معاداة السامية... أحد الثوابت الرئيسية لإرهاب كل ذي عقل عربي أو غربي، هذه البطاقة الحمراء التي ترفع عند كل انتقاد لسياسة الاحتلال وعند فضح انتهاكاته أو التحدث عن همجيته وعربدته وسطوته، فمن أراد أن يكون صديقاً (لإسرائيل) من سياسيين وكتاب ومحللين وفنانين وأكاديميين، فعليه أن يلهج بذكر مآثر (إسرائيل)، ومحاسن جيش الاحتلال الأكثر حياءً وأخلاقاً على وجه الأرض، ويبين شمائل الحكومة اليهودية التي تسعى للسلام والمساواة والحرية والعدالة وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، هذا الشرق الدكتاتوري المعادى للحرية والديموقراطية والسامية!

نعم، إذا أردت أن تكون صديقاً بلا أسبقيات وجنح في ملف (إسرائيل) وحلفائها فعليك أن تشرع قلمك في وجه الحاقد ساركوزي الذي ينادى بمساواة الأسير الفلسطيني العموري من شرقي القدس بشاليط، وعليك أن تطالب بمحاكمة الصحفي السويدى دونالد بوستروم ومحاكمته بعد تقديم اعتذاره (لإسرائيل) على الجرم الذي ارتكبه بانتقاد ممارسات الاحتلال والحديث عن سرقة جنود الاحتلال لأعضاء أطفال فلسطينيين، بل إذا كنت محباً للسلام ومن أنصاره أن تطالب بإغلاق صحيفة "أفتون بلاديت" السويدية، لسماحها بنشر خبر معادٍ للسامية!

وحتى تكون في معسكر الخير فيجب أن تعادي كل من طالب بدولة للفلسطينيين وأن تلعن كل من اعتبر المقاومة حقاً مشروعاً في وجه الجيش و"المستوطنين"، فمن كان من أنصار التعايش الخيِّر في المنطقة فعليه أن يستهجن ويستنكر ويرفض حق العودة لأراضى الـ 48 حتى نحافظ على يهودية الدولة كونها الوطن الوحيد والتاريخي للشعب اليهودي، وعليك أن تلتزم الصمت عند كل تأكيد صهيوني على وحدة القدس العاصمة الأبدية لدولة (إسرائيل)، وعليك أن تصحو مسبحاً بفضائل "الدولة العبرية" راضياً بما تقسمه هي لك من بقية الأرض الفلسطينية بلا ماء بعد تفهمك لسرقتها.... آسف لحاجة "المستوطنين" منها للصناعة والتطوير الزراعي فى "الموشفات والكيبوتسات الإسرائيلية"... حتى لا يبذرها العرب الذين لا يعرفون قيمتها على غسيل السيارات وأدراج البيوت كونهم لا حاجة لهم بها!

لكي تكون ديموقراطياً غير معادٍ للسامية فعليك أن تتفهم آراء الحاخام الفاضل المبارك عوفاديا يوسف زعيم حركة شاس الشرقية الذي يعتبر العرب كفرة وغرباء وأفاعي وحيات ولا يستحقون العيش، وعيك أن تتفهم آراء القومي العنصري القائد الفذ وزير الخارجية "أفيقدور ليبرمان" زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المطالب بإبادة قطاع غزة بالسلاح النووي وقتل كل من يعادي "الدولة العبرية" بل سحق الشعب المصري ومقومات حياته بعد ضرب السد العالي، لأن الشعب المصري يجنح للشر لتضامنه مع الفلسطينيين الإرهابيين المطالبين بالحرية والاستقلال. وعليك أن تتفهم آراء "بوغى يعلون" الجديدة بعد وجود شريك فلسطيني، وأن السلام وحركاته والداعين له يعيشون في وهم، بل على (إسرائيل) أن تحقق طموحات اليهود والصهاينة دون أن تأبه بالأعراف الدولية أو المواثيق العالمية وحتى الشرائع السماوية بحق الفلسطيني العيش بكرامة كباقي الشعوب!
لكي تكون نقياً أبيض الملف عند (إسرائيل).. وأبيض القلب عند حلفائها فعليك أن تبصق كل يوم ألف بصقة على كل من يعادي، بل يدعو لمعادة (إسرائيل)، وعلى كل من يتعاطف مع الفلسطينيين والعرب ويطالب بحقهم في السيادة، وعلى كل من يكتب بكلمة يفضح فيها انتهاكات الجيش بحق الأطفال الفلسطينيين!

إذا أردت أن تكون مقبولاً مرضياً "إسرائيلياً" - بعض الشيء- فعليك أن تشكر الله أن من الله على الأمتين العربية والإسلامية بل على العالم أجمع بشعب يهودي متنور ومتقدم وديموقراطي وأخلاقي يعلم الناس ما لا يعلمون من القيم والأفكار والعلوم والحضارة والمفاهيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية!

rafathamdona@yahoo.com



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك