آخر تصريحات المسمى نتن ياهو كانت واضحة تماماً وعلى الرغم من ذلك تجاهلها الإعلام الفلسطيني والعربي؛ فقد صرح في الفترة الأخيرة أكثر من مرة هو وغيره من قادة العدو، بأنه يجب أن يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة "الإسرائيلية" حتى يستأنف مفاوضات (السلام)!

إذاً بدأ الصهاينة بالتمهيد لإغلاق دائرة تجميد طرح مناقصات جديدة لبناء مستعمرات جديدة، مقابل استئناف عملية ما يسمى بالسلام، لفتح دائرة جديدة هي الاعتراف بيهودية الدولة مقابل استئناف تلك المفاوضات.
وفتح دوائر وإغلاق أخرى وصناعة أحداث وأطروحات هدفها إشغال العرب والفلسطينيين بها، وهذا دأب السياسة الأمريكية الصهيونية، فبعد أن وجدا من الخونة والعملاء العرب، من تجاوب مع دعوات أوباما ومع وزيرة خارجيته للانفتاح على الكيان الصهيوني والتطبيع لإظهار حسن النوايا تجاه الكيان وتشجيعه على التحرك! بل أسرع عملاء أمريكا والصهاينة لمباركة تلك الدعوات وبدأت بعض تلك الدول بفتح مجالها الجوي للطائرات الصهيونية..
هنا وبعد كل ذلك التجاوب السريع مع الأطروحات الأمريكية الصهيونية، حسم نتن ياهو وعصابته أمرهم وبدأوا التمهيد لإغلاق دائرة قضية المستعمرات، وفتح دائرة الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية مقابل قبولهم باستئناف المفاوضات (العبثية)، وإذا ما وافق عرب أمريكا والصهاينة على ذلك سيفتح الصهاينة دائرة جديدة وهي موافقة سلطة أوسلو والعرب على تسفير شعبنا في أراضي الـ48 ليثبتوا حسن نواياهم تجاه الكيان ومفاوضات السلام، وهكذا إلى ما لا نهاية ما دامت إستراتيجية السلام هي لغة الأنظمة العربية وقيادة أوسلو التي ترى أن استمرارية المفاوضات لأجل المفاوضات هي آخر المبتكرات!!

أمام تخاذل وخيانة القيادة الفلسطينية ومعظم الأنظمة العربية الذيلية للإمبريالية الأمريكية والصهيونية، لن تنتهي الدوائر التي سيغلقها العدو والدوائر الجديدة التي سيفتحها خياله المخطط!
ومن الذي سيمنع الصهاينة من ذلك ما دامت قيادة أوسلو على استعداد للتنازل إلى ما لا نهاية عن كل شيء، والتوقيع على كل شيء يطلبه سادتهم الصهاينة وأمريكا، وما دامت تلك الأنظمة المسماة بالعربية على استعداد لحذف كل ما هو فلسطيني من الخارطة العربية تحقيقاً لإملاءات أسيادهم!!
أليست مخططات تهويد القدس التي تجري على قدم وساق دون فعل عربي وإسلامي حازم خير دليل على ذلك، علماً أنه استثنيت من دائرة تجميد المستعمرات، ولم يحتج العرب والمسلمون؟!

إن كل أطروحات مشاريع التسوية المخادعة لا تعني إلا شيئاً واحداً في المفهوم الإمبريالي الصهيوني، وهو التصفية التدريجية للقضية الفلسطينية جملة وتفصيلاً وهذا يعني تكتيكياً تقزيم القضية خطوة خطوة حتى تتلاشى وتنتهي بسهولة عبر الزمن وقد بدأت منذ اللحظة التي حُوِّل فيها الصراع العربي الصهيوني إلى صراع فلسطيني صهيوني!!
وكل فلسطيني وعربي يدخل دائرة تلك المشاريع أياً كانت، وسواء تحت شعار الإستراتيجية والتكتيك أم الواقعية أم المصلحة.. هو شريك للأمريكان والصهاينة ومرتكب لجريمة الخيانة الوطنية والقومية والدينية، سواء أكان يدرك ذلك أم لا، والكارثة الكبرى إن كان لا يدرك ذلك وهو يتعاطى الشؤون السياسية!!

متى سيفهم ويعي الأغبياء أو المتغابون من فلسطينيين وعرب أنه لا يمكن التعايش مع العدو الصهيوني مطلقاً لأنه إرهابي عنصري فاشستي ونازي ولا أخلاقي.. وأهداف وجوده كدولة لقاعدة استعمارية تخدم أهداف الإمبرياليات الغربية، مبنية على إلغاء الآخر الفلسطيني من الوجود، وإلغاء الآخر العربي في تحقيق أهدافه في الحرية والنهوض والتقدم والوحدة وبناء دولته القومية.
إن الوجود الصهيوني نقيض للوجود الفلسطيني والعربي، فإما الفلسطينيون والعرب أو هو، ولا حل آخر أبداً، ومن يشك في ذاك الكلام فعليه قراءة الفكر الصهيوني جيداً والفكر الإمبريالي وعلاقته بتلك القاعدة الاستعمارية التي زرعها في وسط الأمة العربية، وعليه قراءة مقررات مؤتمرات هرتسيليا بدقة، والوقوف طويلاً عند تصريحات الصهاينة هنا وهناك ولا سيما في الساحة الأوروبية والأمريكية الحاضنتين لقاعدتهما الاستعمارية على أرض فلسطين، والتدقيق في خطابات زعماء وقادة الغرب وتصريحاتهم!!

نعم، يستطيع الوطنيون الشرفاء مواجهة المخططات الاستعمارية، وتستطيع المقاومة المسلحة وبكل أشكالها، أن تحبط تلك المشاريع وأن ترسم دائرتها الخاصة بها والأخيرة بالنسبة لتاريخ الصهيونية على أرض فلسطين، ولنا تجارب ملموسة على الأرض في غزة وجنوب لبنان والعراق وأفغانستان.. ولكن نحتاج إلى قيادة وطنية جذرية تستند إلى مرجعية وطنية، بعد أن فقدت منظمة التحرير الفلسطينية تمثيلها للشعب الفلسطيني، وانسلخت قيادتها عن القضية والشعب وخانتهما، واصطفت كعميلة للإمبريالية والصهيونية.

والمرجعية لها ميثاقها الوطني القومي لعام 1968، والذي يجب أن يكون هو القاسم المشترك لكل الوطنين الشرفاء المؤمنين بتحرير فلسطين كلها من البحر إلى النهر.

إن مرحلة التحرر الوطني تتطلب من القوى الوطنية كلها ومن كل الاتجاهات والأيديولوجيات التوحد في خندق المقاومة، لأن عدونا واحد، وهذا يتطلب أيضاً المرونة من الإخوة في الحركات الإسلامية المقاومة للقبول بذاك الميثاق الوطني القومي الفلسطيني، فليس الوقت وقت اختلاف وتشتيت الخندق الواحد. ونقولها وبكل صراحة ليست قضيتنا الآن النقاش حول تطبيق النظام الإسلامي الآن أو بعد التحرير، وإدخال تعديلات على الميثاق لخدمة تلك الفكرة، قضيتنا الجوهرية الآن هي تحرير فلسطين كلها وصياغة البرامج المرحلية التي نستطيع إنجازها دون الاعتراف أو الصلح أو السلام مع الكيان الصهيوني ودون التنازل عن ذرة رمل من فلسطين، حتى نصل إلى تحقيق هدفنا الإستراتيجي وهو تحرير فلسطين كلها من البحر إلى النهر.
وعندما يتحقق التحرير - وسيتحقق في النهاية لأنه قدرنا وهدفنا الذي لن نحيد عنه- عندها يمكن التحدث وبديموقراطية وبحرية، عما يريده شعبنا من نظم وأفكار.. فشركاء الخندق في المقاومة والتضحية هم وحدهم شركاء في الحكم.. ولكن لندع تلك الأمور البعيدة ولنؤجل الحوار حولها، ولنركز على الأولويات بالنسبة لشعبنا وقضيته وهي بناء المرجعية المقاومة ثم إعادة بناء منظمة التحرير على أرضية الميثاق الوطني، وتنظيف الساحة الفلسطينية من ثلة أوسلو والخونة عملاء أمريكا والصهاينة ودايتون باشا، لنؤسس لاستمرارية خط المقاومة، وربطه بالمقاومة العربية؛ ففلسطين مسؤولية عربية وليست فلسطينية فقط!

يجب علينا أن نستوعب حقيقة وخطورة المشروع الإمبريالي الصهيوني وأن نكون بمستوى القضية والتحديات والمؤامرات، لنجابه ذلك بأكبر وأوسع خندق وطني يستظل بالعلم الفلسطيني وبأرضيته الوطنية والإخلاص للثوابت والمصداقية في الممارسة، وبالاعتماد على أبناء شعبنا من الفقراء والمسحوقين والمشردين والمهجرين، لا أن نضيع في متاهات دويلة مسخ أو سلطة مزيفة أو تشنجات دينية، أو التجاوب مع البالونات الأمريكية المخادعة.. فكل ذلك من إفرازات مؤامرات الإمبرياليات الغربية والصهيونية لإلهائنا بها!

إن فلسطين من البحر إلى النهر تحت الاحتلال، ولا نمتلك حريتنا ولا أرضنا ولا سماءنا ولا بحرنا.. وما تبقى لنا هو إرادتنا وكرامتنا وحبنا لفلسطيننا كلها والتضحية والاستشهاد من أجلها؛ وهذا ما أنتج مقاومتنا المسلحة عبر التاريخ، لذلك ليس للشرفاء سوى التفكير بالمقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة!



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك