مذْ أَنْشَأَ اللهُ الْخليقةَ كلُّهَا بِقُدْرَتِه، قَدْ فَضَّلَ الإِنسَانَ عَلى بَقِيَّةِ خَلْقِهِ، بِالعَقلِ وَالنُّطْقِ وَبِالتَّمييزِ مَعاً، وَهكذَا كَانَ،، وَمَا زالَ الْبَشَرْ لِلَّهِ خَيْرُ فِعَالِنا.. وَلَنَا كَذلكْ، وَلَنا مَواطِنُنا بِأَمرِ اللهِ أَنسابٌ وَأرضٌ وَالقَبِرْ، وَبِها نَعِيشُ حَياتَنا وَنَذودُ عَنها.. وَنَستقِرّ.

جِذْرٌ لِجِذْرٍ نَنتَمي.. كَيْ لا تُبَدِّدُنا مَتاهاتِ السَّفَرْ
وَالشَّرُّ عَكْسُ الخَيْرِ لا يَرْضَاهُ رَبِّي مُطلَقاً.. حَاشَاهُ مِن هذا الضَّرَرْ
وَتِلْكَ أنْبَاءُ الكريمِ فِي مُحْكَمِ الآياتِ وَفِي فِصْحِ السِّوَرْ، وَأتَى بِحُكْمٍ بَيِّنٍ حَولَ الخِيَانَةِ، أَحْصَى خِصَالاً للخَلائِقِ كُلّها وَأَخارَهُمْ بَيْنَ الْجِنانٍ وَالسَّقَرْ.

مَا أَدْعُكُمْ إِلَيهِ أَنْ نَتَفَحَّصُ تَعْبيرَ الخِيَانَة هَهُنا.. وَلَنَا خَبَرْ:

أللهُ، جَلَّ جَلالَهُ، مَقتَ الخِيَانَةَ كَوْنَهَا شَرّاً مُحِيقاً، لا يُجَارِيهَا خطرْ
أَوَلَيْسَ مَنْ يَكْذِبُ لِلتَّمَلُّصِ مِن خَطاياهُ.. خِيَانةْ؟!
أَوَلَيْسَ مَن يَتنازَلُ عَن أرضِهِ وَحُقُوقِهِ المَشرُوعةِ.. خِيَانَةْ؟!
أَوَلَيْسَ مَن يَسْرِقُ قُوتَ شُعُوبِهِ.. خِيَانَةْ؟!
أَوَلَيْسَ مَنْ يَرْضَى اقتِسَامِ الحَقِّ مَعَ المُحْتَلِّ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يَتْآمَرُ، سِرّاً وجَهْراً، مَعَ مُحْتِلِّنَا.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يَحْمِي حُدُودُ عَدُوِّنَا.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَنْ يَشُقُّ عُرَى مجتمعاتِنا.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يُفْسِدُ النّاسَ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يُجَوِّعُ الشَّعْبَ لِيَشْتَري ضَمائِرَ الجَوْعَى.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يُعْطِي الأمانَ لِغَاصِبِ أَرْضِنَا.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيسَ مَن لا يُصْلِحَ بَيْنَ الأَشِقَّاءِ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن لَمْ يُقاوِم الظّلْمَ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيسَ مَنْ يُذِلُّ النّاسُ بِلُقمَةِ عَيشِهِمْ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيْسَ مَن يُقَصِّرُ فِي خِدمَةِ شَعبِهِ وَلا يَتْرُكَ موقِعهُ لِلكَفُوءِ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيسَ مَن يَستَعينَ بالظّالِمين عَلى أهلِهِ.. خِيَانَة؟!
أَوَلَيسَ مَن يَرْضى، أَو يَسكُتَ عن كُلِّ هذا.. خِيَانَة؟!

كُلُّ الظُّرُوفِ وَالمآسِي لا تُبَرِّرُ لَحْظَةَ تَفْكِيرٍ فِي سُلُوككِ.. يَا خِيَانَة
قدْ أَكتُبُ حَتَّى النِّهَايَةِ عَن الأفعَالِ والأقْوَالِ فِي وَصْفِ الخِيَانَةْ
لكنّني أَرَدْتُ أَنْ لا أَسْتَبيحَ الحِبْرَ في وَصْفٍ.. قَدْ يَكُونُ تَعبِيرَ الخِيَانَةِ.. رَحْمَةً فِيمَن يَخونونَ الأمانَةْ
وَكَذَا لَكُمْ أن تَحكُموا بِالعَقْلِ..
مَنْ يَا تُرَى لَمْ يَنْتَهِكْ وَصْفَ.. الخِيَانَة؟؟؟!!!

(moussa_adnan@hotmail.com)



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك