الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
آمالنا المسرفة والمتجددة في الغرب الموحش
|
11 - 11 - 2011
محمد شعبان صوان |
طرحت أحداث 11 سبتمبر وقيام الغرب بالوقوف ضد أنظمة عربية وإسلامية وصفت بالاستبداد، أملا عند البعض بأن يكون الغرب قد عرف خطأه الذي ارتكبه بدعم الاستبداديات وتراجع عنه وندم عليه وعاهد الله أن لا يعود إليه وربما أمل البعض بأن يقوم بإعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها وبهذا يستكمل شروط التوبة النصوح في الإسلام،والله غفور رحيم، وقد روج لهذا الاعتقاد الحملة الدعائية الواسعة التي رافقت الهجمة الغربية حاملة اللواء الديمقراطي ومتهمة أعداءها بالاستبداد، ولهذا ارتفعت أصوات في الثورات العربية للاستنجاد بالغرب المنقذ والمحرر الذي نسينا لبرهة تاريخه الطويل في قمعنا وغفلنا عن حقائق حاضره في قتلنا واستغلالنا،وقبل أن نسرف ويسرف شبابنا الثوار بالأمل غير محمود العواقب يجب علينا أن نذكّر بالحقائق التالية:
أ- أن هذه اللحظات التفاؤلية ليست الأولى في تاريخ علاقات أمتنا بالغرب،ولعلنا لا نبالغ بالقول أنه في كل لحظة مفصلية من تاريخنا الحديث والمعاصر قام جهلنا بالغرب بدفعنا لأن نضع آمالا كبارا على أكتافه فردها أثقالا على ظهورنا،ومن ذلك أن الثائر المصري أحمد عرابي باشا كان يظن أن الإنجليز أمة حرة وتناصر الأحرار والحرية، وليس بينها وبين نصرة الحق سوى أن تعرف الحقيقة لتقف إلى جانبها،فكانت النتيجة أن سحقت الجيوش البريطانية ثورته ضد استبداد الخديو سنة 1882 رغم كل الضمانات التي قدمها للمصالح البريطانية، وانتهى به المطاف منفيا وبلاده محتلة احتلالا امتد أكثر من سبعين عاما.
ولما قامت الحرب الكبرى الأولى سنة 1914 عاود العرب الظن الحسن ببريطانيا وفرنسا رغم ما شاهدوه من احتلال في مصر والسودان وتونس والجزائر،وارتفعت آمالهم بأن الحلفاء سيحققون الحرية للشعوب المضطهدة فأعلنوا الثورة إلى جانبهم ضد الدولة العثمانية سنة 1916 تبعا لهذه الآمال التي انتهت بتقسيم بلادهم نهبا بين المنتصرين وبداية لأنهار سالت من الدماء في معارك التحرير،ومات قائد الثورة العربية منفيا يحلم بمجرد قبر في البلاد التي"حررها" بعد أن أصبح طرفة يتندر بها حلفاؤه المحررين كما يذكر ذلك جورج أنطونيوس في كتابه يقظة العرب.
وبعد نهاية الحرب وخيبة الأمل بالحلفاء ظنت شعوب الشرق لجهلها أن الولايات المتحدة نصيرة الحرية وأن لا مطامع لها كأطماع بريطانيا وفرنسا،ولهذا طالب الشعب في سوريا الكبرى أثناء تحقيقات لجنة كينغ كرين التي أرسلها الرئيس الأمريكي "المثالي" ويلسون لاستطلاع رغبات الأهالي سنة 1919 بالانتداب الأمريكي كي يوصله إلى سن الرشد وحكم نفسه،فكانت النتيجة أن أيد الأمريكان وعد بلفور الذي صدر بمشورتهم بل أعطوا الصهاينة أكثر من بلفور،وتم إخفاء تقرير لجنة التحقيق الذي أظهر الرغبات الحقيقية للسوريين ،كما منح الأمريكان الشرعية لتقاسم الحلفاء بلاد الدولة العثمانية مع أن ويلسون أعلن رفضه الاتفاقيات السرية وبطلانها،وانسحبت الولايات المتحدة نحو العزلة بعد هذه الإنجازات.
ولما قامت الثورة المصرية سنة 1952 كانت قيادتها تحسن الظن بالأمريكان مرة أخرى وتضع فيهم آمالا كبارا وتظنهم ضد الاستعمار وأنصارا للحرية ،بل كانت معجبة بهم وبثورة استقلالهم وبطريقة الحياة الأمريكية والفن الأمريكي، ثم بدأت تتكشف الحقائق شيئا فشيئا من التعامل مع الولايات المتحدة كما قال الرئيس جمال عبد الناصر للصحفي الفرنسي بنو ميشان في حديث سنة 1958،وكانت النتيجة أن دمرت التجربة الناصرية بنكسة 1967.
ويمكننا أن نسرد لحظات أخرى أحسنا فيها الظن بالغرب فانقلب الأمر علينا،كلحظة انبثاق النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكية سنة 1991وانعقاد مؤتمر مدريد،ولحظة تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية التي رفعت الآمال فرافقها الكثير من الاحتفالات سنة 1994، وملخص القول أن الأمل الذي تجدد بعد 11سبتمبر ليس جديدا وقد مررنا بمثله من قبل يغذي أوهامنا فيه في كل مرة جهلنا المطبق بواقع الغرب وحضارته،وليس من المحتمل أن تكون النتيجة هذه المرة مختلفة عن تجاربنا المريرة وخيبات آمالنا الكثيرة في ضوء العوامل التالية.
ب- الغرب الذي استعمر واحتل وأباد واستغل واستعبد ونهب الآخرين،لم يغير مبادئه ومعتقداته القائمة على المنفعة في التعامل مع الغير،ومن السذاجة أن نلغي تاريخا طويلا من استبداده بالآخرين لمجرد أوهام خطرت لنا من ادعاءاته الخيرة التي لم تثبت حتى الآن كما سيأتي، بل إنه يتجه نحو مزيد مما يسميه المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري العلمانية الشاملة أي فصل القيم عن الحياة،والسيولة الشاملة التي لا تحتوي أي مركز أو مرجعية تضبط الحركة سوى الرغبة والمنفعة،وهو لا يرى في العالم ومن فيه سوى مادة استعمالية يستخدمها لتحقيق أهدافه في النمو المستمر لأجل الاستهلاك الذي أصبح هدفا لذاته ،وما زالت حياته تزداد مادية وتوحشا وليس إنسانية وأخلاقا، أما الشعارات الإنسانية فليس لها قيمة عند أصحاب القرار إلا بما تحقق لهم من مصالح،ولم يثبت أن حاملي هذه الشعارات تمكنوا من الوقوف في وجه منفعة سياسية أو اقتصادية ما لم يكن هناك مقاومة رادعة عند الضحايا كما حدث عندما وقف العالم ضد غزو العراق فلم يردع ذلك بوش عن اقتراف جريمته،بل ربما سهل الإنساني عمل السياسي بذرائع شتى منها أحيانا محاولة التخفيف من الوطأة على الضحية التي تستجيب للوساطة أملا في كف العدوان ولكن المجرم المعتمد على قوته لا يردعه القانون،وقد يقوده جهل الحالمين الطيبين بالصراع إلى المساواة بين المجرم والضحية فيخلط بين العدوان والدفاع ويرى الإثنين عنفا مرفوضا،وربما فعل كما فعل القاضي غولدستون الذي تعلقنا بأهدابه فإذا به ينفضنا عن ثوبه ويعود إلى قومه تائبا نادما على وقوفه إلى جانبنا خالعا على المجرم الصهيوني ما في جعبته من أقنعته الإنسانية.
ج- لم يغير الغرب من نظرته لمصالحه في بلادنا،ومازال يرى أن ثرواتنا يجب أن تكون تحت سيطرته وليست بيدنا،وأن الكيان الصهيوني هو ذخره الاستيراتيجي في المنطقة ويجب منع أية قوة أن تطاوله فضلا عن أن تظهر عليه ،ولهذا فتقدمنا التقني يجب أن يكون له خط أحمر في نظره،ولهذا ليس هناك التقاء بين مصالحنا في ثرواتنا وتقدمنا ووحدة بلادنا ومصالح الغرب التي تفرض خطوطا حمرا على كل ما نراه مصلحة لنا في هذه المجالات، وإذا كان الغرب قد عهد في السابق للمستبدين بحماية مصالحه واكتشف عدم صلاحيتهم لهذه المهمة ،فهذا لا يعني تبدل المصالح نفسها بل تغير من سيعهد إليهم بحمايتها وهذا ما لن يكون مفيدا لأمتنا في الجوهر في ظل تباين المصالح تباينا واضحا كما مر، ولهذا لن يسير شهر العسل بسلام إلا لو التزم الطرف الضعيف حده ولم يحلم بالكثير على غرار ثوار ليبيا الذين لم يصرحوا بأكثر من الطمع بالتحول إلى دولة كدول الخليج وهذا ما لن يعترض عليه الغرب بل ربما يشجعه لأنه لا خطر في هذا الحلم على مصالحه،ومما يزيد من اطمئنان الغرب أن أصحاب شعار الإسلام هو الحل، وهم الأعلى صوتا هذه الأيام، على استعداد للتفاهم معه كما ثبت من شقيهم الشيعي العراقي والسني الليبي، وهذا بسبب خلو المضمون عندهم رغم أنه كان يمكن أن يكون ثريا،هذا إذا تركنا المتغربين الذين لا يفعلون سوى تنفيذ الأوامر التي تردهم من الغرب بعد أن وحدتهم أفكارهم شعوريا مع"الأسياد"، وأنا أقصد هنا شياطين الإنس من الغربيين رغم أنهم في الحقيقة لا يختلفون عن الأسياد من شياطين الجان وعفاريتهم.
د- لم يغير الغرب بعد ،نظرته السلبية إلى العربي والمسلم والتي تمتد جذورها إلى صراعات حروب الفرنجة الصليبية وحروب الاسترداد الإسبانية والمعارك مع العثمانيين الذين فتحوا القسطنطينية ووصلوا قلب أوروبا،ثم حركة الاستعمار وما رافقها من استشراق أصّل النظرة السلبية على أسس "علمية" كالداروينية وما أفرزته من نظرية اجتماعية ما زالت تؤدي مفعولها بفعل الصراع على نهب بلادنا وتثبيت المصالح الغربية فيها،ولا ننسى بالطبع الدور الصهيوني في الإبقاء على جذوة هذا الصراع وما يرافقه من نظرة سلبية لرافضيه استنادا إلى ما يسمونه التراث المسيحي-اليهودي، ولم تنفع كل مبادرات الاعتراف التي تقدمنا بها للتخفيف من العداء الصهيوني، بل زادته نهما وطمعا ووجدنا أن مصير الزعيم الفلسطيني الذي قدم الاعتراف للكيان الصهيوني هو التهميش والإقصاء والحرب عليه وتدمير منجزاته كالمطار ،ثم القتل،وما زال خليفته يعاني الإذلال المستمر بأيدي من هندس لهم اتفاقية التعايش السلمي في أوسلو،وما زلنا نرى مظاهر هذا التناقض مع الشرق واضحة في السياسات والتصريحات والتدخلات الغربية وبخاصة في أوقات الأزمات،ويمكننا أن نضيف إلى مخزون السلبية الغربية تجاهنا ما تؤديه المركزية الغربية تجاه بقية العالم ونحن منه،وهي مركزية يشوبها استعلاء واضح على الأمم الأخرى بإسم التقدم والتفوق،وإذا كانت العنصرية قد انتهت رسميا وقانونيا في الغرب،فإن الشعور بالمساواة مع الآخرين ما يزال يحتاج تبدلات جذرية في الثقافة الغربية،ولعل المواقف الغربية الأخيرة الداعمة بل المتماهية مع الكيان الصهيوني،وهو مقياس نظرة الغرب إلينا وما يخبئه لنا، تثبت عدم حدوث أي تغير في الساحة الغربية تجاهنا لا قبل 11 سبتمبر ولا بعده.
هـ- ما يزال ميزان القوى مائلا بانحدار شديد لغير صالحنا ،ومن المعروف في العلاقات الدولية أن أية علاقة تقوم في ظل اختلال الميزان لا تكون متكافئة قط مادام أصحابها غير قادرين على فرض شروطهم فيكون فيها رابح وخاسر،والمكاسب لا تمنح مجانا،ومن أقوى الأدلة على ذلك ما حدث لآمالنا التي تصاعدت بعد حرب الخليج سنة 1991 حين ظن البعض أن النظام العالمي الجديد سيقوم على العدل ولن يقبل بالعدوان كما أشاع الأمريكان آنذاك، ولما انعقد مؤتمر مدريد ظن العرب المستعجلون أن القضية في حكم المنتهية وتبرموا وتعجبوا حين ترك شامير وفودهم ليلة السبت من أجل طقوسه ولم يأبه باحتجاجاتهم اليائسة بأنهم تركوا صلاة الجمعة لأجل تحقيق السلام مبكرا ولكنه لم يقابل مبادرتهم،ببادرة مماثلة!!؟ وما زل البعض منذ لحظة الأمل تلك يلهثون خلف أوهام العدالة الأممية والشرعية الدولية التي انتهت بأنصارها إلى الحصار والسم والاغتيال،وكل ذلك نتيجة ما بدأنا به وهو اختلال ميزان القوى.
ولهذا فأي قوة تلجأ إلى الغرب اليوم سيكون مصيرها كمن قبلها : إما الخضوع لشروطه القاسية ومصالحه الواسعة والالتزام بخطوطه الحمر على كل سياساتها،أو التمرد ومواجهة حرب شاملة على غرار ما تعرض له الشريف حسين بعدما أصر على مطالبة بريطانيا بتنفيذ تعهداتها ، وما حدث في نكسة 1967 أو كارثة 1991 والحصارالقاتل الذي تلاها والاحتلال الغاشم الذي أعقب الحصار،ويبدو من نتاج التجربة الليبية التي نظرت بعين الإعجاب إلى واقع دول الخليج ،متمنية مصيرهم انطلاقا من تشابه ظروف الغنى وقلة السكان ،أن أفق الثورة التي دعمها الأطلسي ليس خطرا عليه بل هي رصيد له لو تحقق حلمها الخليجي.
و- لم يحك التاريخ، وليس من المنطق أو طبائع الأمور أن يقوم شعب أو دولة ،وبخاصة إذا كانت كبرى من الغرب الذي لا تحركه سوى المنفعة ،بعمل خيري نيابة عن شعب آخر أو دولة أخرى،سواء كان هذا العمل ثورة أو نهضة،وأي ظاهرة من هذا القبيل تقوم بها الدول الكبرى يجب أن تفهم في إطار مصالحها وتكون نتيجتها حسب موازين القوى كما مر، والساذج من ظن أنه "يستخدم" الدول الكبرى لصالحه، أو أن الله "سخرها" لخدمته كما حدث بالفعل لدى كثير من البسطاء زمن أزمة الخليج سنة 1990،وسيكون مصير كل ساذج هو استخدام الكبار له حتى لو ظن أن الله بعثهم له دون وساطة مكاتب الخدم!؟
ز- لقد بان بالفعل ما هي النتائج التي أسفرت عنها حملة الغرب الديمقراطية بعد سبتمبر وظهر لنا كيف سيدعمها في بلادنا،فملايين الضحايا العراقيين بين شهيد ومعاق ومعتقل ومعذب ومهجر وأرملة ويتيم ومبيع في سوق النخاسة المتحضرة، كل هؤلاء ينبئون عن مصير الاستنجاد بالغرب بعد توبته من دعم المستبدين ولا يدعونا في حيرة من أمرنا حول مصيرنا لو تبعنا الخطى الغربية، كما أن مصير الفلسطيني الذي جرؤ على ممارسة الديمقراطية في غنى عن التعريف بعد أن شنت عليه حرب الديمقراطية ال(إسرائيل)ية الموشاة بالفسفور واليورانيوم والاجتياح والحصار وإعادة الاحتلال والحواجز والاعتقال والاغتيال مما يجعلنا نزهد في كل حرف من هذه الديمقراطية الموعودة، فالعاقل من اتعظ بغيره!
والخلاصة من كل ما سبق أن الغرب لم يتغير ومصالحه لم تتغير،وكل ما تغير هو البواب الذي يحتاجه لحراسة هذه المصالح،وآمالنا في الغرب محكوم عليها بالفشل كما خابت آمال من قبلنا،ولن تحقق لنا هذه الآمال أكثر من الحصول على وظيفة البواب الجديد للمصالح الغربية، ولسنا في حاجة للتنجيم لرؤية حقيقة التوبة الغربية من تأييد المستبدين، فمصير العراق وفلسطين اللذين غرقا في الدموية بدلا من الديمقراطية التي بشرت الولايات المتحدة بها بعد أحداث سبتمبر ما فيه عبرة وشرحا وافيا لنتيجة "التغير" الغربي التي تنتظر كل من يأمل في نصرة الغربيين له، بل لعل هذه هي الديمقراطية التي تصلح لنا في نظر الغرب وليس لنا أن نطمع في أكثر منها،هذا ما لم نأخذ زمام المبادرة بأنفسنا ويكون قرارنا لذواتنا وحدها في بلادنا وليس لأي دخيل أو عميل، وأنا أعرف أن ضغط اللحظة الاستبدادية يدفع الثائر دفعا غريزيا نحو الاستنجاد بأية قوة لإنقاذه، ولكن الباحث الواعي عن تغيير حقيقي لن يقبل بإزالة مستبد محلي صغير وتسليم بلده إلى تنين عملاق متعدد الأذرع يصعب إخراجه أكثر من المستبد المحلي، وبهذا نكون كمن استعمل ماء النار لإزالة بقعة في ثوب فأفسد الثوب نفسه نتيجة العجلة والغفلة عن حقيقة بسيطة وواضحة، ولعل خروج ثوراتنا عن حدودها الإقليمية التي رسمها الإستعمار واستقواء بعضها ببعض فيه انتصاران، على المستبد المحلي والمستعمر الخارجي بضربة واحدة، وقد سارت ثورات قبلنا مثل الثورة الصينية التي استخدمت العمق القاري للصين سنة1949 وثورة أكتوبر البلشفية سنة 1917 التي عبرت الحدود فانتصرت على الاستبدادين اللذين تظاهرا عليها،القيصري الداخلي والغربي الاستعماري معا،وأجدر بنا أن نستفيد من دروس الآخرين المفيدة بدل التقليد الأعمي في توافه الأمور.
لقد كان المستوطنون الأوروبيون في أمريكا الشمالية يطلقون على المناطق الواقعة غرب استيطانهم إسم الغرب الموحش Wild West
وذلك في إنكار لوجود بشر غيرهم في القارة وإن وجدوا فهم جزء من مخاطر الطبيعة الموحشة التي على الإنسان الأبيض أن يقهرها ويروضها لصالحه ويجلب إليها الحضارة،ولما أحكموا سيطرتهم على القارة كلها وقهروا وأبادوا سكانها،لم يعد للغرب الموحش وجود وانتهت بذلك منطقة الحدود بين "الحضارة"و"الهمجية"، وإذا كان الأمريكيون قد نظروا بهذه السلبية لغربهم وهم معتدون، فإن من حقنا نحن الضحايا أن ننظر إلى غربنا بأنه موحش وخطر ويحمل الأذى إلينا رغم، بل بسبب، أنه هذه المرة "متحضر" أكثر منا!
shabansawan@yahoo.com.sg