين وغيرهم..
كانت أزقة المدن الكنعانية ضيقة ومعوجة، وكان بعضها مسقوفاً أو معقوداً. وأصحاب المهنة الواحدة يقيمون في حي خاص بهم يسمى باسم مهنتهم. وكان للمدينة ساحة واسعة يجتمع فيها السكان لمقايضة بضائعهم وللتداول في شئونهم المختلفة. ومدن الكنعانيين كانت صغيرة قد لا تزيد مساحة أكبرها عن 70 دونماً. "الدونم يعادل ألف متر مربع".
ولما كانت مدنهم محصنة ومسورة كان سكان القري المجاورة يلتجئون إليها وقت الخطر، كما كانوا يقصدونها لبيع محصولاتهم وقت السلم.
وخير مثال يوضح حياة المدن الفلسطينة في الألف الثالث قبل الميلاد الصورة الآتية التي تبين الحالة التي كانت عليها مدينة جازر:
[ومدينة جازر الكنعانية تعطينا صورة للحضارة التي انتشرت في السهل الساحلي الفلسطيني؛ فقد عثر المنقبون فيها على مدينة يحيط بها سور حجارته مقطوعة بأدوات حادة، ومهذبة قليلاً، وكان للسور أبراج بلغ ارتفاعها اثني عشر متراً. ويتوسط المدينة قصر ملكها أو حاكمها، وكانت جدرانه مقصورة.
أما طرق المدينة فكانت ضيقة معوجة. كانت جازر تعتمد على مياه الأمطار وعلى نبع قريب منها، لكن سكانها كانوا يخشون الحصار إذ يصعب عليهم الحصول على الماء من النبع فحفروا نفقاً له درج يصل من داخل المدينة إلى المنبع وبذلك أمنوا شر قطع الماء عنهم.
كانت حياة الجازريين أساسها الزراعة، ولعل المحراث الذي استعملوه مصري الأصل. وكانوا ينتجون الحبوب وبعض الخضروات، ويربون الماعز والأغنام بكثرة. وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتدوا إلي دولاب الخزاف وحياكة الأقمشة الصوفية. وكانت علاقتهم التجارية مع مصر متينة؛ فاستوردوا من هناك الخواتم والأقراط والأساور والعاج ليصنعوا منها الإبر والأزرار. وثمة ما يدل علي أن أهل جازر عبدوا الآلهة الأم مع آلهة أخري كثيرة. وكانوا يقدمون الأطفال ضحية للآلهة. "العالم القديم: نقولا زيادة 1 : 66 – 67. يافا 1947".
والمدن الكنعانية العربية، منها ما بقي محافظاً على اسمه حتى اليوم، ومنها ما تغير اسمه، ومنها ما خرب وما زال خراباً إلى يومنا هذا.
أولاً: المدن الكنعانية التي مازالت محافظة لأسمائها حتى اليوم؛ أو حرفت تحريفاً بسيطاً، منها: [ ص 421 ]
(1) أريحا: مدينة أُقيمت قبل الكنعانيين، قبل التاريخ الفلسطيني المدوّن. وقد مرّ ذكرها. وتلفظ اليوم "ريحا". وهي كلمة سريانية بمعنى "الرائحة" و "الأريج". والظاهر أن الآراميين الذين انتشرت لغتهم في الشرق العربي قبل الإسلام - وعرفوا فيما بعد بالسريان "السوريين" - تركوا طابعهم اللغوي في كلمة أريحا السامية.
ذكر اليعقوبي أن أهل ريحا وَعمّان قوم من قيس وبهما جماعة من قريش. [بلدانية فلسطين العربية: 10 ].
(2) أشدود: أسدود اليوم . "وقد مرّ ذكرها". تقع شمالي عسقلان وعلى مسيرة 18 كم منها. وهي التي دعاها "هيرودوس" بمدينة سوريا الكبيرة. وفيها قبر الصحابي عبد الله بن سعد بن أبيَ سرْح.
(3) بئر السبع: عاصمة المنطقة المعروفة باسمها في جنوبي فلسطين، وقد مرّ ذكرها - وبئر السبع كانت ملكاً لعمرو بن العاص فاتح فلسطين، يقيم بها كلما اعتزل الناس، كما كان يقيم بها بعض أهله. وأتت "سليمان بن عبد الملك" الأموي الخلافة وهو فيها. وفي 22 تشرين الأول من عام 1948 احتل اليهود هذه المدينة العريقة.
(4) بِزِق - :[Bezek] كانت تقوم على بقعة القرية المتواضعة اليوم، والمعروفة باسم "إبْزيق" في أراضي طوباس من أعمال نابلس.
(5) بَنِي بَرَق: بمعنى "ابن البَرْق". وهي قرية "ابنْ براق" الواقعة للشمال الشرقي من يافا، وعلى بعد عشرة كيلومترات منها. وفي المدة الأخيرة عُرفت هذه القرية باسم "الخيرية".
(6) بيتَ تفوُّح: بمعنى "بيت التفاح". وهي "تَفوُّح" اليوم على بعد خمسة أميال للغرب من الخليل.
(7) بيت داجون: قد مَرَّ ذكر "داجون" وهي بيت دجن، الواقعة على مسيرة عشرة كيلومترات للشرق من يافا. ينسب إليها "أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني" من رجال القرن الرابع الهجري. كان مقرئاً، حافظاً، ثقة. وهناك قرى أخرى في فلسطين تحمل نفس الاسم أو تحريفه.
(8) بيتَ عنُوات: بمعنى "بيت الصّدى". تقوم على بقعتها قرية "بيت عانون" أو "بيت عينون". تقع على ثلاثة أميال للشمال الشرقي من الخليل وعلى مسيرة ميل ونصف ميل للجبنوب الشرقي من "حلحول" وهي من القرى التي أقطعها الرسول عليه السلام لتميم الداري. نسب المقدسي إليها "الزبيب" العينوني".
(9) بيت لحم: نسبة إلى الاله "لخمو" الكنعاني. وهي بالسريانية بمعنى "بيت الخبز". قرية من أعمال حيفا، تقع على مسافة (7) أميال للشمال الغربي من الناصرة. وأما "بيت لحم" الواقعة على مسيرة عشرة كيلومترات، جنوبي القدس، فكانت تسمى "أفراتة" وسيأتي ذكرها في موضعه.
(10) تِعِنَّك: بمعنى "أرض رملية". من أعمال جنين وقد مرّ ذكرها. ذكرت بين المدن التي افتتحها المصريون.
(11) تَقُوع: ربما كان معناها "نصب الخيام". وهي "تُقٌوع" الحالية. قرية تبعد نحو 6 أميال جنوب شرقي بيت لحم. ذكرها ياقوت (معجم البلدان 2/37) "بفتح أوله وضم ثانيه وسكون الواو والعين المهملة. من قرى بيت المقدس. يضرب بجودة عسلها المثل".
(12) جبَع: بمعنى "أكمة". قرية تقع في الشمال الشرقي من القدس، على مسافة 6 أميال منها. وتكثر الأماكن التي تحمل اسم "جبع" و"جبعة" و"جباع" في فلسطين ولبنان. وجميعها من جذر "جبع" بمعنى "أكمة" وتفيد "العلو" و "الارتفاع".
(13) جَتّ كرمل: وهي قرية "جت" من أعمال طول كرم.
(14) جُدَيْرة: بمعنى "حظيرة الغنم" تقع على مسافة 6 أميال للشمال الغربي من القدس.
(15) جِمْزو: بمعنى "كثيرة الجميز". تقع على مسيرة أربعة كيلو مترات للشرق من اللد.
(16) حَلحول: بمعنى "ارتجاف". تقع على بعد أربعة كيلومترات للشمال من الخليل. تعلو عن سطح البحر 3270 قدماً: 997 متراً.
وفي حلحول قبر ينسب إلى "النبي يونس بن مَتى" يقصى للزيارة. ذكره الله تعالي في القرآن الكريم أربع مرات. وهو من رجال القرن التاسع قبل الميلاد.
وفي عام 623هـ: 1226 م بنى الملك المعظم عيسى الأيوبي منارة على المسجد الذي أُقيم على القبر المذكور. وينسب إلى حلحول "عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي الجعدي، المحدث الزاهد. توفي شهيداً في حروبه مع الصليبيين، على أبواب دمشق عام 543 هـ.
(17) رامة: بمعنى "المرتفعة". تقوم على بقعتها اليوم قرية "الرام"، على مسيرة 8 كيلومترات للشمال من القدس. وهناك بقاع عديدة تحمل اسم "رامة" و "رام" في بلاد الشام.
(18) رَفيا: وهي رفح اليوم. تقع على الحدود الفلسطينية - المصرية.
(19) رَمُّون: بمعنى "رمان". يرجح أنها قرية "الرمانة" الواقعة على بعد ستة أميال للشمال من الناصرة. وفي بلاد الشام بقاع عديدة تحمل هذا الاسم أو ما يشابهه. قال أنيس فريحة: "رُّمون وجمعه رّمانة أصلاً اسم إله مشترك: إله العاصفة والرعد ثم الخضرة. وكان رمزه زهرة الرُّمان وسمي الرمان الثمر باسم الإله. وأرجح أن الأمكنة (ولا سيما حيث يوجد عيون) التي تسمى رمان أو رمانة بقية من اسم فنيقي قديم".
(20) شارونا: ذكرت في خطابات "تل العَمارِنَة" وهي قرية "سارونا" الواقعة في الجنوب الغربي من طبرية. ذكرها ياقوت (معجم البلدان 3/170) بقوله: "عقبة قرب طبرية. يصعد منها إلى الطور (تابور).
وفي لبنان قرية تحمل اسم "شارون" من أعمال "عاليه". و "شارون" كلمة كنعانية بمعنى السهول والأرض المنبسطة. وقد أقام اليهود مكانها مستعمرة لهم كما سبق وذكرنا ذلك في محله.
(21) صَرْعَة: بمعنى مدينة "الزنبور". وهي قرية "صَرْعَة" اليوم. تقع على رأس تل علوه 1150 قدماً وعلى بعد 14 ميلاً غربي القدس.
(22) طاباس: بمعنى "ضياء". وهي "طوباس" الواقعة للشمال الشرقي من نابلس.
(23) عتليت: مدينة كنعانية (فينيقية) قديمة. تقع علي الساحل للجنوب من حيفا. عرفت في العهد الروماني باسم Bucolon polis. ذكرها ياقوت باسم "عتليت؛ بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر لامه". وفي الحروب الصليبية كانت حصناً تعرف باسم "الحصن الأحمر". عرفها الصليبيون باسم "Chastiau Pelerin" بمعنى "قلعة الحجاج".
(24) عَزُْموط: بمعنى "قوي حتى الموت". قرية في ظاهر نابلس.
(25) عكا - عَكًّو: بمعنى "رمل حار"، وقد مر ذكرها. ذكرت بين المدن التي افتتحها طثميس الثالث في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
فتحت عكا في حدود سنه 15 هـ. على يد عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان. كانت تصنع فيها السفن الحربية في صدر العهد الأموي. وكانت مصانع سفنها تأتي في الدرجة الثانية بعد مصانع الإسكندرية. ومن عكا ركب معاوية أساطيله لغزو قبرص. والمعروف أن هشام بن عبد الملك وسّعها وجدد بناءَ ها. وأقام له فيها قصراً فخماً.
وفي القرن الرابع للهجرة (العاشر الميلادي) ابتنى ميناءها المهندس المقدسي "أبو بكر البناء" جد مؤلف كتاب "أحسن التقاسيم" بناءً على أمر من "أحمد بن طولون" حاكم مصر.
وذكر الإدريسي المتوفى عام 560 هـ: 1165 م عكا بأنها "مدينة كبيرة واسعة الأرجاء وكثيرة الضيلج "النَيْلَج"، ولها مرسى حسن مأمون وناسها أخلاط".
ووصفها العماد الأصفهاني: "بأنها أُم البلاد وأُخت إرمَ ذاتِ العماد".
وبطرد الصليبيين من عكا في أيار من عام 1291م دالت دولتهم وانتهت قصة الدول الصليبية بالشام. وفي نحو عام 1749م اتخذ ظاهر العُمَر، حاكم فلسطين، عكا عاصمة له. وشيد فيها قلعة حصينة لا تزال بعض آثارها باقية للآن. وأمام أسوارها في عام 1799م أضاع نابوليون، كما قال، مستقبله.
وينسب إلى عكا:
(1) الحسن بن إبراهيم العكي. من رواة الحديث. (2) حسن بن علي بن محمد بطحيش. فقيه وله نظم. "1075- 1121هـ: 1664- 1709م. (3) أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش العكي. ذكره المرادي بقوله: "مفتي عكا وعالمها ومُحيي ربوعها.. وله من التآليف فتاويه المشهورة، الملقبة باسمه… وله بعض أشعار رائقة". ولد عام 1095 هـ، وتوفي عام 1147هـ. (4) ميخائيل بن نقولا بن إبراهيم الصبّاغ. (1189- 1232هـ: 1775- 1816م). باحث من الكاثوليك له اشتغال بالتاريخ، مات بباريس. له مؤلفات. (5) وولد في عكا إلياس الأيوبي(1291- 1346هـ: 1874- 1927 م). مؤرخ. تعلم بها وبمصر اشتهر وتوفي بمصر. له عدة مؤلفات.
(26) عَنَاب: بمعنى موضع العنب. وقد مرّ ذكرها. تقوم في بقعتها اليوم قريتان صغيرتان تعرفان باسم "عَناب الصغير" و "عَناب الكبير". تقعان غربي قرية "الظاهرية" من أعمال الخليل.
(27) عين دور: قرية تبعد ستة أميال للجنوب الشرقي من الناصرة. تكتب اليوم "إندور".
(28) غزة: بمعنى "قوي" أو "كنوز" و "مخازن". بها قبر هاشم بن عبد مناف جد الرسول. كما نزلها والده عبد الله. وُلد فيها الإمام الشافعي - أعظم فلسطيني ظهر بعد الإسلام - فتحها معاوية بن أبي سفيان في عهد عمر بن الخطاب.
وفي فلسطين بقعة أخرى تحمل نفس الاسم تعرف باسم "خربة غزة" في قضاء بئر السبع.
وغزة أيضاً بلدة في "البقاع الغربي من أعمال جب جَنِّين" في لبنان.
وفي ظاهر "الدوحة" في قَطَر، حي يعرف باسم "غزة".
(29) فِرْعَتون: بمعنى "أميري". وهي "فَرْعتا" من أعمال نابلس وقد مر ذكرها.
(30) قَرّيُوت: بمعنى "مدن". قرية من أعمال نابلس.
(31) كابول: قرية تقع على مسافة 9 أميال للجنوب الشرقي من عكا..
وفي العهد العربي كانت مدينة من مدن "محافظة الأردن"، اشتهرت بمزارع القصب. وكان سكرها أجود أنواع السكر المصنوع في بلاد الشام.
(32) الكرمل: بمعنى "مثمر". تقوم على بقعتها اليوم قرية "الكرمل" الصغيرة، على بعد عشرة أميال للجنوب الشرقي من الخليل. قال ياقوت: [بكسر الكاف وسكون الراء وكسر الميم ولام. قرية في أواخر نواحي الخليل بفلسطين من جهة البر.
(33) مَخمْاس: تقع على بعد (8) كيلومترات للشمال من القدس.
(34) المجْدَل: بمعنى "البرج" و "القلعة" و "المكان العالي للمراقبة". تقع على مسافة 25 كم للشمال من غزة وكانت تعرف باسم "مجدل جاد" نسبة إلى "جاد" إله الحظ عند الكنعانيين.
وهناك "مجدل" آخر ذكرته النقوش المصرية باسم "مجدل يون". يظن أنها "المجدل" الواقعة في الشمال الغربي من قرية "زيتا" من أعمال طول كرم. وفي قرية المجدل هذه تُرى جدران حبلات، وشقف فخار وأعمدة.
وتكثر الأماكن المساة باسم "مجدل" في مختلف مناطق بلاد الشام.
(35) هـِربي: كلمة كنعانية بمعنى "الكثرة" و "الوفرة". وهي قرية "هِربيا" اليوم. تقع بين غزة والمجدل (عسقلان). ينسب إليها الفقيه أبو الغنائم محمود بن الفضيل بن حيدر المطري الهربياني. وفي بقعتها حصلت المعركة المسماة باسمها عام 1244م، وقى انتصر فيها أهل البلاد على الأوروبيين انتصاراً عظيماً.
وفي الجمهورية اللبنانية اليوم قرية تعرف باسم "هربي" أو "هربة" في محافظة الشمال من قضاء عكار.
(36) يافا: من الكلمة الكنعانية "يافي - Yafi" بمعنى "جميل". بنيت على تلة ترتفع 116 قدماً: 3/1 35 متراً عن سطح البحر.
ذكرت بين المدن التي افتتحها طثميس الثالث في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، كما ذكرت في رسائل "تل العمارنة" التي تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وقد اشتهرت هذه المدينة بتجارتها في العهد الكنعاني.
فتحت على يد عمرو بن العاص وقيل فتحها معاوية بن أبي سفيان.
أقام "أحمد بن طولون 220 – 270 هـ: 835 – 884 م" صاحب الديار المصرية والشامية والثغور قلعة يافا.
وفي عام 327 هـ: 939 م توفي فيها "محمد بن جعفر بن سهل أبو بكر الخرائطي". فاضل من حفاظ الحديث وله مصنفات متعددة.
قال ياقوت: "… وربما نسب إليها يافوني. ينسب إليها أبو العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عمير اليافوني (من علماء القرن الرابع الهجري)… وأبو طاهر عبد الواحد بن عبد الجبار اليافوني" وهما من الفقهاء ورواة الحديث.
وينسب إليها أيضاً "عمر بن محمد البكري اليافي أبو الوفاء قطب الدين (1173 –1233هـ: 1759 – 1818م). شاعر له علم بفقه الحنفية والحديث والأدب. وله ديوان شعر ورسائل. و "إبراهيم الدبّاغ بن مصطفى بن عبد القادر" شاعر وأديب. ولد في يافا بلده وانتقل إلى مصر في شبابه وتعلم في الأزهر وكف بصره في كهولته. له مؤلفات مطبوعة. توفي عام 1366 هـ: 1947م بعد أن عاش ستين سنة.
ومن حوادث يافا المفجعة:
(1) ما ارتكبه فيها نابوليون من فظائع وحشية لطخت تاريخه بعار لا يمحى. وذلك أنه لما دخل البلدة في عيد الفطر من عام 1213هـ: 8 آذار 1799م، بعد مجزرة رهيبة قتل فيها فضلاً عن الرجال، الكثير من النساء والأطفال والشيوخ، ثم أمر بقتل بقية الحامية وكانوا 4000 جندي. ساق الفرنسيون هؤلاء الأسرى إلى التلال الرملية الواقعة في جنوب المدينة، بالقرب من الشاطئ. وهناك قسموهم إلى عدة فرق صغيرة أحاطت بكل فرقة ثلة من الجنود، أمرتهم بالنظر إلى البحر… وانهالت عليهم بالرصاص… ثم أجهزوا على الجرحى بالسلاح الأبيض.
تعتبر مجزرة يافا هذه وصمة كبرى في تاريخ حياة نابوليون لا يغفرها له التاريخ مهما انتحل له من أعذار.
(2) إِن قوى الاحتلال البريطاني لما عجزت عن الانتقام من الثوار والمجاهدين الذين اعتصموا في يافا في صيف عام 1936 قامت بنسف البلدة القديمة التاريخية المزدحمة بالسكان مما سبب لليافين (لليافاويين) أضراراً فادحة.
ولعل قبر الوالي "إبراهيم العجمي" المدفون في حي العجمي بيافا هو لِـ "برهان الدين إبراهيم العجمي" الذي ذكر صاحب الأنس الجليل (ص 364) ولده "فخر الدين عثمان" بأنه كان من الفقهاء والعدول وكان موجوداً في سنة 735 هـ.
ومن مشاهد يافا المسيحية "قبر طابيثا – غزالة" التي ذكر أنها أُعيدت للحياة بعد موتها.
ومن المواقع التي تحمل اسم يافا: "فرية يافا" من أعمال الناصرة و "بيت يافا - 1275 نسمة" من أعمال لواء عجلون، تقع في جنوبي إِربد و "يافه كوي" بمعنى قرية يافا من أعمال "مرسين" في جنوب الجمهورية التركية وهي محطة على الخط الحديدي الذي يصل مرسين بأضنة، وعلى مسيرة عشرة كيلو مترات من الأولي.
وتقع في ظاهر يافا عدة مواقع أثرية. عرف منها حتى اليوم:
(1) تل جريشة أو تل نابوليون. يقع عند موقع "جريشة" متنزه أهل يافا. كانت تقوم عليه بلدة "جت رَمون" التي تعود بتاريخها إلى أكثر من 5000 سنة.
ويحتوي تل جريشة على أنقاض ومقبرة قديمة. (2) تل قُدادي (بضم أوله). يقع عند مصب نهر العوجا. ويعرف أيضاً باسم (الشونة). كان من المواقع الحصينة. ويحتوي هذا التل على بقايا برج من العصر الحديدي )حوالي 1200 ق. م.) ومنحدر أساسات وشقف فخار. ويعتقد أيضاً بأن "تل القصيلة" في ظاهر "تل قدادي" الشرقي الشمالي، من المواقع الأثرية في جوار يافا. (3) "مَكْمَش" أو "ظهر مكمش، تل القنطور" الواقع في الجنوب من قرية "الحرم - سيدنا علي". ويحتوي "مكمش" على تلال من الأنقاض (بينها تل القنطور) وأساسات مبان وشقف فخار وقطع أعمدة.
(37) يُوطة: وهي قرية "يَطَّة" في جنوبي الخليل. ترتفع (8748) قدماً عن سطح البحر. يظن أن "يحيى" عليه السلام وُلد فيها.
ثانياً: المدن الكنعانية التي تغير اسمها أو حُرِّف تحريفاً ظاهراً، منها: [ ص 433 ]
(1) آبل بيت معكة: بمعنى "مرج بيت الظلم". هي "آبل القمح"، اليوم قرية من أعمال صفد. تقع على بعد 12 ميلاً للشمال الشرقي من "بحيرة الحولة"، مقابل "دان - تل القاضي". وتحتوي هذه القرية على تل أنقاض "تل آبل" وقبور منقورة في الصخر وأدوات صوانية.
وآبل كلمة عربية مشتركة تفيد الكلأ والعشب والمرج.
(2) أرْسُوف: يحتمل أن اسمها مشتق من "رَشف" المعبود الآموري الكنعاني المار ذكره. وتقع في جوار خرائبها اليوم قرية "الحرم" أو "سيدنا علي" علي بعد 18 كم للشمال من يافا. وفي العهد اليوناني عرفت أرسوف باسم "آبولونيا". نسبة إلى (أبولو).
ولها ذكر في الحروب الصليبية. كان بها خلق من المرابطين منهم: أبو يحيى زكريا بن نافع الأرسوفي وغيره. وينسب إليها "مجلى بن جُمَيِّع بن نجا، القرشي المخزومي الأرسوفي الأصل، المصري المسكن والوفاة، قاض من أعيان الفقهاء المشار إليهم في وقته. تولى قضاء الديار المصرية سنة 550 هـ: 1156م.
(3) أشتاؤل: تعرف اليوم باسم قرية "إشْوَع"، علي بعد 13 ميلاً للغرب من القدس، وعلى مسيرة كيلو مترين ونصف كيلومتر شرقي قرية "صَرْعَة" المار ذكرها.
(4) إشتَمُوع: بمعنى "طاعة". وهي قرية "السَّموع"، على بعد نحو 7 أميال للجنوب من الخليل. وأما قرية "السَّموع 942 نسمة" الواقعة في الجنوب الغربي من "إربد" في لواء عجلون فتلفظ بتشديد الميم.
(5) أشقلون: بمعنى "مهاجرة". وتعرف اليوم باسم "عسقلان". تقع خرائبها على البحر، على مسافة ثلاثة كيلو مترات غربي "المجدل". تقوم على بقعتها "قرية الجورة" على بعد 27 كم شمالي غزة.
افتتحت "عسقلان" في أيام عمر بن الخطاب على يد معاوية بن أبي سفيان. نزلها جماعة من الصحابة واتخذوها موطناً لهم. وفي أيام ابن الزُّبَير خربها الروم وأجلوا عنها أهلها. فلما ولي "عبد الملك بن مروان" الخلافة بناها وحصنها. ذكرها المقدسي بقوله: "جليلة، كثيرة المحارس والفواكه ومعدن الجميز".
ظهر منها الكثير من العلماء والفقهاء والشعراء والأدباء وأهل الصلاح. كما ولد فيها الخليفة الفاطمي أبو الميمون عبد المجيد، الملقب الحافظ بن محمد المستنصر تولى الخلافة من عام 524 - 544 هـ: 1131- 1149م.
ولعسقلان ذكر كبير في الحروب الصليبية.
وفي "عسقلان" "مشهد الحسين بن علي" رضي الله عنهما. يقال إنه كان به رأس الحسين، وقبل أن يستولي الإفرنج على عسقلان نقله المسلمون إلى القاهرة عام 549 هـ. والذي بنى مشهد الرأس هذا هو أمير الجيوش بَدْر الجمالي وكمله ابنه الأفضل وهما من وزراء الخليفة الفاطمي المستنصر بالله أبو تميم مَعَدّ: (427 - 487هـ: 1036- 1094م).
وفي هذا المشهد دفن أيضاً رأس الكامل صاحب مَيّافارقين. والكامل هذا هو محمد بن غازي (المظفر) بن العادل الملقب بالملك الكامل. حارب التتار زمناً طويلاً وهو ظاهر عليهم إلى أن تغلبوا عليه فقطعوا رأسه عام 658هـ: 1260م وطافوا به البلاد. ولما تمكن المسلمون من استخلاصه دفنوه في مشهد الحسين.
وفي ظاهر عسقلان "وادي النمل"؛ ويقال إنه المذكور في القرآن الكريم. وله موسم خاص يؤمه الناس من جميع النواحي المجاورة.
وبجبانة عسقلان خلق كبير من الصحابة والتابعين والأولياء والعلماء والشهداء ما لا يحصى ولا تعرف قبورهم.
(6) أشنة: كان للكنعانيين مدينتان تحملان هذا الاسم. تقوم على البقعة الأولى قرية "عِسْلين" من أعمال القدس، بالقرب من قرية "صرعة" المار ذكرها؛ وتعرف الثانية باسم "إدْنة" على بعد 8 أميال للشمال الغربي من الخليل.
(7) أشير: يرجح أنها قرية "تياسير" على بعد 11 ميلاً للشمال الشرقي من نابلس.
(8) أَفْراتَة: بمعنى "المثمرة". وهي بيت لحم اليوم. وفي عام 1952 أقيمت طريق جديدة تصل هذه المدينة بالقدس طولها 14 كم.
(9) إكزيب: بمعنى "السيل". نسبة إلى الوادي الذي يمر بالقرب منها. وهي قرية "الزيب"، على بعد 11 ميلاً شمالي عكا. ذكرها ياقوت (معجم البلدان 3/162) بأنها قرية كبيرة على ساحل بحر الروم عند عكا… ينسب إليها القاضي أبو علي الحسن بن الهيثم التميمي الزيبي".
(10) أناحَرَة: بمعنى "مضيق". يحتمل أن تكون قرية "الناعورة" من أعمال الناصرة تقوم على بقعتها.
(11) أونو: بمعنى "قوي". تقوم على بقعتها قرية "كفر عانة"، على مسيرة 7 أميال للجنوب الشرقي من يافا. وقد عرفت هذه القرية، في وقت ما باسم "كفر عمُّوني" بمعنى "قرية العَمُّوني".
(12) أيَّلون: بمعنى " بلوطة" ورد ذكرها في رسائل "تل العمارنة". وهي "يالو" اليوم. تقع للشمال الغربي من القدس وعلى مسيرة 14 كم منها.
(13) بيئروت: بمعنى آبار وهي البيرة. وقد عرفت بهذا الاسم منذ العهد اليوناني. و "بيروت" عاصمة الجمهورية اللبنانية هي أيضاً تحريف لكلمة "بيئروت" الكنعانية. وقد ذكرت في النقوش المصرية باسم "بيروتا".
وفي مختلف بقاع الشام قري متعددة تحمل اسم "البيرة".
(14) بُصْقَة: بمعنى "مرتفع" أو "أرض صخرية". يرجح أنها قرية "الدوايمة" من أعمال الخليل.
(15) بعل شليشه: يرى بعضهم أن قرية "كفر ثلث"، من أعمال طول كرم، تقوم على بقعتها.
(16) بيت إيل: بمعنى "بيت الله". وكان لها عند الكنعانيين اسم آخر وهو "لوز" بمعنى "اللوز" تقوم مكانها قرية "بيتين" من أعمال رام الله. وترتفع عن سطح البحر 894 متراً.
(17) بَعْلَة: بمعنى "سيدة". أطلق الكنعانيون هذا الاسم على بعض مدنهم. منها بلدة كانت تقوم على بقعة قرية "قطرا إسلام" على مسيرة 17 كم للجنوب من الرملة. وثانية دُعيت بـ "يعاريم" وسيأتي ذكرها. وثالثة كانت تقوم على "خربة أبي تلول [تحتوي هذه الخربة على أساسيات أبنية، وتلول، وأنقاض، ثلاثة صهاريج، وجدران حبلات ومغر إلى الشمال]" الواقعة في الجنوب الشرقي من بلدة بثر السبع. وأما "جبل بعلة" فهو التلة التي تقوم عليها قرية "اَلمغَار - مَقِّيدَة" في ظاهر قطرا إسلام.
(18) بيت حورون العليا وبيت حورون السفلى: بمعنى "بيت المغارة". وتعرفان اليوم باسم "بيت عور الفوقا" و "بيت عور التحتا".
(19) بيت شان: بنيت قبل الكنعانيين وتقوم على بقعتها "بيسان" الحالية. وقد مرّ ذكرها. ولوقوعها على طريق دمشق وشرقي الأردن كان لها أهمية تجارية وعسكرية. فتحت على يد "شُرَ حبيل بن حَسَنَة" في الفتوحات الإسلامية.
وسكن "بيسان" في صدر الإسلام "رجاء بن حَيْوَة الكِنْدي" شيخ أهل الشام. وهو الذي أشرف على بناء الحرم القدسي في عهد "عبد الملك بن مروان".
(20) بيت شمش: كانت تقوم في قرية "العُبَيْديَه" في جنوب بحيرة طبرية. وهناك "بيت شمس" أخرى ذكرناها في محلها.
(21) بيت عَنَاة: بمعنى "بيت الجواب". وهي قرية "البِعْنَة"، على مسافة 12 ميلاً للشرق من عكا، على طريق صفد. و "البعنة" كلمة آرامية بمعني "بيت الغنم والضأن". قال أنيس فريحة: "هناك احتمال أن يكون الاسم "بعنا" بقية اسم إلهة: عانات، وفي الآشورية: Anatu... ولا يستبعد أن يكون اسم هذه الإلهة باقياً في قريتين من قرى فلسطين: "بعنا" شرقي عكا و "عناتا" شمال شرقي القدس.
(22) تزيفوت - Tziphoth: مدينة ذكرتها النقوش المصرية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، بين مدن الجليل الأعلى. يرجح أن "صفد" الحالية تقوم على بقعتها.
(23) ثِمنَة حارس: الأرجح أنها قرية "كفل حارس" من أعمال نابلس.
(24) جازَر: أُنشئت قبل الكنعانيين، في عصور ما قبل التاريخ، وقد مر ذكرها. وفي وقت ما اتسعت وأصبحت مساحتها 9 هكتارات. وموقعها يعرف اليوم باسم "تل الجَزَر" في قرية "أبو شوشه" على مسيرة أربعة أميال غربي قرية "عمواس" الواقعة على طريق يافا - القدس و "جازَر" بمعنى "نصيب" أو "مهر العروس".
(25) حِبْعَة فِنحاس: الأرجح أن قرية "عَورَتا" من أعمال نابلس، تقوم على بقعتها.
(26) جَبْعُون: وهي قرية "الجيب" المتقدم ذكرها.
(27) جَتّ: وهي عراق المنشية من أعمال غزة. ذكر أن مساحتها كانت نحو "12" فداناً.
(28) جَت حافِر: بمعنى "معصرة البئر" يرجح أن بقعة "خربة الزرّاع" في قرية "المشهد" الواقعة على مسيرة ثلاثة أميال للشمال من الناصرة تقوم على بقعتها. وذكر بأن النبي "يونس" ولد في هذه البلدة الكنعانية.
(29) جِلْجَال: بمعنى "متدحرج". وهي قرية جلجوليه من أعمال طول كرم. وينسب إلى جلجوليا القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن الجلجولي الشافعي. ولد ونشأ ببلده. عرف بفضله وتواضعه. باشر القضاء في جلجوليه ثم سكن القدس وتوفي فيها عام 878 هـ.
ومن نزلاء جلجلوليا شمس الدين أبو العون محمد الغزي (المغربي) القادري الشافعي، شيخ السادة القادرية وهو الذي عَمّر مشهد الولي المجاهد أبو الحسن علي بن عليل المار ذكره. توفي أبو العون في الرملة عام 910 هـ وهو جد آل الفاروقي وأبو الهدى والخيري والتاجي في يافا والرملة وعكا وغيرها.
(30) جَلِّيم: بمعنى "كُوَم". ربما هي "بيت جالا" اليوم.
(31) جُوشن: ذهب بعضهم إلى أنها هي "الظاهِرَّية" من أعمال الخليل.
(32) جِيلُوه: الاسم مشتق من جذر "جيل" بمعنى "رقص" و "فرح". وهي "جالا" القرية المتواضعة الواقعة على مسيرة كيلو مترين للغرب من قرية "بيت أُمَّر" من أعمال الخليل. وأما القول بأن "جيلوه" هي "بيت جالا" الحديثة فهو وهم.
وفي لبنان قرية تحمل اسم "وادي جبلو" تقع في محافظة الجنوب من أعمال صور.
(33) حداشة: بمعنى "حديثة". ذكر بعضهم أنها قرية "عِبْدس" من أعمال غزة. وقال آخرون إنها "خربة الجديدة" الواقعة بين عراق المنشية وخربة "عجلان".
تكثر البقاع التي تحمل اسم "حداشة" أو "حَدّاثة" و "الحداث" بمعنى الجديدة والحديثة في لبنان.
(34) حديد: مدينة كنعانية. تقوم على بقعتها قرية "الحديثة" على مسافة ثلاثة أميال للشمال الشرقي من اللد.
(35) حفاريم: بمعنى "حفرتان". وهي "الطيبة" للشمال الغربي من بيسان. عرفت هذه القرية في العهد الروماني باسم: أغربينيا - Qgrppiina
(36) حَلْقَه: بمعنى "نصيب" يرجح أنها "يِرْكا" الواقعة على بعد نحو 14 كم للشمال الشرقي من عكا. وآخرون ذكروا بأنها كانت تقوم على "خربة الهَرْبَج" للجنوب الشرقي من حيفا.
و "يرقا" أيضاً قرية من أعمال السلط بها 461 نسمة.
(37) حَمَّات: كان للكلدانيين بلدتان تحمل كل منها اسم "حّمات" بمعنى ينابيع حارة. الأولى كانت تقوم، على الأرجح، على البقعة المعروفة اليوم باسم "حمّامات طبرية" الواقعة على بعد ميل جنوبي بلدة طبرية، والثانية تقع غربي نهر الأردن، يعرف موقعها اليوم باسم "تل الحمَّة" في أراضي طوباس من أعمال نابلس.
(38) خاتيتان: ذكرت في النقوش المصرية. لعلها قرية "إبثان" الصغيرة الواقعة في غربي قرية "عتيل" من أعمال طول كرم.
(39) دَبْرَة: بمعنى "مرعى". تعريف باسم قرية "دَبّورية" اليوم، تقع للشرق من الناصرة، في السفح الغربي لجبل تابور.
(40) دومة: بمعنى "سكوت" وبقعتها تعرف باسم "الدبر" أو "الدومَة" وهي قرية صغيرة على مسافة ميلين ونصف الميل شمالي قرية "الظاهرية" من أعمال الخليل.
وفي فلسطين ولبنان وسورية وشمال الجزيرة العربية أماكن تحمل اسم "دومة" و "دوما".
(41) دَنَّة: تقوم على بقعتها قرية "السيميا" في ظاهر قرية السموع من أعمال الخليل.
(42) دُوَر: بمعنى "مسكن". اشتهرت كمركز تجاري بحري بين مصر وفلسطين. وهي قرية "الطنطورا" الواقعة على البحر جنوبي "عتليت" وعلى بعد 30 كم للجنوب من حيفا.
(43) راقم: بمعنى "خدمة حدائق الأزهار". يحتمل أنها كانت تقوم على موقع "قلندية" في ظاهر القدس.
(44) رَبَّيت: بمعنى "حمهور". قال بعضهم إنها قرية "رابا" على بعد 7 أميال للجنوب الشرقي من جنين.
(45) زانوح: بمعنى "أجَمة". كان للكنعانيين قريتان تعرفان بهذا الاسم. الأولى ويظن أن موقعها كان في قرية "بيت عمْرة" الصغيرة، على مسيرة كيلو مترين للشمال الغربي من قرية "يَّطة" من أعمال الخليل. والثانية كانت تقوم على "خربة زَنوع" الواقعة على بعد 14 ميلاً للجنوب الغربي من القدس. وتحتوي هذه الخربة على صهاريج ومُغر وقطع أعمدة ونحت في الصخور ومعصرة وطرق قديمة تؤدي إلى خربة علياء والي قرية بيت نتيف.
(46) سوكور: ذكرتها النقوش المصرية. تقوم على بقعتها قرية "شويكة" في ظاهر طول كرم الشمالي.
وظهر من "شويكة" طول كرم علماء منهم: (1) أحمد بن محمد الشويكي الحنبلي. ولد في نحو "875" هـ. في قريته هذه ثم نزل دمشق وأخذ عن علمائها. تنقلت به الأحوال إلى أن عُين مفتياً للحنابلة بدمشق. توفي بالمدينة المنورة عام 939 هـ. (2) عبد الحليم بن عبد الله الشافعي. نشأ في بلده شويكة. وطلب العلم في مصر. ذكره المرادي بقوله: "كان فريد عصره علماً وأدباً… وكان له أدب وشعر نضير عديم النظير. توفي في عكا عام 1185 هـ.
(47) شامير: تقع في الجنوب الشرقي من "بيت مرسم". ويعرف موضعها اليوم باسم "البيرة". وهي قرية متواضعة تقع على مسيرة 13 ميلاً للجنوب الغربي من "الخليل".
وهناك "شامير" ثانية كانت في جبال نابلس ظن بعضهم أنها "صانور" من أعمال جنين وآخرون أنها "سبسطية" من أعمال نابلس.
(48) شَعَلَبَّيم: بمعنى "مأوى الثعالب" أو "بنات آوى". مدينة آمورية وقد مر ذكرها.
(49) شكيم: بمعنى "منكب" و "نجد" و "ارتفاع". وهي "بلاطة - نابلس".
(50) شمرون: بمعنى "حارس" ربما كانت قرية "السميرية" الواقعة على مسيرة خمسة كيلومترات شمالي عكا تقوم على بقعتها. وذكر آخرون أنها "تل السُّمونية" في مرج بني عامر، شرقي الناصرة.
(51) شوَنْم: بمعنى "موضع الراحة". وهي قرية "سولم" الواقعة في الجنوب الشرقي من الناصرة.
(52) صَدِّيم: بمعنى "جوانب". وهي قرية "حِطين" اليوم.
وينسب إلى حطين "أبو محمد هياج بن عبيد بن الحسين الحطيني". كان عالماً فقيهاً، عرف بزهده وورعه، سكن مكة المكرمة فكان فيها فقيه الحرم في عصره. توفي عام 472 هـ وقد نيف على الثمانين.
وزرا هذه القرية "ناصر خسرو" المار ذكره ودعاها باسم "حظيرة". ولعل هذا الخطأ أتى من النساخ. قال الرحالة: "ثم يممت وجهي شطر الجنوب. فبلغت قرية تسمي "حظيرة". وفي الجانب الغربي منها وادٍ به عين ماء عذب، تخرج من الصخر، وقد بني أمامها مسجد على الصخر به بيتان صخريان، فوقهما سقف من الصخر أيضاً وعليهما باب صغير يستطيع الزائر دخوله بصعوبة. وهناك قبران متجاوران، أحدهما قبر شعيب والثاني قبر ابنته التي كانت زوجة موسى. ويُعنى أهل هذه القرية بهذا المسجد عناية فائقة من تنظيف وإنارة وغير ذلك.
(53) عَرُّوبوت: ذكرت في النقوش المصرية. لعل قرية "عَرَّبة" من أعمال جنين تقوم على بقعتها.
(54) "عرونة" أو "عرون": ذكرت في النقوش المصرية. كانت تقوم على "تل عارة" في قرية "عارة"، الواقعة على الممر الجبلي المسمي باسمها للشمال من طول كرم.
(55) عطاروت: يعرف موقعها اليوم باسم "كفر عقب" للشمال من القدس. وهناك "عطاروت" ثانية ذكرت في محلها.
(56) عَفْرَة: تعرف اليوم باسم قرية الطيبة من أعمال رام الله. وفي العهد اليوناني دعيت باسمAphairema :
(57) العُفْني: بمعنى "المتعفن". يرجح أنها قرية "جِفْنَة" للشمال الغربي من قرية "بيتين" المار ذكرها. واشتهرت "جفتة" في أيام الرومان بجودة عنبها.
(58) عَمْعاد: ظن بعضهم أنها "خربة العموى" في قضاء عكا. والراجح أنها "شفا عمرو"، على بعد 22 كم للشمال الشرفي من حيفا.
(59) عنانوت: بمعنى "أجوبة". وهي فرية "عناتا"، على بعد أربعة أميال للشمال الشرقي من القدس.
(60) عين جِنِّيم: بمعنى "عين الجنائن". وهي جنين اليوم. وفي لبنان مواقع متعددة تحمل مثل هذا الاسم أو ما يقاربه. وفي غربي "إربد" أيضاً فرية تعرف باسم "جنين الصفا 781 نسمة" من أعمال لواء عجلون.
(61) عين حَدَّة: بمعنى "العينا السريعة" يرجح أنها قرية "الحَدَثا" من أعمال طبرية.
(62) قادَش: بمعنى "حرم " و "مقدس". وهي قرية "قَدَس" اليوم، على مسيرة عشرة أميال شمالي صفد.
(63) قرية أرْبَع: بمعنى "مدينة أرْبع". وهي "الخليل". وقد تقدم ذكرها. عرفت فيما بعد باسم "حبرون" بمعنى "صحبة".
(64) قرية سِفْر: مر ذكرها. بمعنى "مدينة الكتب". لعلها بنيت في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد وعرفت باسم "دَبير"، بمعنى "مقدس". كان باستطاعة هذه المدينة أن تسيطر على المواصلات بين بلاد الخليل وبلاد بثر السبع. بلغت مساحتها نحو 3 هكتارات.
و "قرية سِفر" اليوم هي "بيت مِرْسِم"، تقع على مسافة 19 كم للجنوب الغربي من الخليل، وترتفع 415 متراً عن سطح البحر.
(65) قَعيِلة: بمعنى "حصن" يعرف موقعها اليوم باسم قرية "قيلا" المتواضعة أو خربة "كيله" على مسافة تسعة أميال للشمال الغربي من الخليل.
(66) كسلوت: بمعنى "صلب". وهي قرية "إكسال" من أعمال الناصرة تقع غربي جبل الطور، على بعد ثلاثة أميال منه.
(67) لِبْنَة: بمعنى "البياض". مدينة كنعانية. يرجح أن قرية "تل الصافي" من أعمال الخليل تقوم مكانها.
والمواقع التي تحمل هذا الاسم أو ما يشابهه "لُبَّن، لبنان…" تعود إلى جذر عربي مشترك "لبن" ويفيد البياض.
(68) مَعَارة: بمعنى "موضع عار عن الأشجار". يرجح أنها قرية "بيت أوَّمر"، على بعد سبعة أميال شمالي الخليل.
(69) مَقَّيدَة: بمعنى "موضع الرعاة" وهي قرية "المَغَار" من أعمال الرملة. وقد مر ذكرها.
نسب إليها ياقوت (معجم البلدان 5/160) "الفقيه أبا الحسن محمد بن الفرج المغاري".
(70) مُوصَة: بمعنى "خروج". من المحتمل أن تكون "كلونيا" الواقعة على مسافة سبعة كيلومترات للشرق من القدس تقوم مقامها.
(71) نَعَرات: قال بعضهم إنها قرية "عين الديوك" بقرب أريحا.
(72) نَفْتُوح: بمعنى "فتح". يرجح أنها قرية "لِفْتا" على بعد ميلين للشمال الغربي من القدس تقوم على بقعتها.
(73) يافيع: بمعنى "بهيج". وهي قرية "يافا" للجنوب الغربي من الناصرة، على أمد ميلين منها، وتعرف أيضاً باسم "يافة الناصرة" و "يافة الجليل".
(74) يانُوحَة: بمعنى "راحة" و "اطمئنان". تعرف اليوم باسم "يانون" من أعمال نابلس.
(75) يَبنئيل: وهي "يِبنا - يُبْنَى" من أعمال الرملة وعلى بعد 12 ميلاً للجنوب من يافا. تقع شرقي البحر بنحو ثلاثة أميال. ذكرها المقدسي بقوله: "يبنى بها جامع نفيس. معدن التين الدمشقي الفائق".
نفى صاحب الأنس الجليل أن يكون "أبو هُريَرة" الصحابي الجليل قد دفن في يبنا. بل قال إنما بها بعض ولده. والواقع أن المدفون في هذه القرية هو "أبو قِرصْافَة" صاحب رسول الله.
(76) يَبُوس: وقد مرّ ذكرها. عرفت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وعرفت باسم "أروسالم" و"ياروشاليم" وهي كلمة كنعانية بمعنى "دع شاليم يؤسس". وهي القدس اليوم.
وفي سورية قرية تحمل اسم "يبوس" على بعد 32 كم من بلدة الزبداني.
(77) يرفئيل: بمعنى "الله يشفي". وهي "رافات" من أعمال الرملة: تقع غربي القدس وعلى بعد 24 كم منها.
(78) يرموث: كانت تقوم على موقع قرية "كوكب الهوا" من أعمال بيسان. وهناك "يرموث" أُخرى سنذكرها في محلها.
(79) يزرعيل: بمعنى "الله يزرع". وهي قرية زرعين من أعمال جنين.
(80) يَعَاريم: بمعنى "مدينة الغابات". وتعرف ايضاً باسم "قرية بعل" بمعنى "مدينة بعل"، قرية العنب اليوم. ذكرها ياقوت "معجم البلدان 2/265" باسم "حصن العنب" من أرض بيت المقدس. ومرّ بها الرحالة ناصر خسرو في القرن الخامس الهجري، ذكرها بقوله: "قرية العنب؛ وقد رأينا في الطريق - من اللطرون إلى قرية العنب - كثيراً من نبات السداب الذي ينبت برياً على الجبال وفي الصحراء. وقد رأيت في هذه القرية عين ماء عذب يخرج من الصخر. وقد بنيت هناك أحواض وعمارات".
وفي القرن الماضي نسبت إلى عائلة "أبو غوش" زعيمة هذه المنطقة التي اتخذتها مقراً لها. وما زالت إلى يومنا هذا تُدعى باسم قرية أبو غوش فضلاً عن اسمها القديم: قرية العنب.
(81) يَفتاح: كانت تقوم على بقعة قرية "تَرقُوميا" الواقعة في شمال الغربي من الخليل.
ثالثاً: المدن العربية الكنعانية التي كانت عامرة ولكنها خراب اليوم: [ ص 446 ]
(1) آبل محولة - Abel Meholah: يرجح أنها كانت تقوم على "تل سفري" من أعمال نابلس.
(2) آبق: ذكرتها النقوش المصرية. تقع في أقصى الجنوب من جبال "فَقُّوَعة" وعلى بعد 15 كم من بيسان.
(3) إبْلعام: كانت تقوم على خربة "بَلعَمَة" على بعد كيلومترين للجنوب من جنين.
(4) إتورين: ذكرت في النقوش المصرية. لعلها خربة "بورين" على بعد خمسة كيلومترات غربي طول كرم. وتحتوي هذه الخربة على تل من الأنقاض وأساسات.
(5) أدامة: يرجح أنها من جذر "أدم" وهو عربي مشترك يفيد الاحمرار والسمرة. وهي خربة دامية، على مسيرة خمسة أميال للجنوب الغربي من طبرية. وتحتوي هذه الخربة على معصرة زيتون وقطع أعمدة وبركة وعلى أنقاض وأساسات.
(6) أرب: بمعنى "كمين". موقعها اليوم يعرف باسم "الرابية" للشرق من قرية "دومة - قضاء الخليل" المار ذكرها.
(7) أزنوت تابور: بمعنى "قمم تابور". يعرف موقعها اليوم باسم "خربة أم جبيل" بالقرب من جبل طابور في ناحية الناصرة. وهذه الخربة تحتوي على أسس، جدار قديم، وحبلات ومدافن منقورة في الصخر، وصهاريج، وقطع أعمدة.
(8) أفيق: بمعنى "قوة" و "قلعة". أي المدينة المسورة المحصنة. ذكرتها الكتابات المصرية القديمة. تقع على الطريق القديمة التي تخترق السهل الساحلي، يرجح أنها كانت عند "رأس العين" حيث منابع نهر العوجاء، على بعد نحو 17 كم للشمال الشرقي من يافا.
وهناك بلدتان كنعانيتان أخريان تحملان نفس الاسم (أفيق). واحدة كانت تقوم على "تل الكدانا" من منابع نهر النعامين المار ذكره، والثانية كانت تقوم، على الراجح، في الموقع المسمى اليوم باسم "خربة كنعان" الواقعة في جنوب غربي الخليل.
(9) أكزيب: وهي غير أكزيب الساحلية المار ذكرها. لعلها كانت تقوم على "تل البيضا" الواقع بين "بيت جبرين" و"عدلاّم" الآتي ذكرها.
(10) إكشاف: بمعنى "سحر". يرجح أنها كانت تقوم على "تل كيسان" للجنوب الشرقي من عكا. وهي "إكسافو" المذكورة في جداول طثميس الثالث التي تعود بتاريخها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وقد خيمت عليه وفي جواره جيوش صلاح الدين الأيوبي في حروبه ضد الأوروبيين. وهذا التل يحتوي على أنقاض وأساسات جدران وتحصينات وبئر.
(11) إلْتَقُون: بمعنى "الله أساسها". يرجح أنها كانت تقوم على البقعة التي تعرف اليوم باسم "خربة الدير" على مسيرة نحو ميلين للجنوب الشرقي من قرية حوسان من أعمال بيت لحم.
(12) عَقْرون: كانت تقوم على البقعة المعروفة اليوم باسم "خربة الُمقَنع" على مسيرة ستة أميال للجنوب الشرقي من قرية "عاقر" الحالية من أعمال الرملة. وهذه الخربة تحتوي على تل أنقاض على سطحه شقف فخار، وأساسات جدران في مساحات ممتدة.
(13) باطن: موقعها يعرف اليوم باسم "خربة إبطين" للجنوب الشرقي من حيفا.
(14) بيت العامق: بمعنى "بيت الوادي" يحتمل أنها كانت تقوم على البقعة المعروفة باسم "تل ميماس" بالقرب من قرية "عَمْقا"، على بعد عشرة كيلومترات للشمال الشرقي من عكا.
(15) بيت جلايم - Beth Eglaim: وبقعتها تعرف اليوم باسم "تل العجول" على بعد سبعة كيلومترات للجنوب من غزة. وكانت ميناء له علاقات تجارية واسعة مع مصر وسورية وجزر البحر الأبيض المتوسط. وقد اكتشف فيها سنة 1933 ـ 1934 مصوغات وحلى وذهب وفير مما يدل على يسرها العظيم.
(16) بيت داجون: يرجح أنها كانت تقوم على بقعة "الجلمة العتيقة" على سفح الكرمل. وهذه الخربة تحتوي على "تل أنقاض وبقايا جدران وشقف فخار على وجد الأرض وصهاريج ومُغُر في الصخور".
(17) بيت شمش: بمعنى "بيت الإله الشمس". كانت تقوم على "تل الرُّمَيْلَة" قرب خربة "عين شمس" في جوار قرية "عرطوف" ولبيت شمش الكنعانية هذه موقع جغرافي هام لوقوعها على تقاطع طريق القدس - يافا وطريق القدس - غزة. ولعلها بنيت مع "بيت مِرْسِم" في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد.
(18) بيت صور: بمعنى "بيت الصخر". تعرف بقعتها اليوم باسم "خربة برج السور". ذكرها ياقوت المتوفى عام 626 هـ، 1229م بأنها قرية قرب الخليل، على جانب الطريق.
(19) بيت فالَط: بمعنى "بيت الهرب". بقعتها تقع في الجنوب الشرقي من بلدة "بئر السبع"، للشمال من "عرعرة" الآتي ذكرها.
(20) بيت ياراح: هي خربة "الكرك" اليوم الواقعة في الجنوب من بحيرة طبرية. تعود بتاريخها إلى أواسط العصر البرونزي. وفي العهد اليوناني والروماني عرفت باسم: فيلوتيريا - Philoteria
(21) ترالة: بمعنى "ترنح". تقوم على بقعتها اليوم "خرابة أرحا" بين القدس ورام الله.
(22) تِرْصَة: بمعنى "فرح". خرائبها تقع على "تل الفارعة" على مسافة سبعة كيلومترات للشمال الشرقي من نابلس.
(23) تفُّوح: يحتمل أنها كانت تقوم على موقع "الشيخ أبو الزّرد" في قرية ياسوف الواقعة على مسيرة 16 كم للجنوب من نابلس. ومما هو جدير بالذكر أن هذه القرية كانت قد اشتهرت، كما ذكر ذلك جغرافيو العرب، بتفاحها.
(24) تَمْنَة: بمعنى "القسم المعين". كان للكنعانيين مدينتان تحملان نفس الاسم. الأولى كانت تقوم على موقع الخربة المعروفة اليوم باسم "خربة تِبنة". التي تعلو 740 قدماً عن سطح البحر، على بعد ميلين من بلدة "بيت شمس" المتقدم ذكرها. وتحتوي هذه الخربة على جدران مهدمة وقطع أعمدة ومغائر ومعاصر خمر وصهاريج. والثانية يرجح أنها "تبنة" التي تبعد تسعة أميال للجنوب الغربي من بيت لحم.
(25) جبثون: بمعنى "ارتفاع". كانت تقوم على البقعة المعروفة اليوم باسم "تل مالات" الواقع غربي قرية "أبو شوشه - جازر" من أعمال الرملة. وهذا التل عبارة عن "تل أنقاض يحتوي على شقف فخار وبقايا بركة".
(26) جِبْعَة: بمعنى "تل" وهي "تل الفول" على مسيرة ستة كيلو مترات شمالي القدس. وهذا التل يعلو عن القدس بنحو 160 قدماً.
(27) جت رِمون: بمعنى "معصرة الرمان". كانت تقوم على "تل جريشه" في ظاهر يافا - راجح ما كتبناه عن يافا -.
(28) جدور: بمعني سور. وهي خربة الجدور على بعد 7 أميال للشمال الغربي من الخليل.
(29) جرار: كانت تقوم على رأي السير فلندر زبيتري على "تل جَمَّة" المار ذكره ويقع هذا التل على بعد 12 كم للشمال من "تل الفارعة".
(30) حاصور: بمعنى "المخيم" و "المعسكر" و "الحصن" أو "جدران". وهي خربة "وقّاص" أو "القدح" على مسافة ستة كيلومترات للغرب من "جسر بنات يعقوب".
كانت "حاصور" تعتبر من أكبر مدن الكنعانيين تتراوح مساحتها بين 15 و 16 فداناً. وأخيراً اتسعت وأصبحت مساحتها نحو 100 فدان. وتحتوي "خربة وقاص" على أنقاض وبقايا أبنية وجدران وصهاريج ومعصرة.
وهناك "حاصور" كنعانية أخرى يعرف موقعها اليوم باسم "الجبارية" على بعد نحو 9 أميال من "العوجا" في "النجب".
(31) حافر: بمعنى "بئر". ذكر بعضهم أنها كانت تقوم على بقعة "تل الإفشار" في وادي الحوارث من أعمال طول كرم.
(32) حَروُشة: يحتمل أنها كانت تقوم على "تل عمرو" في قضاء حيفا.
(33) حَصرَ جدة: بمعنى قرية السعد. يحتمل أنها "خربة غزة" الواقعة في الجنوب الغربي من "رأس الزُّويرة" على مسيرة تسعة أميال شرقي بئر السبع. تحتوي هذه الخربة على بقايا مدينة وجدران مبنية بالصوان ومغر وأساسات أبنية وصهاريج ومخفر إلى الشمال الشرقي.
(34) حصر شوعال: بمعنى "قرية الثعالب" يظن أن موقعها "الوطن" في الشرق من بئر السبع.
(35) حصّون تامار: بمعنى "رملة النخيل". سكنها الآموريون في أقدم عصورها. وهي "عين جدي" اليوم. سميت بهذا الاسم من جداء الوعول التي تكثر في هذه الجهات. تقع على بعد نحو ميل من البحر الميت، بقرب منتصف شاطئه الغربي وعلى مرتفع يعلو 605 أقدام عن سطحه. وفي قمتها عينان درجة حرارتهما80 درجة ف: 7و26 درجة مئوية. احتلها اليهود في 16/3/1949 م.
(36) حنّاثون -Hannathon : بمعنى "المنظور إليه بالنعمة". يحتمل أنها كانت تقوم على البقعة المعروفة اليوم باسم "تل بدوية" في قضاء الناصرة. ويحتوي هذا التل على أنقاض أبنية وقاعات معقودة وحجارة بناء وأنقاض خان.
(37) دبّاشَة: يرجح أنها كانت تقوم في محطة "تل الشّمام" بالقرب من "تل قَيْمون - يقنعام" الآتي ذكرها. وعن معنى "دبّاشة" قال أنيس فريحة: "دِباش؛ بمعنى العسل أو الدبس. ربما كان معنى الجذر "دبس" الأصيل السمرة المائلة إلى الحمرة. ويسمى العسل والدبس بلونه".
(38) دوثان: بمعنى "آبار". وتعرف أيضاً باسم "حفيرة عرّابة". تقع للشرق من بلدة "عرّابة" من أعمال جنين. كانت تمر منها طريق القوافل بين فلسطين وشرقي الأردن.
(39) رَحوُب: مدينة كنعانية. بقعتها تعرف اليوم باسم "تل الصارم" في جنوبي بيسان.
(40) رُحوبوت: بمعنى "الأماكن الرحبة". يظن أنها خربة "الرحُّيْبَة" على بعد 19 ميلاً للجنوب الغربي من مدينة بئر السبع.
(41) رَقَّة: بمعنى "شاطئ". يظن أنها كانت في موقع طبرية الحالي. ومما هو جدير بالذكر أن "الرقة - بفتح أوله وتشديد ثانية-" اليوم مدينة سورية تقع على شاطئ الفرات.
وهناك "رقة" ثالثة كانت من مدن "مَدْيَن".
و "الرَّقَّة" كل أرض إلى جانب وادٍ ينبسط عليها الماء أيام المد ثم ينحسر عنها، فتكون مكرمة للنبات" قال الأصمعي: الرقاق "جمع الرَّقة" الأرض اللينة من غير رمل.
(42) رَقُّون: يرجح أن موقعها كان في "تل الرَّكيت" على شاطئ البحر على بعد أربعة كيلومترات للشمال من مصب نهر العوجاء.
(43) ساريد: بمعنى "باق بعد غيره". تقوم على بقعتها اليوم خربة "تل شدود" على بعد خمسة أميال للجنوب الغربي من الناصرة. ويحتوي التل المذكور على أنقاض وشقف فخار وصخور منحوتة.
(44) سَنْسَنَة: بمعنى "سعف النخل". كانت تقوم على خربة "الشمسانيّات" من أعمال الخليل، على مسيرة 16 كم للشمال الشرقي من غزة وعلى مسيرة 30 كم للغرب من بلدة "بئر السبع". نقب فيه عام 1927- 1929 يحتوي التل المذكور على انقاض ومقابر قديمة وسد مبني بالحجارة.
(45) شَارُوحَين: بمعنى "المسكن الحسن" كانت تقوم على "تل الفارعة" وهو تل على بعد 24 كم للجنوب الشرقي من غزة وعلى مسيرة 30 كم للغرب من بلدة "بئر السبع". نقب فيه عام 1927 - 1929 يحتوي التل المذكور على أنقاض ومقابر قديمة وسد مبني بالحجارة.
(46) شكرون: يرجح أن "خربة صُقْريِر" أو "سكرير" الواقعة على مسيرة أربعة أميال للشمال من أسدود تقوم على بقعتها. ذكر العرب هذه الخربة باسم "السكرية". وهي تحتوي علي أنقاض خان وعقود وصهريج وبركة بئر.
وقال آخرون إن "شكرون" المدينة الكنعانية كانت تقوم على "تل الفول" شرقي قرية قطرا من أعمال الرملة.
(47) شماع: موقعها يعرف اليوم باسم "خربة الفار" غربي بئر السبع. تحتوي هذه الخربة على آثار أنقاض ممتدة وعلى أسس وآبار وقطع رخامية وتاج عمود صغير.
(48) شيلوه: بمعنى "موضع الراحة". تقع خرائبها في أراضي قرية "قريوت" من أعمال نابلس وتعرف باسم "خربة سَيْلُون".
(49) صَعَننَّيم: قال بعضهم إنها كانت تقوم على بقعة "خان التجار" على مسيرة ثلاثة أميال للشمال الشرقي من جبل طابور وذهب آخرون إلى أنها كانت تقوم بالقرب من "خربة بَسُّوم" الواقعة على مسيرة نحو خمسة أميال للغرب من النهاية الجنوبية لبحيرة طبرية.
(50) صفاة: بمعنى "برج المراقبة". يرى بعضهم أنها كانت تقوم على "تل المشاش" الواقع على مسيرة ثلاثة أميال شرقي بئر السبع.
(51) صِقَلاغ: يحتمل أنها "تل خويلفة" في قضاء بئر السبع.
(52) صَيْعُور: بمعنى "صُغْر". يحتمل أنها "قرية سعير" على مسيرة خمسة أميال للشمال الشرقي من الخليل.
(53) صَيْلع: بمعنى "ضلع". يحتمل أنها "خربة صلاح" الواقعة شمال غربي القدس.
(54) زيف: كان للكنعانيين مدينتان تحملان نفس الاسم. الأولى يعرف موقعها اليوم باسم "الزًّيفة" في الجنوب الغربي من"كُرْنب" من أعمال بئر السبع. والثانية كانت تقوم على "تل زيف" أو "خربة زيف" على مسيرة أربعة أميال للجنوب الشرقي من الخليل. ويعلو هذا الموقع 2882 قدماً عن سطح البحر.
(55) عانيم: بمعنى "ينبوعان". هي "خربة غونية التحتا" على بعد نحو 11 ميلاً للجنوب الغربي من الخليل و 3 أميال للجنوب من السموع. وتحتوي هذه الخربة على جدران متهدمة ومغر وقوس. بينما تحتوي "خربة غونية الفوقا" على مغائر وصهاريج وأسس.
(56) عاي: بمعنى "كومة خراب" أو "أنقاض". بقعتها تعرف اليوم باسم "التل". شرقي رام الله، على الطرق القديمة التي كانت تصل أريحا بالأرضي الجبلية، وعلى مسيرة كيلومترين ونصف كيلومتر للجنوب الشرقي من قرية "بيتين" المار ذكرها.. وقد كشف التنقيب في هذه المدينة عن معبد يُعد من أقدم المعابد التي وُجدت في فلسطين حتى اليوم، يرجع تاريخه إلى حوالي عام 2600 ق.م.
(57) عَبْدون: بمعنى "مستعبد". يُرجح أن تكون "خربة عَبْدَة" الواقعة على بعد عشرة أميال للشمال الشرقي من عكا تقوم على بقعتها. وفي هذه الخربة جدران متهدمة وصهاريج وبقايا معصرة.
(58) عَجْلون: مدينة آمورية وقد تقدم ذكرها.
(59) عَدُلام: بمعنى "مخابئ". من مدن الكنعانيين العظيمة. يقوم على بقعتها اليوم "تل الشيخ مذكور" على مسافة 15 كم للشمال الشرقي من بيت جبرين. وهذا التل يحتوي على مقام عليه قبة وفيه كتابة. وأكوام حجارة ومغر وبئر وبقايا معصرة.
(60) عَرَاد: بمعنى "حمار الوحش". مدينة كنعانية تعرف بقعتها اليوم باسم "تل عراد" على مسيرة 17 ميلاً للجنوب من مدينة الخليل. و"تل عراد" يحتوي على أنقاض عليه آثار سور محيط. وشقف فخار وصهاريج ومغر.
(61) عروعير: بمعنى "خرابات". وهي خربة "عَرْعَرة" على بعد 12 ميلاً للجنوب الشرقي من بلدة بئر السبع.
(62) عزيقة: كانت مساحتها أربعين دونماً. تعرف اليوم باسم "حربة تل زكريا" في ظاهر قرية زكريا الجنوبي الغربي. يرتفع التل 400 متر عن سطح البحر.
(63) عصيون جابر: بمعنى "ظهر الجبّار". يرجح أنها كانت تقوم على "تل الخليفة" على بعد كيلومترين من ساحل البحر الأحمر، وفي منتصف الطريق بين "المرشش" الفلسطيني ومدينة "العقبة" الحالية. ويخترقها اليوم خط الهدنة.
(64) عطاروت: بمعنى "أكاليل". كانت تقوم على بقعة "المزار" في وادي الفارعة في الغور النابلسي.
(65) عَلْمُون: هي خربة "علميت" اليوم في الشمال الشرقي من القدس.
(66) العوَّيم: بمعنى "خراب". كانت تقوم على البقعة المعروفة اليوم باسم "خربة حيّان" للجنوب الغربي من "عاي" المتقدم ذكرها وعلى مسافة نحو 3 كيلومترات للجنوب الشرقي من "بيتين".
(67) عين رُّمون: بمعنى ينبوع ماء الرمان. يرجح أنها "أم الرمامين" أو "أم الرمالي"، على بعد 9 أميال للشمال الشرقي من بئر السبع. وهي خربة تحتوي على أساسات أبنية على موقع ممتد. وحجارة منقوشة وعليها أفاريز وعمود ومعصرة وصهاريج.
(68) الفارة: بمعنى "مدينة العجل" ذكروا أنها "عين فارة" الواقعة على مسيرة ثمانية أميال للشمال الشرقي من القدس. وهذه "العين" تزود القدس بالمياه.
(69) القاين: هي خربة "يقين" على بعد 3 أميال للجنوبي الشرقي من الخليل.. وقد ذكر المقدسي "يقين" هذه بقوله: "على فرسخ من حيرَى، على جبل صغير يشرف على بحيرة صُغر "لوط" وموضع قرَيّات لوط. وفيها مسجد بناه أبو بكر الصباحي. وفي الأنس الجليل "ص 44" أن باني المسجد في قرية "يقين" وهو محمد إسماعيل الصباحي وكان البناء في شهر شعبان من عام 352 هـ "963م". وبظاهر المسجد مغارة بها قبر فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب.
(70) قبصئيل: بمعنى "مجموع من الله" يظن أنها كانت تقوم على البقعة المعروفة باسم "خربة حورا" في قضاء بئر السبع. وهذه الخربة تحتوي على أنقاض من مدينة وأكوام من الحجارة وأساسات وفي الخارج خمسة حصون وصهاريج.
(71) قبعاسومنة: ذكرت في حروب طثميس الثالث، تقوم مقامها "خربة الشيخ بريك" للجنوب من حيفا. تحتوي هذه الخربة اليوم على تل أنقاض وأساسات وبركة وقطع معمارية.
(72) قَطَّة: بمعنى "صغيرة". ظن بعضهم أنها كانت تقوم على بقعة "خربة قطينة" الواقعة للجنوب الغربي من "تل قيمون" في قضاء حيفا. وتحتوي هذه الخربة على أنقاض وأساسات جدران وصهريج مبني بالحجارة إلى الجنوب الشرقي.
(73) كِتْلِش: تعرف بقعتها اليوم باسم "خربة المقحز" للشرق من "تل النجيلة" المار ذكره.
(74) الكفيرة: "الكفر" بمعنى "القرية". وهي جذر عربي مشترك يفيد الإخفاء. وسميت القرية "كفر" لأنها "مخبأ". والكفير تصغير الكفر على الطريقة العربية.
وتكثر الأماكن التي تحمل اسم "الكفير" في مختلف أنحاء بر الشام.
و "الكفيرة" بلدة كنعانية يرجح أنها "خربة الكفيرة" الواقعة على مسيرة 8 أميال للشمال من قريـة الجيب من أعمال القدس.
(75) قلمون - Calamon: تقع في الجنوب الشرقي من حيفا . لعلها كانت تقوم علي البقعة المعروفة باسم "تل أبو حوام" بالقرب من مصب نهر المقطع. وهي أقرب ميناء لبيسان ومجدو. والأرجح أنها تأسست بين سنتي 1600- 1200 ق.م في عهد نشاط العلاقات التجارية ببلاد بحر إيجة. وهذا يعلل وفرة الآثار القبرصية والإيجية التي عثر عليها في هذا المكان.
واسم "قلمون" يطلق في الشام على عدة أمكنة منها "جبل قلمون" المشرف على دمشق وقرية "قلمون" بجوار طرابلس في لبنان.
(76) كِنَّروت: أو "كِنّارَة". بلدة كنعانية تقع على ساحل بحيرة طبرية الشمالي الغربي. وقد دُعيت بحيرة طبرية باسم "بحيرة كنروت" نسبة إليها، في العصور الكنعانية. كانت تقوم على الخربة المعروفة اليوم باسم "خربة العُرَيْمَة" التي تحتوي على تل من الأنقاض وبقايا جدران وأساسات وعلى مجرى ماء منقور في الصخر.
(77) لايش: بمعنى "أسد" و"شجاع". كانت تقع في أقصي الشمال من فلسطين. بناها الصيداويون، على الطريق التجاري التي كانت تصلها جنوباً ببلاد العرب وشمالاً ببلاد الشام وداخلية آسيا. ثم دُعيت "لايش" فيما بعد باسم "دان" بمعنى "قاضي". وموقعها يعرف اليوم باسم "تل القاضي" حيث أحد مخارج الأردن.
(78) لَباوات: بمعنى "لبوات". يحتمل أنها كانت تقوم في نواحي "تل الفارعة" في قضاء بئر السبع.
(79) لَحمام: بمعنى "مآكل". يرجح أنها "خربة اللحم" على بعد ميلين ونصف الميل للجنوب من بيت جبرين. وتحتوي هذه الخربة اليوم على "أُسس وأكوام حجارة وآبار وصهاريج وكهوف".
(80) لخيش: أُقيمت قبل الكنعانيين وقد مرّ ذكرها. والتنقيب في "تل الدوير" الذي كانت تقوم عليه لخيش، كشف عن سلسة من المدن الواحدة بنيت فوق بقايا الأخرى. وهناك أيضاً اكتشفت بقايا معبد، شيد في أيام أمنحوتب الثالث بقي حتى أيام رعمسيس الثاني، وعظام ثيران وكباش وحيوانات أخرى، تبدو أنها قدمت ذبائح للآلهة. وفي لخيش أيضاً اكتشف جعران أثري منقوش عليه اسم فرعون أمنحوتب الثالث 1412- 1375 ق.م. ومخلد قصة قيامه بصيد وأنه قتل أكثر من مئة أسد في السنوات العشر الأولى لحكمه.
(81) لقوم: بمعنى "حصن". يعرف موقعها اليوم باسم "خربة" المنصورة" أو "خربة الخشة" عنى رأس وادي الفيجاس من أعمال طبرية.
(82) مادون: بمعنى "خصومة". وفسر بعضهم اسمها بأنها "مكان القضاء والحكم". يظن أن مكانها اليوم خربة تعرف باسم "خربة" مَدْيَن" أو "قرن حطين"، على بعد نحو ثلث ميل جنوبي قرية حطين. وتحتوي هذه الخربة على حظيرة مستديرة من حجار الدبش وأكوام حجارة وسلاسلِ وشقف فخار وبقايا غرف مربعة وصهريج معقود على قمة في الجهة الجنوبية.
(83) مَجدُّو: أُقيمت قبل الكنعانين. كانت مساحتها نحو 50 دونماً. وقد تقدم ذكرها.
(84) (85) (86): لم يثبت وجودها.
(87) مَدْ مَنَّة: بمعنى "مزبلة". يحتمل أنها خربة "أم الديمنة"، في قضاء الخليل، على بُعد 13 ميلاً للشمال الشرقي من بئر السبع. وهي خربة تحتوي على أكوام حجارة وأسس ومغائر وصهريج.
(88) مدينة الملح: يظن أنها كانت تقوم على بقعة خربة قمران المار ذكرها.
(89) مريشة: بمعنى "تملك قمة أكمة". تعرف بقعتها اليوم باسم "تل صندحنة" الذي يرتفع 335 متراً عن سطح البحر، على مسافة نحو كيلو مترين جنوبي بيت جبرين. و "صندحنة" كلمة لاتينية مشتقة من "سانطا آنا".
(90) مِسّرفوت مايم: بمعنى "المياه الحارة" هي "خربة المشيرفة" بالقرب من رأس الناقورة وعلى مسيرة نصف ميل من البحر. وتحتوي هذه الخربة على "أساسات جدران ومغارة وصهاريج".
(91) المِصْفاة: تعرف أرضها اليوم باسم "تل النصبة"، على بعد كيلو مترين إلى الجنوب من البيرة. ويشرف هذا التل على الطريق الحديثة والقديمة التي تسير من القدس إلى الشمال.
(92) مَعُون: كانت تقوم على "تل معين" على بعد نحو 14 كم للجنوب من الخليل وعلى بعد كيلو مترين ونصف الكيلو متر عن قرية "الكرِمل" المار ذكرها.
(93) مَكمَتَه: بمعنى "صخري". يعرف موقعها اليوم باسم "مَخنَة" الواقعة في أراضي قرية بورين من أعمال نابلس.
(94) مولادة: بمعنى "مولد". يرجح أنها خربة "تل الملح" على بعد 15 ميلاً للجنوب الشرقي من بئر السبع. وهذه الخربة تحتوي على تل أنقاض عليه آثار بناء مستطيل وجدران. وموقع ممتد فيه دور مهدمة. وشقف فخار وأكوام نفايات قديمة. وفي الجوار مبان مهدمة وصهاريج.
(95) تآنة شيلوه: "مدخل شيلوه". أرضها تعرف اليوم باسم "خربة تانا الفوقا" على مسيرة سبعة أميال للجنوب الشرقي من نابلس.
(96) نصيب: بمعنى "تمثال". وهي خربة "بيت نصيب" للغرب من قرية "بيت أولا" من أعمال الخليل.
(97) نيل -Neiel : كانت تقوم على الأرض المعروفة باسم "خربة يعنين" في شمالي كابول من قضاة عكا. وتحتوي هذه الخربة على أساسات جدران على تل، قسم منه مكون من الأنقاض ومن مدافن وبئر.
(98) يتَّير: يظن أنها خربة "عَتَّير" على بعد نحو 13 ميلاً للجنوب الغربي من الخليل. تقع على خط الهدنة، في القسم المغتصب من الوطن العزيز. تحتوي هذه الخربة على أبنية متهدمة وأساسات ومغر ومدافن وصهاريج ومعصرة وأعمدة وتيجان أعمدة ومقام.
(99) يحما أو يحام:Yaham - ذكرت في النقوش المصرية. كانت تقوم على البقعة المعروفة باسم "تل الأساور" للجنوب الغربي من قرية "عارة" المتقدم ذكرها.
(100) يرموث أو يرموت: يرجح أنها كانت تقوم على "خربة اليرموك" على بعد 8 أميال للشمال من بيت جبرين و 16 ميلاً للجنوب الغربي من القدس. تحتوي هذه الخربة على جدران ساقطة وأساسات وتل أنقاض وصهاريج ومغر.
(101) يَقْنُعام: بمعنى "مجموع الشعب". كانت تقوم عند "تل قيمون" بقرب طرف الكرمل الشرقي، وعلى بعد نحو 12 ميلاً إلى الجنوب الغربي من الناصرة. وذكرها ياقوت (معجم البلدان 4/424) بقوله: قيمون بالفتح ثم السكون وآخره نون حصن من أعمال فلسطين.
(102) يَنْعُم:Yano'am - مدينة كنعانية ذكرت في متون "تل العمارنة [مصر القديمة لسليم حسن 4/407]".
كانت تقوم على "خربة تل الناعمة" الواقعة على نهر الأردن للشمال من بحيرة الحولة. وهذه الخربة اليوم عبارة عن تل أنقاض وآثار ممر وطريق قديمة.
وهناك مدن كنعانية عربية أخرى كثيرة في مختلف أنحاء البلاد، اندثرت ولم يتمكن الباحثون من معرفة مواقعها حتى اليوم.
ب- المدنية الكنعانية:
1- الزراعة: [ص 462]
اهتم كنعانيو فلسطين بترقية حالتهم الاقتصادية على أساس زراعة راقية غنية جداً حتى سمي وطنهم "الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً". وقد وصف المصريون خيراته الزراعية، في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، بقولهم [كانت بساتينهم ملأي بفواكههم، ووجدنا أنبذتهم في دنانها، كالماء في كثرتها، وكانت حبوبهم في الأجران بعد درسها أكثر من رمال الشاطئ].
كانت الزراعة المهنة الرئيسية للسكان، وكثيراً ما كان الكنعانيون يصدرون القمح والشعير والزيتون والتمر والعنب وغيرها إلى الأقطار التي تطلبها.
زرع الكنعانيون:
القمح: كان أهم الحبوب لديهم. عُرف في فلسطين في عصور ما قبل التاريخ كما ذكرنا ذلك سابقاً.
الشعير: اتسعت زراعته في البلاد وكان الفقراء يصنعون منه خبزهم.
العدس: زرعه الكنعانيون بكثرة. وكانوا أحياناً يصنعون منه خبزاً.
الكرسنة: نوع من الحبوب يشبه العدس. يُعطى علفاً للدواب.
كما زرعوا الفول والحمص والبصل - وقد ولعوا بأكله - والثوم والقثاء "الفقوس" وبعض الخضار وغيرها. وذهب بعضهم إلى أن الكنعانيين عرفوا البطيخ الأخضر.
وزرع الكنعانيون من الفواكه والأشجار:
الزيتون: عرفته فلسطين قبل تاريخها المدون. وكان الكنعانيون يجمعون ثمره، كما هي الحالة اليوم بخبط الشجرة أو النفض. ومعاصره كانت منقورة في الصخور، كما تشهد بذلك بقاياها في مختلف أنحاء البلاد. وكانوا ينيرون مساكنهم بزيت الزيتون في سُرُجٍ بسيطة الصنع. وقيمة الزيتون في تلك العصور كانت كبيرة. لأنه كان يستعمل في الأكل - محل الزبدة عندنا - ولحدٍ ما مكان الصابون، كما كان يستعمل في الإضاءة.
ويقال: إن شجرة الزيتون نقلت من فلسطين إلى مصر في عهد الأسرة التاسعة عشرة 1350-1200ق. م.
العنب: عرفته فلسطين، كالزيتون، في عصور ما قبل التاريخ. كان ولا يزال من أشجارها الرئيسية، وقد اشتهرت به، في تلك العهود، "عين جدي" و "وادي الصرار" - الذي كان يفضل عنبه على غيره - وجنوبي فلسطين وخاصة الخليل ومنطقتها. وكانوا يصنعون منه "الدَّبس".
التين: كانت محاصيله من جملة المحاصيل المهمة عند الكنعانيين. فإذا نقص حمله أو أصابته آفة عدّ ذلك ضربة على البلاد. وكانوا يجففونه ويدخرونه، كما هي الحالة اليوم، مؤونة لهم.
الرمان: كانوا يستخرجون من عصارته نوعاً من الخمر، كما كانوا يلونون معابدهم بالصباغ الذي يستخرج من قشره. ويذهب البعض إلى أن الهكسوس هم الذين أدخلوا زراعته، من فلسطين، إلى مصر.
الُجميز: ما زال من الأشجار المعروفة. وكان يكثر في الغور وأما الآن فلا يوجد منه فيه سوى القليل. وكانت شجرة الجميز إحدى الأشجار المقدسة في مصر وفي بلاد العرب. اشتهر خشبه بالصلابة والمتانة. وكان يستعمل في البناء، إلا أنه أقل قيمة من الأرْز. وقد وجدت نقوش مصرية مصنوعة من خشب الجميز، لم تزل على حالتها الأصلية مع أنها من عهد 3000 سنة.
النخيل: من الأشجار القديمة. وسميت مدينة أريحا "مدينة النخل" لكثرة ما كان فيها من شجره. كما ازدانت عين جدي بأشجاره فدعيت "حَصُّون تامار" أي "رملة النخيل". وكان النخل رمزاً مقدساً عند الكنعانيين.
اللوز: من الأشجار التي عرفها الكنعانيون. ولعل تسميتهم لمدينة "لوز" - بَيتين الحالية - باسمها هذا يعود لكثرة أشجارها فيه. وكان يعد من أجود منتوجات الكنعانيين الزراعية. وكانت أشجاره تزين نابلس وجبالها حتى الكرمل.
التفاح: اشتهر برائحته الزكية وهناك مدن كنعانية أخذت اسمها من هذه الشجرة. مثل بيت تفوح وتفوح وقد مر ذكرهما.
الفستق: وقد اشتهرت زراعته في أكثر المشرق.
أ ـ "فن البستنة" والعناية بالأشجار المثمرة وتحسين نتائجها، وتربية الأزهار فن زراعي كنعاني قديم اقتبسه سكان البحر الأبيض المتوسط عن بلادنا. وقد عاد "تحتمس الثالث" الفرعون المصري من غزواته لبلاد الشام، في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ومعه الكثير من أشجارها وزهورها التي أدخل زراعتها لبلاده.
ومن مزروعات البلاد في عهد الكنعانيين العرب:
الكتان: وهو نبات معروف يستعمل في نسيج بعض الأقمشة. كانوا يعملون منه فتائل للقناديل، كما كانت النساء تقوم بغزله. وأشهر مزارع الكتان الفلسطيني، منذ أكثر من 3500 سنة، كانت في أغوار أريحا، ولكن فلسطين لا تعرف زراعته اليوم.
الخرنوب أو الخروب: وكانوا يستخلصون منه الدبس، ويتاجرون به مع مصر. ويرسلون إليها حبوبه، فيجمعه المصريون ويشربونه كما نشرب القهوة.
البطمة: شجر من الفصيلة السمّاقية. ينمو بكثرة في بلاد الشام ويُعَمر سنين عديدة.
البلوط: من المناطق التي عرفت بأشجار بلوطها بلاد آدوم.
البلسان: شجر يبلغ طوله 14 قدماً ذو ساق ناعمة وأوراق صغيرة يستخرج من فروعه وسوقه البلسم المعروف برائحته العطرة الذي طالما أطنب الشعراء والمؤرخون القدماء بمدحه. واشتهرت فيه، في تلك العصور، سهول أريحا التي كانت مصدراً رئيسياً لثروتها، وبلاد عجلون. وكانت القوافل التجارية تحمله إلى مصر وتبيعه لسكانها الذين كانوا يستعملونه في تحنيط موتاهم. وكان البلسان يستعمل علاجاً ضد الالتهابات.
السرو: كان يستعمل لبناء المراكب وآلات الطرب ولبناء البيوت المشيدة. ويطلق على السرو البري "الشربين" وهو من أشجار غابات الجبال دائمة الخضرة. والشربين أكبر ورقاً من السرو وأصغر ثمراً.
الدِّلب: شجرة تنمو عند مجاري المياه.
الأثل: وهو نوع من الطرفاء.
الرَّتم: نوع من الشيح ينمو في الصحاري. ويصنع فحم من جذوره وجذوعه.
الآس: شجر جميل المنظر عطري الرائحة، جميل الأزهار، لذيذ الثمار. أوراقه دائمة الخضرة. وينمو الآس بغزارة في فلسطين وسورية والبلقاء وجبل عجلون، ويعرف أيضاً باسم "الحبق" و "الريحان" و "حمبلاس".
الحنّاء: وهو النبات العطري المعروف ويرجح أن الكنعانيين استعملوا الحناء في أفراحهم في خضاب أيديهم وأرجلهم كما زينوا معابدهم بزهورها. ويقال إن "الهكسوس" كانوا يقدسون شجرة الحناء. ويرى بعضهم أنهم هم الذين أدخلوا زراعتها إلى مصر وغيرها.
السوسن: واحدته "سوسنة". كان يزرع هذا الزهر الجميل في البساتين وضرب به المثل في الجمال. وكان من أحب الأزهار لنفوس الكنعانيين.
الكزبرة: كانت تزرع لأجل بزرها العطر. وهو كروي الشكل ذو رائحة وطعم خاصين به.
القِرْفة: عرفها الكنعانيون. وهي القشر الداخلي من شجرة من الفصيلة الغارية، تعلو نحو تسعة أمتار.
الصفصاف: شجرة قديمة تنمو غالباً بقرب الماء . ويقال بأن أصله من بابل.
السنط : وقد مر ذكره. كان يكثر حول البحر الميت وفي غور الأردن وفي البادية الفلسطينية. ودعي الوادي الواقع في شرقي الأردن، بالقرب من بلدة الكفرين باسم "وادى شِطِّيم"، بمعنى وادي السنط لكثرة ما كان فيه من أشجار السنط في عهد الكنعانيين.
الزوفا: نبات عرفه الكنعانيون. و"الزوفا" اليوم من النباتات التي يغلى ورقها ويشرب غلاؤه عند الإصابة بالزكام.
الكُرْكُم: هو الزعفران. وتجمع أقلام الزعفران وتجفف. وكانت تستعمل للصبغ. واليوم يستعمل لصبغ الأرز لإكسابه طعماً لذيذاً أو رائحة ذكية.
وقد نقل الكنعانيون - الفنيقيون- الزيتون والكرمة والنخيل والرمان والتين واللوز إلى مختلف مستعمراتهم التي أسسوها على سواحل البحر الأبيض المتوسط. كما أدخلوا من هذه السواحل إلى بلاد الشام:
الدِّفلي: نبات زهره كالورد الأحمر.
النعنع: يزرع في الجنائن ويستعمل طعاماً.
النرجس: زهر أبيض ينبت بين الصخور في الجبال وهو ذو رائحة ذكية.
الغار: واحدته غارة ويسمى "الرند".
شقائق النعمان: نبات يزهر في أوائل الربيع وله زهرة حمراء.
الأقحوان أو القحوان: واحدته "أقحوانة" و"قحوانة" نبات أوراق زهره مفلجة صغيرة وغيرها.
اعتمد الكنعانيون في بادئ الأمر، على قوة سواعدهم في زراعة الحبوب إلى أن أدخل المحراث من مصر، وكان هذا المحراث خفيفاً بسيطاً، وكانت سكته من خشب. والأرجح أن الفلسطينيين هم الذين أدخلوا المحراث الحديدي إلى فلسطين؛ وهو يشبه إلى حد كبير المحراث الذي ما زال مستعملاً في بعض أنحاء البلاد إلى اليوم. وكانوا يحرسون البذر بعد زرعه خوفاً عليه من الطيور ولم يكن للحقول أسوار من حولها بل كانت حدودها تعرف بواسطة حجارة تقام بين صاحب الأرض وجاره.
وكانوا يحصدون بمناجل أسنانها من الصوان متصلة بمقبض خشبي أو عظمي. وقد ظل هذا المنجل الحجري موضع الاستعمال إلى أن استبدل بالمنجل الحديدي في حوالي عام 1000 ق. م. ثم تحزم الحبوب المحصودة فتنقل إلى البيادر وهناك تدرس وتذرى. فالبيدر هو موضع الدراس ومحل دوس الحصيد. ويسمى جُرْناً. وينتخب على مرتفع معرض للهواء. والدراس هو فصل الحبوب من السنابل وقطع القش تبناً. وكانوا يستعلمون الثيران للدراسة. وأما عملية الدراسة فكانت تتم بزلاّجه خشبية في أسفلها حجارة صخرية أو صوانية صلبة صغيرة. فعند مرورها على القش تمزقه تبناً وتفصل الحبوب عن السنابل. وبعد درس الحبوب تذرى بمذراة خشبية كبيرة ذات أصابع كالشوكة يرمى بها خليط التبن والحنطة في الهواء، فيطير التبن إلى جانب وتقع الحبّة وحدها على الأرض.
وينام صاحب الغلة أو الناطور على البيدر بقربه ليحرسها. وبعد تمام الدراس تخزن الحبوب ويخزن التين في البيوت أو في آبار جافة بنيت خصيصاً لذلك.
ومن أدواتهم الزراعية الفأس، وكانوا يستعملونها للتحطيب وأعمال النجارة الزراعية.
وأوقات الزراعة والحصاد كانت عند الكنعانيين كما هي في هذه الأيام: يبدأ البذار بعد المطر المبكر وينتهي قبل المطر الجارف. وأما الحصاد فيختلف وقته حسب ارتفاع الأرض. ففي الأراضي المنخفضة في وادي العربة وبلاد بئر السبع يبتدئ في أيار، وفي الجبال يتأخر إلى حزيران وتموز.
ومن الأمور التي اعتمدها الفلاح الكنعاني الزراعة البعلية والتناوب في زراعة الأرض وإراحتها سنة في كل بضع سنوات.
والفلاح الكنعاني كان إما مالكاً للأرض التي يزرعها أو عبداً يعمل لسيده فيها. وكانت أجرة العامل تدفع من محاصيل عمله.
وقد وجدت بقايا الأعمال الزراعية الكنعانية بين 1500 و 1300 ق. م في "بيت مِرسم"، كما عثر فيها وفي "تل الفول" - في ظاهر القدس- على محاريث ومناجل حديدية تعود بتاريخها إلى حوالي القرن العاشر قبل الميلاد.
واشتغل الكنعانيون بالرعي فكان لهم وخاصة لملوكهم وأغنيائهم قطعان كبيرة ومواش كثيرة يستخدمونها في الحراثة والنقل والجر والدراسة والأكل. وكان رعاتهم منتشرين فوق الوهاد والجبال التي تكسوها الغابات. ومن أشهر مراعيهم السهول الساحلية والداخلية وأراضي شرق الأردن وغيرها.
وكان راعي الغنم يلازم القطيع ليلاً ونهاراً ويجمع الغنم عند تشتتها ويرعاها ويقودها ويحامي عنها. كما كان يستخدم الكلاب لحراسة القطيع.
وأهم حيوانات الكنعانيين الداجنة:
الأبقار: كان الكنعانيون يستعملون الثور - ذكر البقر- للفلاحة والجر والحمل.
الحمير: لعل الحمار هو أول ما دُجَّن من حيوانات الحمل. وأول تدجين له، على ما ذكر، كان إما في ليبيا أو في مصر. واستعمله الكنعانيون للفلاحة والجر والحمل.
الخيول: كانت تستعمل الخيول لخدمة الطبقات الأرستوقراطية ولركوب الجند ولجر المركبات. وقد عرفها الكنعانيون في نحو القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
الجمال: وقد أدخلها "الَمدْيَنِيُّون" لفلسطين.
والأغنام والماعز والكلاب والخنازير وغيرها.
ومن حيوانات البلاد البرية والوحشية في تلك العصور، السباع وكانت تقطن جوانب نهر الأردن، وحمار الوحش "الفراء"، والدببة والذئاب والضباع والنمور وبنات آوى والثعالب والظباء والتيتل - وقد مر ذكره- والأيائل "مفرده أَيِّل وأَيَّل وأُيَّل" واليحامير [من عائلة الأيائل] والأوز والوَبْر والأرنب البري وغيرها.
2- الصناعة: [ ص 469 ]
كانت مكانة الصناع والتجار تأتي بعد طبقة الملاكين الإقطاعيين والمحاربين في سلاح المركبات. وتعتبر صناعة الخزف - وقد مَرّ ذكرها- من أقدم الصنائع، وتعد بين الحرف الأولى التي أتقن عملها الإنسان. وقد درّت على عمالها أرباحاً كثيرة. وقد كان لاستعمال "الدولاب" أثر بعيد في تحسين هذه الصناعة التي بلغت ذروتها قبل عام 1500 ق.م.
والكنعانيون يعدون بين أقدم الشعوب التي عرفت المعادن والتعدين في سيناء وفلسطين. ففي نحو 2100- 1200 ق. م، استخرجوا النحاس والحديد من بلادهم ولم يكتفوا باستعمالها في صناعاتهم بل مزجوها بمعادن أُخرى لصنع الفولاذ والبرونز.
[وقد وجدت السكاكين ورءوس الحراب والفؤوس الحربية والمخارز والملاقط في أريحا ...... وبعد 1500 ق. م تظهر في فلسطين أشكال حثية وقبرصية وميكانية من الأسلحة. واكتشفت أساور وخلاخل وأقراط وخزائم ومشابك للصدر من البرونز والفضة والذهب في مختلف المواقع. واستخرجت صنوج صغيرة من القرن الرابع عشر مثل "تل أبو حّوام" قرب حيفا].
وقد صنع الكنعانيون الإبر والدبابيس والأزرار. كانت أزرار الفقراء منهم تصنع من الخزف أما الأغنياء فكانت تصنع من العظم أو العاج.
وقى تعلم الكنعانيون صناعة العاج من المصريين. ثم ما لبثوا أن أدخلوا عليها تحسيناً ملحوظاً. وقد عثروا في "مجدُّو" على تحف من العاج تعود بتاريخها إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد.
واقتبس الكنعانيون من المصريين صناعة الزجاج الذين هم أول من اكتشفوها. ومما يروى بهذا الصدد أن الكنعانيين استنبطوه بعد ذلك من رمال نهر النّعامين، كما ذكرنا ذلك سابقاً. [… وذلك أن مركباً موسوقاً نطروناً [كربونات الصوديوم] رسا في البحر بقرب حيفا ونزل ملاّحوه إلى البر ليطبخوا غذاءهم. ولما لم يجدوا حجارة يسندون عليها طناجرهم أسندوها على كتل من النطرون فأذابت النار النطرون واختلط بالرمل فتكوّن من ذلك زجاج؛ وهذا لا ينافي ما هو واضح في آثار مصر عن أقدمية هذه الصناعة عند المصريين]. ولم يكن الزجاج القديم شفافاً وكان يصنع دائماً بالقوالب، ولم يظهر الزجاج المنفوخ إلا في العهد الروماني.
وأما المرايا فكانت تصنع من المعادن فقط، مثل النحاس أو البرونز وذلك بعد صقلها وتلميعها جيداً.
وكانت صناعة الغزل خاصة بالنساء حتى في بيوت النبلاء. وكن يغزلن الصوف والكتان وشعر الإبل. ولا شك أن الصوف كان أول مادة استعملت في الغزل والحياكة. ثم عرف الكنعانيون الكتان الذي زرعوه. وأما القطن والحرير فلم يعرفا في ذلك العهد.
وقد عثر في مجدو على مغزل وبكرتين من العظم لغزل الخيوط تعود بتاريخها إلى حوالي سنة 1600- 1200ق. م. [كان الغزل يصير بقذف البكرة إلى أسفل. والبكرة كانت "ثقالة" تفيد في ضبط المغزل في مكانه وأيضاً "حدافة" لإدامة دوران المغزل. ونجد عادة لكل مغزل بكرة واحدة فقط.
ولكن بكرتي هدا المغزل يتطلبها كبر حجمه. والراجح أن الغازل كان يبدأ العمل بالبكرتين معاً، وعندما يثقل الغزل كثيراً كان يزيل إحدى البكرتين ليخفف الثقل.
وكثيراً ما تشاهد اليوم في قرى الشرق الأدنى الفلاحات يستعملن مثل هذه المغازل].
وتدل بقايا آلات الغزل والنسيج والصباغة التي عثر عليها في بيت مرسم ولخيش بأن هاتين المدينتين كانتا أشهر المدن الفلسطينية التي اشتهرت بصناعة المنسوجات في تاريخها.
ومن الصناعات التي تقترن باسم كنعانيي الساحل- الفنيقيين- صناعة "صبغ الأرجوان [الأحمر]" التي اشتهرت به صيدا وصور وعكا التي عثر فيها على الأصداف الكثيرة التي تحمل الصباغ المذكور.
ويقصون قصة اكتشاف صبغة الأرجوان بقولهم: إن أحد ملوك الكنعانيين كان يتنزه مع امرأته على شاطئ البحر، ومعهما كلبهما، بين صور وعكا. وبينما كان الكلب يلهو على الشاطئ أكل صدفة بحرية كانت بين الصخور فاصطبغت شفتاه بلون أحمر قاني، مائل إلى اللون البنفسجي. فأُعجبت به الملكة إعجاباً عظيماً. وطلبت من زوجها أن يأتيها بثوب مصبوغ باللون المذكور. فأمر الملك بجمع كمية من الأصداف المماثلة للصدفة التي أكل منها الكلب. وبعد اختبارات عديدة تمكن الكنعانيون من استخراج المادة الحمراء من الأصداف المذكورة، وصبغوا ثوب الملكة.
ومن ذلك الحين أخذ أهل صور وغيرهم يجمعون مقادير كبيرة من هذه الأصداف ويستخرجون منها مادة الصباغ، واستعملوها في صبغ الأقمشة المختلفة. وقد اشتهر الصباغ المذكور في العصور القديمة شهرة فائقة في الشرق القديم [لم يتاجر الفنيقيون بالصباغ نفسه، وإنما بالأقمشة المصبوغة فيه]. فكان الملوك والشرفاء والأغنياء يتنافسون في لبس الأقمشة المصبوغة بالأرجوان تمييزاً لهم عن سواهم الذين لا يمكنهم شراء هذه الأقمشة لارتفاع أثمانها.
والمعروف أن هذه الصبغة تستخرج من حيوان صغير يعرف باسم "موركس ترونكولوس - Murex Trunculus" يعيش في صدفة كالحلزون. وله تحت رأسه غدة تحتوي على مادة مائعة. فإذا استخرجت هذه المادة وعرضت للشمس فإنها تتلون تباعاً باللون الأخضر، فالأزرق فالأحمر فالأرجوان.
وقد كان الكنعانيون يصطادون الموركس بالشباك والسلال. ويستخرجون الغدد من الحيوان وهو حي لأن اللون يفسد بعد الموت.
وكانت العادة أن ينشأ أبناء الصناع على تعلم صناعة آبائهم. [وهنالك ما يحمل على الاعتقاد بأن أصحاب الحرف كانوا ينتظمون في نقابات. والنقابات كانت تتألف من جماعات ترتبط بعضها ببعض بروابط المهنة والقربى وتعيش في أحياء خاصة. وقد وجدت مثل هذه المنظمات في فلسطين قديماً، منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد].
3- التجارة: [ ص 473 ]
كانت البضائع في هذا العهد، كما كانت جارية لوقت قريب، تنقل من مكان إلى آخر إما بواسطة القوافل في البر، أو تجري بالسفن بطريق البحر. وفي حدود القرن العشرين قبل الميلاد كان للسلع الفلسطينية والسورية سوق رائجة في مصر. فكان التجار السوريون والفلسطينيون يهبطون مصر ومعهم خشب الأرز، وعطره والأقمشة المصبوغة والمطرزة والحجارة الكريمة والعبيد والزيتون وزيته والصموغ والزفت والعسل والعنب والخمور والبلسان والكثيراء - وقد مَرّ ذكرها- وغيرها. وكان المصريون يحملون إلى بر الشام الكتان والفخار والفراء وغيرها، معرضين أنفسهم لمخاطر الصحراء وللوحوش وقطاع الطرق. وقد كانت تجارة مصر مع فلسطين وسوريا يجري معظمها بطريق البحر، على أن هذا لم يكن عائقاً لقيام التجارة بينها وبين مصر بالقوافل عن طريق الصحراء.
فكانت المحاصيل المصرية ترد إلى سهول فلسطين الجنوبية وسواحل يافا وعسقلان وغزة، ويؤخذ بدلاً منها النبيذ وزيت الزيتون، وهما من أهم حاصلات البلاد. وقد كان يجتمع في فلسطين أيضاً رجال القوافل السورية الذين كانوا يوثقون الروابط التجارية بين بلاد نهر العاصي وبلاد سهل فلسطين الساحلي.
ومن المحتمل جداً أن انتشرت بوساطتهم بعض السلع أو الصناعات الفنية المصرية بين مصر وبلاد دِجلَة والفرات منذ عهد ما قبل الأسرات.
فكانت الطريق التي تربط مصر ببلاد الشام تبدأ في دلتا النيل مارة بالقرب من بلدة القنطرة الحالية، فساحل سيناء، حتى تصل إلى قرب مصب وادي العريش ومنه إلى رفح ووادي غزة فتل العجول فغزة حيث تلتقي بالطريق الآتية من "إيلات- العقبة" ووادي العربة. ومن غزة تستمر الطريق في سيرها حتى تصل إلى عسقلان فأسدود متجنبة الشاطئ لكثرة رماله. وبعد "أسدود" تنقسم الطريق إلى فرعين: فرع يسير محاذياً الشاطئ ماراً بـ "يبْنا" و "يافا" و "الطنطورا" فساحل الكرمل ومنه إلى عكا وصور وصيدا والشمال.
والفرع الثاني يتجه من "أسدود" إلى "عاقر"، و "جازر- أبو شوشة" و "رأس العين" ومن هذه إلى ممرات "عارا" و "عرعرة" فمجدُّو ومنها إلى مرج بني عامر. ثم يجتازون نهر الأردن عند البقعة التي أُقيم عليها جسر بنات يعقوب فدمشق، ومنها إلى شمال سورية وآسيا الصغرى. ويتفرع من دمشق فرع آخر يصلها بالعراق عن طريق "تدمر" والبادية.
ومن وادي الأردن كان يسير للشمال فرع آخر ماراً بوادي الليطاني وسهل البقاع فحماة ومنها إلى سورية الشمالية.
وهذه الطريق التي تربط بلاد الشام بمصر وغيرها تعتبر أول طريق تجارية دولية سلكها الإنسان في التاريخ.
وهناك طريق أخرى تربط مصر بفلسطين تبدأ من "بحيرة التمساح" مارة بشمال سيناء حتى تصل إلى بئر السبع. ومن هذه إلى الخليل والقدس ونابلس ومرج بني عامر حيث تلتقي مع الطريق الأول.
كما كانت شرقي الأردن تتصل مع مصر بالطريق التي تمر في "العقبة"، فبلاد آدوم وموآب - مارة بـ "ذيبان" و "حسْبان" و "عّمان" و "يابيش جلعاد" (تل أبو خرز) - ودمشق.
... كانت تأتي السفن التجارية من الهند وآسيا والخليج العربي وغيرها وفيها خيرات تلك البلاد، وتضعها في الموانئ الجنوبية للجزيرة العربية. فكانت القوافل العربية تنقلها من الموانئ المذكورة إلى شمال الجزيرة مارة ببلاد اليمن والحجاز فإلى جنوبي فلسطين إلى أن تستقر أخيراً في غزة على شاطئ البحر الفلسطيني. ومتى وصلت القوافل إلى غزة تبيع ما لديها ثم تعود محملة بما تجده في أسواق غزة من سلع بلاد الشام ومصر وآسيا الصغرى وسواحل البحر الأبيض المتوسط، لتبيع بعضاً منها في أسواق المدن التي على طريق عودتها للجزيرة ثم تصل آخر المطاف إلى الموانئ العربية في جنوبي الجزيرة لتبيع ما لديها إلى تجار الهند وآسيا وغيرها.
كانت المقايضة "المبادلة" أي سلعة بسلعة، هي الوسيلة الغالبة في التجارة، إلا أنهم استعملوا في بعض الصفقات التجارية حلقات من الفضة ثم من الذهب ذات أوزان معلومة لتبادل السلع المختلفة. ففلسطين لم تعرف النقود المسكوكة، إلا في عهد الفرس، في القرن الخامس قبل الميلاد. ووحدة الوزن كانت مبنية على "الشاقل" الذي يزن "11.46" غراماً. وهو في أصله مأخوذ من النظام البابلي. وشاقل الفضة يساوي في عملة هذه الأيام نحو 12 قرشاً أردنياً "ليرة لبنانية" وشاقل الذهب يعادل نحو "180" قرشاً أردنياً.
ومعظم تجارة الكنعانيين الداخلية كانت أيام المواسم والأعياد الدينية، فكانوا يبيعون سلعهم من زيت وخمر وصوف ومواش للذبيحة وغيرها.
والطرق الداخلية في فلسطين، كالطريق التجارية الدولية الموصلة بين مصر والشام المار ذكرها، لم تكن معبدة بالحجارة أو بغيرها. بل كانت لكثرة السير عليها مهدتها أرجل المارين وحوافر الحيوانات، ولا يستبعد أن تكون الطرقات التي أنشئت في عهد الفرس وفي عهد الرومان - أعظم بنائي الطرق والجسور في العصور القديمة - سارت إلى حد كبير على الطريق التي أنشأتها أقدام الكنعانيين وحوافر حيوانات نقلهم وبهائمهم في الألف الثالث والثاني قبل الميلاد. ومن أشهر الطرق الكنعانية في فلسطين، فضلاً عن الطريق الدولية المتقدم ذكرها، الطرق الداخلية التي تقطع أواسط البلاد من شمالها إلى جنوبها. مبتدئة من بيسان - التي تتصل ببلاد عجلون أو بدمشق - ومنها إلى مرج بني عامر مارة بجبين ودوثان ونابلس وبيتين والقدس وبيت لحم والخليل وبئر السبع والرُّحَيْبَة وعين مُوَيلح فالصحراء ومصر.
ومن "بيتين" يسير فرع يصلها بأريحا عن طرق "مخماس".
وهناك طريقان فرعيان كانتا تصلان هذه الطريق الداخلية بسهول البلاد الساحلية: الأولى تمتد من عاقر إلى القدس عن طريق "وادي الصرار" والثانية كانت تصل السهل الساحلي بـ "دوثان - سهل عرّابة" مبتدئة من "باقة" مارة بـ "أفراسين" وممرات عرابة. وهذه الطريق بالنسبة إلى "بيسان" وما جاورها من غور الأردن ودمشق أقصر من طريق السهل الساحلي - عارة، واللجوُّن ومرج بني عامر- .
وكثيراً ما كانت هذه الطرق صالحة لسير العربات التي تجرها الحيوانات. وقد عرف الكنعانيون هذه العجلات منذ أزمنة بعيدة. وبعد أن دخل الحصان البلاد، في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، استعملوه في جرها.
وأما تجارة كنعانيي الساحل اللبناني ـ الفينيقيين ـ فهي غنية عن كل تنويه.
فقد وصلت سفنهم إلى معظم سواحل البحر الأبيض المتوسط، فأنشأوا عليها مستعمراتهم. وكما حملوا في سفراتهم البحرية السلع التجارية حملوا معهم أيضاً بذور العلم والمتمدن وأهمها الحروف الهجائية الآتى ذكرها.
ولما كانت الكتابة المسمارية هي المنتشرة بين الكنعانيين منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد فكان تجارهم يكتبون معاملاتهم التجارية على ألواح الآجر، كما كانوا يدونون عقودهم التجارية ومراسلاتهم باللغة البابلية القديمة بوصفها لغة التجارة المستعملة في جميع آسيا الغربية - فضلاً عن أنها كانت لغة الدبلوماسية الدولية - وذلك بسبب النفوذ والشهرة التجارية الواسعة التي كانت للبابليين في عهد حمورابي "نحو 1728- 1686 ق م".
هذا والشبه شديد والقرب عظيم بين اللغتين الكنعانية والبابلية وكأنهما لغة واحدة تعددت لهجاتهما.
وقد استعمل الكنعانيون، في مخابراتهم ومعاملاتهم التجارية، الخواتم الأسطوانية التي أخذوها عن العراق. وكانت هذه الخواتم تصنع من الأحجار اللينة. وكانت عملية الختم تتم بإدارة الأسطوانة على الصلصال أو الطين اللين.
بقي الكنعانيون يستعملون ألواح الآجر للكتابة حتى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، حيث استبدلت بأدراج بردية وأصبح تجار البلاد وحكامها يقيدون حساباتهم في هذه الأدراج. ولذلك كثرت كمية أوراق البردي التي كانت تأتي إلى فلسطين من مصر مقابل مصنوعات فلسطينية وفنيقية أخرى.
ولما استحال على الكنعانيين كتابة حساباتهم على الأدراج البردية بالخط المسماري أخذوا يقيمون الخط المصري مقامه تدريجياً. وفي القرن الحادي عشر قبل الميلاد كانت كنعان تستعمل الحروف التي أخذوا أصولها عن عرب سيناء الذين كانوا قد اقتبسوا أصولها من الكتابة المصرية الهيروغليفية. ومن ثم انتشرت هذه الحروف، بعد أن يسرها وسهلها الكنعانيون - الفنيقيون- ، في بلاد اليونان ومنها إلى سائر ممالك أوروبا بحيث أصبحت مع الزمن أماً لكل الحروف الهجائية الأوروبية.
4- العَمَارة: [ ص 480 ]
تدل بقايا البيوت التي عثر عليها المنقبون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد بأن منازل الكنعانيين كانت مربعة صغيرة يلحق بعضها بعضاً، وهي غير منتظمة وغير متينة وتتألف من طبقة واحدة. فمنازل القفراء كانت بسيطة وصغيرة، تقام خارج سور البلدة. وتبنى عادة من حجارة غير منحوتة أو من اللَّبن "وهو مزيج من التراب والتبن يخلطان معاً بالماء" أو من قضبان مورقة بطين. وأما منازل الملك والأغنياء فقد كانت تبنى داخل السور من حجارة منحوتة؛ ولها باحة في وسطها وحولها الغرف التي يتراوح عددها بين أربع أو ست. والمدخل في صدر الباحة التي كثيراً ما تكون مبلطة. وأحياناُ يكون في وسطها بئر. وبعض البيوت كانت مزوَّدة بعنبر للقمح. وتبنى عادة "عُلَّية" فوق البيت. وأما النوافذ، فعلى الغالب، تطل على الباحة. وبعضها كان يفتح على الطريق. وكان السطح محاطاً بحائط لمنع سقوط الذين يمشون عليه. ويستعملونه لتجفيف الكتان والعنب والتين وغيرها.
وكان الكنعانيون يجلسون على الأرض أو على الحصر. واستعملوا الكراسي والدواوين، وكانوا عادة يفرشون فراش نومهم على الأرض. وإذا استعمل قليلهم الأسرة فكانت غالباً مصنوعة من الخشب. وقد عثروا على سرير مصنوع من الفخار في معبد "عاي" وعلى آخر من الحجر الكلسي في جازر. وقد وجدت سرر مشابهة لهذين السريرين في ما بين النهرين[متحف الآثار الفلسطيني].
ومفاتيح بيوت كنعان كانت أحياناً ضخمة وكبيرة، تصنع من الخشب أو المعدن. وما تزال المفاتيح الكبيرة الحجم المصنوعة من الخشب أو المعدن، معروفة في بعض قرى فلسطين والشام ومصر.
5- المآكل: [ ص 481 ]
عرف الكنعانيون "الفريكة" [المفروك من الحب] و "الطحين". فكانوا يطحنون حبوبهم في مطاحن يدوية مؤلفة من حجرين مستديرين شديدي الصلابة. وفي منتصف الحجر السفلي محور يدخل في ثقب في مركز الحجر العلوي. وتسكب الحبوب في هذا الثقب. فتطحن ويخرج دقيقها من بين الحجرين عند محيط دائرتهما. ويدار الحجر العلوي بواسطة مسكة من خشب مثبتة في وجهها العلوي بقرب محيطه ـ كما يفعل البعض في القرى إلى يومنا هذا.
وكانوا يخبزون خبزهم في "التنُّور". وهو آلة مصنوعة على هيئة أسطوانة يشعل فيها قش وخشب وشوك. حتى إذا حمي جداره الباطن ألصق به مرقوق الخبز. ومتى نضج استخرج وألصق مكانه غيره. وما زال خبز التنور شائعاً ومرغوباً لدى الكثيرين من الناس.
وخبز الكنعانيين يصنع في الغالب من الحنطة إلا أنهم أحياناً يصنعونه من الشعير والعدس. وأما عجينهم فكانوا يعجنونه في معاجن أو في قصع من الخشب.
وعمل الخبز، بوجه عام، كان من أعمال النساء ، وكثيراً ما كان يطحن الدقيق ثم يخبز حالاً، بحيث لا تكاد تمضي ثلث ساعة بين المباشرة في طحن الحب وتكميل الخبز وتقديمه للآكلين.
وأكثر أنواع الوقود شيوعاً هو الحطب ثم العشب الجاف والشوك الذي يحدث شقشقة عند احتراقه والجل المجفف. كما كانوا يصنعون الفحم الخشبي من نبات الرتم والبلوط.
وكانت مائدة الكنعانيين تتألف من قطعة جلد مستديرة، تمد على الأرض أو الحصيرة. ولعل ملوكهم أو زعماءهم استعملوا في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، ما كان شبيهاً بما يعرف الآن بالطبلية.
وكان الكنعانيون يستعملون أصابعهم في الأكل. أما السكاكين والشوكات وما يقوم مقامها فلم تكن معروفة بينهم. وتستعمل الملاعق أحياناً حينما تكون الشوربة أو سائل آخر بين الطعام. واستعملوا السكين لقطع المفاصل الكبيرة من اللحم وكانوا يفضلون الساق على باقي أجزاء الجسم. ويظهر أن أوقات الأكل عندهم كانت كما هي عندنا اليوم. فالغذاء عند الظهر والعشاء عند الغروب أو بعده.
وعرف الكنعانيون "المجدَّرة" أكلة العدس المعروفة. وكانت تصنع من العدس والبرغل. وكان اللحم يؤكل في مناسبات خاصة وفي الأعياد فقط ويطبخ في قدور ذات فوهات واسعة. وكان لحم الغنم مأكلاً مستطاباً؛ لذلك كان حيوان الكنعانيين المختار للذبائح.
ولكثرة النحل كان العسل متوفراً جداً. ويحتمل أنهم كانوا يستعملون طريقة التدخين لجني العسل. وذلك أن يطلق الدخان في الخلية إلى أن يهجرها النحل. وكان أفقر الناس يعتمدونه في طعامهم. أكلوه طعاماً ومخلوطاً مع الحليب والقشدة. وكان الكنعانيون يستخدمون العسل حيث نستخدم السكر اليوم. ولذلك أكثروا من تربية النحل. ويبدو أن العسل والبلح كانا المادتين الرئيسيتين اللتين استعملهما الكنعانيون لصنع الحلوى.
