لا حرب جديدة أكثر شراسة من الحرب الأولى على غزة في المنظور القريب:

استوقفني مقال منسوب لمصادر دبلوماسية غربية وتم نشره في 28 سبتمبر/ أيلول في صحيفة "الخبر" الجزائرية تحت عنوان ("إسرائيل" تحضر لحرب جديدة على قطاع غزة قبل نهاية العام الجاري أكثر شراسة من الحرب الأولى)، وأعتقد أن دولة الاحتلال لن تقبل على حرب تحت وصف أكثر شراسة من الحرب الأولى لعدة أسباب أهمها:

1- الجبهة الداخلية اليهودية غير مستعدة لحياة الملاجئ في أقل من عام في منطقة الجنوب حتى أشدود، والدعم الجماهيري لن يكون بنفس المستوى الذي تحقق في الحرب الأولى على غزة.
2- الحرب بالمفهوم الواسع بحاجة لجبهة داخلية قوية على غرار الالتفاف الجماهيري الساحق الذي حظيت به الحرب الأخيرة الأمر الذي لم يتحقق بعد.
3- (إسرائيل) لا زالت تعيش أزمة الحرب الأخيرة على المستوى القانوني والحقوقي، وتقرير غولدستون لا زال يثير حفيظة (إسرائيل) والمعنيين.
4- لم تشهد (إسرائيل) في تاريخها حرباً تتلو حرب بعد أقل من عام، لما تحتاج الحرب من إعداد عسكري، ومعلومات أمنية، وتجييش دولي، وجبهة داخلية، ومبرر قانوني ومخرج مسئول.
5- الاحتلال لا يريد تغيير الواقع الفلسطيني القائم ولا يريد تغيير حالة الانقسام الموجودة بين غزة والضفة، لما لهذا الواقع من فائدة "إسرائيلية" والذي حقق من خلالها الاحتلال تهويد القدس، والهروب من استحقاق السلام على أقل مستوى.
6- الاحتلال لن يراهن على إضعاف قوة ردعه التي تحققت في الحرب الأخيرة على غزة، ولن يكون مستعداً لمفاجئات قد تبهت من إمكانياته العسكرية.
7- ستجد أي حرب "إسرائيلية" على قطاع غزة معارضة دولية من المؤسسات والشعوب والشخصيات، الأمر الذي سيفقد (إسرائيل) مبرر الحرب.
8- (إسرائيل) بحاجة لترميم صورتها الأخلاقية التي تراجعت عالمياً، والهروب من القولبة السلبية من الغرب المؤثر بحقها.

وأرى بالفعل أن الاحتلال مقبل على تصعيد ولكن ليس بوصف أكثر شراسة من الحرب الأولى كما وصفها المقال بل سيكون الصورة تقليدية بتوغلات جانبية محدودة، مع اغتيالات لشخصيات مع استهداف لبعض المؤسسات، واعتقد أن النبرة الإعلامية "الإسرائيلية" الجديدة في الصحف العبرية تهدف لخلق رأى عام محلي ودولي لمثل هذا التصعيد كما يحدث قبيل كل تصعيد، وأرى أن مقال المراسل العسكري في التليفزيون "الإسرائيلي" روني دانيل بالتأكيد على أن "حماس نجحت في الآونة الأخيرة في تهريب صواريخ متطورة بعيدة المدى ومضادة للدبابات تمتاز بإصابتها للأهداف بدقة" يأتي في نفس السياق.

وأوافق الرأي موقع "تيك ديبكا" الاستخباراتي "الإسرائيلي" والذي كشف عن نية نتنياهو بالبدء بعمليات اغتيال وتوغلات وقصف جوى في المنظور القريب.

rafathamdona@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك