الصفحة الرئيسية | شروط النشر | أضف عملك | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
مناهضة التطبيع
الاعتراف بالعدو نقيض للعروبة والقومية والدين!
|
01 - 06 - 2009
جميل خرطبيل |
عندما خدعت الإمبريالية البريطانية العرب (القومجيين) وعلى رأسهم المسمى الشريف حسين للتعاون معها لتحرير العرب من العثمانيين، وبالتالي لإقامة دولة عربية واحدة تحت جناب الشريف، كانت في الوقت نفسه تخطط مع الإمبريالية الفرنسية لوراثة ممتلكات الرجل المريض، أما بقية الدول العربية فقد جرى التفاهم على اقتسامها قبل ذلك فمثلاً احتلت فرنسا الجزائر منذ عام 1830..
لقد كان هدف الإمبرياليين الغرب منع قيام كيان عربي قوي وموحد لأنه سيكون نواة لمتابعة تحرير الدول العربية المبعثرة من المحيط إلى الخليج وتأسيس دولة الأمة العربية الواحدة، وفي وحدتها ستكمن قوتها وتستطيع تحرير اقتصادها ولن تكون ثرواتها نهباً للغرب ولن تكون ساحتها سوقاً لمنتجاته، أي ستنهي عصر لصوصية الغرب الإمبريالي ووحشيته وطفيليته.. ولخشية الغرب من حدوث ذلك صنعوا اتفاقية سايكس بيكو، وزرعوا القاعدة العسكرية الصهيونية في وسط العرب لتحقيق عدة أهداف منها: فصل شرق الوطن العربي عن غربه، ومنع قيام كيان موحد، وكقاعدة عسكرية متقدمة للغرب تسهل عليه (على الغرب) التجسس والقمع وزرع الفتن والإرهاب وشن الحروب على أية مظاهر متقدمة تحاول التحرر والنهوض وإحياء الوطنية والقومية..
وبناء على ذلك هل يمكن إقرار التجزئة ورفض العروبة؟
إن أي طرح للاعتراف بالقاعدة الاستعمارية الصهيونية هو تثبيت للإستراتيجية الغربية في تآمرها على الأمة العربية بتجزئتها وتفكيكها، ورفض جذري للفكر القومي، ولبناء الأمة العربية الموحدة. والاعتراف بالعدو الصهيوني وإقامة السلام معه والتطبيع لا يعني فقط التنازل عن جزء كبير من فلسطين وهي جزء من الأرض العربية، بل أيضاً القبول بوجود جسم أجنبي غريب مستعمر يعمل على محورين العلاقة بينهما جدلية:
1- تثبيت التجزئة.
2- منع تحقيق مشروع وحدة الأمة العربية ونهوضها.
وليس الاعتراف بالعدو الصهيوني هو فقط نقيض للعروبة والقومية بل أيضاً هو نقيض للتاريخ والحضارة والتراث والدين، لأن إقحام الكيان الصهيوني الأجنبي (وهو خليط لكن عنصره الأساسي غربي) في بنيان العرب، يعني هيمنته على السياسة والاقتصاد وسيطرته على النظام العربي وعلى الفكر والأيديولوجيا ومن ثم على نظم التعليم والتربية وعلى كل مناحي الحياة العربية (الإسلامية والمسيحية) وهذا يعني على المستقبل البعيد تغريب العرب وصهينتهم!!
وما آلت إليه الأوضاع في مصر يعطينا مثالاً عملياً عما ينتظر جميع من يلهث وراء الاعتراف والسلام والتطبيع، فوضع مصر هو نتيجة حتمية لقبول نظامها (بدءاً من خيانة السادات للمشروع العربي) الكيان الصهيوني كجسم طبيعي مما أدى إلى فقدانها (مصر الرسمية) عروبتها وإنسانيتها واستقلالها واقتصادها، وضاعت هويتها ومكانتها التاريخية الطبيعية. والمثال الآخر سلطة أوسلو وكيف تحولت إلى أداة (صهيونية) تقمع شعبها وتخنق تطلعاته وتحرمه من حقوقه التاريخية والإنسانية لصالح الصهاينة.
والكل يعرف أن العدوان الثلاثي عام ستة وخمسين كان لضرب المشروع الوطني المصري التحرري، وفي هذا السياق نفسه أتى العدوان الصهيوني عام 67 لضرب المشروع الوطني والقومي والنهضوي، وقد حقق العدو نتيجة العدوان احتلال فلسطين كلها إضافة إلى أراض عربية جديدة، ثم أخذ يقايض على ما احتله مقابل الاعتراف بشرعية وجوده الاستعماري، وكانت اتفاقيات السلام مع مصر بمضمونها الإستراتيجي تعني إخراج مصر من المشروع العربي التحرري والوحدوي والقومي والنهضوي.. فالقبول بالصهاينة يعني الوقوف ضد الشعب العربي وقضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية، وضد آماله وأحلامه وطموحاته.. لذلك الفيصل الدقيق هو: إما مع الصهاينة أو مع العرب ولا حل وسط مطلقاً!
إن إقحام الجسم الغريب هو وباء أخطر من الطاعون لأنه لا يمكن أن يصير الصهاينة الغربيون عرباً ولن يحملوا الأهداف القومية العربية، لقد زُرعوا إستراتيجياً ليكونوا نقيض العروبة والقومية والتحرر والوحدة بل والدين، فكيف يمكن التعامل معهم والادعاء بالعروبة والروابط العربية والأخوة العربية إضافة إلى البعد العربي الإسلامي والمسيحي؟ فكل تلك الكلمات تفقد مضمونها وحقيقتها وتصير كلاماً فارغاً لا معنى له!
