الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
حوارات
أسئلة وأجوبة
|
28 - 07 - 2009
إحسان سالم |
س: إلى أين وصل الحوار الوطني وإلى أي مدى ستؤثر التوترات الأخيرة داخل فتح على هذا الحوار؟
ج: فشلت الجولة الأخيرة من الحوار الوطني في التوصل إلى أي اتفاق. وفشلت أيضاً جولات الحوار الثنائي بفتح أي أفق يؤدي إلى أي اتفاق. وتم تأجيل الحوار إلى الخامس والعشرين من الشهر المقبل. وبكل تأكيد ستفشل جميع الجولات المقبلة مثل سابقاتها.
س: إذن لماذا هذا الفشل المكرر؟؟
ج: الجواب هو بكل بساطة أن التناقض ليس مجرد تناقض فئوي بل هو تناقض تناحري مبدئي. هو تناقض من يعتبر نفسه حركة تحرر وطني ويقبل بمخططات العدو بشكل كامل بل ويقوم بتنفيذها عبر التنسيق الأمني اليومي وعبر مطاردة المقاومة واجتثاثها تحت شعارات زائفة. عبر القبول بجميع المشروعات التي صاغها أعداؤنا لصالح العدو. هو تناقض بين من يضع نفسه بخدمة هذه الاتفاقات الإملائية وبين من يرفض هذه الاتفاقات التي أثبتت الأيام زيفها وبطلانها على الأرض. وبالتالي فما هو المطلوب من جلسات الحوار هو أن تذعن حركة المقاومة للشروط التي يضعها من يحاصرها ويقطع عنها كل سبل الحياة لا لسبب إلا لأن هذه هي رغبة الولايات المتحدة والحركة الصهيونية. وهي عملية تعويض العجز الذي تجلى في الانتخابات التي دعت إليها أمريكا وبالتالي تعويض هذا العجز عبر جلسات الحوار المستمرة علها تؤدي إلى تركيع وتكبيل المقاومة بسلسة شروط وإذعانات تعني عملياً وأدها وإنهاء دورها المقاوم. إذ أن هناك إصرار معسكر السلطة على تصوير المقاومة كما لو أنها حركة متعطشة للسلطة فقط. وما يدور في أروقة الحوار هو عملية مقايضة وعروض. وكأن الأمر مجرد بورصة تحت سقف السيف المسلط على طاولة الحوار بأن معبر رفح لن يفتح إلا بالإذعان وأن الحصار لن يتوقف إلا بالإذعان. لذلك إذا لم تفتح جميع الملفات وتناقش الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الوضع لن ينجح أي حوار يفتقر عن الأسباب والجذور ينطلق من النتائج فقط.
كما أنه لم يعد خافيا أن سلطة أوسلو هي مجرد رهينة بيد القوى المعادية لشعبنا وقضيته. وأن هذا الارتهان قد أطلق العنان لقوى داخل فتح لترجمة هذه الشراكة إلى أفعال ووقائع. وبالمقابل قد أدى أيضاً إلى تكبيل أيدي القوى الوطنية داخل حركة فتح. وهذا يفتح الباب أمام الاستمرار في سياسة مجابهة ومناهضة حركة المقاومة والاستمرار في عملية الوهم التفاوضية، التي مكنت الاحتلال من الإمعان في التنكيل بكل الحقوق الوطنية الفلسطينية التي لا تقوم على أي أساس أو مرجعية. وعليه فإني أستطيع القول بأن سياسة التطبيع والانحناء والإذعان التي تميز بها المفاوض الفلسطيني قد وصلت إلى ذروتها وبالتالي فهي غير قادرة أو راغبة بإنتاج أي حوار وطني حقيقي.
س: ما مدى الدور الذي يمكن للفصائل الوطنية والإسلامية لعبه في إيجاد مخرج لأزمة الانقسام؟
ج: لقد أصاب الترهل العديد من القوى الوطنية وهي بانحيازها لمشروع سلطة أوسلو قد فقدت الكثير من مصداقيتها ومن التصاق الجماهير بها. وقد أدى تماهيها مع سلطة أوسلو إلى تراجعها واضمحلال دورها الوطني. وبالتالي فقد كان ممكناً لهذه القوى أن تلعب دوراً رئيسياً بمنع الوصول إلى حالة الانقسام التي تشهدها اليوم لو أنها أدارت مواقفها بمبدئية واستقلالية غير متوفرة لديها. فالكل يعلم بأن هدف الانتخابات الأخيرة كان تفكيك الصف الفلسطيني ودفع من كان غائباً أو رافضاً إلى طريق التسوية والتصفية. وهذا يفسره الاستماتة الأمريكية الأوروبية العربية على تركيع المقاومة ومساومتها حول فك الحصار والاعتراف بها والإغداق عليها مقابل الانخراط فيما انخرطت فيه العديد من هذه القوى وبالتالي السلطة.
لو كان لهذه القوى الوطنية الحد الأدنى من المبدئية لما رفضت الدخول في حكومة وحدة وطنية غداة الانتخابات. ولما وقفت تتفرج على إعلان الحرب الذي أعلن على نتائج الانتخابات وصعود المقاومة كممثل للشعب العربي الفلسطيني. وبالتالي فإن النداءات التي تطلقها هذه القوى بين الحين والآخر ما هي إلا غطاء للعورة غير المستورة. ولنسمع ما تقوله هذه القوى في مذكرتها المؤرخة يوم 29/ 6/ 2009: "قام وفد يمثل ثماني فصائل فلسطينية بزيارة السفارة المصرية في رام الله صباح اليوم الاثنين 29/ 6/ 2009. حيث تم تسليم مذكرة تضمنت إشارة وتقدير كبيرين لجهود القيادة المصرية في دفع مسيرة الحوار الوطني الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام. وكذلك عبرت الفصائل عن قلقها الكبير إزاء المنحى الخطير الذي أخذ ينحو إليه مسار الحوارات الثنائية بين فتح وحماس".
هم شعروا بالقلق عندما أخذت فتح حماس تتحاوران بشكل جدي حول التفاصيل والحلول بدونهم. ولم يخطر ببالهم أنهم بذلك يدينون أنفسهم عبر فقدانهم الأهمية بالمواقف المفصلية حينما اصطفوا جملة واحدة مع السلطة ومع النظام الذي يحرق الطعام والدواء الذي انتهت صلاحيته بدلاً من إرسالها لأطفال غزة.
في جميع جولات الحوار كانت القوى الوطنية حاضرة ولم تقم بطرح موضوع توحيد منظمة التحرير وإعادة بنائها طرحاً جذرياً حقيقياً. والذي هو أي هذا البند من أهم أسباب الانقسام وعدم التمكن من إنهائه فيما لو تحقق وأصرت هذه القوى على تنفيذ اتفاق القاهرة الشهير الذي أدارت قيادة السلطة الظهر له. ولكن بالمقابل نحن نرى تسابقاً على تكريس حالة منظمة التحرير المهترئة والاستمرار بوصفها بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. إذن هناك تناقض كبير بين أقوال هذه القوى وأفعالها ومواقفها وهم قانعون بأن تظل قيادة هذه المنظمة ترفع أيديهم المشلولة لحظة الحاجة للتوقيع وتنزلها بعد ذلك. وتستمر الحالة.
لذلك تستطيع هذه القوى وأنا أقول ذلك نظرياً أداء الدور الوطني المطلوب منها فيما لو توفرت الإرادة والمبدئية. ولكن ذلك وحسب الراهن مجرد أضغاث أحلام.
س: كيف ترى الأخطار المحدقة بالقضية مع تنامي انشغال الفلسطينيين بخلافاتهم الداخلية؟
ج: لا يوجد لدى مؤسسة الحكم الصهيونية أي قبول حقيقي بفكرة الدولة الفلسطينية. لأن مجرد قيام هذه الدولة يعني نفي العقيدة الصهيونية حول أرض (إسرائيل). وهي على أبعد الحدود توافق من باب الإنسانية فقط على بقاء بعض سكان ما يسمى بمفهومهم بيهودا والسامرة على أرض (إسرائيل التاريخية) وهذا أقصى تنازل لديهم. ولكن بعد أن ندفع نحن أثماناً باهظة منها حق العودة القدس والاستقلال. لذلك فجميع ممارسات الاحتلال ومروراً بأوسلو وحتى اليوم هي ترجمة حقيقية للفكر الصهيوني الذي يقوم على نفي الهوية الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية، عبر المشروع الاستيطاني التهويدي الذي يقضي على وجودنا.
لقد فاز نتنياهو بالانتخابات الأخيرة والسابقة عبر شعاره الذي رفعه قائلاً: "لقد جلبت لنا أوسلو الخراب". بينما تستميت قيادات السلطة الفلسطينية بالدفاع عن أوسلو والقتال. وإن ما نراه اليوم من زرع مئات الآلاف من "المستوطنين" داخل الأراضي الفلسطينية وفي القدس المصادر 60 % منها حتى الآن والمرشحة للزيادة، وكل التصريحات والمواقف والمفاوضات العبثية إنما كانت فقط لكسب الوقت ولسرقة أكبر مساحة ممكنة ولزرع أكبر عدد من "المستوطنين" وصولاً إلى خلق واقع لا رجعة عنه وليس بعيداً اليوم الذي تسمع فيه عن قيام دولة "المستوطنين". وهذا أمر يجرى بتسارع كبير وسيرى العالم كيف أن الجنود الصهاينة يحاولون إرغام بعض "المستوطنين" على إخلاء بعض البؤر والكرفانات الفارغة وكيف أنهم يواجهون بمقاومة ضارية من "المستوطنين". وطبعاً سيقوم العالم الحر بالثناء على موقف الحكومات "الإسرائيلية" الشاخصة للسلام. ولكن تبقى حقيقة واحدة وهي أن اتفاق أوسلو وما تلاه من مفاوضات لطالما حذر منها العديد ممن لم يتلونوا بثقافة الهزيمة، لم تكن إلا ستاراً لهذه المخططات التي يبدو أنها في طريقها للتنفيذ العلني.
أمام هذا الواقع المعاش والذي شاركت (إسرائيل) بخلقه المطلوب الآن هو إنهاء كل أشكال المقاومة لصالح بقاء السلطة المحكومة بالعديد من الاتفاقات وهذا ما خططت له (إسرائيل). ونحن نعلم بأن وجود هذه السلطة واستمراريتها مرتبطان بالاحتلال. وبعبارة أخرى تجريد الشعب العربي الفلسطيني من كل مقوماته وقبوله بالأمر الواقع المفروض والمتواطأ عليه. وهذا ما يدفع نتنياهو إلى التمرتس وراء مواقفه المعلنة والذي يجد أن الوقت قد حان لتنفيذها. وهو واضح عندما يقول إن (إسرائيل) ستوفر الماء والخبز للقاطنين في ما تبقى أو سيتبقى في الضفة الغربية مقابل أن يعوا هذا الكرم ويكونوا في مستواه. ويستطيعوا إذا أرادوا تسمية ذلك دولة.
هذه هي المخاطر الحقيقية الماثلة أمام سياسة تفريغ الساحة الفلسطينية من كل مقومات الرفض والمقاومة وحتى الكلامية. وإطلاق النيران الكاسحة عليها حتى لا تستطيع النهوض مرة أخرى في وجه المشروع الصهيوني الذي أعلنه نتنياهو بكل وضوح. وأنا أؤكد بأن تمترس السلطة وراء شروطها في مؤتمرات الحوار بضرورة أن يعترف الجميع بالاتفاقات المشينة الموقعة إنما يعكس إبقاء الوضع كما هو حتى لا تُكبل أيديهم فيما لو تم تجاوز الانقسام ومغادرة هذه الحالة وتوحيد الصف الفلسطيني.
س: ألا ترى أنه بات من الضروري أن تقف كل القيادات الفلسطينية أمام مسؤولياتها. وأن محاسبة الجميع بات أمراً ضرورياً ولو عبر مؤتمرات وقواعد هذه القيادات؟
ج: إن الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية يعملان بكل ضراوة في سبيل منع المقاومة من أن تتعمق وتتجذر. ويعملان من أجل فتح معارك يومية وسجالات فارغة حول برامج مشبوهة. وإن الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ليسا في وارد الحل السياسي حتى لو أسقط شعبنا المقاومة. وجل ما لدى أمريكا هو تكريس الانقسام وخلط الأوراق وتركها مبعثرة لتتحول الشغل الشاغل.
وأنا أقول بأن المعركة مع العدو الصهيوني والقوى المساندة له والمتحالفة معه مستمرة على مختلف الأصعدة. وإن هناك تحديات في غاية الخطورة تفرض على شعبنا وقواه وقياداته السياسية أن توحد صفوفها وأن تستجيب دون إبطاء أو تردد لمقتضيات المعركة المصيرية التي يفرضها العدو. هذه المعركة التي لا بد من زج كل إمكانات جماهيرنا من أجل إحراز النصر فيها. وإنه قد حان الوقت لتقول الجماهير المطعونة والمغدورة في رابعة النهار كلمتها لأن مصيرها هو من يساوم عليه.
وإن القيادات المهزومة التي بقي في عروقها بعض الدماء هي اليوم أمام امتحان عسير أمام شعبها. وإنه بات من الضروري أن ينتفض هذا الشعب ويحاسب ويحاكم كل من يقامر عليه ولقد أصبح المطلوب الآن حوار وطني على برنامج وطني هو برنامج وخيار المقاومة وليس الاقتتال على السلطة والمكاسب وتمكين العدو من تنفيذ برامجه في تصفية قضية شعبنا تحت ستار السلام خيار إستراتيجي فقط والتفاوض على برنامج العدو نفسه.
abuarabihsan@gmail.com
mail@kanaanonline.org
موقع كنعان: http://kanaanonline.org/ebulletin-ar
|
|