الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
أنفلونزا الخنازير لا تعدي العرب!
|
09 - 05 - 2009
سامي الأخرس |
غريبة هي أمراض القرن الواحد والعشرين تطفو على السطح فجأة بلا مقدمات، لنتسارع وتيرة انتشار الفيروس بسرعات لا تتكشف سوى فجأة وبإصابات رقمية ليست بسيطة أو متواضعة، وسرعان ما تغزو منطقتنا العربية وكأن المتابع لهذه الفيروسات من بداية "جنون البقر إلى أنفلونزا الطيور، إلى أنفلونزا الخنازير الأخيرة" تغزو العالم وتتوغل في بني البشر، وهو ما يخضع لعوامل التفسير العلمي ( الطبي) التي لا نعلم عنها شيئاً فهناك من يحلل في مختبرات العلم الطبية الغربية ويقدم الوجبة جاهزة لأكاديمياتنا العربية التي تنهل من الأبحاث الغربية دون عناء أو جُهد علمي "الحالة معدية"، أما التحليل الآخر لا يعدو عن كونه مهاجمة لفيروس شركات ورؤوس المال العالمية التي ربما استشعرت الخطر من تدني أسعار الخنازير، أو تراجع الطلب عليها، حيث لا يمكن اتهامها بمحاولة ضرب الاقتصاد العربي لأن لحم الخنازير محرم شرعاً، ولا يوجد بيننا خنازير سوى هؤلاء اليهود (الإسرائيليون) فهم نعم الخنازير البشرية، ووجودهم يحمل أنفلونزا أخطر وأوقى من أنفلونزا الخنازير الحيوانية التي تنتشر الآن، وللأسف حتى راهن اللحظة فشلنا في اكتشاف المصل الذي يحد من انتشار أنفلونزا اليهود (القصد الخنازير) حتى المبدع اليمني (الزنداني) الذي استطاع بعبقرية العقلية العلمية العربية من اكتشاف مصل لمعالجة السرطان فشل في تركيب مصل يحمينا من فيروسات اليهود، وأنفلونزا الانفصال، والانقسام.
تتواتر في منطقتنا العربية، بل في ذهنيتنا العربية فيروسات تصعد للقمة بين ليلة وضحاها، وتتلاشى بهدوء دون أن نعرف ونعلم كيف؟ وأين؟ ومتى؟ ولكن الأغرب في كل هذه المعادلة والحالة، أن أنفلونزا الانتصار لا تشق طريقها لهذه المنطقة، بل أصبح فيروس أنفلونزا الانهزام، والخضوع، مرض مزمن لا علاج له، كلما حاولنا أن نتعافى منه زاد مهاجمة للجسد العربي- الإسلامي المتهاوي الواهن، المختصر، فمن هزيمة فلسطين التاريخية وضياعها، إلى هزيمة العراق وضياعه، على تلاشي الحلم الوحدوي العربي.
تدور بنا رواحى الفيروسات لتبدأ تهاجم الجسد اليمني (الموحد) وكأن الحال لا يروق لنا لرؤية قطعة واحدة سليمة معافاة من هذا الجسد الهزيل الممتلئ بالأمراض والفيروسات، قطعة موحدة. وهذا لا يعنى بأي حال من الأحوال التغاضي عن الحقوق الإنسانية والديمقراطية لأهل الجنوب، ولا يعنى الموافقة على تجاوزات النظام السياسي اليمني ضد اليمن بعمومه، ولكنه إيمان قطعي بالوحدة وضرورتها وأهميتها، وأي تناقضات وتباينات فرعية يتم حلها في إطار النظام الدستوري والقانوني الذي ينظم الحقوق المدنية والسياسية والإنسانية لأي مجتمع.
أما المطالبة بالانفصال والتفتت فهذا منطق تآمري أصابنا في مقتل في تجربة الوحدة المصرية- السورية الأولى، وأصابنا بهزائمه في لبنان، والعراق، والسودان، وفلسطين والصومال وأصبحنا نبحث عن كانتونات تدار باليورو والدولار، ولكلٍ أهواؤه ومصالحه.
إن كانت أنفلونزا الخنازير هي الخطر القادم على النفس البشرية في منطقتنا العربية، فإني على ثقة أن هذا الفيروس لن يستطيع الفتك بهذه الكتلة البشرية المتقوقعة في جدار حانتها الذي اكتسبته عبر نصف قرن وأكثر من فيروسات الهزيمة والخضوع والاستسلام.
فإن كانت النعامة تدفن رأسها في التراب خشية من المخاطر، فنحن ندفن رؤوسنا في الانقسام والانفصال حباً في المصالح الحزبية والشخصية والدنيوية، ولكم في العراق وفلسطين أسوة يا أولي الألباب.
ويبدو أن اليمنيين أخذتهم الغيرة من الرواتب التي تدفع باليورو الأوروبي في غزة، والدولار في العراق والضفة، وأرادوا التنعم بنعم هذه الخيرات الانقسامية التفتيتية.
أليس من الغريب أن تهاجمنا أنفلونزا الخنازير؟ في وقت قتلتنا فيروسات أنفلونزا التطهير والتفتيت والتقسيم؟
إن كانت أنفلونزا الخنازير وباء فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والله رحيم بعباده المؤمنين (إن آمنوا واتقوا واحتسبوا آخرتهم)، وإن كانت فيروسات مصطنعة في المختبرات الطبية فإنها لن تتمكن من غزو الجسد العربي الذي يتمتع بحصن منيع أمام كل فيروسات الكون إلا فيروس الهزيمة والانقسام.
إن هذه الأمة لن تقوم ولن تعلو لها كلمة، ولن ترتفع لها راية وهناك من الشعوب من تهلل وتطبل وتتراقص على أنغام الانقسام والتفتت والتشرذم، وتعتبره حسم وإنجاز وانتصار....
يا عمال (شعوب) العالم اتحدوا... فإن لم نتحد نحن كشعوب واحدة بتاريخ وحضارة ولغة ودين، وإن انقسمنا كشعب في قطر واحد فأي وحدة لشعوب العالم نريد؟!