وعرف الكنعانيون اللبن والجبن وكانا قسماً من طعامهم اليومي، ولعلهم كانوا يخثرون الحليب بأزهار الأرضي شوكي البرية ثم يضعون ما يتجمد منه في سلال يحفظونه فيها لحين الحاجة. وقد عرفوا أيضاً الدبس والخل والخمر، وذكر أنه كان أكثر شيوعاً من الماء. وكانت تقدم هذه في أثناء الضيافات والأعياد. أما الخضار فكانوا يسلقونها سلقاً. ويحتمل أنهم عرفوا "أم الفلافل- الطعمية" التي تعمل من الفول، من المصريين.
وكان السمك من الطعام المألوف والمهم عند الكنعانيين. وهو يكثر في بحار فلسطين وفي بحيراتها العذبة وفي أنهارها. واشتهر بصيده سكان السواحل ولا سيما عكا ويافا وعسقلان. وكان اليافيون يأتون بسمكهم إلى القدس ويسلمونه إلى تجاره. وكان يكثر السمك في بحيرة طبرية وقد ذكروا أن بها أكثر من 30 نوعاً من السمك، وكانوا يصطادونه بالشباك التي ترمى باليد من الشاطئ.
والطبخ كان منوطاً بربة البيت. وكانت أدوات مطبخهم الجرار والكؤوس والصحون تصنع من الصلصال الدقيق رقيقة الجدران تكون في الغالب مزينة بخطوط مشط متوازية أو متموجة. وكانت أباريقهم، وهي خزفية أيضاً، - تشبه أباريق الشاي الحديثة - ترد إليهم على الأرجح من سورية.
وأما القدور فكانت تصنع من الطين الخشن الممزوج بكثير من الرملات أو ذرات الحجارة المسحوقة. وكانت الرملات تفيد في تماسك أجزاء الطين وتمنع القدر من الانكسار عندما تحمى على الموقدة.
ومياه الشرب كانت تؤخذ من الينابيع أو ترفع من الآبار بواسطة دلو، وقد يستعملون بكرة لرفع الدلو. ويحملون هذه المياه إما بجرار أو في قرب من الجلد. وقد احتفظوا بمياه الأمطار بآبار خاصة شيدوها لهذا الغرض. وكانوا يسقفونها ويبطنونها بخشب أو طين وقد ينحتونها في الصخر بعناية كاملة، كما يفعل مثل ذلك القرويون وغيرهم هذه الأيام.
وكان الكنعانيون يعتنون الاعتناء الكلي بنظافة آبارهم فيبنون على أفواهها رصيفاً من الحجارة النظيفة ويغطونها بحجر كبير يمنع سقوط الأوساخ فيها. ولم تصنع هذه الآبار في المدن والقرى فقط بل كان منها الكثير في الحقول والطرقات لأجل المواشي والعُمَّال والزراع والمسافرين.
والمصابيح كانت عبارة عن صحون خزفية بسيطة ذات فتحة صغيرة في طرفها لوضع الفتيل. وقد عثروا على مصابيح متعددة في مختلف أنحاء فلسطين يعود أقدمها إلى ما بين 3000 - 2000 ق. م. منها سراج، وهو عبارة عن صحن منبسط حافته مطوية في بضعة مواضع تركز فيها الفتائل. وآخر عثروا عليه في "عاي" يحمل ست فتــيلات. كما عثروا في مجدو على سـراج لأربع فتائل.
6- الثياب: [ ص 484 ]
ثياب الكنعانيين بمجموعها تشبه ملابس البدو في هذه الأيام. وكانت تتألف من سروال يستر النصف الأسفل من الجسم ومن قميص ورداء طويل فوق القميص. وأخيراً أخذوا يمنطقون أرديتهم. والمنطقة هي الزنار غايتها ضبط الرداء. وكان يصنع من حبل أو جلد أو بوص يثبت بعروة. وقد يزين أحياناً بالتطريز أو بمعادن ثمينة أو جواهر. ويطرح فوق هذا الثوب قطعة شال أبيض لها أطراف ملونة، فوق المنكب أو تحت الإبط.
وكانوا يلبسون في الشتاء فروة أو جلد غنم أو معزي.
ولباس النساء لم يكن يختلف كثيراً عن لباس الرجال إلا في الثوب الخارجي، الذي كان أكثر اتساعاً من رداء الرجال. وكن يتزين بالأقراط والأساور وغيرها. واستعملت النساء "الكحل" فكن يستعملن الكحل الأخضر المصنوع من حجر الدهنج لتكحيل الجفنين السفليين والكحل الأسود المصنوع من سلفيد الرصاص لتكحيل الجفنين العلويين والحاجبين، وأما المكحلة فكانت من الزجاج الملون. وعادة التكحيل كانت متفشية في الأزمان القديمة وكانوا يعتبرون الكحل ليس زينة فحسب بل واقياً للعين من الأمراض أيضاً. وعثر المنقبون على مرايا من البرونز وأمشاط من العاج وغيرها من أدوات الزينة.
واستعمل الكنعانيون الدبابيس لشبك الثياب. ويعود أقدم النماذج التي عثروا عليها إلى ما بين 3000 و 2000 ق. م، كانت مصنوعة من النحاس مثقوبة الوسط. وقد شاع استعمالها في المدة الواقعة ما بين 2000 – 1600 ق. م.
وأما الدبابيس الذهبية التي عثروا عليها وعلى رأسها خرز من الأحجار الكريمة، في المدة المذكورة، فكانت تستعمل للزينة.
وأحذية الكنعانيين ونعالهم كانت قطع جلد على هيئة أخمص القدم، تشد بواسطة سيور من جلد أو خيوط تسهيلاً لخلعها.
وقد ذكرنا في فصل سابق وصفاً للألبسة التي كان يلبسها أهل فلسطين منذ نحو أربعة آلاف سنة.
7- اللغة المحكية: [ ص 485 ]
كانت اللغة الكنعانية، وهي عربية قديمة بادت، السائدة بين أهل البلاد. ولا شك أن لغة القبائل الكنعانية كانت تختلف عن لغة القرآن الكريم التي نتعلمها ونكتب بها اليوم. فإن بين الإسلام وبين هذه القبائل ما ينوف على ثلاثين قرناً والأمم تتغير تقاليدها ولغاتها بتغير الأقطار وتبدل الأقاليم وتوالي العصور.
ملاحظة: لقد تم حذف الكلمات التي تبين شيئاً عن المشابهة بين اللغتين العربيتين: العربية الكنعانية والعربية الحديثة، لأن الكنعانية هي لهجة عربية قديمة، ونكتفي بمفردات كنعانية ما زلنا نستعملها كما هي في لغتنا العربية الحديثة:
جبل، لون، أم، أب، أخ، ثاني، ثلاث، أربع، سبع، ثمان، تسع، راس، يد، بيت، أرض، تين، تحت، كلب، قبر وغيرها..
وإذا كانت اللغة الكنعانية هذه لغة أهل فلسطين فإنها كانت كذلك لغة القبائل النازلة في سيناء وشرقي الأردن. وأما لغة التجارة والحكومة فكانت اللغة البابلية القديمة كما ذكرنا ذلك في فصل سابق.
بقيت اللغة الكنعانية هي اللغة المحكية في البلاد مدة طويلة إلى أن حلّت محلها الآرامية التي لا تختلف كثيراً عن الكنعانيه كما سيأتي بيانه.
وقد انتشرت اللغة الكنعانية في معظم البقاع الشمالية من أفريقية. ومع أن قرطاجنة خربت عام 146 ق. م وتشتت سكانها إلا أن اللغة الكنعانية ظلت مستعملة مدة طويلة إلى ما بعد الميلاد بقرون.
8- الموسيقى: [ ص 487 ]
[لم يعن شعب سامي بالفن الموسيقي كما عني به الكنعانيون. فقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأردني القديم.
وسموا به إلى أعلى ما عرف في الموسيقى عند معاصريهم. ذلك لأن طقوس العبادة الكنعانية كانت تقتضي استخدام الغناء. وهكذا انتشرت ألحانهم وأدوات موسيقاهم في جميع بقاع المتوسط. وتكاثر الطلب على اقتناء مغنيهم ومغنياتهم من الجواري في مصر زمن الأمبراطورية الحديثة]، [فيليب حتي: لبنان في التاريخ].
ومن آلات طربهم:
(1) العود: وقد عرفه المصريون بعد دخولهم لفلسطين في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
(2) المزمار: آلة موسيقية لم تزل مستعملة بين الرعاة في أيامنا هذه.
(3) الرَّبابة: آلة طرب ذات أوتار. شكلها مثلث كان يدق عليها بالأصابع.
(4) القيثارة: وقد ظهرت لأول مرة منذ نحو أربعة ألاف سنة.
(5) الناي: ويسمى الآن "الزّمارة". وهو عبارة عن أنبوبة ذات ثقوب جانبية، وينفخ بها إما من ثقب بقرب طرفها أو من طرفها، وتفتح الثقوب الأخرى أو تسد حسب المراد. وربما كان الناي أقدم جميع آلات الطرب. ولا يزال معروفاً لدى الرعاة في مصر والشام.
(6) البوق: هيئة القرن. وكانوا يصوتون به في الأعياد وعند إِعطاء إِشارة الحرب.
(7) القرن: كانت القرون تصنع من المعادن وبعضها كان يصنع من الفضة.
(8) الصُّنُوج: وهما صفيحتان مستديرتان من النحاس. إِذا ضربت إِحداها على الأخرى رنّتا. ومن الصنوج القديمة ما يعرف باسم (الفقيشات).
(9) الدُّف: ويشبه الآلة المعروفة في أيامنا هذه.
وليس لدينا فكرة عن الألحان التي كانت تنشد على هذه الآلات.
9- أسلحة الكنعانيين الحربية: [ ص 488 ]
كانت أسلحتهم الهجومية تتألف من السيف، وكان غالباً قصيراً ذا حدين وكان له غمد.
والرمح وقد ظهر في فلسطين في نحو 2000 ق. م. وعثروا عليه في بيسان وتل الدوير وتل العجول وهو عبارة عن عصا من خشب على طرفها الواحد رأس من معدن.
والمزراق وهو يشبه الرمح إلا أنه أصغر منه.
والسهم وهو آلة مستدقة طيارة تصنع من الخشب برأس برونزي أو صواني. وتحمل السهام عند تسمى "الجعْبَة" تعلق على الكتف من وراء بحيث تسهل للمقاتل أخذ السهام عند الحاجة. ويقال لها أيضاً "الكنانة" بكسر الكاف. وتكون تارة من جلد، وتارة من خشب. والقوس ووتره كان يصنع من الجلد أو شعر الفرس أو أوتار الحيوان.
والمقلاع الذي كانت ترمى منه الحجارة بقوة عظيمة ودقة عجيبة.
والفأس والخنجر وقد ظهر في فلسطين بين عامي 2000 - 1600ق. م. وكان مقبض بعضها مصنوعاً من العاج.
والحربة، كانت تركب على عود طويل من الخشب وتستعمل قذائف عند القتال والسكاكين والنبابيت الثقيلة.
ومن أسلحتهم الدفاعية التُّرْس؛ وهو الآلة التي يتقى بها الضرب والرمي عن الوجوه ونحوه، والأرجح أنه كان من أقدم أدوات الحرب. وكان يحمل على الذراع اليسرى. ويسمى الترس الكبير "المِجَنّ". وكانت التروس تصنع في الغالب من الخشب الخفيف وتغطي بطبقات متعددة من الجلود السميكة التي كانت تمسح بالزيت وتصقل جيداً. وكثيراً ما كانت تُلبَّس بصفائح سميكة من المعدن. سطحه الخارجي كان محدباً وذلك لمنع الأسهم من خَرْقه.
والدّرع وهي آلة يغطي بواسطتها الصدر والظهر وأحياناً البطن ويعتبر الجزء الرئيسي من أدوات الدفاع. ويصنع من صفائح النحاس كما صنع من صفائح الجلد أو القماش.
والجرموق ويصنع من الجلد أو النحاس لوقاية الساقين.
والخوذة وكانت غطاء الرأس. وإذا تأملنا خطر جروح الرأس فلا يستبعد أن تكون الخوذة من أقدم وسائل الدفاع.
وتعتبر المركبات الكنعانية من أهم أدوات الحرب لدى الكنعانيين. وكانت تلقي الرعب في قلوب أعدائهم. وكانت المركبة تعد عادة لراكب واحد. ولها دولابان "عجلتان" ويجرها حصانان. وبجانب المركبة جعبة القوس وبيت الرمح. وإذا أُعدت المركبة لاثنين جعلت جعبات للأسلحة في الجانب الثاني. والمحاربون في سلاح المركبات كانوا يعدون في مقدمة الطبقات الاجتماعية المؤلفة منهم ومن النبلاء.
كان الكنعانيون يحيطون مدنهم بأسوار ذات أبواب وأبراج يلتجئون إليها كلما شعروا بخطر أو بقدوم فاتح جديد. وقد بلغ ارتفاع أسوار أريحا واحداً وعشرين قدماً. وإذا حوصروا فكانوا يدافعون عن أنفسهم برمي الحجارة الكبيرة من الأسوار إلى رؤوس المقتحمين ويسكبون عليهم زيتاً حاراً وماءً ساخناً ورملاً مُحْمى وزفتاً غالياً ويرمونهم بحلقات محماة إلي درجة الحمرة. وقد يخرجون أحياناً فيقتحمون أعداءهم محاولين خرق متاريسهم وحصونهم.
10- عبادة الكنعانيين: [ ص 490 ]
ملاحظة: [اخترنا من هذا البحث بعض القضايا التي ثبتت صحتها].
كانت توابيت الكنعانيين عبارة عن جرار من الفخار، يطوى فيها الميت طياً، كما يكون الطفل قبل الولادة في بطن أمه.
وأما توابيت الملوك فمنها ما هو من الصخر الصلد ومنها ما هو من الخشب المزين بقطع من القيشاني الملون.
وقد وجد في الجرار وفي توابيت الملوك الكثير من السكاكين والملاعق والحلى والتعاويذ وغيرها. وهذا يدل على أنهم كانوا يعتقدون أنه من حاجات الرحلة في الظلمات الأبدية.
وكانت مزاولة السحر والعرافة والتنبؤ بالغيب أشياء مألوفة لدى الكعنانيين وقد عثروا، في البلاد، على تمائم تعود بتاريخها إلى ما بين عامي 1600 - 1200 ق. م. فتمائم مجدُّو كانت مصنوعة من القيشاني وأما تمائم "تل العجول" فبعضها كان على صورة كبش من الفضة والبعض الآخر كان على صورة ضفدع من العقيق الأحمر [متحف الآثار الفلسطيني].
ومما هو جدير بالذكر أنه بينما كانت الوثنية سائدة بين الكنعانيين انتشرت ديانة التوحيد بين جماعات منهم..
كان للأب عند الكنعانيين مقام رفيع وسلطة قوية؛ وكانوا يعتقدون بتأثير رضاه وغضبه. وكان له حق التحكم في أولاده سواء تزوجوا أم لا. وإذا مات رب العائلة تناط رياستها إلى ابنه الأكبر.
وكان الختان شائعاً بين الكنعانين، كما كان شائعاً عند المصريين منذ عصور ما قبل التاريخ "أي منذ عام 4000 ق. م" وعند قبائل كثيرة في الجزيرة العربية منذ عصور طويلة. والأدوات المستعملة للختن هي السكاكين الحجرية كالمدية والموسي.
وكانوا يحلقون بعض أجزاء رءوسهم وكانوا يدهنون شعورهم بزيت عطر ولا سيما في الأعياد والمواسم. وكانوا يعتبرون حلق الرأس وجزه دلالة على الحزن الشديد والتوبة على الخطية.
وكانوا يخلعون نعالهم حين دخولهم للمعابد وغيرها دليلاً على الاحترام.
والظاهر أن انتخاب العريس والعروس كان منوطاً بالأقارب.
وكان للكنعانيين أعياد يحتفلون بها منها بداية حصاد الشعير، وآخر عيد ختام حصيد القمح وعيد الكروم وغيرها.
وكانت سنة الكنعانيين مؤلفة من اثني عشر شهراً قمرياً. ولما كانت السنة القمرية أقل من السنة الشمسية بنحو 11يوماً، فكانوا ضبطاً للفصول، يضيفون بين حين وآخر شهراً على سنتهم. ولعلهم أخذوا ذلك عن السومريين، سكان العراق في فجر تاريخه. وقد ورثت بعض الأمم الشرقية هذا التقويم القمري، وما زالت تستعمله في شؤونها الدينية.
وقد عرف الكنعانيون "الأسبوع" الذي يعزى اختراعه إلى العراق القديم.
|
|