الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
شخصيات وطنية
حجم الخط: + -
غسان كنفاني.. الشهيد والشاهد
|
28 - 08 - 2009
أوس داوود يعقوب |
غسان كنفاني.. الشهيد والشاهد على أن الكلمة الرصاصة أمضى على الأعداء من السلاح:
"إن الإعلام معركة... وبالنسبة لنا فإن معركتنا الإعلامية لا تحقق انتصاراً إذا ما جرى خوضها من خلال المبادرة الكلامية مع العدو أمام رأي عام في مجمله منحاز وعلى شبكات إذاعية وتلفزيونية تقف جوهرياً ضد قضايانا.. إننا في حالة حرب، وهي بالنسبة للفلسطينيين على الأقل مسألة حياة أو موت. ولا بد من التزام جمهرة الشعب الفلسطيني بالشروط التي تستوجبها حالة حرب من هذا الطراز". (غسان كنفاني).
ولد غسان كنفاني في التاسع من نيسان/ أبريل عام 1936 بمدينة عكا، قاهرة الغزاة والفاتحين، في الوقت الذي بدأت فيه الثورة الفلسطينية الشعبية ضد الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية.
وحين سقطت مدينة عكا في آذار/ مارس سنة 1948 في أيدي القوات الصهيونية كان غسان قد بلغ الثانية عشرة من عمره وخرج من بلده مع أسرته مهاجراً إلى جنوب لبنان ومنه انتقل إلى دمشق ولم تعد أحواله المعيشية مع والديه كما كانت عليه من قبل، حيث بدأت العائلة رحلتها مع العمل والدراسة والنضال. بدأ غسان وأخوه يعملان لإعالة الأسرة النازحة في الوقت الذي يستمران فيه بالدراسة ليلاً. وقد حاز على شهادة الدراسة الإعدادية فاشتغل معلماً في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في دمشق ثم حاز على شهادة الدراسة الثانوية وانتمى بعد ذلك إلى جامعة دمشق قسم الأدب العربي لمدة ثلاث سنوات فصل بعدها لأسباب سياسية. فترك دمشق سنة 1955 متجهاً إلى الكويت للعمل مدرساً للتربية الرياضية والرسم في مدارسها.
وفي الكويت سكن غسان مع ستة شبان شيوعيين كانوا يؤلفون خلية شيوعية وكان من بين أولئك الشيوعيين السيد محمد البطراوي وعن هذه الفترة يقول: "عرفت غسان عام 1955 وحتى عام 1959، وقد أقمنا فعلاً في بيت واحد، بل وفي غرفة واحدة لفترة تزيد عن السنتين. ولم يكن غسان قد ابتدأ الكتابة بعد، بل كان اهتمامه الغالب هو الرسم، بطبيعة الحال فإننا كنا نتحدث كثيراً عن قضايا مختلفة".
وعن الفترة السابقة من حياته يذكر غسان نبذة مختصرة منها: "أنتمي إلى عائلة من الطبقة الوسطى، كان والدي محامياً، وكنت أدرس في مدرسة فرنسية تبشيرية، وفجأة انهارت هذه العائلة المتوسطة، وأصبحنا لاجئين فتوقف والدي فوراً عن العمل بسبب جذور الطبقية المتأصلة.. وبعد ذلك انتميت إلى الجامعة (جامعة دمشق)، قسم الأدب العربي لمدة ثلاث سنوات، فصلت بعدها لأسباب سياسية، عندها سافرت إلى الكويت حيث مكثت طوال ست سنوات وقد باشرت القراءة والتأليف هناك...".
وخلال متابعة عمله في الكويت انتسب إلى جامعة دمشق ونال شهادة الإجازة في الأدب - قسم اللغة العربية- وكانت الرسالة التي قدمها سنة دراسته الأخيرة (العرق والدين في الأدب الصهيوني).
وقد أثر في غسان الجهد الكبير الذي بذله في حياته فأصيب بمرض السكري وأدخل المستشفى ثم أخضع بعد خروجه لنظام غذائي وعلاجي مقيد فأثر هذا في نفس غسان ولكنه لم يفقده مرحه بل ظل يتحدى المرض حتى لحظة اغتياله.
ابتدأ غسان كنفاني حياته السياسية عام 1953م حين قابل الدكتور جورج حبش الذي يعد مؤسساً لحركة القوميين العرب، وكانت المقابلة في دمشق وخلال تلك الفترة على وجه التحديد بدأ غسان يمارس حياته السياسية بشكل واع كعضو فعال في حركة القوميين العرب وقد غادر سوريا إلى الكويت لكن سرعان ما طلبت إليه القيادة الانتقال إلى لبنان عام 1960. ليعمل في صحيفة الحركة وفي عام 1967 بدأ عمله في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فعاش لحظات نشوئها حركة سياسية ثورية ونضالية تمارس الثورة التقدمية الفعلية وتتفاعل ضمن خط إستراتيجي وهدف وطني محدد وتبلور روح التحرير المستهدفة مع باقي منظمات المقاومة الفلسطينية.
وعن نضاله في حركة القوميين العرب واعتناقه للمبادئ الاشتراكية يقول غسان: "يمكنني القول بأن حركة القوميين العرب كانت تشمل بعض العناصر الشابة، وكنت من ضمنها، التي كانت تسخر من حساسية الكبار في السن تجاه الشيوعية وبالطبع لم نكن يومها شيوعيين، ولم نكن نحبذ الشيوعية. غير أن حساسيتنا ضد الشيوعية كانت أقل نسبة من حساسية المتقدمين في السن. وبالتالي، لعب الجيل الجديد دوراً بارزاً في تطوير حركة القوميين العرب إلى حركة ماركسية لينينية. وكان العامل الأساسي في ذلك كون غالبية أعضاء حركة القوميين العرب من الطبقة الفقيرة أما الأعضاء المنتمون إلى البورجوازية الصغيرة أو البورجوازية الكبيرة فقد كان عددهم محدوداً... وقد اطلعت على الماركسية في مرحلة مبكرة من خلال قراءاتي وإعجابي بالكتاب السوفيات.
وآمن غسان في مسألة بناء الحزب الثوري على أساس النظرية العلمية القادرة على قيادة الجماهير الفلسطينية الكادحة حيث لم يفوت فرصة واحدة بعد انتقاله لمواقع التحليل الماركسي اللينيني إلا وكان داعياً مبدئياً للحزب وضرورته التاريخية واشتراط انتصار الثورة بوجود هذا الحزب وضرورته التاريخية. وناقش كنفاني بمقالاته التربية الثورية والإعداد السياسي والإيديولوجي والتنظيمي للكوادر والمقاتلين داخل صفوف المقاومة الفلسطينية.
وكان دخول غسان إلى عالم السياسة مختلفاً، لأنه كان يمارس الكتابة ومنذ مرحلة معينة في تطوره، كممارسة سياسية، أو كممارسة لا معنى لها، إن لم تنتج أثراً سياسياً أو تسعى إلى بناء جديد في السياسة ولأنه كان يرى معنى الكتابة في وظيفتها التحويلية، في احتجاجها على وضع يجب تغييره، فقد كان طبيعياً أن يصل إلى احتراف السياسة. وأن يفتش حالماً بوضع جديد تختلط فيه الطليعة السياسية بالطليعة الثقافية وتتوحدان في عمل نبيل غايته تحويل الواقع.
ولم يبدأ غسان بالقراءة والكتابة ليصل إلى ممارسة سياسية، إنما بدأ بممارسة اجتماعية شاملة، تراكمت خلال سنين طويلة، كي تقوده شيئاً فشيئاً إلى منظور جديد يبدل معنى القراءة والكتابة، ويحدد معنى السياسية ويوحد بين الكاتب والسياسي.
وغسان الذي عاش نشوء الجبهة الشعبية وعاصر تطوراتها وناضل في صفوفها عضو من أعضاء المكتب السياسي فيها.
كانت له علاقات واسعة مع المنظمات الثورية في العديد من بلدان العالم والمعروف أنه بعد قيام العملية الفدائية في مطار اللد في أيار (ماي) 1972 وجهت المخابرات الصهيونية أصابع الاتهام إلى غسان كنفاني واتهمته بضلوعه في التخطيط لهذه العملية. وكان غسان من موقعه كرجل إعلام وسياسة يؤمن ويدعو للعمل المسلح والحرب الشعبية طريقاً لتحرير فلسطين.
* غسان كنفاني الإعلامي:
كثيرة هي المقالات والكتب التي تناولت غسان كنفاني القاصّ والروائي وكذلك الباحث غير أن القليل منها سلّط الأضواء على غسان كنفاني السياسي ولا أدري لماذا غابت الدراسات والبحوث حول غسان كنفاني الإعلامي رغم أن هذا الدور هو الأهم في حياة غسان ولعله هو أبرز دوافع جهاز المخابرات "الإسرائيلية" "الموساد" لاقتراف جريمته الوحشية.
فقد كان غسان يعتبر العمل الصحفي سلاحاً يومياً من أسلحة المعركة ولقد بدأ الكتابة الصحفية في مجلة "الرأي" التي أصدرتها أواخر سنة 19654 مجموعة من أفراد حركة القوميين العرب في دمشق، وبعد أن انتقل إلى الكويت عمل في مجلة "الفجر الأسبوعية" التي كانت تصدرها تنظيمات حركة القوميين العرب والنادي الثقافي القومي في الكويت.
وبعد مغادرته الكويت متوجهاً نحو بيروت انضم إلى أسرة تحرير مجلة "الحرية" الناطقة باسم حركة القوميين العرب وازداد اسم غسان لمعاناً فتولى عام 1963 رئاسة تحرير جريدة "المحرر" اليومية وكان يشرف على الملحق الأسبوعي الذي تصدره جريدة المحرر باسم "فلسطين". وانتقل عام 1967 لرئاسة تحرير جريدة الأنوار اليومية (1967 1969) وكان له في صفحتها الأولى عمود يومي عنوانه (أنوار على الأحداث) خصصه لمعالجة القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وفي 26 تموز/ يوليو 1969 ترك غسان صحيفة الأنوار ليتولى رئاسة تحرير مجلة الهدف البيروتية، بعد أن سجل امتيازها باسمه واعتبارها المجلة المركزية للجبهة الشعبية.
وعمل غسان كنفاني على تطوير فاعلية الإعلام الفلسطيني بشكل عام وإعلام الجبهة بشكل خاص وقد عزز موقعه السياسي بالجبهة موقعه الإعلامي حيث أصبح الناطق الرسمي باسمها ومسؤولاً عن نشاطها الإعلامي وكان يرى غسان: "أن سلاحنا الوحيد الذي نستطيع به خوض المعركة، ليس هو الكلاشينكوف أو الدوشكا، فذلك سيجعل منا جيشاً عربياً خامس عشر لا يختلف عن الجيوش ال 14 إلا بأنه أضعف من أكثرها ضعفاً. إن سلاحنا أمام العدو الهائل والقوي والمطلق التفوق، هو الجماهير، وبالطبع فإن هذه الجماهير ليست كلمة سحرية، وقوتها ليست في تراكمها الكمي، ولكن في التنظيم، أي الحزب والحزب الجماهيري المقاتل هذا ليس جمعية خيرية، ولا نادي شعراء حماسيين ولكنه الحزب المحكوم بفكر وبرنامج وقيادة القوى الأطول نفساً في المعركة، والأقل احتمالاً للسقوط في التعب عند الضربة الأولى أو الثانية والمنظم تنظيماً حديدياً على ضوء ذلك البرنامج".
أما على صعيد الإعلام الخارجي فيقول غسان في موقع آخر: "إن عملنا الإعلامي في الغرب يجب أن يستند على الأصدقاء، على الحركة الثورية في البورجوازيات الغربية ولا يمكن أن يتكون رأي عام عالمي يقف إلى جانبنا دون جهد هذه القوى اليسارية وتبنيها للقضية وبوسع هؤلاء الأصدقاء أن يقرروا عند ذاك على ضوء الواقع الذي يعيشونه في مكان معين وزمان معين الأشكال الأفضل للمعركة الإعلامية.
وعلى صعيد الإعلام الفلسطيني الموحد ودور الجبهة الشعبية متمثلة في شخص غسان كنفاني فقد كان للجبهة في تجربة الإعلام الموحد وجهة نظر تختلف عن وجهة نظر الكثير من التنظيمات الفلسطينية وكما ذكرنا سابقاً فإن الجبهة لبت النداء لتوحيد الأجهزة الإعلامية نصف تلبية وعن أسباب عدم مشاركة غسان في هذه التجربة الإعلامية بشكل فاعل يقول الأستاذ أحمد دحبور: (غسان كنفاني كان مسؤول إعلام الجبهة الشعبية ورئيس الدائرة الإعلامية في الجبهة وبناء على ذلك هو رئيس تحرير مجلة "الهدف" وليس سراً أيضاً أنه كان أبرز الأصوات الناقدة حتى للمنظمة إلا أنه في المرات التي كانت تتعرض فيها المنظمة للخطر كانت الهدف رائدة "هدف كنفاني" في إعلان الوحدة الوطنية.. ولكن من جهة ثانية كان محقاً في نقده للمسار العام انطلاقاً من منطلقات الجبهة الشعبية المعروفة حتى أن أحد القياديين المعروفين وهو الأخ ياسر عبد ربه ولا يوجد سر في أن نقول ذلك قال إن عدد السنوات التي قضتها الجبهة خارج اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكثر من التي قضتها داخلها أي أنها باستمرار كان لها مسار مختلف عن المسار العام فتخرج أو تنسحب أو تجمد نشاطاتها... وبالتالي غسان كنفاني الذي كان طرفاً لم يستطع أن يكون طرفاً للجميع).
* غسان وتجربة "الهدف البيروتية":
منذ تولى غسان رئاسة تحرير مجلة "الهدف البيروتية" حولها إلى منبر للإعلام الثوري ينادي بالوحدة الوطنية ونبذ كل مشاريع التسوية والاستسلام ودعوة لتوحيد العمل السياسي والثوري والعسكري الفلسطيني.
وواكبت المجلة الأيام الجسام التي عاشتها الثورة الفلسطينية فصدرت في أحداث أيلول (سبتمبر) الدامية عام 1970 بشكل يومي لمدة تسعة أيام.
ورفع غسان شعار "كل الحقيقة للجماهير" واختاره عنواناً للمجلة وقد اختزل هذا الشعار رؤية سياسية وإيديولوجية كاملة. ولو أعدنا تكثيف الشعار بكلمة واحدة لقلنا "ديمقراطية" والتي تعني حق الناس في تقرير مصيرها إذ لا حق لأحد في حرمانها إياه لاعتبار بسيط أن لا أحد بما في ذلك قياداتها أحرص منها على مصالحها. وكان غسان الإعلامي والسياسي يؤمن أن لا إمكانية للانتصار، دون إطلاق فاعلية الجماهير وذلك لا يكون إلا عبر الثقة بها وإعطائها حقوقها بما في ذلك حق الكلمة أحد الأركان الأساسية للديمقراطية.
وتعرض غسان نتيجة لكتابة بعض الافتتاحيات للسجن وعرّض مجلته للمحاكمة عدة مرات وحين سجن في 17 نوفمبر 1972 بتهمة القدح والذم والإساءة إلى ملكين عربيين كتب مقالا بعنوان "... ولو قدر لي أن أعيد كتابة المقال!" قال فيه: "إنني أطرح هذه الأسئلة على نفسي فيما يتعلق بحالة تقوم فيها الدولة بحبس صحافي أو كاتب لأنه قال رأيه واعتبرت الدولة ذلك الرأي يشكل مدحاً وذماً لشخص ملك ما، بينما يعتبر الكاتب أن هذه التهمة بالذات تفقد المقال قيمته وتجعله بلا معنى، فالمقال ليس إلا نقداً لموقف سياسي، مسؤول عن ذلك الملك الذي هو بدوره نتيجة منطقية لبنية النظام الذي يجلس على قمته...".
وكتب غسان في العديد من أبواب المجلة إضافة إلى كتابة الافتتاحية فكان يحرر في المجلة الأركان الخاصة بالأحداث العربية وأحداث العدو والأركان الثقافية. وعن ظروف العمل في الصحيفة يقول غسان: "إن العمل في الصحيفة مرهق جداً. هذا هو شعوري الآن وقد أتممت عدد هذا الأسبوع، إنني أشعر بالإرهاق وأنه لأمر مروع لأي كان أن يعمل في صحيفة كهذه. ففي اللحظة الذي تنهي بها آخر جملة من العدد الآخر تجد نفسك فجأة تجاه عشرين صفحة فارغة تملأها... وأنه لمن الصعب أن يصدق الآخرون بأن ثلاثة أشخاص فقط يقومون بتحرير الهدف. وهذه الحالة قائمة منذ ثلاث سنوات...".
وقد كان غسان يوقع مقالاته بالهدف بأسماء عديدة إلى جانب اسمه الحقيقي ومنها (غ. ك)، (فارس فارس)، (...) ثلاثة نقط بين قوسين وإشارة () مجموعة من الدوائر داخل بعضها البعض.
ويقول حنا مقبل عن الموقع الصحفي الذي وصل إليه غسان: "يكفي أن يشار إلى أنه وصل إلى مرتبة من الإتقان من حيث كتابة المانسيشت إلى كتابة الخبر إلى صياغة المقال السياسي إلى درجة لم يصل لها أي صحافي فلسطيني والكثير من الصحفيين العرب من الأسماء اللامعة".
وفي افتتاحياته ومقالاته في المجلة ركز غسان على العديد من القضايا أهمها:
- الوضع الداخلي للثورة الفلسطينية من كافة جوانبها ووحدة العمل الوطني الفلسطيني والقضايا المختلفة التي تهم الشعب وظروف حياته.
- تطور العمل الثوري المسلح وتعبئة الجماهير وتنظيمها وتجهيزها لمعركة التحرير.
- قضايا حركة التحرير الفلسطينية.
- فضح قوى الامبريالية العالمية والصهيونية والقوى الرجعية الحليفة لهما.
- القضايا الثقافية طبقية الأدب والفن، إبراز أدباء الأرض المحتلة، تسليط الأضواء على الأدب الصهيوني، النقد الأدبي.
* عطاءاته الأدبية والفكرية والثقافية والإعلامية والفنية:
تعددت عطاءات غسان كنفاني الفكرية والثقافية والفنية والإعلامية فكتب القصة القصيرة، والرواية، والمقالة الصحفية، والدراسات التحليلية والمسرحية كما رسم عديد اللوحات التشكيلية، وفي تنوع نشاطاته كانت فلسطين محور عمله. وقد "كان اللون والخط بداية عطائه الذاتي ولكنه وجد أن الكلمة أكثر التصاقاً بالفكرة وأكثر تعبيراً عنها فاستخدم الكلمة في مجال القصة القصيرة والرواية والمسرحية والدراسة والمقال السياسي فقد كان أول من تعرض لدراسة الأدب الصهيوني دراسة علمية وافية".
* المؤلفات:
- أعماله الروائية:
1. رجال في الشمس: بيروت – 1963. وصدر ضمن مشروع "كتاب الشهر". الذي تصدره وزارة الثقافة، فلسطين، 2004.
2. ما تبقى لكم: دار الطليعة، بيروت، 1966.
3. أم سعد: دار العودة، بيروت 1969، ط 2، 1970.
4. عائد إلى حيفا: دار العودة، بيروت 1969.
5. الشيء الآخر (من قتل ليلى الحايك): مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1980.
6. العاشق: مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1980.
7. و"العاشق" و"الأعمى والأطرش" و"برقوق نيسان"، ثلاث روايات غير كاملة، ونشرت ضمن أعماله الكاملة.
8. "العبيد" أو "اللوتس الأحمر الميت"، رواية نشرت على حلقات في مجلة الطليعة الكويتية من العدد 32، 22/ 5/ 1963 إلى العدد 48، 11/ 9/ 1963، ولم تنشر في كتاب.
- المجموعات القصصية:
1. موت سرير رقم 12: مكتبة منيمنة، بيروت 1960.
2. أرض البرتقال الحزين: دار الفجر، الاتحاد العام لطلبة فلسطين في لبنان، بيروت 1963.
3. عن الرجال والبنادق: دار الآداب، بيروت، 1968.
4. عالم ليس لنا: دار الطليعة، بيروت، 1965.
5. القميص المسروق وقصص أخرى: الأبحاث العربية، بيروت 1982.
6. ما لم يعرف من أدب غسان كنفاني (تضم 5 قصص قصيرة): جمع وتقديم سليمان الشيخ، المؤسسة العربية الدولية للنشر، دار الشباب، نيقوسيا، 1986.
- المسرح والدراما:
1. الباب: دار الطليعة، بيروت ، 1964.
2. القبعة والنبي.
3. جسر إلى الأبد (دراما إذاعية): قدمتها مؤسسة يوم المسرح الفلسطينية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1998. وصدرت في الجزء الثالث من أعماله الكاملة، مؤسسة غسان كنفاني ودار الطليعة، بيروت، 1978.
4. أخرجت أربعة أفلام سينمائية عن أعماله الروائية.
- الدراسات:
1. أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 48- 1966: بيروت، 1966.
2. الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال: بيروت، 1968.
3. في الأدب الصهيوني: بيروت، 1967.
4. المنظمة الاشتراكية "الإسرائيلية" ماتسبن: بيروت، دار منيمنة.
5. ثورة 36- 39 في فلسطين، خلفيات وتفاصيل وتحليل: شؤون فلسطينية، بيروت، 1972. ط 2، دار كنعان، دمشق، 1990.
6. المدافع: عكا، دار الأسوار، 1978.
7. المقاومة ومعضلاتها: (دراسة).
8. ثم أشرقت آسيا (أدب رحلات): حول زيارته إلى الصين، صدر في حلقات عام 1965.
- ترجمة:
تنيسي وليامز، صيف ودخان، (رواية) ترجمة، 1964.
- كتابات ساخرة:
مقالات فارس فارس: دار الآداب ومؤسسة غسان كنفاني الثقافية، 1996.
وهي المقالات الساخرة التي كتبها غسان كنفاني ونشرها في ملحق الأنوار ومجلة الصياد وجريدة المحرر. وقد قدم لهذا الكتاب الأستاذ محمد دكروب ومما جاء في مستهل تقديمه:
... كان غسان كنفاني يكتب أيضاً الأدب الساخر/ الضاحك. فإلى مختلف ألوان نشاطه ونتاجه الإبداعي المتعدد، العجيب التدفق والشديد التنوّع، الفني في أشكاله وأنواعه: من المقالة السياسية والتعليق الثقافي والنقد الأدبي (في سياق عمله الصحفي اليومي المتعب).. إلى القصة القصيرة المتدرجة بين الشكل الواقعي والشكل الرمزي للواقعية.. إلى الرواية وتحولات أشكالها البنائية الحديثة إلخ..
إلى هذا كله بنى غسان كنفاني لنفسه واحة يفيء إليها.. يشعر فيها - ربما - بأنه أكثر حرية وتلفتاً وانفلاتاً مما هو في مجالاته الإبداعية المتعددة الأخرى...
كان غسان يأنس إلى هذه الواحة مرة في الأسبوع، تحت اسم "قناع هو.. فارس فارس".. تلك المقالات الأسبوعية كانت طرازاً فريداً في النقد الأدبي...
ويعتبر مشروع جمع مقالات غسان الساخرة خطوة هامة في مسار جمع تراثه الصحفي ونتمنى أن يتلو هذا المشروع جمع المقالات الصحفية السياسية التي هي جزء من الذاكرة الفلسطينية، ولا أكشف سراً إذ قلت إنني بصدد الانتهاء من جمعها، وقد استغرق هذا الأمر زمناً طويلاً، وبحثاً شاقاً في سوريا وبيروت وتونس على مدار عدة سنوات.
- مراسلات:
رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان: دار الطليعة، بيروت، 1992. (مع ملحق بمقتطفات من آراء 120 كاتباً عربياً. مع تقديم غادة السمان).
أثار هذا الكتاب تحفظات عديدة من أصدقاء غسان، باعتبار أن هذه الرسائل، خاصة جداً، وتمنى الكثيرون لو ترفعت غادة السمان عن نشرها. إذ لم يكن الهدف منها سوى تسليط الأضواء على الناشرة وإضفاء صبغة جديدة على حضورها الأدبي والثقافي.
- كتب للأطفال:
1. أطفال غسان كنفاني: دار الفتى العربي، بيروت، 1980.
2. القنديل الصغير.
3. الكتاب للجميع: السفير، 2002.
- الآثار الكاملة:
ظهرت آثاره الكاملة في ثمانية مجلدات على النحو التالي:
1. المجلد الأول: ويشمل الروايات، تقديم د. إحسان عباس، 1972.
2. المجلد الثاني: ويشمل المجموعات القصصية القصيرة، تقديم يوسف إدريس، 1973.
3. المجلد الثالث: ويشمل المسرحيات، 1978. وقدم لها جبرا إبراهيم جبرا، 1978.
4. المجلد الرابع: ويشمل الدراسات الأدبية، تقديم محمود درويش.
5. المجلد الخامس: ويشمل قصص الأطفال.
6. المجلد السادس: مقالات وقصائد نشرت باسم فارس فارس.
7. المجلد السابع: ويشمل الروايات التي لم تنشر، دار الطليعة، بيروت.
8. المجلد الثامن: ويشمل الدراسات السياسية، دار الطليعة، بيروت.
- دراسات حوله .. إنساناً وأديباً ومناضلاً:
1. ضياء العزاوي، رسوم لأرض البرتقال، لجنة تخليد غسان كنفاني، 1973.
2. د. إحسان عباس، غسان كنفاني إنساناً وأديباً ومناضلاً، منشورات الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، بيروت.
3. د. أفنان القاسم، غسان كنفاني: البنية الروائية لمسار الشعب الفلسطيني من البطل المنفي إلى البطل الثوري، وزارة الثقافة والفنون – العراق، 1978.
4. أنطوان شلحت، غسان كنفاني: الرجل تحت الشمس (جمع وإعداد)، بالاشتراك مع يعقوب حجازي، دار الأسوار، عكا، 1980.
5. د. رضوى عاشور، الطريق إلى خيمة الأخرى: دراسة في أعمال غسان كنفاني، دار الآداب، بيروت،1981.
6. فاروق وادي، ثلاث علامات، المؤسسة العربية، بيروت،1981.
7. عمر مشروح، الرواية الفلسطينية من خلال أعمال غسان كنفاني، رسالة ماجستير، كلية الآداب جامعة الرباط، 1982.
8. د. ماجدة حمود، الشخصية القصصية والروائية في أدب غسان كنفاني، أطروحة ماجستير، جامعة دمشق، 1983.
9. إدريس الناقوري، رواية الذاكرة أو عائد إلى حيفا، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1983.
10. محمد عبد الله الجعيدي، العذاب والمنفى في فن القصة الفلسطيني الحديث، غسان كنفاني نموذجاً، (بالاسبانية) منشورات الهدف، مدريد، 1987.
11. فيحاء عبد الهادي، وعد الغد "غسان كنفاني"، دار الكرمل، 1987.
12. خالدة شيخ خليل، الرمز في أدب غسان كنفاني، دار شرق برس، 1989.
13. محمد أبو النصر، دراسات في أدب غسان كنفاني، حين يموت الرجل، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، القدس، 1990.
14. فيحاء عبد الهادي، غسان كنفاني (الرواية والقصة القصيرة) – دراسة نقدية – الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشئون الدولية، القدس، 1990.
15. فيصل دراج، غسان كنفاني، رمز الثقافة الوطنية الفلسطينية، دار المبتدأ، بيروت، 1992.
16. حيدر توفيق بيضون، غسان كنفاني الكلمة والجرح، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995.
17. ناهض خميس زقوت، نوابغ الإبداع – شخصيات فلسطينية (معين بسيو، غسان كنفاني، ناجي العلي، نجاتي صدقي)، دراسة وسيرة ذاتية، منشورات عشتاروت للثقافة والفنون، غزة، 1996.
18. نجمة خليل حبيب، النموذج الإنساني في أدب غسان كنفاني، بيسان، 1999.
19. سهيل كيوان، غسان كنفاني - الجمال الحزين والعطاء المتوهج، المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، رام الله، 2001.
20. الحكم النعيمي، غسان كنفاني - شهادات وصور، مؤسسة غسان كنفاني الثقافية، 2001.
21. وسيم الكردي، رجال في الشمس، حضور النص وغيابه، دار القطان، فلسطين، 2002.
22. يوسف سامى اليوسف، غسان كنفاني رعشة المأساة، دار كنعان، دمشق، 2004.
23. صبحية عودة، صورة البطل في الرواية الفلسطينية (غسان كنفاني نموذجاً)، 2005.
24. كريم مهدى المسعودي، غسان كنفاني وعبد الرحمن منيف الرؤية المستقبلية في الرواية، دار أسامة.
25. مصطفى الولي، غسان كنفاني: تكامل الشخصية واختزانها، دراسة نقدية في جوانب من أدبه ورسائله، دار الحصاد، دمشق، 1993.
26. د. عبد الرحمن ياغي، مع غسان كنفاني وجهوده القصصية الروائية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
27. فضل النقيب، هكذا تنتهي القصص هكذا تبدأ: انطباعات شخصية عن حياة غسان كنفاني وباسل الكبيسى، مؤسسة الأبحاث العربية.
28. د. فيصل دراج، غسان كنفاني: رمز الثقافة الوطنية، ضمن سلسلة "المكتبة الوطنية" (رقم 3)، إصدار المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الإستراتيجية، رم الله، 2008.
29. George Hajjar: Kanafani: Symbol of Palestin
30. Anni Kanafani: Ghassan Kanafani
- الجوائز:
1. نال جائزة القصة العربية عام 1962.
2. نال جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته "ما تبقى لكم" عام 1966.
3. نال اسمه جائزة اتحاد الصحفيين الديمقراطيين العالميين عام 1973.
4. نال اسمه جائزة اللوتس من اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا عام 1975.
5. منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون، من منظمة التحرير الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير 1990.
وأطلق اسمه على العديد من المواقع في الوطن وخارجه، مثل:
- منتدى غسان كنفاني، مخيم اليرموك/ سوريا.
- نادي الشهيد غسان كنفاني، مخيم النيرب/ سوريا.
- جمعية غسان كنفاني التنموية، غزة.
* استشهاده:
في صباح الثامن من شهر حزيران/ يونيو 1972 استشهد غسان على أيدي المخابرات "الإسرائيلية" عندما انفجرت قنبلة بلاستيكية ومعها خمسة كيلوغرامات من الديناميت في سيارته أودت بحياته وحياة ابنة شقيقته "لميس" التي كانت برفقته. وتقول زوجته ورفيقة نضاله السيدة "آني": "... بعد دقيقتين من مغادرة غسان ولميس ابنة أخته سمعنا انفجاراً رهيباً تحطمت كل نوافذ البيت.. نزلت السلم راكضة لكي أجد البقايا المحترقة لسيارته.. وجدنا لميس على بعد بضعة أمتار.. ولم نجد غسان ناديت عليه!! ثم اكتشفت ساقه اليسرى.. وقفت بلا حراك..". وقد وجد المحققون إلى جانب السيارة المنسوفة ورقة تقول: "مع تحيات سفارة "إسرائيل" في كوبنهاغن!؟".
وأخيراً يمكن القول إن غسان تميز بتفكيره الثوري ونضاله في سبيل وطنه المغتصب، وتجسيد مأساة شعبه بأعمال إبداعية متنوعة، صور فيها محنته وتشرده وصموده. وهو مناضل ومفكر وإعلامي وفنان على درجة عالية من الوعي بوسائله الفنية. وقد كان في حياته ومماته شاهداً وشهيداً على أن "الكلمة الرصاصة".. "الكلمة المقاتلة" أمضى على الأعداء من السلاح.
وما إحياء ذكرى رحيله في الثامن من حزيران/ يونيو كل عام في شتّى أرجاء وطننا العربي، إلا دليلاً واضحاً على فعل وأثر غسان كنفاني الإنساني والنضالي والثقافي والإعلامي في الساحة العربية.
(أوس داوود يعقوب: كاتب وباحث فلسطيني مقيم باليمن)
Aws1948@gmail.com