الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
مختارات لتأسيس الوعي
قدسية الميثاق الوطني/ القومي الفلسطيني
|
11 - 10 - 2009
جميل خرطبيل |
بديهياً أن ما قام به الخائن عرفات وعصابة أوسلو من تعديل للميثاق استجابة لإملاءات الصهاينة والأمريكان في تلك المسرحية الكوميدية غير الشرعية، لا قيمة له وساقط شرعياً وحقوقياً وقانونياً وأخلاقياً.. كما أن منظمة التحرير فقدت شرعيتها الوطنية والقانونية والأخلاقية. وقيادتها التي ارتبطت مصالحها بمصالح المستعمر الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني منذ أن بدأت بالاعتراف بالعدو المستعمر الصهيوني والتفريط بحقوق الشعب الفلسطيني.
إن الميثاق حظي بإجماع فلسطيني لأنه يعبر عن الحقوق الفلسطينية والثوابت في التحرير الكامل وهذا جوهر الميثاق كله. ولا داعي لخلق إشكاليات لا توحدنا حول أهدافنا الجوهرية التي هي مقدسة ويؤمن بها كل وطني شريف مهما كانت خلفيته الفكرية والأيديولوجية.
إن معظم مواد الميثاق تدور حول القضية الفلسطينية والهوية والحقوق بإيجاز: من تثبيت حدود فلسطين وارتباطها العربي والإنساني إلى رفض كل المشاريع التصفوية، والمطالبة بالتحرير الكامل عبر حرب شعبية.. وبالمقابل تعري حقيقة الصهيونية وكيانها "الإسرائيلي" القاعدة العسكرية للإمبريالية الغربية.
ويكفي استعراض سريع لتك المواد مع مناقشة المواد القابلة للتعديل في النهاية، وهي مواد شكلية وقليلة – عدا مادة واحدة تحتاج لمناقشة- لا تمس الثوابت والجوهر:
تتألف مواد الميثاق من ثلاث وثلاثين مادة منها ست مواد قابلة للتعديل كما سيأتي وتبقى 27 مادة هي جوهر القضية الفلسطينية وثوابتها فلا يجوز المس بها لأنها تتحدث عما هو مقدس، وهي لا تخضع للمساومة ولا التصويت ولا الاستفتاء.. ومن يطرح ذلك إنما هو خائن عميل للعدو ارتبطت مصالحه بالاعتراف بالعدو.. والوطني الشريف لا يمكن أن يضع وطنه ومصيره في سوق النخاسة والبورصة!
المواد العشرة الأولى هي بديهيات تعرف الوطن الفلسطيني والإنسان الفلسطيني وهويته وانتماء فلسطين إلى محيطها العربي التي هي جزء منه. وسبل تحرير فلسطين بالحرب الشعبية.. والمادة 12 و13 و14 متممة للمواد العشرة وتتعلق بالوحدة العربية وجدلية التحرير والوحدة وإبراز الشخصية الفلسطينية.
وتأتي المادة 15 لتؤكد على تصفية الكيان الصهيوني وأن تحرير فلسطين واجب قومي وما يتطلبه هذا من دعم عربي للثورة الفلسطينية، والمادة 29 تحدد العلاقة مع الدول العربية بناء على موقفها من سعي الفلسطينيين لتحقق أهدافهم في التحرير.
والمادة 25 تتحدث عن دور منظمة التحرير في تحرير فلسطين. والمادة 26 تتحدث عن مسؤولية المنظمة عن الشعب الفلسطيني وثورته في التحرير والعودة وتقرير المصير، والمادة 21 ترفض كل المشاريع البديلة عن التحرير الكامل.. والمادة 31 تتعلق بعلم ونشيد وقسم فلسطين.
المواد 16 و17 و18 تشرح باقتضاب أهمية التحرير ومعناه الإنساني والروحي وطلب مساندة القوى الروحية في العالم لنضال الشعب الفلسطيني لتحرير مقدساته من العنصرية الصهيونية..
المادة 19 رفض لقرار التقسيم، والمادة 20 رفض لتصريح بلفور وصك الانتداب، وأن اليهودية ديانة وليست قومية أو عرقاً أو شعباً واليهود هم مواطنون في دولهم التي جاءوا منها.
المادة 22 و23 شرح لمعنى وأهداف الصهيونية العنصرية ودولتها المسماة (إسرائيل) كقاعدة للإمبرياليات الغربية.. ودعوة لدول العالم لاعتبار الصهيونية حركة غير مشروعة وتحريم وجودها ونشاطها.
تلك المواد بمضمونها بأفكارها – وليس بأسلوب صياغتها (الضعيفة أحياناً)- مقدسة لا يجوز العبث بها أو مسها مطلقاً، لكن يمكن الحديث عن دمج بعضها أو إعادة ترتيبها أو الاهتمام بالأسلوب.. وهذه قضايا شكلية لا قيمة لها. بينما هناك مواد قابلة للتعديل!
المواد القابلة للتعديل هي ست مواد شكلية ولا تمس الجوهر والثوابت (عدا المادة 27) وأرقامها: 11 – 27 – 28 – 30 – 32 – 33.
- المادة (11) تقول: (يكون للفلسطينيين ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير). وهذه المادة يمكن التعديل عليها بإضافة شعارات أخرى كربط النضال الفلسطيني بالنضال العربي..
- المادة (27) تتحدث عن التعاون مع الدول العربية من أجل التحرير وعدم تدخل المنظمة في الشؤون الداخلية للدول العربية. فهذه المادة يجب أن تعدل بإضافة "بشرط ألا تعمل تلك الدول العربية ضد أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير"، وهذا يتضمن عدم اعترافها بشرعية الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وفي حال اعترافها وخيانة القضية الوطنية والقومية تصير في خندق العدو وتعامل على ذاك الأساس. لأنه لا يحق لها أن تعترف للمستعمر للص بشرعية سرقة أرض ليست لها، أو أن تستعيد أراضيها المحتلة مقابل أن تعترف للص بشرعية سرقة أرض فلسطينية كما فعل الخائنان السادات وحسين، فهذا عمل لا وطني ولا أخلاقي ولا قانوني ولا شرعي، والاعتراف بالعدو خيانة وهو ضد العروبة والقومية والدين!
- المادة (28) تقول: (يؤكد الشعب العربي الفلسطيني أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها، ويرفض كل أنواع التدخل والوصاية والتبعية)، ونحن مع رفض الوصاية والتبعية والتدخل المخرب، ولكننا مع ربط الثورة الفلسطينية بالبعد العربي المقاوم الثوري والأممي، والتنسيق مع حركات المقاومة العربية، وتبادل النصح والخبرات. ومن حق المقاومة العربية الصادقة والمخلصة والشريفة التدخل (فلسطين قضية عربية) لمنع انحراف قيادة المنظمة عن مسارها والتزامها بالميثاق الوطني القومي. ولو تم هذا في بداية الانحراف ومحاصرة عرفات ونهج من معه لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؛ فتحت ذاك الشعار الاستقلالي وعدم التدخل استفرد عرفات وفتح بمسار المنظمة والقرار الفلسطيني وذهبوا في طريق الخيانة!
المادة (30) تعد أن حملة السلاح في معركة التحرير هم نواة الجيش الشعبي.. يمكن الحديث هنا عن مرحلة التحرر الوطني والخندق العريض والقيادة المقاومة الواحدة، وأن شركاء خندق التحرير هم شركاء في بناء الوطن بعد التحرير..
المادة (32) تتعلق بالنظام الداخلي: هنا يمكن إجراء تعديلات كثيرة على هذه المادة لمنع التفرد والهيمنة ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في التعبير عن نفسه عبر مؤسسات ينتخبها بملء إرادته وحريته ودون وجود حصص مسبقة لأحد.. واعتبار القيادة غير شرعية وساقطة قانونياً بمجرد الخروج عن الميثاق القومي.
المادة (33) تحدد آلية تعديل الميثاق بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس الوطني. وهذه يجب أن تلغى بعد الاتفاق على المواد القابلة للتعديل حتى لا يتم التلاعب بمصير قضية فلسطين وشعبها، وبعد إقراره يصير الميثاق مقدساً بكل مواده ولا يخضع لأية مساومات بعدها أو تصويتات أو استفتاءات..
ذاك هو الميثاق بثوابته وبهوامش إمكانية التعديل، فلنلتف الآن جميعاً حوله ونتمسك به كما هو من أجل ثوابته الجامعة وعندما تبنى منظمة التحرير الجديدة وينتخب المجلس الوطني الجديد على أسس ديموقراطية حقيقية، يصير أعضاء المجلس الجدد هم وحدهم لهم الحق في مناقشة تلك المواد القابلة للتعديل، ثم طرحها على الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده لأخذ رأيه.
أما الحديث عما نريده بعد إنجاز التحرير الكامل من فكر وأيديولوجيا ونظم اقتصادية واجتماعية.. فهذا سابق لأوانه وهو سيخلق تشتيتاً في الساحة الفلسطينية، لكن لا بد من الإشارة إلى أفق ذاك المستقبل فهو وإن بعد لكنه قادم: قضية الحرية والتعددية والديموقراطية وتكافؤ الفرص والعدالة الحقيقية وحرية الفكر والنقد والمعتقد والعلم والعقل والتنافس الشريف في اكتساب الشارع ورفض الاستغلال بكل أشكاله والليبرالية المنفلشة.. وشركاء النضال والتضحية ومعظمهم من الفقراء والمشردين والمسحوقين لن يسمحوا أن يسرق السلطة منهم أحد لم يبذل قطرة دم ولم يضح ولم يناضل..!! ولن يسمحوا لصاحب أيديولوجية أو فكر ما أن يتخذهم جسراً للوصول إلى السلطة وفرض رؤيته...
إننا نرفض الآن أطروحات البعض المطالبة بتعديل الميثاق، ويجب أن نكون صرحاء بطرح كل القضايا على الطاولة دون تورية أو تقية أو تلاعب لتكون الأمور واضحة والتفاهم صادقاً والتحالف إستراتيجياً مخلصاً، والذين طرحوا تغيير الميثاق هم:
1- جماعة أوسلو: وهم الذين خانوا القضية وألغوا الميثاق واعترفوا بالعدو الصهيوني، فهؤلاء لا قيمة لهم ولما قاموا به.
2- بعض ممن يريد إنعاش الصهاينة والاعتراف بهم من خلال إدخالهم في نسيج دولة فلسطين وشعبها وهذا ما بدأه عرفات في مشروع الدولتين، وتزويره لمفهوم الدولة الديموقراطية كما وردت في الميثاق فهي لا تعني اليهود المستعمرين الغرباء عن فلسطين. ومثل ذلك دولة إسراطين أو مشروع الدولة الواحدة بمفاهيمها المخادعة سواء الديموقراطية المزيفة أو العلمانية الكاذبة.. فكل ذلك مرفوض جملة وتفصيلاً ودعاة تلك الأطروحات خونة ولا يوضعون في الاعتبار.
3- بعض من التيار الإسلامي: وهم يريدون إسقاط رؤيتهم الإسلامية على الميثاق وكذلك على مستقبل فلسطين (بعد التحرير) بإقامة النظام الإسلامي. وما يطرحونه غير منطقي وغير عقلاني ومرفوض؛ لأن الميثاق أرضية للقواسم المشتركة التي تجمع الشعب الفلسطيني في خندق المقاومة على اختلاف عقائدهم ومبادئهم وأيديولوجياتهم. وقضايا الحرية والديموقراطية والتعددية ستستمر إلى ما بعد التحرير أيضاً.
يجب أن نجند كل قدراتنا من أجل خوض معركتنا الوطنية ضد المستعمر الصهيوني الإسرائيلي اليهودي حتى نحرر فلسطين كلها وهذا يتطلب من الوطنيين الشرفاء أياً كانت أيديولوجياتهم ومبادئهم ومذاهبهم، العمل الدؤوب لبناء أكبر تحالف في خندق المقاومة، لذلك لندع ما يتعلق بما بعد التحرير، لما بعد التحرير.
في النهاية لا بد من استعادة الميثاق الوطني لبعده القومي الذي نصت عليه مواد الميثاق المتعددة، ونقترح إعادة تسميته القديمة قبل تعديل عام 68 لتصير تسميته الجديدة: الميثاق القومي العربي الفلسطيني.
|
|