الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
الشعب الفلسطيني
حجم الخط: + -
التربية والتعليم في الأونروا إلى أين؟
|
18 - 10 - 2009
عصام الحلبي |
تقدم الأمم وبناء حضارتها يستند إلى العلم والمعرفة مضافاً إليها التكوين الثقافي في الحياة البشرية والإنسانية، والمجتمع الفاعل والحضاري يستند على اللبنة الأولى في تكوينه، الفرد الإنسان.
واحتراماً للقيمة الإنسانية تتم تنشئة الفرد الإنسان والاهتمام بتربيته وتعليمه واحترام قيمته الإنسانية والاهتمام بصحته ومنذ مراحل حياته الأولى، وهذا ما تفعله كافة المجتمعات المستقرة في بلدانها وترابها الوطني، فالأجدر إنسانياً أن ينسحب هذا الاهتمام على اللاجئين الفلسطينيين المبعدين والمقتلعين من قراهم وترابهم الوطني، والاعتناء بهم ورعايتهم بشكل أكبر وبوتيرة أفضل، وهم الذين أُنشئت ومنذ اللحظات الأولى لاقتلاعهم وإبعادهم القسري عن وطنهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا" وأنيط بها مسؤولية تأمين كافة مستلزمات الحياة الكريمة لهم في انتظار عودتهم وحددت حينها بالخدمات المعيشية "الإغاثة والتغذية"، والصحية "الطبابة والاستشفاء والوقاية من الأمراض"، التعليمية "تأمين المدارس والصفوف الدراسية وكافة المستلزمات من قرطاسية وكتب" وتأمين الحد الأدنى من العناية الغذائية والصحية المدرسية.
التعليم المدرسي:
يسجل لـ"الأونروا" إنجاز بناء عدد من المدارس والصفوف إلى جانب المباني المدرسية القديمة، مما أتاح ولو مؤقتاً التغلب على مشكلة الاكتظاظ في الصفوف ونظام الشفتين الدراسي "الدبل شفت/ دوام مسائي ودوام صباحي" والذي كان على حساب الحصة الدراسية والطالب إن كان من حيث الوقت المخصص للحصة التعليمية أو استراحة ما بين الحصص والتي أثبتت الدراسات في الأكاديميات العالمية ومراكز الأبحاث الاجتماعية أن أخذ قسط من الراحة والحركة يجدد النشاط الجسدي والفكري للطالب، لكن هذا الإنجاز المتواضع غير مكتمل لعدة أسباب وهي:
- المدارس والصفوف التي شيدت حديثاً كذلك إلى جانب الأبنية المدرسية القديمة تعاني من عيوب كبيرة فمياه الأمطار قد أوقفت اليوم الدراسي والتي انهمرت من سقوف الغرف الدراسية ومن النوافذ.
- بدأ العام الدراسي وتقاطر الطلاب إلى صفوفهم وحمامات بعض هذه المدارس لم ينته بناؤها ولم تجهز للاستعمال.
- التأخر المتكرر في تأمين الكتب الدراسية.
- التأخر المتكرر في تأمين العدد الكافي من المعلمين.
- لم تقم" الأونروا" بأعمال الصيانة السنوية للمباني المدرسية، ولم تستجب لطلبات مدراء المدارس الذين تقدموا بتقاريرهم التي ترصد وتبين النواقص والاحتياجات والأشياء التي بحاجة إلى إصلاح أو ترميم. ومنها "أبواب الغرف الدراسية بحاجة إلى مسكات بدل التالفة والمكسرة، والألواح "السبورة" في الصفوف غير صالحة للكتابة، فطلائها "دهانها" قد سقط عنها وأصبحت فيها فجوات كثيرة وأصبحت غير صالحة للاستعمال. والمراوح الهوائية الموجودة في الغرف الدراسية معطلة وبحاجة إلى صيانة، والستائر "البرادي" غير متوفرة في غالبية الصفوف وهي ضرورية وخاصة للغرف الدراسية التي تدخلها الشمس بشكل مباشر ولفترات طويلة، مما اضطر الطلاب في بعض الصفوف شرائها وعلى نفقتهم.
الصحة المدرسية:
تشكل الصحة المدرسية محور اهتمام في معظم المجتمعات البشرية والتي يشكل الإنسان محورها الأساسي، إذ تولي المدارس هذا الجانب اهتماماً كبيراً وعناية مستدامة من حيث الكشف الصحي على الطلبة وبشكل دوري وممنهج من قبل طبيب الصحة المدرسية، وإفادة الأهالي بتقارير صحية عن أولادهم بالإضافة إلى الإسراع في معالجة المرضى منهم وتقديم النصح والإرشاد الطبي والوقائي، ومن منطلق المثل القائل "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ويستدركني هنا سؤال أين "الأونروا" بكلا قسميها ودائرتيها للتعليم والصحة من هذه البرامج والأنشطة الوقائية والعلاجية؟ وأين هي النظافة وسبل إيجادها في المدارس؟
فمدارس "الأونروا" خالية من أي برامج صحية فلا عناية صحية من حيث الكشف والمراقبة الصحية للطلبة من قبل مختصين، ولا نظام يرعي النظافة في الصفوف والتي أنيط تنظيفها وكنسها على كاهل الطلبة، مما يشكل خطراً على الصغار منهم وخاصة أولئك الذي يعانون من أمراض الحساسية والربو وضيق التنفس وبعض أمراض العيون، ولا مبرر لذلك إلا عدم وجود عدد كاف من العمال المتخصصين لنظافة وحراسة المدرسة، فمدرسة عدد طلابها "600 طالب أو طالبة" خصص لها عامل أو عاملان إن كان حظ المدرسة ومديرها ممتازاً مع " الأونروا"، ومطلوب منه أن يقوم بالانتباه إلى بوابة المدرسة وتلبية بعض طلبات إدارة المدرسة بالإضافة إلى نظافة ساحة المدرسة وغرف المعلمين والإدارة، هذا إن سلمنا جدلاً وكما هو حاصل في كافة مدارس "الأونروا" بأن تنظيف الغرف الدراسية هي مهمة مضافة إلى الطلبة على تحصيلهم الدراسي والعلمي.
أنفلونزا الخنازير:
أنفلونزا الخنازير وكما يصفه الأطباء مرض وبائي سريع الانتشار والعدوى ومن الأمراض الخطيرة والمميتة إذا لم يعالج في مراحله الأولى، وينتقل بسرعة وخاصة في الأماكن الشديدة الاكتظاظ كالمدارس والأسواق والأماكن العامة، ومن منطلق الحرص على صحة أبنائنا في المدارس والجامعات لا بد من خطوات احترازية وقائية.
والسؤال هل اتخذت "الأونروا" بعضاً من هذه الخطوات الوقائية في المدارس؟ إنها لم تحرك ساكناً وخاصة وأن الظروف الصحية والوقائية في المخيمات مهملة من قبل "الأونروا" والجهات المعنية الأخرى.
أطفال وشبان اليوم هم رجال الغد وعماد وبناة المستقبل هم فلذات أكبادنا تمشي على الأرض، هم أمل الحياة والبناء، فكلما كان هذا الأمل سليماً وأبناؤه أصحاء كان المستقبل زاهراً واعداً.
فهل من مستمع إلى نداء الحياة، من خلال العناية بأبنائنا في مدارسهم، وفي تأمين أولى مبادئ العناية الصحية والوقائية بالإضافة إلى تأمين الاحتياجات التعليمية والتربوية الحديثة؟
es_4u_ro@hotmail.com