لذلك كل من يذهب باتجاه الاعتراف هو إعلان صريح بأنه ضد التحرر العربي والفكر الوحدوي والفكر القومي والديني التحرري، وبالتالي هو يكرس مشروع التجزئة ويخدم القاعدة العسكرية، أي هويته ومكانته في صف الإمبرياليات الغربية (وخاصة الأمريكية) والصهيونية، وهو خادم لتنفيذ برامجها!
وهنا لا من الإشارة إلى التناقض الذي يقع فيه أصحاب مشروع الدولة الديموقراطية الواحدة لشعبين الذي يريد إدخال العنصر الأجنبي في نسيج عروبة شعب فلسطين: إن وجود عنصر غريب عن العروبة وتاريخ فلسطين وثوبها، هو ضد الفكر القومي والوحدة العربية من جانب، ومن جانب آخر ذاك القبول يمنح التجمع الأجنبي اليهودي صفة شعب بينما هو تجمع أجنبي متعدد الأعراق والجنسيات والإثنيات ولا يجمع بينهم سوى الهدف الاستعماري، ولندع أكذوبة الدين فهي للدعاية لأن الدين ليس بعرق ولا قومية ولا يشكل أمة ما. والمفارقة أنه في الوقت الذي يدعي فيه حاملو ذاك المشروع صفة التقدم والعصرنة والحداثة والوعي والثقافة نجدهم يثبتون فكراً رجعياً عفناً لذاك التجمع إضافة إلى تغييب قضية المشروع الاستعماري والذي لا يمكن فصله عن وجود ذاك التجمع اليهودي الاستعماري. والمثير للسخرية أنهم يدعون بأنهم سيحطمون الفكر الصهيوني الوظيفي الاستعماري أولاً، ولكنهم - وفي الوقت نفسه- يعودون للتلاحم مع العناصر المكونة لذاك الفكر الوظيفي ثانياً! فهل إذا خلع "الصهيوني الإسرائيلي اليهودي" ثوبه العسكري يتحول – وبقدرة قادر- إلى فلسطيني الهوى وعربي التطلعات والأحلام؟! والذين يحاولون مقاربة الموضوع مع جنوب أفريقيا عليهم أن يقرأوا التاريخ جيداً ليعرفوا الفرق الشاسع بين الوضع الفلسطيني وجنوب أفريقية، بين نفي لشعب وإحلال تجمعات مكانه تحمل صفة دولة لقاعدة استعمارية لحماية أهداف الإمبرياليات الغربية، وبين عدم نفي السكان الأصليين بل إبقائهم لتسخيرهم عبيداً وخدماً للسيد الأبيض الطفيلي!
إن كل الحلول المطروحة التي تؤدي إلى الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني هي أطروحات خيانية كحل الدولتين وخارطة الطريق والدولة الواحدة.. وما ستحمله جعبة أوباما من تصفية جديدة للقضية الفلسطينية مع نفخ البرميل الورقي نتنياهو.. لقد أشبعوا المنطقة بالفتن والترهيب والتحريض والتهديد والتدخلات السافرة المقرفة في الشؤون العربية..!
لذلك لا بد من مواقف شعبية (جماهير وحركات وأحزاب وطنية وقوى التحرر..) أكثر جذرية لتتناسب مع ما حققته المقاومة العربية في لبنان وفلسطين والعراق من تغيير للمعادلات، وهنا يجب التأكيد على ربط ثقافة المقاومة بالتحرير الكامل للتراب العربي كله وفي مقدمته تراب فلسطين لأنها محور الصراع الجوهري بين العروبة والغرب الإمبريالي، بين الذات العربية ومحو تلك الذات وغسل دماغها، وهذا يتطلب أيضاً ربط ثقافة المقاومة بمشروع الوحدة العربية أي ببناء دولة الأمة العربية.
وأخيراً يجب ألا نمل مطلقاً من تكرار استمرارية ما يأتي، لأن العدو يراهن على مللنا ونسياننا:
1- رفض ما يسمى بالمبادرة العربية جملة وتفصيلاً، وكل مبادرات تثبيت الكيان الصهيوني.
2- تجديد رفض الاعتراف والصلح والسلام مع العدو الصهيوني. والإعلان الواضح والمستمر عن العمل على إزالة الوجود الصهيوني الإسرائيلي اليهودي من فلسطين والمنطقة العربية كلها.
3- الإصرار على برنامج الثوابت الوطنية العربية في جدلية التحرير وعودة المهجرين الفلسطينيين.
4- تخوين وفضح كل من أقام سلاماً مع العدو الصهيوني أو أي نوع من العلاقات معه، وفي الطليعة سلطة أوسلو والنظام المصري والأردني (هناك ثمانية أنظمة عربية لها علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني)!
5- الدعوة لتشكيل جبهة عربية شعبية وعلى امتداد الوطن العربي لمواجهة المشاريع الأمريكية الصهيونية ولمواجهة الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الأمريكي الصهيوني. وتعبئة كل وسائل الإعلام للتركيز على التحرر العربي والوحدة، والارتباط بأمتنا العربية.
إن أي طرح لحل القضية الفلسطينية لا يستند إلى التحرير الكامل وتثبيت هوية فلسطين العربية على كل فلسطين، هو ضد تطلعات الشعب العربي في التحرر وبناء دولة الأمة العربية!
|
|