الصفحة الرئيسية | شروط النشر | أضف عملك | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
مواقف سياسية
متسول ورسالة مفخخة... وإفشال الحوار
|
03 - 07 - 2009
أحمد ملحم |
بينما الحوار كان في القاهرة، تزامنت الكثير من الأمور، وتم البعث بأكثر من رسالة من شأنها نسف الحوار وإفشاله، رسائل متزامنة بقصد مدروس... الرسالة الأولى من المالكي وزير خارجية فياض دايتون، الذي خرج إلينا ليعلن عن الوضع المادي الصعب الذي تعيشه سلطه رام الله، والمديونية العالية التي تبلغ أكثر من نصف مليار دولار... وأن سلام فياض سيذهب إلى واشنطن لجلب الأموال للموظفين... هذا التصريح الذي استعمل به المالكي أسلوب أسياده الأمريكان "أسلوب العصا والجزرة" وبعث به لفريق السلطة في القاهرة... العصا هي انقطاع امتيازاتهم، ووقف الدعم الغربي إذا توصلتم لاتفاق وتم تنحية سلام فياض "الشحاذ المحترف" واستلام أي حكومة قادمة لميزانية مديونة... والجزرة هي أنه ما دام فياض رئيساً للحكومة فإن الأموال هي أسهل شيء يمكن الحصول عليه، من الأمريكان والغرب وحتى من الصهاينة.
الرسالة الثانية هي رسالة تهديد تمت فبركتها جيداً، إعلان الطيب عبد الرحيم عن خلية عسكرية لحماس في الضفة تخطط لاستهداف شخصيات من السلطة، رسالة خطيرة جداً... أعتقد أن المتحاورين من فريق إقطاعية رام الله فهموها جيداً... الأجهزة الأمنية فبركوا هذه القصة وأرادوا منها تحقيق الكثير من الأهداف، وكانوا على قناعة أن هكذا قصة من شأنها نسف أي حوار... من جهة تركز هذه الرواية على الحالة النفسية التي تعيشها السلطة تجاه حماس "حماس فوبيا" هذه الحالة حقيقية وتزداد يوماً بعد يوم، هم جربوها بغزة وحصدوا نتيجة ممارساتهم... من جهة أخرى فهمها البعض بأنها رسالة تهديد جدية، لكن من قبل الأجهزة الأمنية أو من المتحدث باسم دايتون الطيب عبد الرحيم، بأنه لو تمت مصالحة أو أي اتفاق، فهناك مسلسل من الاغتيالات سينفذ ضدكم... سنقول كذباً إنه عمل أيدي حماس التي كشفنا لها مؤخراً خلية وحذرناكم منها.
إذا لم يكتب للحوار أن ينجح، ولن يكتب له في قادم المواعيد واللقاءات كما هو متوقع، الحوار الملهاة أصبح مسرحية هزلية على المسرح المصري لن ينجم عنها أية مصلحة للشعب الفلسطيني، لأن النية باتت معقودة لدى فريق سلطة رام الله، أن تكون نتائج الحوار، وبرنامج المصالحة وفق ترتيبات تخدمهم هم شخصياً وتخدم برنامج التطبيعي الانبطاحي الذي اختاروه منذ زمن... الحوار وفق معايير وطنية سليمة، وبناء على احتياجات الشعب الفلسطيني واحتراماً لتضحياته... لن يكون أبداً لأن ذلك من شأنه أن يدمر مصالحهم ومناصبهم في إقطاعية رم الله.
جولات الحوار المستمرة في القاهرة بين الفينة والأخرى، والتي عقدت قبل يومين جولتان وكما كان متوقعاً حققتا فشلاً ذريعاً، بناء على ملفات من الصعب إن لم نقل من المستحيل الاتفاق عليها، فريق رام الله جاء للقاهرة من أجل الضغط أكثر على المفاوضين من حماس، بمعاونة الطرف المصري، قضايا الخلاف الأخيرة التي تبدو ظاهره للعيان هي ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، ففريق الإقطاعية يصر على عدم الإفراج عن المختطفين لديها لأنهم ليسوا سياسيين كما تدعي، والحقيقة لأنهم غير قادرين، ولا يملكون الأحقية باتخاذ قرار من هذا القبيل، فسيدهم ورئيسهم كيث دايتون هو من يملك القرار النهائي، وهم ليسوا إلا موظفين يلبون الأوامر ويقدمون الطاعات، بالمقابل فإن حركة حماس، تحترم ذاتها وتحترم أبناءها ولا يمكن لها أن تخوض حواراً لا أحد يمكن أن يعرف كم سيطول أو يقصر على عذابات أبنائها في زنازين دايتون...
"السلطة تحاول أن تطيل الحوار مع حماس لعشرين عاماً... لتظهر بزي الفهلوة (كإسرائيل) التي جعلتهم يلهثون خلفها عشرين عاماً وهم يفاوضون... حياتهم قضوها مفاوضات، ألم يعنون صائب عريقات كتابه الجديد هكذا"؟!
اللجنة الأمنية المشتركة هي ملف قديم جديد، والاقتراح المصري والسلطوي هو تشكيل لجنة أمنية مشتركة لإدارة الأوضاع في القطاع فقط، بينما الضفة تبقى كما هي... القبول بهكذا اقتراح يعد بمثابة الجنون، الضفة هي من تحتاج للجنة أمنية مشتركه، وليس القطاع.... بناءً على معطيات ملموسة على أرض الواقع... الضفة الغربية هي التي تقع تحت احتلال، وليس قطاع غزة... الضفة الغربية هي التي تحدث بها انتهاكات يومية ضد المواطنين، والأجهزة الأمنية غير قادرة على فعل شيء سوى التنسيق، وليس قطاع غزة... تهويد القدس، هدم المنازل في الأحياء العربية، اعتقال يومي للعشرات من أبناء شعبنا، السرطان "الاستيطاني" الذي يلتهم أرضنا، التنسيق الخياني الذي يحدث يومياً وعلى أعلى مستويات، هذا الوضع يستحق لجنة أمنية مشتركه، هم يرفضون ذلك وسيبقون يرفضونه، لأن وجودهم مرهون بتقديم الخدمات الأمنية التي من شأنها جعل (إسرائيل) ترتاح من كل الأعباء، قادة الأجهزة الأمنية هم من يعمل ليل نهار، ويحققون، ويعملون المطلوب، بينما قادة الاحتلال يستجمون على شواطئ البحر.
سلطة رام الله لا تنوي حقيقة لأي حوار أن ينجح، هم ينفذون سيناريو تم التخطيط له جيداً، سيناريو هوليودي صهيو أمريكي... يقوم على تلبية المطالب العربية، برغبتهم الضعيفة في إنشاء حوار فلسطيني لكسب بعض الشعبية لدى الشعوب التي ما زالت تنظر للقضية الفلسطينية أنها قضيتهم الأولى وبالذات بعد الحرب الدموية على غزة... هذا التلبية عبارة عن فريق من المتحاورين الذين يلقون التأييد والدعم من الأطراف العربية الراعية للحوار، لا يملكون في الحقيقة شيئاً من أمرهم، وليسوا مخولين لاتخاذ أي قرار، "نتذكر الملاسنة والاتهامات التي حدثت بين عزام الأحمد ونمر حماد بعد التوقيع على المبادرة اليمنية... وكيف قال نمر حماد لعزام إنك حين تذهب هذا لا يعني أنك مخول للتوقيع واتخاذ قرار"... واقع ينطبق على فريق السلطة في القاهرة... بقية السيناريو تتم هنا في دهاليز الإقطاعية، حيث كل الأيدي التي تدبر المؤامرات، وتبعث برسائل تعمل على تصويب جهة الحوار للجهة التي يريدونها.
(الضفة المحتلة)
(mlhm_ahmad@yahoo.com)
|
|