أعتقد أن لصفقة تبادل الأسرى مقابل شاليط والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين القدامى حلاوة في مذاق محبي الأسرى وأعزائهم ومن قام عليها لما ستحققه هذه الصفقة من إنجازات، وأهمها القدرة الأمنية التي أجبرت (إسرائيل) على تفضيل المفاوضات على العمل العسكري للحفاظ على حياة الجندي بسبب الافتقار للمعلومة الاستخبارية القوية التي تكون مبرر استخدام القوة مهما كانت النتائج.
ويكفى نشوة في هذا الاتجاه قول الكاتب "الإسرائيلي" أمير أورن في صحيفة هآرتس العبرية الاثنين: (إن خضعت "إسرائيل" لإملاءات صفقة تبادل جلعاد شليت واستبداله بمئات السجناء. الصفقة التي ستصادق عليها حكومة نتنياهو في هذه الحالة ستكون إحدى أكبر الهزائم التي تمنى بها "إسرائيل" في تاريخها)، ويضيف الكاتب: "مجرد إنجاز الصفقة ستشكل انتصاراً قاطعاً لحماس ولفكرة المقاومة العنيفة غير المحدودة زمنياً والتي ستنتهي حتى وإن تأخرت بفرض إرادتها..".. على العدو الصهيوني!

وأعتقد أنه في المقابل لن تترك (إسرائيل) هذا الانتصار يمر دون تخريبه، ودون ردع من قام به، ودون دفع ثمنه، هذا الأمر اتضح من خلال تصريحات وزير الحرب "الإسرائيلي" إيهود براك "يجب الآن منح المسؤولين عن شاليط إتمام مهمتهم لأن قرارات حاسمة وصعبة سنضطر اتخاذها وسوف نقررها على الطاولة". وأعتقد أن هذه القرارات الحاسمة، الضربة المتوقعة على قطاع غزة وقيادات حماس.

لذا أرى أن لا مجال بمساواة سلوك دولة الاحتلال المقيدة نسبياً ما قبل تحرير شاليط، بسلوكها مطلوقة العنان من أي حسبان بعقلية الانتقام والحسابات الأمنية في أعقاب نجاح المفاوضات والشعور بالهزيمة.

لذا مشهدان معكوسان لربما يكونا قريبين، إنجاز وفرحة ونشوة نصر فلسطينياً قد يتبعه قلق وتخوفات ولربما عدوان من دولة الاحتلال، وفى المقابل إخفاق أمني وشعور بالهزيمة "إسرائيلياً" لحظات متابعة الإفراج عن أسرى قدامى بالقوة ممن قتلوا "إسرائيليين" ومن ذوي الأحكام العالية وهم يعودون لبيوتهم. هذا المشهد الذي سيتبعه حاجة صهيونية لإعادة قوة الردع "الإسرائيلية" في وجه القوى الفلسطينية، وفرض درس اللا عودة للتفكير بهذه الوسيلة مستقبلاً لأنها ستكلفكم الكثير، وسيصحب هذا الشعور العقلية الحاقدة الانتقامية الهمجية لقتل فرحة أي نصر.

وأعتقد أن الكرامة والعزة وتكليف الإفراج عن الأسرى وخاصة القدامى منهم "النجمة فوق جبيننا وتاج رؤوسنا" ضريبة، وأن الخشية من دفعها لا تعطى مبرراً للهروب منها... وعلينا ألا نأمن مكر عدونا... ولكن "يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".

مركز الأسرى للدراسات: info.alasra.ps@gmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك