كتب المعلم على السبورة:
الحصة: الخامسة.
الموضوع: رسم حر.

ترك المعلم السبورة، واتجه نحو الطلاب قائلاً:
ـ أيها الطلاب ارسموا ما تريدون، ارسموا أيّ موضوع تحبونه.

وقف أحد الطلاب وسأل:
ـ نرسم ما نريد يا أستاذ؟

ردّ الأستاذ:
ـ نعم ارسم أي موضوع تريده. سواء أكان موضوعاً في الرياضة كاللعب في الملعب، أو التنزه في الحديقة، أو التسوق في السوق، أو الدراسة في المدرسة، أو أي شيء يخطر على بالكم.

بدأ التلاميذ التعبير بالرسم عما يجول في نفوسهم. والمعلم يتجول فيما بينهم يراقبهم كيف يرسمون ويعبرون.

نظر أشرف من النافذة، وسرح بصره في الأفق. يتأمل ويرقب ما يرى.
وقال في نفسه: ماذا أرسم؟
أرسم طفلة لا... لا. أخاف الأعداء والغزاة أن يطلقوا عليها الرصاص فتموت، وهي تحمل لعبتها وتنظر إلى السماء.
أرسم بيتاً لا... لا. أخاف أن يدمره جنود الاحتلال.
أرسم بيدراً لا... لا. لأن جرافات العدو سوف تقطع كلّ أشجاره.

صمت قليلاً، وعاد يسأل نفسه ماذا أرسم؟

انطلقت يدّ أشرف، حملت الريشة، وراح يرسم بأقلامه على اللوحة البيضاء.
وبينما كان مستغرقاً في الرسم، كان المعلم يقف بجانبه دون أن يشعر.

وحينما كمل أكمل اللوحة وراح يتأملها. سأله المعلم:
ماذا رسمت يا أشرف؟

أجاب:
ـ يا أستاذ لقد فكرت كثيراً قبل أن أرسم اللوحة. لكنني شعرت أخيراً أن يدي انطلقت حرة ترسم شيئاً ما.

تأمل المعلم لوحة أشرف، واتجه مع أشرف نحو الطاولة، ثم عرضها على الطلاب قائلاً:
ـ انظروا أيها الطلاب ماذا رسم رفيقكم أشرف.

ثم اتجه المعلم نحو أشرف وقال له:
ـ اشرح يا بني لرفاقك ماذا رسمت.

قال أشرف:
ـ رسمت شمس وطني بألوان علم بلادي. فاللون الأول يعطي الدفء للناس. واللون الثاني يمنح الاطمئنان في نفوس المواطنين. واللون الثالث يقذف اللهب على الغزاة والأشرار. واللون الرابع يغيظ الأعداء والطامعين.

ورسمت أرض وطني بساطاً أخضر يضم كلّ البيوت الآمنة. وبجانبه أشواك تحميها من دبابات العدو.

رن جرس الانصراف، فحمل المعلم اللوحة وقال:
سوف تعلق إدارة المدرسة لوحة أشرف في معرض المدرسة غداُ ليراها كل الزوار. وسوف نكتب تحتها عبارة تختارونها أنتم غداً.

علقت اللوحة في معرض المدرسة، وكتب تحتها عبارة بالخط الكبير:
يا أطفال العالم المدرسة والبيت والأرض أوطان لنا جميعاً. فيها ندرس. فيها ندرس. وفيها نعيش.
وطننا حلو وجميل ألا ترون أن أوطانكم كذلك؟

تلقت المدرسة في نهاية المعرض رسالة من منظمة اليونيسيف تقول:

نهنئكم بالمعرض. ونبلغكم بأننا اخترنا لوحة الطفل أشرف لتكون من بين اللوحات العالمية التي سوف تعرض في المعرض العالمي الذي تقيمه منظمة الطفولة في نهاية العام في باريس بعنوان (العالم بعيون الأطفال).

arabi.assi@gmail.com



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك
محمود الأسدي:
بالمصافدة قرأت القصة ولا شك أنها قصة وطنية وجميلة وحبذا لو يتم تخصيص ركن خاص بقصص الأطفال في هذا الموقع لتكون نافذة مشرعة لكل من يريد أن يتصفح أو يقرأ أو يبحث عن الأدب الوطني
محمود الأسدي ـ طالب في جامعة دمشق كلية الآداب
محمد منصور ـ لبنان:
الأخ عربي
حقا انك عربي القلم والهوى ولا يسعني إلا أن أهنئ الموقع الذي يحتضن مثل تلم الأقلام ، أقلام رجال لا زالوا يسطرون بأقلامهم وأرواحهم أروع آيات النضال الشريف بدءا من فلسطين وانتهاء بآخر ذرة تراب على الأرض
تحيتي لك ولامثالك ممن يحملون الكلمة ويسطرون بها تلك القصص
عصام محمد :
أخر عربي قرأت قصتك واستمتعت بها خاصة وان الادب الوطني قليل هذه الايام واحب ان اربط اولادي بوطنهم وامتهم خاصة في هذه المرحلة التي نواجهها من هجوم على كل قيمنا ومقدساتنا .
وارجو زيادة مثل هذا النتاج للاطفال
واحب أن اضيف صوتي الى صوت من سبقني وهو تخصيص باب لقصص الاطفال خاصة وان جذورنا عربية واسلامية ونتمنى ان يتواصل اولادنا كما نحن لك وللقائمين على الموقع كل المحبة والتنجاح
arabi.assi:
الأخوة الذين قر}وا قصتي
أحيكم تحية الأخوة الصادقة ، ولا شك أن كلماتكم تعبر عن نبض الحياة ، وكلام الناس هو سيف الحق القاطع ، والنور الساطع ، المعبر عن الصدق الذي لا يشوبه شائبة .
واتمنى من الأخوة في الموقع تحقيق ما طلبتم ، وأمل من كل أصحاب الأقلام العربية أن يتوجهوا الى مثل تلك الكتابات خاصة للاطفال لأننا نحتضن امانات تبني المستقبل القادم ، ولذلك ينبغي أن تحمل الأمانة مرفوعة لا مكسورة ، وعالية لا هابطة
تحياني لكم جميعاً واتمنى للجميع كل التوفيق وتحقيق كل الأمال
عربي العاصي
ميساء احمد :
ميساء احمد ـ اليونان
أنا سيدة عربية في أعيش في الدول الغربية وأمل من جميع الكتاب المساهمة في فتح مواقع تنشر فيها قصص وطنية وأوكد وطنية للاطفال كي يكونوا على ارتباط مع اوطانهم ويستنشقون عبير اوطانهم ومن لهذه المهمة الا الكتاب العرب اتمنى الاكثار من نشر الجانب الوطني
ميساء احمد ـ اليونان
ساجدة الجبوري:
اتمنى لك ولامثالك كل التوفيق ، واشد على يديك وعلى قلمك واتمنى لوطني وللوطن العربي كل الخير
والله من وراء القصد
ساجدة عراقية مقيمة في اثينا
رشا الأحمد:
أشد على أياديكم وحقاً إن الفلسطينيين درة الشرق وعزته
رشا
موقع فلسطيني:
شكراً لكل الإخوة والأخوات وتلبية لمطلبهم الحق فتحنا في الموقع قسماً للأطفال بعنوان (جيل التحرير) وفيه قسمان: مقالات وأدب.
ونأمل مساهمات الجميع لما فيه خير لقضيتنا وشعبنا وأجيالنا القادمة أجيال التحرير.