الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
عندما يفقد شيخ الأزهر الصواب!
|
12 - 10 - 2009
د. صلاح عودة الله |
لماذا يصر بعض رجال الدين المسلمين على أن يكونوا هجوميين على دينهم أكثر من الغرب؟ لماذا يصر هؤلاء على أن يكونوا علماء سلاطين يصدرون ما هب ودب من الفتاوي حسب ما ترتضيه مصلحة من يحكمهم؟ ألم يسئ هؤلاء للدين وتعاليمه الحنيفة أكثر مما يسيء له من هم أعداؤه؟ ألم يصبح العالم الإسلامي مسخرة أمام باقي شعوب الأرض بفضل جهلهم وتبعيتهم لهذا الحاكم أو ذاك؟
أليس من المضحك المبكي أن يكون رأس هرم المرجعية السنية الإسلامية الأكبر "الأزهر" متخلفاً مصاباً بداء الخرف "التزهايمر"؟ أليس من المعيب أن يقوم بتعيينه رئيس الجمهورية، وعندما يطلب منه عزله يقول: وظيفتي تكمن في تعيينه فقط وليس في عزله! أليس من يعين شخصاً ما في وظيفة معينة، بإمكانه أن يقوم بعزله أيضاً؟ ولكن أليس من حقنا أن نفهم أن الجامع الأزهري ورئيسه أصبحا دمية في يد رئيس الجمهورية؟ ألم يحن الوقت لنقول لرئيس الجمهورية كفى وعليك المغادرة.. ألم يحن الوقت لنقول تباً لمقولة "زعماء من المهد إلى اللحد"؟ وإننا بحاجة إلى انتخابات حرة ديموقراطية نزيهة، يختار فيها الشعب من يحكمه، وإن عصر التوريث قد ولى وبدون رجعة.
من خلال تصفحي للصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية اصطدمت بخبر مؤلم وخطير في حياة الأمة، نعم خبر يتزامن مع وباء الاستهزاء بالدين وأهله المنبعث من بعض دول الغرب.. لكن اليوم جاءت جرثومة هذا الوباء من داخل هذه الأمة فكانت النتيجة أكثر في خطورتها.
شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي ومن خلال زيارته معهد فتيات أحمد الليبي الأزهري، يجبر إحدى الطالبات المنتقبات في المرحلة الإعدادية، على خلع نقابها.. نعم لكل إنسان له خصوصيته واحترام وتقدير ومن حق الطالبة ألا تكشف وجهها إلى السيد طنطاوي.. رغم أن هذا الأمر ليس هو هدفي من كتابة هذا المقال، ولا أريد أن أدخل في سجال حول منع النقاب أو السماح به، إنما هدفي هو وضع الصورة أمام دور الإفتاء حول خروج السيد طنطاوي عن الأصول وذلك من خلال سخريته واستهزائه من الطالبة ومدرستها وهذا جاء واضحاً بعد أن استجابت الطالبة لأمره وخلعت نقابها، فقال لها السيد طنطاوي "لما أنت كده أمال لو كنت جميلة شوي كنت عملتي إيه؟"، يهزأ السيد طنطاوي من وجه الطالبة، أي أنه يهزأ من الصورة التي صورها الله بها، وعندما تدخلت معلمتها وقالت إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات، ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون، انفعل شيخنا الفاضل طنطاوي فقال: قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، "وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي".
لماذا نلوم الغرب عندما يقوم بالتطاول على ديننا ونبينا (ص)؟ ولماذا نحتج ونقيم الدنيا ولا نقعدها عندما تقوم دولة غربية بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب والنقاب في أراضيها؟ أليس من العار أن ننهى عن شيء ونأتي مثله؟ ألم نصبح أمة ضحكت من جهلها الأمم؟
فرنسا والبرقع.. اتخذ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخراً موقفاً متشدداً حيال البرقع الإسلامي قائلاً إن البرقع الكامل وأغطية الوجه علامة على استعباد للمرأة وهو أمر "غير مرحب به" على التراب الوطني الفرنسي.. ففي كلمة له أمام البرلمان الفرنسي، قال ساركوزي: "المشكلة في البرقع هو أنه ليس مشكلة دينية، إنه مشكلة متعلقة بحرية المرأة وكرامتها، إنه ليس رمزاً دينياً، بل مؤشر على الاستعباد والتخلف".
وتأتي تصريحات ساركوزي هذه إثر الجدل المتنامي في فرنسا حول رداء المرأة المسلمة، فيما يحاول عدد من النواب الفرنسيين فرض حظر عليه. وأضاف ساركوزي: "لا يمكننا أن نقبل في بلادنا أن تقبع النساء سجينات خلف سياج ومعزولات عن الحياة الاجتماعية ومحرومات من أي هوية.. هذه ليست الفكرة التي لدينا عن كرامة المرأة". وقال: "علينا ألا نخطئ المعركة.. يجب احترام الدين الإسلامي في الجمهورية (الفرنسية) بالقدر نفسه الذي تحترم به باقي الأديان". وبعد الخطاب، حذر النائب اليساري، جان بيير شوفنمان، من أن الموضوع صعب لأن القانون الفرنسي يحمي حرية ارتداء الملابس في الأماكن العامة، لكنه أشار إلى أن البرقع يتعارض مع المبادئ الفرنسية بشأن المساواة بين الجنسين.
من منا لا يتذكر مصافحة سيد طنطاوي لرئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريس في مؤتمر ما يسمى بحوار الأديان الذي عقد في أمريكا أواخر العام المنصرم، وقد أثار هذا الموقف انتقادات واسعة إزاء هذه المصافحة غير المسبوقة.. وقد جدد شيخ الأزهر تأكيده، أنه لم يتعمد مصافحة شيمون بيريس، واستنكر شيخ الأزهر الانتقادات التي وجهت إليه بسبب الواقعة، رافضاً الانتقادات الموجهة له، ومتسائلاً: ما هو الغريب في ذلك؟ أليس هو ـ بيريس ـ رئيس دولة نعترف بها؟ ألم يأت إلى مصر ويقابل الرئيس مبارك؟
ووصف مهاجميه بأنهم "أتفه" من أن يرد عليهم، موضحاً أنه لم يكن يعرف بيريس، وإن قال إنه كان بالنسبة له "وجهاً مألوفاً".. وعن توقيت المصافحة الذي جاء في وقت تحاصر فيه (إسرائيل) غزة، قال طنطاوي: "ليس لدي علم بحصار غزة"، وتساءل مستنكراً: "وهل "إسرائيل" هي التي تحاصر غزة"؟ كما تساءل: "هل غزة لم تحاصر إلا الآن؟.. ما هي محاصرة من زمان".
لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.. ها هو طنطاوي يلدغ وللمرة الثانية، ففي مؤتمر لحوار الأديان عقد في منتصف العام الحالي في كازاخستان التقى سيد طنطاوي مع شمعون بيريس، وفي هذا السياق كتبت صحيفة الدستور المصرية تقول: "قطيعة تقطع شمعون بيريس واللي يعرفوه واللي كانوا معاه"، هكذا خرج الإمام الأكبر "محمد سيد طنطاوي" شيخ الأزهر عن صمته محاولاً تبرئة ساحته مما أثير حوله عقب نشر الصورة التي جمعته بالرئيس "الإسرائيلي" ـ على منصة واحدة ـ خلال مؤتمر لحوار الأديان عقد بكازاخستان مؤخراً.. وأضافت: "حيث قال شيخ الأزهر بعصبية لجموع الصحفيين على هامش لقائه طلبة معسكر أبي قير بالإسكندرية" أنا ما قعدتش جنب بيريس، أنا كنت قاعد جنب رئيس دولة كازاخستان وفوجئنا بـ"بيريس" دخل علينا وقعد وسطنا عالمنصة.. هعمله إيه يعني؟ أقوله قوم أقف".
وتابعت: "وأبدى طنطاوي غضبه من "تضخيم" الإعلام للحدث الذي رآه عادياً، مؤكداً أنه ليس من سلطته أن يملي شروطه على رئيس كازاخستان بأن يدعو "الإسرائيليين" للمؤتمر، كما أعلن شيخ الأزهر رفضه واستياءه من الحملة الشرسة التي شنتها وسائل الإعلام ضده، قائلاً: إنه لا يقبل أن يملي عليه أحد وجهة نظره.
وفي موقف آخر، قال سيد طنطاوي أمام حشد من رجال الأعمال في الإسكندرية "نحمد الله تعالى أن رزق مصر رئيساً مثل مبارك.. جنبها الفتن والمصائب".. وتابع قائلاً: "لو لم يكن للرئيس المؤمن أنور السادات إلا قيادته حرب أكتوبر، لكفاه ذلك فخراً إلى يوم القيامة".
لا يخلو قطاع عام أو خاص في مصر إلا ونخره الفساد ومزقه.. من أبسط القطاعات حتى القصر الجمهوري مارين بالجانح الأزهري والذي قام شيخه بإطلاق ما أطلق من تصريحات حول رئيس جمهوريته حسني مبارك.. ويؤكد أصحابُ الشأنِ والعارفون بما يجري في مصر بأن عهد مبارك هو أكثر العهود فساداً.. ومن هنا بإمكاننا ان نستنتج أمرين:
الأول وهو أن هذا الشيخ يستغبينا والثاني أنه شيخ السلاطين.. وبناءً على ما ذكرت وما تؤكده الحقائق فإن الأمر الثاني هو الأرجح والأصح.. هل نسي شيخ الأزهر "أن أفضل الجهاد عند الله هو كلمة حق في سلطان جائر"..طبعاً لا، ولكن بحكم كونه شيخ سلاطين ينسى ويتناسى ما يريد ومتى يريد.. فرياح سفنه تسير حسب ووفق مصالحه الشخصية. لا أريد هنا ولا يتسع المجال لوصف الفساد في مصر، ولكن بإمكاني القول بأن مصر غارقة في مستنقع الفساد وبشتى أنواعه من أسفلها إلى أعلاها.. فأين أنت يا أيها الشيخ "الجليل" من كل ما ذكرت؟ لست بمفكر إسلامي ولكن أبسط قواعد الإسلام يفهمها أبسط المسلمون.. وأريد أن أذكر بعضاً من المظاهر المنتشرة علناً في مصر: المخدرات.. النوادي الليلية.. البارات.. المراقص.. الدعارة.. الاغتصاب.. السرقات.. الفقر.. الأمية.. البطالة وغيرها..
ما موقف الإسلام منها يا فضيلة الشيخ ولماذا لا تقومون بمحاربتها بدلاً من إطلاق تصريحات هي والحقيقة عبارة عن خطين متوازيين لا يلتقيان مهما امتدا.
وكيف حكمت على السادات بأنه "الرئيس المؤمن" فالإيمان علمه عند ربنا، وهذا ما تعلمناه في بداية تعلمنا للدين الإسلامي منذ نعومة أظفارنا.. وما هو تعقيبك على ما يسمى معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني والتي وقعها "الرئيس المؤمن" ومن بعدها التطبيع؟ إن هذا التطبيع جلب لنا الكثير من الويلات، وأذكرك فقط بما صرح به وزير خارجية جمهوريتك أحمد أبو الغيط قبل أشهر خلت "سنكسر عظام أطفال فلسطين ونسائها ورجالها وكل من يحاول اختراق المعابر من غزة إلى مصر".. أقواله هذه جاءت أثناء المجزرة الوحشية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق غزة وأبنائها وبذلك يضيف حصاراً فوق الحصار المفروض عليها.. أهذه تصريحات تصدر عن وزير له ثقله في بلد من المفروض أن يكون أكبر المدافعين عن فلسطين.. ولكن رحم الله عبد الناصر، فبعد رحيله رحلت مصر.
الشيخ الجليل، ألا تعرف بأن تقوى الله واجبة؟ ألم تردد مراراً الآية الكريمة "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"؟ فلماذا لا تأخذ بها وتسير على نهجها؟ أليس موقعك ومنصبك كشيخ للجامع الأزهري يطلب بل يوجبك أن تكون قدوة لغيرك؟ وهل ينطبق عليك قول من قال: "إذا كان رب البيت بالدف ضارباً..... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص"..
أي كيف سنلوم عامة الشعب إذا هم انحرفوا وهم يسمعون تصريحاتك البعيدة كل البعد عن الحقيقة؟ وفي الختام أقول: أطلب لك الهداية والرشد وأن تقوم بفحص ما يصدر عنك من تصريحات قبل إطلاقها رأفة بك وبموقعك وبالجامع الأزهري الذي ترأسه.. والمعذرة إذا كنت قد أثقلت عليك في ردي لكنني لم أتمالك أعصابي بعد قراءة تصريحاتك.. وعلى هذا المبدأ تربيت بأن أقوم بانتقاد كل من يخطئ وكذلك صدري رحب لتقبل انتقادات الآخرين.
هل بإمكانك أن تقوم بتحويل القاعدة القائلة: "إن لم تستح فافعل ما شئت"، إلى قاعدة تقول: "إذا كان بمقدورك أن تستحي فلا تفعل ما شئت" وبذلك تنال احترام الآخرين؟
الشيخ الجليل، لا فرق بينك وبين ساركوزي وغيره، ولن تسامحك تلك الطالبة التي قمت بالاستهزاء منها، ولكن يبدو أن الخرف قد نخر عظامك، وحان الوقت لتريحنا وتريح المرجعية السنية الأكبر في العالم الإسلامي.
القدس المحتلة: sodallah@gmail.com