تشهد مدينة رام الله وتحديداً القصر الثقافي والقصبة في هذه الآونة حراكات فنيه متزايدة، وكأن الأراضي الفلسطينية المحتلة قد تحررت من الاحتلال، وأن العالم قد جاء ليشارك شعبنا هذه البهجة.

من الواضح أن هناك لبساً كبيراً، فنحن نشهد حاله عميقة من الارتداد والهبوط على جميع الأصعدة، وهناك من يجد في هذه المناخات فرصه سانحة لنفث سمومه وطرح أفكاره ومواقفه التي لم يكن قادراً على طرحها في سنوات الهبات الجماهيرية، وفي هذا المناخ مناخ القحط واليباب حيث صودرت الإرادة الشعبية، وأصبح الموقف الداعي لمقاومة الاحتلال ومقاومة جميع أشكال التطبيع والتنسيق والصداقة الفلسطينية الصهيونية "المشبوهة" أصبح هذا الموقف موقفاً رجعياً يمينياً يجب التنصل والتبرؤ منه، وأنه قد حان الوقت لاستراحة المحارب بعد أن فشلت جميع حروبه، وأنه من حق المجتمع الفلسطيني الآن أن ينعم بخيرات السلام وخيرات التطبيع وكأن الحواجز جميعها قد أُزيلت، وجدار الضم العنصري قد تم هدمه، والشعب الفلسطيني اللاجئ والمشرد في بقاع الأرض قد عاد إلى وطنه وأن عروبة القدس قد تقدست ولم تعد لنا قضيه، بل المطلوب هو تعويض هذا المجتمع عما فاته من حضارات الفنون القادمة من "تل أبيب" ومن الغرب، وأن أقرب الوسائل لإنهاء هذا التباعد والفرقة بين (أبناء العمومة!) هو الفن والعزف والرقص حتى تتنظف النفوس مما شابها من أوزار الماضي وتتطهر القلوب فقد كان شعبنا على خطأ طوال سنوات تشريده، وقد آن الأوان للأفراح والليالي الملاح.

في زمن الردة والهبوط تتقاطع السهام المسمومة والشباك الملغومة في هذا الجسد وتظهر الوجوه المظللة بالعار والشتاد لتمسك لحظتها ظناً منها بأن التاريخ قد توقف، وأن أنوار زمانهم قد أُضيئت، والحق معهم فوطننا المحتل والذي يبدو أن مساحته تزيد عن أكبر قارة تقبع فيه ثلاثة آلاف منظمة من منظمات الأنجزة الممولة من صانعي وممولي الاحتلال منذ عام 48 حتى هذه اللحظة وأقرب الوسائل وأكثرها نفعاً لخدمه هذا الاحتلال وشرعيته هي (الأُخوة!) الفلسطينية (الإسرائيلية)، وهي مسح الذاكرة، وتدمير الذات، والماهيات وتقاطر الوفود، واليوم نسمع من يقول بصوت عال أن بارينباويم هو صديق الشعب الفلسطيني الذي يتنهد على الضحايا في غزة الذين زجت بهم المقاومة في هذه المعركة وهي من يستحق الإدانة فهي لم تُصغ لصوت العقل ورفضت النصائح العديدة وأصرت على مقاومتها فلتدفع الثمن، وليتقدس من أُجبر على تسيير الطائرات والمدافع نحو قطاع غزة وهو يدافع عن أطفال "سديروت" الأبرياء. وغداً وبكل تأكيد ما دام هذا المنطق سائداً الآن فلماذا نستغرب إذا ما دعيت "تسيبي لفني" رسولة السلام إلى قصر رام الله الثقافي لتلقي محاضره إنسانيه بدعوة من مركز؟؟؟؟ أو غيره من منظمات الأنجزة، وعندها سنسمع نفس الفريق يقول بأنها تؤيد قيام دوله فلسطينيه فلماذا لا تدعى إلى رام الله؟

صبراً أخي كامل وجميع المثقفين والمناضلين الذين وقفوا وصرخوا وأدانوا ما يجري من خزي وارتماء، غداة غد سيقول شعبنا كلمته التي ستطيح بهم وبكل رهاناتهم الخاسرة.

mail@kanaanonline.org
موقع كنعان: http://kanaanonline.org/ebulletin-ar



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك