الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مختارات لتأسيس الوعي
حجم الخط: + -
من أخطاء وتناقضات بعض المثقفين والكتبة!
|
15 - 09 - 2009
جميل خرطبيل |
بعض المثقفين والكتبة ليست لديهم رؤية واضحة عن القضية الفلسطينية بكل أبعادها ولحقيقة الصراع العربي الصهيوني، مما يؤكد القول بأمية بعض المثقفين الذين يمتشقون القلم في الساحة الكتابية الفلسطينية!
ونتيجة جهلهم وتناقضاتهم العجيبة يسيئون إلى القضية الفلسطينية، ويشوهونها بما يطرحونه!
وسنناقش بعض تلك القضايا بادئين بقضية الحرية والتعددية والديموقراطية:
1- يظن البعض أن حرية الرأي تعني أن من حق الكاتب أن ينشر ما هب ودب في كل مكان حتى في المواقع الملتزمة والجادة!
الحرية بكل أنواعها مطلب وهدف إنساني، والتعددية حقيقة موجودة على الأرض تاريخياً وفي كل أنحاء العالم كالدينية والمذهبية والطائفية أو الأيديولوجية والفكرية.. ويستحيل توحيد عقول الناس، وكل المحاولات التي جرت في التاريخ لتغييب أو قمع أو توحيد أو فرض اتجاه معين فشلت.
والحرية والديموقراطية هما القضيتان اللتان بقيتا عبر التاريخ حلماً، ولكنهما بقيتا غائبتين حاضرتين في كل زمان ومكان.
نحن مع الحرية ومنها حرية الرأي ومع التعددية لأنها أمر طبيعي ومع الديموقراطية، لكن يجب ألا يغيب عن بالنا أن الشعوب والدول التي تحترم نفسها ومبادئها؛ لا تتعارض فيها قضايا الحرية والتعددية والديموقراطية مطلقاً مع الانتماء إلى الوطن والحرص على حريته واستقلاله وسيادته بل والموت من أجله، وهي ترفض الخيانة بكل أنواعها بل وتحتقرها!
ومن ذلك المنطلق نناقش القضية لأن في وطننا العربي وفي معمعة الصراع العربي الإمبريالي الصهيوني يجب التدقيق في أطروحات المتخاذلين والخونة عندما يطرحون مفاهيم الحرية والديموقراطية والتعددية؛ فالشعوب المقهورة والمقموعة والمحتلة هي العطشى للحرية، وبالتالي يجب أن يكون هدف الجميع أياً كانت انتماءاتهم ومذاهبهم وأديانهم وأيديولوجياتهم.. أن يكونوا ضمن الخندق الكلي الواحد المنسجم ضد الإمبريالية والصهيونية، من أجل حرية الوطن واستقلاله وسيادته؛ أي أن يتمسك الجميع بالثوابت الوطنية والمبادئ، وهذه لا تقبل الرأي المخالف؛ فالذي يعترف بالعدو ويناصره على حساب شعبه، يصير عدواً لأنه تخلى عن انتمائه إلى شعبه وقضيته!
وممتهن الكتابة يجب أن يكون اللسان المعبر عن تلك الوطنية أياً كان انتماؤه؛ فالكلمة مسؤولية قبل كل شيء، والالتزام قضية وطنية وأخلاقية، واحترام حرية الرأي هنا لا يعني الترحيب برأي من يدافع عن خيانة الوطن والتخلي عن القيم والسير في ركاب المشاريع الأمريكية الصهيونية! ولا تعني مباركة الهراء والتناقضات والجهل..
والمضحك أن فاسد الرأي والفكر الذي يطالب بحقه في عرض بضاعته تحت شعار حرية الرأي والديموقراطية والتعددية، هو نفسه يمنع الملتزم بقضيته ووطنه وبالقيم أن يعبر عن موقفه، ويرفض حتى الاستماع إلى وجهة نظره وينعته بصفات مقرفة!
وهو وإن اضطر للاستماع (وعلى مضض) فلا يسمح له بتطبيق أفكاره، والنماذج كثيرة؟!
والتعبير عن وجهة النظر بحرية محدودة أو مطلقة شيء عند من يمتلكون القرار، وقبول التغيير والتعديل استجابة لديموقراطية الأكثرية شيء آخر!
2- بعضهم يحدثك عن الثوابت الوطنية، ثم ضمن سياقه يحدثك عن الدولة الفلسطينية والأراضي الفلسطينية وهو يعني الضفة والقطاع فقط، وتجده يترحم على عرفات وأنه توفي (بلغته استشهد) من أجل رفضه التنازل عن الثوابت الفلسطينية!!
فإذا كان الكاتب مؤمناً بالثوابت الفلسطينية الحقيقية كما يدعي فهي التي ذكرها الميثاق الوطني الفلسطيني وهي فلسطين كلها وليس الضفة والقطاع، ويجب تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني!
وما مديحه لعرفات إلا غباء وحماقة فلم يكن عرفات متمسكاً بالثوابت الوطنية فقد تنازل عن حوالي 80 % من أرض فلسطين للصهاينة وكأن فلسطين مزرعته، وألغى وعدل الميثاق بما يناسب توجهه الخياني ذاك!
فهنا إما أن الكاتب جاهل، أو غبي يظن أن الثوابت هي ما قرره عرفات وقيادة الفصائل المتخاذلة، أو أنه دجال من ثلة أوسلو يمارس فهلوية تزييف الحقائق، ولا سيما عندما يفصل ما بين عرفات وفتح والمنظمة ليزيف مرجعية خيانة من اعترف بالكيان الصهيوني وفرط بالقضية! فعرفات هو فتح وهو منظمة التحرير، وفصائل المقاومة التي سارت في ركابه تبنت خيانته وباركتها وسوقتها!
3- بعضهم يحدثك عن تمسكه بالثوابت الوطنية، ثم تجده وهو يتحدث عن شخصية ما بمناسبة ما كشخصية محمود درويش أو إدوارد سعيد أو أية شخصية قيادية من جماعة أوسلو.. تجده يشيد بوطنيتهم وتمسكهم بالثوابت الوطنية وانصرافهم الكلي عبر تاريخهم من أجل تلك الثوابت، وبأنهم رموز الوطنية الذين تفتخر بهم فلسطين!!
ذاك يدل على جهل الكاتب بحقيقة تلك الشخصية، وبأنها خانت القضية الوطنية حيث اعترفت بالعدو وفرطت بالوطن.. وهذا يتطلب نبذ وازدراء تلك الشخصية على الصعيد الوطني والقيمي مهما كانت مكانة تلك الشخصية، لأن ذلك تزييف للحقيقة حيث ينعتها بالوطنية وهي لا وطنية!
وهنا لا نقصد البعض الذي يرى أن الثوابت هي فقط التي قررتها ثلة أوسلو وعلى رأسها عرفات، فهذا البعض في صف الخيانة وإن مجد فلسطين في كل أعماله!
لا يمكن أن نفصل بين الشخصية وموقفها الوطني المبني على الثوابت، وكما جاءت في الميثاق الوطني الفلسطيني!
4- بعضهم ولا سيما من الكتبة المتدينين والشيوخ المشبعين بالإسرائيليات التي لا تمت للحقائق التاريخية بأية صلة، عندما يتحدث عن تاريخ فلسطين القديم، تجده يروي لك تاريخ خرافات التوراة التي تتحدث عن أنبياء بني إسرائيل في فلسطين ودخول يشوع إلى أريحا ومملكة داود وسليمان..!
ذاك البعض لم يسمع بما قاله علماء الآثار حتى من اليهود أنفسهم كفنكلشتاين أو هيرتزوغ.. عن عدم وجود أي أثر يثبت رواية التوراة على أرض فلسطين (عصر الآباء، خرافة يشوع، خرافة المملكة..)، والأنكى أننا نرى مسلسلات عن الأنبياء تثبّت رواية التوراة الخرافية!!
وللعلم أن كثيراً من كتبة اليهود الصهاينة يعتمد على تلك الكتابات كمستند لصالحهم ليؤكدوا حقهم التاريخي في فلسطين، وهم يشكرون غباء أو حماقة أو جهل أصحاب تلك الكتابات التي تخدم الفكر الصهيوني!!
فمتى يصحو أولئك البعض ويعرف أن التوراة (بكل أسفارها وليس الخمسة الأولى) ساقطة تاريخياً وجغرافياً وأخلاقياً، وأن المؤرخين المسلمين القدماء نقلوا اليهوديات والتوراة إلى التراث العربي الإسلامي جهلاً وغباء؟!
وهنا لا بد من الإشارة إلى التفسير الخاطئ للآية القرآنية في سورة الإسراء: [وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً (4) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً (5) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً (7)].
فبعض المفسرين الذين يستنطقون القرآن بما لا يقوله (!!) وتحت شعار إعجاز القرآن؛ يقع في أخطاء فاحشة تخدم الفكر الصهيوني بتثبيت الخرافات التوراتية على أرض فلسطين! والمفسر أيضاً يدمج بين بني إسرائيل واليهود، والأنكى أنه يجعل يهود اليوم من سلالة يهود التاريخ، مع العلم أن يهود اليوم والأمس ويهود التاريخ هم من جنسيات وعروق وشعوب وقوميات مختلفة!!
الآيات القرآنية تتحدث عن جزء من تاريخ بني إسرائيل قديماً والذين انقرضوا تاريخياً ولم يبق لهم أي أثر. واليهود لا يمتون بأية صلة لبني إسرائيل الذين انقرضوا قبل ظهور اليهودية بمئات القرون، بينما اليهودية ظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد.
كما أن المسجد المذكور في الآية لا علاقة له بالمسجد الأقصى ولا بفلسطين!
وعلى الرغم من ذلك فهناك من المفسرين من يدعي بأن دخول المسجد أول مرة كان تنبؤاً معجزاً بتحرير بيت المقدس زمن الخليفة عمر بن الخطاب، وهذا غير صحيح؛ لأن فلسطين كانت خاضعة للاحتلال الروماني، ولم يكن هناك يهود في القدس بل كان سكانها من الفلسطينيين العرب الآراميين المسيحيين!
والادعاء الخاطئ الآخر هو أن الدخول الثاني تنبؤ مستقبلي يدل على إعجاز القرآن (كما يدعون) إذ سيتم بعد تحرير القدس من اليهود الذين أفسدوا وطغوا في الأرض بعد إقامة دولتهم عام 1948م على أرض فلسطين..!!
وهناك من يدعي أن المرة الأولى هي بعد زوال المملكة المنشقة إلى يهوذا والسامرة وقد تحققت قبل المسيحية، أما الثانية فهي التنبؤ بتحرير القدس بعد أن أقام اليهود دولتهم عليها عام 1948م!
المفسرون القدماء وحتى سبعينيات القرن العشرين لهم آراء متضاربة لكن أهمها رأي الذين ربطوا الموضوع بالأحداث القديمة، فالإخراج الأول بالسبي البابلي في عهد بختنصر والثاني بالتدمير الروماني في عهد تيطس..
وعلى كلٍ تلك التفاسير مرفوضة أيضاً لأن اليهود في عهد الرومان لا علاقة لهم بحكاية بني إسرائيل التوراتية وخرافة السبي الآشوري أو البابلي.. فالخلط بين بني إسرائيل واليهود هو الذي أدى إلى تشويه التفسير وتحميله ما لا يقبله! ولو كانت الآية تخص اليهود فقط لكان يمكن القول إن العقوبة الأولى تمت عام 70م على يد تيطس والثانية عام 135م على يد هدريان.
ومنهم من دخل لعبة الأرقام وغنوصية الرقم 19 فاستنتج أن دمار دولة اليهود الأولى كانت عام 586 ق.م (على يد البابليين) وتاريخ دمار الدولة الثانية (التي قامت عام 48م) وزوالها المتوقع هو في عام 2022م!!
وبالطبع كلنا يؤمن إيماناً مطلقاً بأن تحرير فلسطين كلها سيتحقق وسيزول الكيان الصهيوني، ولكن ليس عن طريق غنوصية الأرقام والأحلام!
5- هناك بعض من يربط بين سفالات اليهود وجرائمهم وبين جرائم اليهود عبر التاريخ ويوصلها إلى آلاف السنين قدماً!
فهو دون أن يعي يمنح اليهود نسباً وعرقاً صافياً مميزاً خلال مئات القرون!
اليهودية ليست جنساً ولا عرقاً ولا قومية ولا شعباً ولا مجتمعاً.. فاليهودي هو المنتمي إلى الديانة اليهودية فقط وراثة أو تهوداً، وبالتالي يمكنه أن يكتسب تعاليمها وأفكارها أو يرفضها. ولا رابطة جنسية أو عرقية أو قومية بين اليهود لا اليوم ولا الأمس، ولا بين يهود الشرق أو الغرب، ولا يمت يهود اليوم ليهود التاريخ. ويهود التاريخ لا علاقة لهم مطلقاً ببني إسرائيل الوارد ذكرهم في التوراة.
6- بعضهم يظهر غيرة وألماً على الوضع في الضفة والقطاع فيضع الجميع (سلطة أوسلو والمقاومة الإسلامية المسلحة) في سلة واحدة ويدين الجميع ويشتم الجميع ودون أي تحفظ محملاً إياهم جميعاً المسؤولية!
ونحن نسأل: هل تيار المقاومة المسلحة للاحتلال والمشاريع الأمريكية مساوٍ للتيار الخائن الذي ربط نفسه (كتابع ومنفذ) بالمشروع الأمريكي الصهيوني؟!
بالتأكيد لا يتساويان وطنياً وسياسياً!
وهنا نقول إن لتيار المقاومة المسلحة الإسلامية أخطاء وليس أفرادها ملائكة منزهين، ونحن ننتقد تلك الأخطاء ولا نغض الطرف عنها مراعاة لمقاومتهم، ولكن تلك الأخطاء لا تجعلنا نضعهم في خانة الخيانة مع تيار أوسلو ولا نضعهما في سلة واحدة!
7- بعضهم يحدثك عن التاريخ الأسود للصهيونية وعن مجازرها وإرهابها في فلسطين، ويستغرب كيف أن أبناء الهولوكوست يقومون بتلك الأفعال الإجرامية؟!
إنه - ومع الأسف- يؤمن بحقيقة الهولوكوست ولا يعلم أنها صناعة إعلامية صهيونية غربية وليست حقيقية، وكان الهدف منها تخويف يهود أوروبا لحثهم على الهجرة إلى فلسطين. والتزييف يتضح من الهدف منها، فلماذا تقحم فلسطين كملجأ لهجرة اليهود الخائفين، ولِمَ لمْ تطرح دول أوروبية ضد النازية قريبة كبريطانيا أو بعيدة كأمريكا مثلاً للجوء الهاربين الخائفين إليها؟! فالمنطق الذي صنع تلك الكذبة غاب عنه أن المنطق في حل الكذبة التي اخترعها إنما يكون على أرضه وليس على حساب شعب آخر خارج دائرة الصراع كلها ولا علاقة له بالحرب الأوروبية الإمبريالية القذرة!!
والغريب أن من يطرح وحشية وعنصرية الصهيونية واستحالة التعايش معها في فلسطين، تجده ينسى ذلك فيعود ليشترط خروجها من عنصريتها وإرهابها لقبول التعايش معها!!
فهل القضية هي قضية عنصرية ووحشية الصهاينة فقط؟
إن القضية إضافة إلى ما ذكر هي استعمارهم لفلسطين وهم خدم في قاعدة عسكرية تحمي المصالح الإمبريالية الغربية، ووجودهم إنما هو على حساب الشعب الفلسطيني. فحتى لو صار الصهاينة ملائكة، وحتى لو أسلموا وصار حاخاماتهم شيوخاً إسلاميين.. فبقاؤهم مرفوض وسنحاربهم ونطردهم لأنها مستعمرون ولا علاقة لهم بفلسطين مطلقاً لا حديثاً ولا قديماً!
إن صراعنا ضد الصهاينة صراع وطني وليس دينياً!
8- ما زال ذاك البعض يتحفنا بأحاديثه عن يمين صهيوني ويسار، عن معتدلين ومتطرفين!
والحقيقة أن كل الصهاينة مثل بعضهم وكلهم متطرفون ولكن أساليبهم مختلفة فأحدهم يقتلك وينهبك وهو يبتسم، وآخر يقتلك وينهبك وهو يسب ويشتم، وآخر يخرج الشرر من عينيه!
إن كل يهودي إسرائيلي على أرض فلسطين هو صهيوني مستعمر، يسكن في بيت كان لفلسطيني، أو أرض كانت لفلسطيني! والمستعمر يبقى علقة وطفيلياً ولصاً وحقيراً ومجرماً وإرهابياً (وصفه بما شئت من الصفات الدونية والسافلة..) ما دام في أرض ليست له وفي بيت ليس له!!
9- كذلك الأمر عند بعضهم في حديثه عن أمريكا والمراهنات المفتوحة على كل انتخابات جديدة في أمريكا!
الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية وظيفية (دولة لجيش من المرتزقة اليهود مستنفر للعدوان والاعتداء) للإمبريالية الأمريكية ولإمبرياليات الغرب، والقاعدة ما هي إلا ولاية أمريكية أو دويلة أوروبية غربية. ولا يمكن أن يكون الوضع غير ذلك مطلقاً. فمتى يعي بعضهم تلك العلاقة بين الكيان القاعدة التي تحمي المصالح الغربية، وبين الغرب الإمبريالي؟! وأنه لن تغيرها أية انتخابات أو أية زعامات جديدة!
10- إن بعض الكتبة تتضخم عنده الذات فيظن أن كل ما يقوله كلام مقدس لا يأتيه الباطل ما بين يديه ولا من خلفه!
المقاييس ولا سيما في زمن العهر السياسي ليست هي الأشخاص ونجوميتها، وإنما المبادئ والثوابت والقيم، وهنا يصح القول: قل لي بماذا تؤمن وتمارس أقل لك من أنت؟
فالوطني الشريف هو من يؤمن بتحرير فلسطين كلها، ويرفض الاعتراف بالعدو الصهيوني أو السلام معه أو التعايش.. ويرفض التنازل عن ذرة تراب من فلسطين.. وأية دعوة إلى الاعتراف بالعدو أو التنازل عن ذرة رمل واحدة تضع صاحبها مباشرة في دائرة الخيانة والسفالة، حتى وإن جعلته الميديا والبربوغندا محور القضية الفلسطينية، أو كاريزما العرب والعروبة والتاريخ!
ليس الهدف أن نتتبع كل تلك المفاهيم الخاطئة والتناقضات فهي كثيرة، والصغار كثيرون مع الأسف وبأشكال متنوعة، وما ذكر يعطي صورة ما.. ويستطيع كل قارئ أن يكتشف الكثير منها إذا وضع الثوابت أمامه كبوصلة يوازن بها كل عمل يقرؤه، أو شخصية يسمعها!
ما نتمناه أن ينتبه البعض إلى أخطائهم وتناقضاتهم، وأن يدققوا في كلماتهم التي يكتبونها، فالكتابة مسؤولية وأمانة، فإن لم يكونوا بهذا المستوى، فليكفوا عن الكتابة ليرحموا القارئ العادي الذي يقرأ من أجل معرفة الحقيقة!