من البديهي أن فلسطين لا يمكن تحريرها كلها دفعة واحدة ضمن الظروف العربية والإسلامية المزرية، ولم يدّعِ ذلك أحد؛ لذلك لا بد من برامج مرحلية متلاحقة حتى تحقيق الهدف النهائي وهو تحرير فلسطين كلها. والبرامج المرحلية سلسلة يحقق كل واحد منها خطوات للأمام لصالح الهدف الإستراتيجي، وكل مرحلة تمهد للمرحلة بعدها ولا تؤخرها أو تعيق عملية متابعة النضال وتنفيذ البرامج اللاحقة، ولا يمكن أن يكون أي منها على حساب الهدف مطلقاً.
وتحرير أي جزء بالكفاح المسلح وبكل أشكال المقاومة، يجب ألا يترتب عليه أي تنازل عن ذرة رمل من تراب فلسطين، ولا يؤدي إلى أي اعتراف بالعدو الصهيوني الإسرائيلي اليهودي أو السلام معه أو التطبيع المباشر أو غير المباشر.

وحتى تكون البرامج المرحلية وطنية وسليمة تماماً، يجب أن تستند إلى مرجعية ثابتة وجذرية، والمرجعية التي أجمع عليها شعبنا هي الميثاق الوطني/ القومي الفلسطيني الصادر عام 1968، ولا توجد أية مرجعية أخرى حققت الإجماع الفلسطيني غير ذاك الميثاق، الذي حدد البوصلة التي يجب أن يسير عليها شعبنا لتحقيق هدفه الإستراتيجي في تحرير فلسطين كلها.
وجزئيات العمل تشتق بسهولة من كلية الميثاق، فطبيعته لا تخوله أن يحدد آلية تفصيلية لبرامج مرحلية ولكن الخطوط العامة الإستراتيجية تحدد إن كانت البرامج المرحلية تتوافق معه في الأهداف والثوابت أو لا.
فالميثاق ثابت والبرامج متحركة لأنها تكتيكية، ولا يحق لأحد مهما كانت صفته أو أيديولوجيته أو فكره أو انتماؤه.. أن يطالب بتغيير الميثاق أو تعديله أو تبديله، فالمادة (33) تحدد آلية التعديل للميثاق بالقول:
(لا يعدل هذا الميثاق إلا بأكثرية ثلثي مجموع أعضاء المجلس الوطني في منظمة التحرير الفلسطينية وفي جلسة خاصة يدعى إليها من أجل هذا الغرض).
وما قام به عرفات ومعه ثلة أوسلو في اليوم الأسود في 14/ 12/ 1998 بإلغاء مواد الثوابت من الميثاق بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون في غزة، ليس شرعياً لأن المجلس عقد في ظل الاحتلال، ولم يتوفر له النصاب القانوني؛ والذين حضروا ثلة من المرتزقة الذين لا يمثلون الشعب الفلسطيني، فلم تتحقق شروط المادة، كما أن التعديل وبحسب مواد الميثاق لا يمس الثوابت مطلقاً التي من أجلها أنشئت المنظمة وأنشئ الميثاق، بينما ثلة أوسلو نسفت جوهر الميثاق والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، مما يعني أن ما قامت به تهريج غوغائي لا قيمة له مطلقاً.

ما يهمنا هنا هو استعراض الثوابت في الميثاق حتى نحكم على مصداقية البرامج المرحلية:

في المادة (1) يحدد الميثاق ارتباط فلسطين بالأمة العربية:
(فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية).
وتكمل المواد (13) و(14) و(15) الترابط بين الشعبين الفلسطيني والعربي والتلاحم بينهما في معركة المصير الواحد لتحقيق أهداف الأمة العربية في وحدتها:
المادة (13): (الوحدة العربية وتحرير فلسطين هدفان متكاملان، يهيئ الواحد منها تحقيق الآخر. فالوحدة العربية تؤدي على تحرير فلسطين وتحرير فلسطين يؤدي إلى الوحدة العربية. والعمل لهما يسير جنباً إلى جنب).
المادة (14):
(مصير الأمة العربية بل الوجود العربي ذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية، ومن هذا الترابط ينطلق سعي الأمة العربية وجهدها لتحرير فلسطين. ويقوم شعب فلسطين بدوره الطليعي لتحقيق هذا الهدف القومي المقدس).
المادة (15):
(تحرير فلسطين من ناحية عربية هو واجب قومي لرد الغزوة الصهيونية والإمبريالية عن الوطن العربي الكبير ولتصفية الوجود الصهيوني في فلسطين، تقع مسؤولياته كاملة على الأمة العربية شعوباً وحكومات وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني. ومن أجل ذلك على الأمة أن تعبئ جميع طاقاتها العسكرية والبشرية والمادية والروحية، للمساهمة مساهمة فعالة مع الشعب الفلسطيني في تحرير فلسطين. وعليها بصورة خاصة في مرحلة الثورة الفلسطينية المسلحة القائمة الآن أن تبذل وتقدم للشعب الفلسطيني كل العون وكل التأييد المادي والبشري، وتوفر له كل الوسائل والفرص الكفيلة بتمكينه من الاستمرار، للقيام بدوره الطليعي في متابعة ثورته المسلحة حتى تحرير وطنه).

والمادة (9) و(10) تؤكدان أيضاً على الطريق المؤدي إلى فلسطين؛ فالمادة (9) تقول:
(الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وهو بذلك إستراتيجية وليس تكتيكاً. ويؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدماً نحو الثورة الشعبية المسلحة، لتحرير وطنه والعودة إليه، وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه).
وتكمل المادة (10) مفهوم العمل النضالي المسلح:
(العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية الفلسطينية، وهذا يقتضي تصعيده وشموله وحمايته، وتعبئة كافة الطاقات الجماهيرية والعلمية الفلسطينية وتنظيمها وإشراكها في الثورة الفلسطينية المسلحة، وتحقيق التلاحم النضالي الوطني بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني، وبينها وبين الجماهير العربية ضماناً لاستمرار الثورة وتصاعدها وانتصارها).
وذاك رفض صريح لاسترجاع فلسطين بالمقاومة السلميّة (المضحكة حقاً) والمفاوضات اللانهائية!

والميثاق يرفض جملة وتفصيلاً كل المشاريع التصفوية للقضية كالمشاريع الساقطة التي نسمعها بين فترة وأخرى كمشروع الدولة الواحدة القائمة على تلفيق تناقض جذري يضم الشعب الفلسطيني مع التجمعات الدينية اليهودية المتعددة الجنسيات، فاليهود ليسوا شعباً لأن اليهودية دين فقط، والميثاق واضح في ذلك فقد رفض عدّ اليهود شعباً، جاء في المادة (20):
(... وإن دعوى الرابطة التاريخية أو الروحية بين اليهود وفلسطين، لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح. وإن اليهودية بوصفها ديناً سماوياً وليست قومية ذات وجود مستقل، وكذلك فإن اليهود ليسوا شعباً واحداً له شخصيته المستقلة، وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها).
بينما قيادة المنظمة منذ عام 74 سارت في مشروع الدولتين القائم على الاعتراف بالمستعمرين اليهود الصهاينة كشعب (وقومية!)، والتنازل عن معظم أرض فلسطين لدولة الصهاينة اليهود، والتي يسعى الصهاينة الآن لجعلها دولة "يهودية!" خالصة مقابل جزء صغير للشعب الفلسطيني الحقيقي!

إن المسماة (إسرائيل) هي قاعدة استعمارية صنعتها الإمبريالية الغربية، واليهود الصهاينة الإسرائيليون استعماريون ولا يمتون لفلسطين بأية صلة لا حاضراً ولا ماضياً، فكيف يتجرأ البعض (من الجهلة أو الأغبياء أو المغفلين أو الخونة أو المرتزقة..) على منحهم الشرعية؟!
لقد عرف الميثاقُ الوطنيُ الصهيونيةَ تعريفاً دقيقاً حيث يقول في المادة (22):
(الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالإمبريالية العالمية، ومعادية لجميع حركات التحرر والتقدم في العالم، وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها، عدوانية توسعية استيطانية في أهدافها، وفاشية نازية في وسائلها. وإن "إسرائيل" هي أداة الحركة الصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية، ونقطة ارتكاز ووثوب لها في قلب الوطن العربي، لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم. وإن "إسرائيل" مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع. ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني والإمبريالي فيها، ويؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العالم وقوى الخير والتقدم والسلام فيه، ويناشدهم جميعاً على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه).

كما أن المادة الخامسة والسادسة من الميثاق حددتا من هو صاحب الحق الشرعي في فلسطين "الحصري"، فالمادة (5) تقول:
(الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947، سواء من أخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني).
أما بالنسبة لليهود الفلسطينيين العرب فهم كما جاء في المادة (6):
(اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها، يعتبرون فلسطينيين). وهم لا يتجاوزون بضعة آلاف يهودي، وهذا يعني عدّ اليهود الوافدين من أقطار العالم ومعظمهم من الأشكناز الغربيين مستعمرين غرباء ومرفوضين في الأرض الفلسطينية، وعلى الرغم من ذلك نسمع من يطرح إقامة دولة واحدة للفلسطينيين مع أولئك المستعمرين الغرباء!
إن الشعب الفلسطيني وحده صاحب الحق في فلسطين، وهو الذي يقرر مصيره بعد التحرير كما تقول المادة (3):
(الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه، ويقرر مصيره بعد أن يتم تحريره وفق مشيئته، وبمحض إرادته واختياره).

والميثاق وحده هو المرجعية، أما بيانات المجالس الوطنية التي صدرت من بعد الميثاق؛ فهي إن كانت تتناقض معه لا قيمة لها، ولن ندخل هنا في موضوع تعيين الأعضاء وطريقة التصويت على القرارات الفاقدة للديموقراطية لأن هذا موضوع آخر!

إذاً ليكف أصحاب المشاريع عن أطروحاتهم ومبادراتهم وبرامجهم الخيانية لتقرير مصير الفلسطينيين وإنهاء القضية ولا سيما ثلة أوسلو وعلى رأسها قيادة فتح والفصائل الذيلية التابعة، وبعض المثقفين المأجورين، فلم يخولهم أحد للتكلم باسم الفلسطينيين وآمالهم وأهدافهم.
وبدلاً من التعلل بالظروف والإمكانيات ليتحمل كل إنسان مسؤولياته، فإن كان عاجزاً فليبتعد ليحل مكانه الوطني الشريف الملتزم والمؤمن بالثوابت الفلسطينية العربية وبخندق الوطنية المقاوم. وذاك الوطني هو المؤتمن وحده وهو الوصي على القضية وهو المخول للتكلم باسمها ما دام يتكلم بلغة الميثاق.
لقد رفض الميثاق كل الحلول التسووية، ورفض التخلي عن ذرة تراب فلسطينية، حيث جاء في المادة (21):
(الشعب الفلسطيني معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين، تحريراً كاملاً، ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها).

والذين يلمحون إلى إحياء قرار التقسيم وكأنما هو الحل العادل والمحرج للعدو الصهيوني، نذكرهم أن الميثاق رفض بحزم تصريح بلفور وصك الانتداب وقرار التقسيم المنحط وقيام المسماة (إسرائيل) كما رفض عدّ اليهود شعباً، حيث جاء في المادة (20):
(يعتبر باطلاً كل من تصريح بلفور وصك الانتداب، وما ترتب عليهما...).
وتقول المادة (19):
(تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام "إسرائيل" باطل من أساسه، مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير).

كان من المفترض أن تكون المنظمة البيت الذي يجمع الفلسطينيين على اختلاف أيديولوجياتهم واتجاهاتهم ولكن قيادة المنظمة وعلى رأسها عرفات خانوا القضية منذ عام 74 في الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني (التي انعقدت في القاهرة). وبرنامج النقاط العشر المرحلي الصادر عن تلك الدورة كان تعمية وغشاً وخداعاً للشعب الفلسطيني والعربي من خلال التلاعب بين الإستراتيجية والتكتيك؛ حيث لم يذكر في تلك النقاط الاعتراف بالعدو الصهيوني ولا التنازل عن أراضي الـ48، بينما كان اتجاه صانعي النقاط العشر ومسارهم أن يكون البرنامج المرحلي هو الهدف الإستراتيجي أي ما طرح تكتيكياً كان في الحقيقة هو الإستراتيجي: الاعتراف بالعدو والتنازل عن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 48. بدأ ذلك في الكواليس ثم وبعد سنين طوال من اللهاث وراء التسوية أعلنت قيادة المنظمة في دورة المجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشرة في الجزائر عام 1988 عن قيام الدولة (الدويلة المسخ!) الفلسطينية المستقلة في ‏الضفة والقطاع، وانتخب عرفات رئيساً لها. أي كشفت قيادة المنظمة رسمياً أوراقها بأن برنامج النقاط العشر ليس برنامجاً مرحلياً إنما هو الهدف الإستراتيجي لقيادة المنظمة حيث أسقطت تحرير فلسطين بكاملها ‏واكتفت بالضفة والقطاع، وأخذت تتابع التوسل والاستجداء وراء اعتراف دولي ولا سيما من أمريكا والكيان الصهيوني بها، ضاربة عرض الحائط شروط الشعب الفلسطيني في تفويضها، ومن ثم تابعت القيادة طريقها دون خجل أو حياء حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه!

لقد سقط كل من وقع على استقلالية دولة فلسطين في الجزائر والتحق بأذيال عرفات، لأن المادة (25) حددت مهام منظمة التحرير الفلسطينية بالقول:
(تحقيقاً لأهداف هذا الميثاق ومبادئه، تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بدورها الكامل في تحرير فلسطين)!
وتقول المادة (26):
(منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسؤولة عن حركة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره فيه، في جميع مجالات الميادين العسكرية والسياسية والمالية، وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي).

فقيادة المنظمة وعلى رأسها عرفات تناست وتجاهلت أن المنظمة تحت سقف الميثاق وليس فوقه، وأن تفويض الشعب الفلسطيني لها كان على عقد عرفي بديهي تعهدت فيه بالتمسك بالثوابت الوطنية حتى التحرير الكامل والعودة، بينما مضت قيادة المنظمة وراء المكانة الدولية (كمؤسسة) والسمعة والمال والجاه وسلطة كرتونية قميئة، وإن كان ذلك على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وعلى حساب كرامتها هي التي مُرغت في التراب!
إن هدف الشعب الفلسطيني هو تحرير فلسطين كلها من الصهاينة اليهود المستعمرين، وليس إقامة سلطة شكلية أو دويلة مسخ لشؤون البلديات على قُسيم من فلسطين، فهذه المهزلة تصفية للقضية!
وإذا كنا نسمع اليوم المهاترات حول رفض إعادة بناء منظمة التحرير؛ فلأن ورثة عرفات وتلاميذه المخلصون لمساره لا يريدون إعادة ما هدموه هم ومعلمهم والفصائل الخانعة التي دارت وتدور في فلكهم!

نعم نحن بحاجة إلى برنامج مرحلي يستفيد من التجربة المريرة التي مرت بثورتنا وشعبنا نتيجة خيانة قيادة المنظمة وميوعة المواقف والتلاعب بالكلمات وعدم المصداقية والصراحة، وتحديد المواقف بدقة.. وعلى القوى الوطنية الجذرية الثورية الاتعاظ من ذاك المسار المؤلم، لمعرفة مع من ستتعامل في بناء خندق المقاومة!

في مرحلة التحرر الوطني يجب الفرز الواضح بين برنامج المقاومة وبرنامج التفريط والخيانة ودون مراعاة لأحد، لأن فلسطين هي التي يجب أن تراعى وحدها، ومصلحتها فوق كل شيء! والفرز يعني بناء الخندق العريض الذي يتسع لكل من يؤمن بالمقاومة أو يؤيدها ويناصرها، أما أعداء المقاومة فلا مكان لهم في الخندق. وقد أشار الميثاق إلى أسس بناء الجبهة الوطنية الواحدة، حيث تقول المادة (8):
(المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين، ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي نوع من التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي ما بين الصهيونية والاستعمار من جهة، وبين الشعب الفلسطيني من جهة ثانية. وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أو في المهاجر، تشكل منظمات وأفراد جبهة وطنية واحدة، تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح).

ومن ذاك الخندق الوطني المقاوم يتم تشكيل مجلس القيادة المقاومة الجماعية التي تُنتخب ممن هم مشهود لهم تاريخياً بالكفاءة والوطنية والالتزام والتفاني والمصداقية والإخلاص والأمانة والوفاء والتعفف.. ثم تعمل تلك القيادة الجماعية على إعادة بناء منظمة التحرير وترتيب انتخاب المجلس الوطني في الداخل والخارج على أرضية الثوابت الفلسطينية الواردة في الميثاق، ويجب أن تتجلى في عضوية المجلس الوطني أيضاً القضية الوطنية والإخلاص والمصداقية والاحترام للتعددية الأيديولوجية والفكرية.. والمجلس يشمل: الفصائل المؤمنة بالمقاومة والتحرير كلها، ومعها المؤمنون بالمقاومة والتحرير من الطبقات الفقيرة ومن كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني في الداخل والخارج ومن المستقلين الوطنيين وكل الفعاليات الوطنية..
ومن ثم يجتمع المجلس الوطني ويصوغ البرنامج المرحلي، ولا يحق لفصيل مهما علا شأنه أو أكثر أن يقرر وحده البرنامج ويفرضه على خندق المقاومة، فهذه قضية مقدسة لا يقررها إلا الجميع وإلا تصير ديكتاتورية شبيهة بديكتاتورية فتح وعرفات، فالديموقراطية تعني أن يساهم في صياغة البرنامج المرحلي، كل أعضاء المجلس الوطني الممثلين للشعب العربي الفلسطيني!

Creative Commons License

Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك