الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات فنية عامة
حجم الخط: + -
"دائرة الطباشير القوقازية" برؤية فلسطينية
|
12 - 07 - 2009
سما حسن |
المخرج الفلسطيني كامل الباشا، قدّم على مسرح الحنين في الناصرة المحتلة معالجة جديدة من إخراجه لقصة الحكيم سليمان محاولاً أن يقدمها مع فرقة غجر "مخبولة"، تمثل وتغني وترقص وتسخر من ذاتها ومنا، وينقلنا سحر ساحرها من ملهاة إلى مأساة إلى ما هو أقسى من الألم: التعرف على الذات.
يقول كامل الباشا عن العمل الجديد "على خد الحلم": من لا يعرف قصة سليمان والزانيتين اللتين اختصمتا لديه في طفل ادعت كل منهما أنه ابنها، فحكم سليمان بأن يقطع الطفل نصفين وتأخذ كل منهما النصف فتراجعت الأم الأصلية حفاظاً على حياة ابنها فحكم لها بالطفل؟ كل من يعرف قصص العهد القديم يعرف ذلك. وكل من شاهد مسرحية دائرة الطباشير القوقازية يعرف ذلك عندما أطلق المؤلف ذو الأصل الألماني برتولد بريخت العنان لأفكاره في استخدام "التغريب" في الخروج عن المألوف، وله في ذلك مجموعة من الحكايات الكبيرة، التي اعتمدها من الواقع المليء بتلك الحكايات الغريبة، التي تبعد الناس كثيراً عن الواقع المألوف والتي يدعو فيها إلى قبول الرأي الغرائبي، في أن "الأرض لمن يزرعها، وليست لمالكها" و"العربة لمن يقودها، وليست لصاحبها" أو أن "الابن لمن يحسن تربيته، وليس لأمه أو ذويه".
وهكذا تجد أن مثل هذه القامات المسرحية جهدت طويلاً كي تبحث عن أفكارها ومشاكساتها في المسرح. وليس غريباً، أن يعتمد برتولد بريخت، التراث الإنساني الإسلامي موضوعاً، لأهم مسرحياته، حين لجأ إلي إحدى الحكايات الشهيرة، التي تروي من سيرة الإمام علي بن أبي طالب "رض" أو عن سيدنا سليمان عليه السلام.
محتوي النص أن الحق حق، حتى لو لم يرض الآخرين، ومنطق العقل هو الذي يجب أن يسود ولا يسود المنطق التقليدي المتداول. أما التصرف الذي ابتدعه برتولد بريخت فيذهب أبعد منها، حين تحتكم المرأتان إلى أبسط الناس في ابن تتركه أمه في أحلك اللحظات وأدقها، فتهتم بجمع ملابسها وحليها وتترك ابنها في ظرف الحرب لتهتم به خادمتها تضمه وتعتني به حتى تهدأ الأمور وتعود الأوضاع إلى سابق عهدها، فتعود الأم لتدّعي ابنها.. فيقرر الحاكم أن تضعا الابن وسط دائرة طباشير رسمها هو، لتمسك كل واحدة منهما بذراع من ذراعيه وتجذبانه ومن تستطيع منهما سحبه من الدائرة يكون لها.
وهكذا تبدأان بالشد حتى تتركه المربية خوف أن تقطع ذراع الطفل الصغيرة الغضة، صارخة: لتأخذه. لا أريده، فقط أن يظل سالماً.
فيحكم القاضي لها بالطفل. ومن هنا ذهبت الحكاية مثلاً من خلال الحقائق التي تركتها في: أن الطفل لمن يحسن تربيه. والعربة لمن يقودها. والأرض لمن يزرعها. كل من يهتم بالمسرح يعرف ذلك النص ونصوصاً أخرى كثيرة تحتوي نفس الصراع وتتبنى له حلولاً مختلفة. فهل نرغب بسماع نفس القصة وبنفس الطريقة أم أننا بحاجة إلى ما هو أكثر من ذلك؟ أعتقد وأرجو ألا أكون مخطئاً بأن الواقع قد تجاوز تلك القصة وذهب بعيداً وازدادت تعقيداته بحيث جعلنا نحاكي الجنون ونحن نروي قصتنا المرة تلو المرة وبدون نتيجة، الأرض لنا ونحن أصحابها الشرعيون! هذا هو ادعاؤنا، والطرف الآخر يدعي نفس الادعاء والصراع والنزال مستمر والقتلى يملؤون القبور، فهل يفيدنا أن نفسر الماء بالماء؟ أدعي وأرجو أن أكون على حق، بأننا بحاجة إلى ما نفخر به وفي كل مجالات حياتنا، وأنا أعمل في المسرح وأفخر بكل عمل أقدمه للناس، أحترم آراء رافضي أعمالي ومهاجميها كما أحترم من يعجب بها ويدافع عنها بنفس القدر، وأبحث وباستمرار عن عناصر يمكن أن تشكل صيغة وأسلوباً جديداً يمكن أن يميزني كمسرحي فلسطيني ويستمر بحثي وسيستمر إلى نهاية عمري القصير على هذه الأرض، وأذكر دوماً مقولة مشهورة نسيت قائلها: اليوم عمل وغداً حساب.
هذا هو تقديم المخرج كامل الباشا لمسرحيته الجديدة التي يقوم بأداء الأدوار فيها كل من: أميمة سرحان، نغم بصول، محمد دبدوب، على علي، محمود مره، إيمان بسيوني، بيان عنتير، رنين شاعر، سمر أحمد. وقامت بتصميم الرقصات: رشا جهشان، أمّا الموسيقى فلرجا دبيات.
بواسطة: طلال حمّاد/ عن "تفانين" للإعلام الفني والثقافي الفلسطيني
[talalhammad@hotmail.fr]