(إذا استطاعوا أنْ يبعدوا عن وطننا أجسادَنا
فلن يستطيعوا أنْ يبعدوا أرواحَنا وأكبادَنا)

في ذكرى النكبة
في هذه الذِكرى
وفي الذِكرى التي مَضتْ
وتلكَ التي سَوف تَمضي
يَنسكِبُ في جَوفيَ
كَأسٌ آخرُ منَ الحَسْرَةْ
ولا بُشْرى
وَطنيْ...
جَعَلوكَ للمَوْتِ جِسْراً
زَرَعوكَ باروداً وعَسْكَرْ
خَلَعَتنيْ سَطوَةُ الظُلمِ منْ تُربَتِكَ
وَرَمَتنيْ في مَنافيْ الذُلِّ قَسْراً
حاصَرَتْنيْ ذِئابُ قَيصَرْ
قَيدَتْنيْ كِلابُ كِسْرى
فيا مُقلَتيْ طال عليكِ تأَرَّقيْ؟
ويا مُهجَتيْ نال منكِ َتمزَّقيْ؟
والموتُ في زَمنِ الهوانِ
حَبلُ نجاةٍ لكلِّ نَفسٍ تَتقيهْ
فيا روحيْ طيري فَوراً وارتَقي
وتَناثَري ثَلجاً في أعاليْ "الجرمَقِ"

أو تَشرنَقي
على زَيْتونَةٍ في "الجشِّ"
نَجتْ منْ جَرَّافةِ الوَحشِ

أو تَرقْرَقي لتَصيريْ طَيفاً
فَوقَ رِمْشيْ
ثمّ امْشي
واجْعَلي قَلبيْ لِعَينَيكِ دَليلاً
يَمْشي على هُدى بَصيرَتِهِ
إذا عَجِِزَ البَصَرْ
لا تَلوميهِ إنْ تَعثَّر في مَسيرَتِهِ
أو تَبعَثرتْ خُطاهُ قَليلاً
فَذاكَ منْ لَهفَةِ اللُقْيا
فيا طولَ ما انتَظَرْ

أو تَعلَّقي بمَوجَةٍ مُحَمَّلَةٍ
قَلبَ مُحِبٍّ... قَلبُهُ قد انشَطرْ
يُناجيها سِرَّاً في سَريرَتهِ
حتى إذا فاضَ...
قالوا لهُ: صَبراً...
فما صَبرْ
يُناديها عنْ بُعدٍ كَأمٍّ مُغيَّبَةٍ
"حَيْفا"...
فيَسقُطُ منْ عَينَيهِ دَمعٌ على الصُوَرْ
مَشى قَلبُهُ إلى شاطِئِ البَحرِ
ثمّ نَظرْ
وأمعَنَ النَظرْ
فما ارتَوَى
فأمعَنَ النَظَرَ طَويلاً
ثمّ دَنا فتَدَلَّى حتى هَوى
فصارَ في البَحرِ نَزيلاً
حَملَتهُ مَوجَةٌ مُتيَّمَةٌ
ومَضَتْ به إلى "حَيْفا" قَتيلاً

أو تَعشَّقي بأَهدابٍ مُبلَّلةٍ
منْ دَمعِ عاشِقٍ
عَشِقَ "الجليلَ"
على شَفتيهِ نُتفٌ منْ آهاتٍ مُجزّأةٍ
قدْ لازمَتهُ فأَمْسى على الدَوامِ عَليلاً
يُرسِلُ منْ ناظِريهِ رَسولاً لا لِسانَ لهُ
ما قالَ عنْ أَحَدٍ، ولا عَنهُ قدْ قيلا
يُرسلُهُ ليَرى
أرضَ أَجدادٍ مُعذَّبةً
قد مَسَّها الضُّرُّ
ولوَّعَها القَدرْ
وعِظامَ أَجْسادٍ مُوَسَّدَةً
أَصرَّتْ على أنْ تَبقى
في تلك الحُفر.



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك