حوار مع المحامي سعيد علامة رئيس حزب التيار الأخضر اللبناني
حاوره في بيروت: يحيى أبو زكريا

مقدمة:
ينتمي المحامي سعيد علامة رئيس حزب التيار الأخضر في لبنان إلى عائلة عريقة في لبنان آل علامة، وله باع طويل في العمل السياسي والحقوقي اللبناني بالإضافة إلى العمل الخيري حيث كانت والدته السيدة خيرية علامة من أهم الناشطات في المجال الاجتماعي والصحي ورعاية المسنين، وقد دعاها السيد موسى الصدر لتأهيل الجنوبيات في مجال التمريض والطبابة، في وقت كانت فيه المرأة الجنوبية عرضة للحرمان والاضطهاد من قبل الكيان الصهيوني.
لعب المحامي سعيد علامة أدواراً سياسية كبيرة في الكواليس حيث تطبخ الكثير من التشابكات السياسية، و ترشحّ للانتخابات اللبنانية الأخيرة عن قضاء بعبدا، واضطر للانسحاب حتى لا يكون في وجه المعارضة اللبنانية.. وما يميز المحامي سعيد علامة أنّه تبنى الفكرة الخضراء وحماية البيئة والطبيعة في وطن جميل أحرقت أرزه وأشجاره الخضراء حروب أهلية مدمرة، واعتداءات صهيونية فتاكة. وكان اللقاء معه في مكتبه في الطيونة حيث مكتب حزب التيار الأخضر..

* من الضرورة بمكان أن يقدمّ لنا المحامي سعيد علامة رئيس تيار الحزب الأخضر نفسه بنفسه ليعرفه القارئ العربي!

- سعيد علامة: أنا المحامي سعيد محمد علامة، من مواليد منطقة الغبيري المعروفة في الضاحية الجنوبية من بيروت، هذه المنطقة التي نالت قسطاً وافراً من الصواريخ الصهيونية أثناء العدوان "الإسرائيلي" الغاشم على لبنان في تموز – يوليو 2006، ونحن نعيش ذكرى انتصار المقاومة على الكيان "الإسرائيلي". والدتي خيرية زكريا علامة كانت علامة فارقة في المشهد الاجتماعي والتربوي اللبناني، وسخرّت كل حياتها لخدمة الناس، وقد آليت على نفسي إكمال مشوارها وما زلت أدير كافة المؤسسات الإنسانية والاجتماعية التي أسستها.
تخرجت من الجامعة اليسوعية العريقة في لبنان، وأجيد اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. وقد تنقلت في مناصب عديدة بدءاً من انشغالي بالمحاماة، والاستشارات القانونية، فأنا مستشار قانوني لمركز الدراسات والأبحاث، والعديد من المؤسسات والمعاهد، حاضرت وأذعت العديد من المحاضرات ذات الصلة بموضوع البيئة، وترشحت للانتخابات اللبنانية الأخيرة وانسحبت حتى لا أقف في وجه المقاومة، وأرأس حالياً حزب التيار الأخضر اللبناني.

* النيابة في لبنان تستهوي الجميع، والموقع البرلماني طموح أغلب السياسيين اللبنانيين، وأنت ترشحت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وانسحبت في الربع الساعة الأخيرة، لماذا؟

- سعيد علامة: طبعاً عندما ترشحت للانتخابات التشريعية تبنيت كما كنت على الدوام خيار المقاومة، فأنا مع هذا الخط ولن أنأى عنه مطلقاً، وترشحي الأخير جاء تتمة لترشحي السابق حيث خضت غمار الانتخابات مرتين على التوالي وفي المرة الثالثة ترشحت، ومن ثمّ انسحبت لأنني فضلت مصلحة الخط الذي أؤمن به، ولا يمكنني مطلقاً أن أكون في مواجهة هذا الخط.
طبعاً عندما ترشحت كنت أحمل مشروعاً وبرنامجاً تغييرياً على صعيد تحسين القوانين والنظم التشريعية، خصوصا وأنني محام، وأجيد فن عصرنة القوانين والإسهام في ميلاد لبنان الجديد، كما كنت أعدّ قوانين وتشريعات ومخططات للمستقبل، وعلى الصعيد الإنساني فأنا ورثت عن والدتي خيرية علامة رحمة الله عليها حب الناس وخدمتهم والتفاني من أجلهم، والنيابة في نظري هي وكالة من الأمة لخدمة المجتمع. طبعاً كل ذلك في نطاق الهدف الأكبر وهو خدمة وطني العزيز لبنان والذي عاني الكثير أثناء الحرب الأهلية، وجرّاء الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة.

* وهل كانت لديك ملاحظات عن أداء المعارضة اللبنانية أثناء الانتخابات التشريعية في حزيران الماضي؟ أنصفتك؟

سعيد علامة: طبعاً كنت أتمنى لو حدثت لقاءات بين قيادات المعارضة لحسم الأمور في ذلك الوقت من قبيل حسن التخطيط وتنظيم الأمور واللوائح، وعدم بعثرة الترشيحات والأصوات، بالإضافة إلى حسن التخطيط والتنظيم وكل ذلك كان سيؤدي إلى أداء أكبر.
كان يجب تهيئة الانتخابات قبل شهور كثيرة، لكن القانون في بلدنا لم يصدر سوى في تشرين عام 2008، فكيف سيستطيع المرشح والناخب التحرّك؟ لذلك يجب وضع جدول أو خطة من أجل تسيير عملية الانتخاب.

* لبنان بلد مسيّس إلى النخاع، والقوى السياسية فيه تفطر صباحاً السياسة، وتتغدى السياسية وتتعشى السياسية، فكيف ستتمكن من تكريس حزبك الأخضر في المشهد السياسي والإعلامي اللبناني؟

- سعيد علامة: في زمن اشتدّت فيه الحاجة إلى بلورة مشاريع سياسية ناجحة فقد بات من باب الوجوب الوطني الحفاظ على البيئة والطبيعة وخصوصاً في ظل تصاعد الخوف البشري من تدمير الطبيعة، فالحفاظ على الشجرة هو حفاظ على الإنسان، والحفاظ على المياه هو حفاظ على البشرية، والأحزاب الخضراء في الغرب باتت تدير حكومات ودول ولديها أتباع بالملايين من الذين يدركون أهمية الطبيعة. والتيار الأخضر في لبنان وبرئاستي سيكون حامياً للبيئة في لبنان والعالم، ومدافعاً شرساً عن حق الإنسان في الوجود، وخصوصاً بعد أن أصبح الخطر البيئي هاجساً للإنسانية كافة. والإنسان في لبنان والعالم سيكون مستقبلاً مع الأفكار التي تحافظ على وجوده وبيئته وليس مع الأفكار الدوغمائية التي تخدم مصالح جهات أو مجموعات، والكل يعرف أن قمة الثماني الكبار في لكويلا في إيطاليا ناقشوا موضوع البيئة، وقبل توجهه إلى إيطاليا للمشاركة في قمّة الكبار قال رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروسو إنّه سيتقدم بمقترحات خاصة خلال قمة الثماني الكبار في لاكويلا (إيطاليا) وذلك بهدف مساعدة الدول الفقيرة على تمويل مشاريع من شأنها المساهمة في تخفيض معدل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومحاربة التغير المناخي وآثاره على كوكب الأرض. ودعا جميع الدول إلى الالتزام بالعمل على تحديد معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار لا يتجاوز درجتين حسب المعطيات العلمية، وتخفيض نسبة الانبعاثات بمعدل 50 % حتى عام 2050.
وطالب رئيس المفوضية الأوروبية الدول المصنعة تخفيض الانبعاثات الناتجة عن أنشطتها الصناعية بنسبة 80 % للفترة نفسها. ومن القضايا التي بحثها قادة دول مجموعة الثماني - وتضم هذه المجموعة الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وروسيا الاتحادية وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا. ويعتبر الاتحاد الأوروبي عضواً بالمجموعة ويمثله في اجتماعات القمة السنوية رئيس المفوضية الأوروبية- الآليات العملية لمواجهة الأزمة المالية العالمية، وتغير المناخ.

* ربطتك بالإمام المغيّب السيد موسى الصدر مؤسس حركة المحرومين وأفواج المقاومة اللبنانية علاقة خاصة، وكنتما تجتمعان في بيتك في منطقة الجمهور، يتغدى عندك ويتعشى أيضاً، ما الذي ما زلت محتفظاً به عن هذا الرجل؟

- سعيد علامة: السيد موسى الصدر لم يكن رجل فقه وعلوم شرعية فحسب، بل كان صاحب فكر وإستراتيجية سياسية في مقاومة الكيان "الإسرائيلي"، وصاحب نهضة وطنية فعلية في لبنان. وقد تعلمت منه الاستبسال في الدفاع عن المظلومين، والمقهورين والمحرومين، وصغت مبادئي من وحي هذه الصداقة الخالدة مع السيد موسى الصدر والسيد موسى الصدر الذي عرفته شخصياً كان له فكر عملاق تخطى الطوائف والحدود، وكان فكره انعكاساً للهم الإنساني بشكل عام، وفي فكره الكثير من المبادئ الإنسانية.

* أنت واحد من السياسيين الذين أدمنوا كرة القدم، وكنت مشرفاً على نادي شباب الساحل المعروف، فكيف وجدت كرة القدم، هل هي شبيهة بالسياسة؟

- سعيد علامة: نعم أنا دخلت الرياضة مثلاً تحديداً مع شباب الساحل، الذي عملت معه وساهمنا في إخراجه من الدرجة الثانية وإعادته إلى الدرجة الأولى وكان النادي في أوجه، وعشنا حقبتين في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وكنت ممن وضعوا النظام الداخلي للاتحاد الجديد، ومن ثم غبت بضعة أعوام عن النادي ولعبت دوراً مهماً مع الاتحاد الدولي لكرة القدم وساهمنا في إبعاد السياسة عن الرياضة، واستطعنا أن نبين الحقوق، ومن بعدها وجدت أن كرة القدم مكلفة من ناحية المجهود والوقت وحتى المادة، والآن كرة القدم بقيت في صلب اهتماماتي رغم عدم انخراطي في تفاصيلها.

* لاحظت أن بينك وبين أمك المرحومة خيرية زكريا علامة علاقة حب وتوقير واحترام، قل نظيرها، ما سر هذه العلاقة الكبيرة؟

- سعيد علامة: والدتي خيرية رحمة الله عليها، كانت رمزاً من رموز البر والإحسان ومساعدة الفقراء، وصحيح أن اسمها خيرية لكن فعلياً كانت مثالاً للخير لا ترد فقيراً أبداً، وكانت تسعف المرضى، وتأوي العجزة والمسنين، كانت بالنسبة إلي رمزاً للحنان والعاطفة الجياشة، وقد أثرّ علي فراقها إلى أبعد الحدود، رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته.

[abouzakaria10@hotmail.com]



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك