الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
حوارات
قصة ولادة من جديد
|
01 - 08 - 2009
حوار مع علي بدوان |
(ملاحظة: هذا الحوار الخاص مع الباحث السياسي علي بدوان، تم حذف قسم منه والمتعلق بعملية زرع الكبد لأنه أمور طبية خاصة، وأبقينا منه الجانب المناسب لمنهجية الموقع).
مقدمة:
"كبد جديد حياة جديدة".. هذه العبارة مكتوبة بالأضواء اللامعة باللغتين الإنكليزية والصينية على المبنى الضخم للمستشفى المركزي الأول لزراعة الكلى والكبد في مدينة تيانجين شمالي شرقي العاصمة الصينية بكين، كما يخبرنا الأستاذ علي بدوان (المسؤول الإعلامي السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعضو اللجنة المركزية فيها وأمين سر مكتب الأمين العام لأكثر من خمس عشرة عاماً).
صحيح أن الصين بلد أرخص من غيرها بكثير من دول العالم الأخرى، غير أن عملية زراعة الكبد التي أجريت له في هذا المشفى العالمي، مضافاً إليه مجمل كلف العلاج، بلغت مائة وستين ألف دولار. تنصل نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية من دفع سنت واحد منها، رغم أن العملية التي أجريت للأستاذ بدوان كان سببها أذى لحق بكبده أثناء أسره لدى حركة أمل في لبنان، جراء التعذيب الجسدي، وذلك خلال فترة حرب المخيمات وقيامها بتسليمه لجهة ثانية استكملت ما بدأته معه.
ورغم أن حواتمة يحوز ملايين بلا عدد من الدولارات، حصل عليها من البنك البريطاني في بيروت، كما من "القيادة المتنفذة لمنظمة التحرير"، على حد وصف حواتمه نفسه!
كتاب بدوان الجديد سيتحدث بالتفصيل عن تجربته مع حواتمه والجبهة الديمقراطية طوال سبعة وعشرين عاماً، لكنه هنا، وبعد أن يجيب على أسئلتنا عن تفاصيل مرضه والعملية الناجحة التي أجريت له سنة 2006، يكشف لأول مرة عن موقفه من حواتمه، المؤسس على الممارسات غير المتوقعة من الرجل الذي يطرح نفسه قائداً أممياً، وليس فقط فلسطينياً أو عربياً.
من مقدمتنا ننتقل إلى نص الحوار مع الأستاذ المناضل علي بدوان، الذي لم يكن سهلاً إقناعه بالتحدث، أو قول بعض ما لديه، حيث بدأ قوله بالتالي:
بعد انتظار لفترة معينة من الزمن خضعت لعملية نقل الكبد (OLT) على يد الجراح العالمي البروفسور (جيو جي جين) وتحت إشراف ورعاية خاصة من قبل البروفسور (زيانغ تشين) مدير مشفى تيانجين والأستاذ الأول لزراعة الكبد في العالم. فخرجت بصحة وعافية، وانطلقت من جديد في ولادة جديدة شاقاً دروبي في الحياة، بعد أن تهددني الموت حتى لحظات حرجة، إثر فشل كبدي يعود لإصابة (أذية) خارجية وقعت معي أثناء عملي الوطني في صفوف واحد من الفصائل الفلسطينية. ورافقني في رحلة العلاج شقيقي الأكبر (عبد الرحمن من مواليد حيفا 1946) وزوجتي هدى حوتري، وهي أخصائية في الطب المخبري.
وبعد عملية نقل الكبد (OLT)، التي مضى عليها إلى الآن (30) شهراً، فتحت لي أبواب الحياة من جديد، بعد أن غادرت المشفى بعد (30) يوماً من العزل الصحي المعقم، ووصلت إلى مخيم اليرموك في اليوم الثاني والثلاثين من إجرائها، لأنطلق بعد أقل من عشرة أيام من وصولي لدمشق إلى ساحات العمل والإنتاج بعملي الإعلامي والسياسي، وبعملي التربوي والتعليمي، حيث أعيش الآن حياة طبيعية بكامل عافيتي، وأعمل في أكثر من مجال، وأول هذه المجالات العمل الكتابي المستديم، كما أعمل في مجال التربية والتعليم.
س: بعد مضي أكثر من عامين على عملية (نقل كبد) التي أجريت لك كيف تشعر؟
ج: كانت العملية بمثابة ولادة جديدة لي، والحمد لله أنا بصحة ممتازة، أمارس نشاطاتي اليومية بشكل طبيعي جداً جداً، أتابع ذاتي الصحية وفق البرنامج الذي تعلمته من أطبائي، وأقوم بين فترة وفترة بإجراء مراجعات روتينية، وإجراء تحاليل طبية روتينية أيضاً، وكل التحاليل الطبية ونتائجها القياسية الرقمية تشير والحمد لله إلى حالتي الصحية الممتازة.
س: كيف بدأت العوارض المرضية عندك، ومتى؟
ج: تختلف العوارض من شخص إلى آخر، حسب الإصابة الكبدية وسببها ونوعها، أما إصابتي فقد كانت من نوع آخر، وهو أمر سأتحدث عنه بالتفاصيل في كتاب سيطلق خلال فترة قريبة. وبسبب من طبيعة إصابتي لم يقع معي ما يقع عادة مع أصحاب الإصابات الكبدية الشائعة مثل اصفرار الوجه والهزال الجسدي، وفقدان الشهية، وارتفاع وظائف الكبد... إلخ. فنوعية إصابتي الكبدية كانت مختلفة عن الإصابات الشائعة، لدرجة أن وظائف الكبد كانت عندي طبيعية حتى قبل إجراء العملية بيوم واحد، وهو أمر كان وما زال محيراً للأطباء.
س: ولو كان السؤال خاصاً، اسمح لنا بالتدخل قليلاً بشؤونك، ونريد الإجابة التي تريدها دون إحراج، هل تكفل أحد بتكلفة العلاج، خصوصاً وأنك كنت تنتمي منذ صغرك، لجهة سياسية فلسطينية؟
ج: لم يتكفل أحد بعلاجي سوى أسرتي الصغيرة وفروعها، بالرغم من أن إصابتي جاءت في سياقات معلومة وأنا في أوج اندفاعي وعملي الوطني، وعطائي في رسالتي الوطنية. فالمبالغ التي تم صرفها على العلاج تم جمعها من أشقائي وشقيقاتي، ومن أبناء أشقائي وأبناء شقيقاتي. أما الذين كنت معهم وأصبت عندهم بـ(الإصابة الأذية الكبدية) فلا تسأل عنهم، فهم كانوا غاية في السوء.. بل وأحجموا عن صرف بعض الفواتير الطبية لي في الفترة التي كنت للتو قد غادرتهم، لذلك القول سيأتي لاحقاً بالنسبة لهذا الموضوع، وقد أنجزت كتاباً يتناول تلك الأمور وينتظر إطلاقه قراراً مني....
س: لكن من الطبيعي أن تتم عيادتك من قبلهم بعد العملية مثلاً؟
ج: لم يتم هذا الأمر على الإطلاق، وهو على كل حال أمر أراحني جداً. لأنه باختصار عزز وأكد قناعتي النهائية بهم. في الوقت الذي تمت فيه عيادتي من قبل جميع القوى والفصائل وبمستويات قيادية جيدة ولأكثر من مرة، من: حركة فتح، حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية/ القيادة العامة، منظمة الصاعقة، التنظيم الفلسطيني لحزب البعث، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الفلسطيني، حركة فتح/ الانتفاضة، جيش التحرير الفلسطيني وقائد الجيش وغالبية ضباط الأركان فيه، بما فيهم رئيس الأركان. عدا عن المؤسسات والهيئات واللجان خصوصاً المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا الذي زارني أكثر من مرة... إلخ. وهنا لا يسعني سوى أن أتوجه بالشكر لهم جميعاً، ومعهم كافة أصدقائي، ومعارفي، حيث يصعب بالنسبة لي تحديد بعض الأسماء لأن الجميع تعاضد معي بصوته وكلماته وبإنسانيته على الأقل.
س : ولكن يقال بأنك ما زلت على علاقة بهم؟
ج : ليس لي علاقة بهم لا من قريب ولا من بعيد منذ شهر آذار/ مارس 2003، فقد غادرتهم بملء إرادتي لأسباب (على الأقل لم تكن سياسية في حينها) وسأشرحها بالتفاصيل والمعلومات في (كتاب) وهو كتاب منجز وينتظر قرار إطلاقه من قبلي، سأتناول فيه تجربتي معهم، والحال التي رسوا عليها، خصوصاً مع وجود أمين سر لهم في الخارج يشكل حالة موتورة، ويضمر في ذاته بئراً عميقة من الشرور والأحقاد والمكائد، ولا يتورع عن إباحة استخدام أية وسائل ممكنة للبطش بالآخرين بما في ذلك القتل والسحل عند توفر الظروف المناسبة للقيام بهكذا أعمال فاشية وسافلة. إضافة لذلك فمعه بطانة (بعضهم/ وأقول بعضهم) من العوائين، خصوصاً واحداً منهم يقود إقليمهم في سوريا، أستطيع أن أصفه بيسر وسهولة بـ(الأحمق + الرذيل) من الذين كالوا لي و"برعونة عالية" الشتائم والاتهامات ذات الوزن الثقيل في مجالسهم المعزولة في مخيم اليرموك دون أدنى وازع أو ضمير أو خجل أو حياء. وهو أمر ترك صورة سيئة ومقيتة ومقرفة عنهم عند الناس الذين هم في نهاية المطاف أقرب إلى علي منهم.
وفي تلك اللحظات كنت فعلاً أصارع البقاء في حالتي الصحية، فاحتسبت وصبرت وتحملت، وبقيت أركض في الحياة، أعمل وأجتهد، وأحاول أن أصنع شيئاً بالرغم من التسارع المريع في حالتي الصحية، دون أن أنبس شفتي بكلمة واحدة هنا أو هناك، ولسان حالي (في أناس فقدوا شرش الحياء والأخلاق) أن أقول (داروا سفهاء قومكم).
س: إلى هذا الحد؟
ج: أكثر من ذلك، الأمور ليست شخصية فقط، فهي أكثر من شخصية، وتدخل في نطاق ذهنية معروفة، باتت مسيطرة عندهم، وهي ذهنية لا تعترف بالأخلاق، بل تعتبر الأخلاق "ضرباً من ضروب الهبل"، وعلى كل حال سأتناول الأمور إياها، وبالتفاصيل في الكتاب الذي أشرت إليه، وأنا هنا لم أتكلم مع إنسان بخصوص ما قيل من طرفهم بحقي، من موقع احترام المجالس والأمانات، واحترام عمل كنت ملتزماً به بغض النظر عن تحولاته اللاحقة.
لذلك لم أحاول أن أشرح أي شيء، وهو ما اعتقده البعض عامل ضعف عندي. وأنا هنا لا أتبع الجمع فهناك أفراد وأشخاص مناضلون، محترمون أدين لهم بالتقدير، منهم القليل من الذين بقوا حيث هم، ومنهم من استشهد وهم كثر، ومنهم من غادرهم وهم الأكثر، ومنهم الذين عرفتهم وتأثرت بهم في مقتبل شبابي، وكانوا عنواناً لي....
س: هل تحمل حقداً دفيناً عليهم بعد هذا؟
ج: أنا لا أعرف الحقد أبداً، وكل من يعرفني يدرك سريرتي الطيبة، ومنطق التسامح الذي أتزين به، ومعشري الهادئ، وبيئتي الأسرية التي تربيت فيها، وحبي للناس، وإخلاصي للجميع بغض النظر عن ماهية الآخرين. إضافة لإخلاصي في عملي بشكل عام، والتفاني المغروس في ذاتي تجاه قناعاتي وكل ما أسير عليه، وتجاوزي الدائم للصغائر والأنا للصالح العام، وهكذا كان خط عملي وحياتي طوال أكثر من (27) عاماً من العمل معهم.
ولكن تأكد لي بأن تلك المواصفات كانت مقتلاً لي عندهم. لذلك أنا الآن لا أتحدث أبداً بلغة من يحمل الحقد، فاختصرتهم ورميت بهم خلف ظهري، تاركاً أمر من أساء لي ولغيري من أمثالي للزمن فهو كفيل به، ولن أقول أكثر من ذلك.
bdwan60@aloola.sy
|
|