الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
نكبة ثانية.. ما العمل؟
|
05 - 07 - 2009
د. عدنان بكرية |
يبدو أن التعاطي "الإسرائيلي" العنصري مع فلسطينيي الداخل من خلال سن قوانين (أبرتهايدية) عنصرية بات أمراً يثير القلق ويدعو إلى الحذر والتيقظ، خاصة وأن سلوك التعاطي يحظى بإجماع المجتمع "الإسرائيلي" وأحزابه السياسية من أقصى يمينها إلى وسطها.
رئيسة الوزراء السابقة (تسيبي ليفني) أعلنتها في أكثر من مناسبة بأنها تسعى إلى انتزاع اعتراف عربي "بيهودية الدولة" ووضعت هذا الاعتراف كشرط لاستئناف مفاوضات السلام مع الطرف الفلسطيني متابعة أن مكان فلسطينيي الخط الأخضر هو الكيان الفلسطيني ولا مكان لهم داخل وطنهم الأصلي! في إشارة واضحة وصريحة على نيتها تهجيرنا! اليميني الفاشي "ليبرمان" اشترط دخوله الائتلاف الحكومي مع "نتنياهو" بلجم فلسطينيي الـ 48 من خلال سن قوانين عنصرية جديدة تحد من حركتنا..
فعلاً شرعوا بسن هذه القوانين أو اقتراحها لبحثها في الهيئة العامة للكنيست وهنا نشير إلى أن معظم أعضاء الكنيست يؤيدون سن مثل هذه القوانين لا بل يذهبون للمطالبة بإقرار قانون يهودية الدولة والذي يعني نسف شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن بقوا على أراضيهم عام 1948! ويعني أكثر من هذا نكبة جديدة سترتكب بحقنا سوف تحمل الكثير من التبعات والإسقاطات.
لا يمكن مواجهة هذه التحديات الصعبة بالبيانات والخطابات والمهرجانات الاستنكارية! ولا يمكن الصمت على هذه المخططات واعتبارها مجرد هرطقات صهيونية غير قابلة للتنفيذ كما يدعي البعض... بل يجب التعاطي معها بحجمها الطبيعي لئلا تتكرر النكبة ونجد أنفسنا بين جموع إخوتنا المشردين!
وسؤالي من الذي سيمنع (إسرائيل) ويردعها عن تنفيذ مخططها ضدنا؟
الوضع العربي والفلسطيني والدولي اليوم أسوأ عما كان عليه عام 48 عندما ارتكبت النكبة الأولى.. انقسامات وتبعيات ولا مبالاة.. تقاطبات عديدة تدفع ثمنها الشعوب العربية والأهم الوضع الفلسطيني المتردي.. كل هذه الأجواء تسهل على (إسرائيل) تنفيذ مخططاتها دون حسيب أو رقيب خاصة وأن الوضع العالمي يسير بصالحها.
أكثر من زعيم "إسرائيلي" يطالب وبصراحة بالتخلص من عرب الـ 48 كونهم قنبلة موقوتة وخطراً ديموغرافياً على "الدولة العبرية" كما يقولون.. ولا يمكن تحاشي وتجاوز هذا الخطر دون الإقدام على عمليات تهجير شاملة إذا لم يتم تبادلهم ضمن صفقة سلمية تصفوية وفي إطار مفاوضات السلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية!
المؤسف أن السلطة لم تصدر أي موقف رسمي عملي بهذا الخصوص بل أن موقفها راوح بين التأتأة والصمت وأحياناً التجاهل وكأن أمراً لم يحدث!
وكأننا لسنا جزءاً من القضية الفلسطينية!
لقد ذهب الرئيس أبو مازن إلى أبعد من ذلك عندما صرح بأنّ الفلسطينيين في مناطق الـ48 هم عرب (إسرائيل)، ولا دخل لهم في حل القضية الفلسطينية، وأنّ مواقفهم المتشجنة لا تساهم في صنع السلام مع (إسرائيل)، على حد تعبيره وكأننا هبطنا على هذه الأرض من كوكب آخر وليس لنا إخوة في الضفة والقطاع والشتات وبأننا مجرد رقم "إسرائيلي" يمكن تقليصه بعملية تهجير وتشريد! يتعاطى معنا وكأننا غرباء ولسنا جزءاً من الجرح الفلسطيني النازف!
خطاب نتنياهو الأخير جاء ليضع النقاط على الحروف عندما عاود إعلان "يهودية الدولة" ليضع العالم أمام حقيقة نيته ونية الحركة الصهيونية بالعمل على تنقية الدولة من الغرباء كما يدعون للحفاظ على يهوديتها الصافية! والمؤسف حقاً أن العالم العربي لم يخطُ خطوة عملية واحدة باتجاه رفض توجه نتنياهو مثل سحب المبادرة العربية التي تعفنت في الدُرج!
بيانات الاستنكار والرفض التي أصدرتها بعض الجهات العربية لن تردع نتنياهو وزمرته عن المضي قدماً نحو تجسيد مشروعهم التصفوي بل على العكس تماماً فإنها تشجعه على تنفيذ مشروعه التهجيري ما دام الموقف العربي بهذه الميوعة والليونة!
يحدثنا أجدادنا عن قوات الإنقاذ العربية التي دخلت عام 48 فلسطين لمساعدة أهلنا على الصمود... لكنها في النهاية شجعتهم على الرحيل منفذة قرارات قياداتها ببيع فلسطين.. فهل سيكون الموقف العربي هذه المرة شبيهاً بالموقف عام 48، أم أننا سنباع هذه المرة في بازارات تصفوية تحت خيمة السلام المزعوم؟!
المثل يقول "ما حك جلدك مثل ظفرك" وإن أي رهان على الموقف العربي أو الدولي سيكون رهاناً خاسراً.. حتى لو صرخ العرب بأكملهم فإن هذا الصراخ لن يردع نتنياهو عن مخططه ولن يغير من الحال شيئاً! (فإسرائيل) تتعاطى مع ملف فلسطينيي الداخل بنفس الأهمية التي تتعاطى فيها مع ملف إيران وحزب الله وترى بوجود مليون ونصف المليون فلسطيني داخلها أكبر خطر عليها وعلى مستقبلها!
(إسرائيل) لن تتورع عن تنفيذ مخططها وبسهولة ما دمنا حتى الآن لا نملك الآلية لإفشال هذا المخطط وقيادتنا المحلية لا تضع على أجندتها أية خيارات لمواجهة التحديات حتى أنها تتعامل بلامبالاة مع تصريحات نتنياهو، وكأنها "مزحة"!
قيادات الأقلية الفلسطينية هنا مطالبة اليوم بترك لهجة الاستنكار والارتقاء إلى مستوى الحدث والتعامل معه بحجمه الطبيعي دون استهتار وعبث وهي مطالبة أيضاً بصياغة برنامج إعلامي سياسي لتدويل المشكلة وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار والتنديد.. فعندما ستقتحم القوات "الإسرائيلية" مدننا وقرانا بالبارود والنار لن تحمينا بيانات الاستنكار والتنديد ولن تمنع (إسرائيل) عن ارتكاب فعلتها!