الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
خواطر وأشعار
حجم الخط: + -
الواقعُ والحلمْ
|
13 - 05 - 2009
أكرم عطوة |
في أزمنةِ الليلِ المحزونْ
تَتكاثرُ الظلمةُ في العيونْ
جهلٌ وجنونْ..
صمتٌ وسكونْ!!
وكأنَّ ما يجريْ.. يجريْ..
بمشيئةِ قدرٍ محتومْ
ويجتّرٌ الحاضرُ ماضينا
فينهزمُ الماضيْ والحاضرْ
في السرِّ نرفعُ أيدينا
نتضرعُ لإلهٍ قادرْ
مع أنَّ مآسينا فينا
جهلٌ وجنونْ..
صمتٌ وسكونْ
قرونٌ تتلوها.. قرونْ
ونحنُ في جهلِنا.. في خوفِنا..
في ضعفِنا.. في عجزِنا.. غارقونْ!!
جهلُنا يَنهشُ لحمَنا
خوفُنا يَهتكُ عِرضَنا
ضعفُنا يَقتلُ طفلَنا
عجزُنا يَسرقُ أرضَنا
يَبكيْ بعضُنا... ويَصمتُ الباقونْ
لا تَصمُتْ
فالصامِتُ شيطانٌ أخرسْ
والصمْتُ شَهادةُ زورْ
كُنْ طيراً يَتغنى
أو بُرْكاناً.. حينَ تَثورْ
لا تَيأسْ..
فوجُودُكَ مع يَأسٍ..
وجودٌ كالعدمِ
قُلْ شيئاً.. غنِّ.. ارقصْ
فالطيرُ يَرقُصُ منْ شدّةِ الألمِ
لسانُكَ حِصانُكَ..
إنْ كان حِصانُكَ مقتولْ
ولسانُك سلاحُكَ..
إنْ كان سيفُكَ مكسورْ
ماذا أقولْ؟
ماذا أقولْ؟
ماذا أقولُ... وأقولْ؟
أقولُ عن وغدٍ في فلسطينَ؟
يَقتلُ الأطفالَ فينا
ويَصافحْ حاكمينا
ماذا أقولْ؟
أقولُ عن حاكمٍ يَزدرينا؟
باعَ الأرضَ.. والعِرضَ
ليَرضى ذئبٌ يَشتهينا
ماذا أقولْ؟
أقولُ عن الخائفينَ المنافقينَ؟
الذين إذا ما سَمعوا نُباحَ كلبٍ
قاموا له مُصفقينَ
ثم خرّوا ساجدينَ
ماذا أقولْ؟
أقولُ عن شيوخٍ فاسقينَ؟
شيوخُ النفطِ والشَفطِ الذين
في فروجِ العُهْرِ نِفْطُهُمُ
وفي قصورِ المجرمينَ
ويَموتُ الطفلُ جوعاً بين أيدينا
ماذا أقولْ؟
ماذا أقولُ.. وأقولْ؟
لا.. لن أقولْ!!
لا تَصمُتْ
فالصامتُ شيطانٌ أخرسْ
والصمتُ شهادةُ زورْ
أقعُ في المحظورْ
فتَلتهبُ السياطُ على جسديْ
وتَنتحرُ في ظلمةِ السجنِ أياميْ
أغضبُ..؟!
غضبيْ كفقاعةِ صابونْ
ويَبتلعُ الكلماتِ فميْ
فتَنحبسُ الحسرةُ في دميْ
ويَتلاشى أمليْ مهزوماً..
في زفرةٍ يأسٍ مجنونْ
فحَذارِ من يَأسٍ مجنونْ
فحَذارِ من يَأسٍ مجنونْ
آهٍ يا وطنيْ يَقتلنيْ العشقُ
ومنْ أَعشقُ مقتولْ
صلَبوكَ إذْ صلبوا أحلاميْ..
صلَبوها في غصنِ الزيتونْ.
***
غفوتُ، وفي غفوتيْ.. حلمٌ أتانيْ
عسانيْ ما زلتُ أذكرهُ.. عسانيْ
رأيتُ أنيْ مُنغرسٌ في دارْ
لم يبقَ في حديقتِها أزهارْ
دارٌ واسعةٌ مألوفةْ..
فيها ذئبٌ وسمسارْ
وأغنامٌ مصفوفةْ
فيها رعبٌ وظلامْ
جدرانٌ منْ خلفِها جدرانْ
وفي أحدِ الأركانْ..
كومةُ أحجارٍ منْ صرحٍ منهارْ
أمشيْ إليها.. أغوصُ في الأوحالْ
في لُجّةِ النفطِ والأقذارْ
لكنّيْ أواصلْ
تنهشُ لحميَ الجُرذانُ والغُربانْ
لكنّيْ أواصلْ
وأخيراً أَرفعُ الأحجارْ
حجراً بعدَ حجرْ
حتى تتبدى ليْ ملامحُ طفلٍ نائمْ
في جسدهِ جروحٌ وقروحْ
رعشةٌ في الجسدْ وصحوةٌ في الروحْ
وعلى تلٍّ عربيْ
أفقٌ يبدو، قمرٌ يلوحْ
صوتٌ يعلو، بالصدقِ يبوحْ
انهضْ منْ نومِـكَ يا ولديْ
انهضْ منْ خوفِكَ.. انهضْ
انهضْ منْ ضعفِكَ يا ولديْ
انهضْ منْ موتِكَ.. انهضْ
لا عُذرَ لجسدٍ مُستلقيْ
لا عُذرَ لجفنٍ مُغمضْ
عارٌ أنْ تبقى في صمتٍ
فالصّمتُ لُغةُ الأمواتِ
ارفعْ صوتَكَ انزعْ قيدَكَ
اصنعْ شيئاً للآتي
فجّرْ غضباً كالإعصارْ
في (رامَ الله) و (جبل النّار)
سطّرْ مجداً للأحرارْ
في (الفلّوجهْ) وفي (الأنبارْ)
لا تقبلْ أنْ تبقى مطيّةْ
اسبحْ في عكسِ التيارْ
منْ يأسكَ ينبعثُ الأملُ
منْ ليلكَ ينشقُّ نهارْ.