الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مواقف سياسية
حجم الخط: + -
عقل الجزائر وقدم مصر
|
23 - 10 - 2009
يحيى أبو زكريا |
أصيبت مصر الرسمية بأنفلونزا الكرة بعد أن فقدت كل أسباب المناعة السياسية والإستراتيجية والاقتصادية والدور العربي والإقليمي والدولي، وبات همها الكبير كيف تنتقم لشرفها السياسي وترد الاعتبار لشباكها بعد أن مزقتها أرجل الخضر الجزائريين في مباراة سابقة بين الفريقين الجزائري والمصري.
وكان يفترض بمصر الرسمية أن تفرح لفوز الفريق الجزائري الذي سبق له أن مثلّ العرب أحسن تمثيل في تصفيات كأس العالم في بداية ثمانينيات القرن الماضي، عندما صفع الفريق الجزائري بامتياز الفريق الألماني الذي قال مهاجمه الكبير رومنيغي سأهدي لزوجتي ثلاثة أهداف في شباك هؤلاء المتخلفين العرب، وكان يقصد الفريق الجزائري الذي ردّ عليه الصاع صاعين...
وبشكل مفاجئ غاب عن الخارطة الإعلامية المصرية الخطر الصهيوني ونكبة التوريث ومحنة سكان المقابر وظهور القطط السمينة التي استولت على أقوات المصريين الكادحين، والاستبداد والاستفراد بالسلطة وتلميع صورة جمال مبارك نجل الرئيس الذي حكم 30 سنة بامتياز، والإفراج عن الجواسيس الصهاينة والإبقاء على المجاهد العربي سامي شهاب في غياهب السجن لأنّه اتهم بنصرة الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، وبات الشغل الشاغل للمنظومة السياسية والإعلامية الرسمية هو الفريق الجزائري الذي سيتأهل لا محالة لكأس العالم، فأهينت الجزائر العملاقة وأهين الشعب الجزائري، وأهين الشهداء، وأهينت كعبة الأحرار كما سماها أحد أبرز الكتاب الفرنسيين في جريدة لوموند في السبعينيات جاك لاكوتور...
ويذكر هذا الحقد الرسمي بحقد مشابه عندما طالب وزير خارجية الجزائر السابق عبد العزيز بلخادم بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية، فجاش عمرو موسى غضباً وشعر أنّ زلزالاً جزائرياً ديبلوماسياً سيطيح به وبراتبه المغري، وهو الذي لم يدعم رئيس وزراء تركيا أردوغان وهو يغادر قاعة المحاضرات في منتدى دافوس وفضّل القعود بجنب الرئيس الصهيوني شمعون بيريز آكل لحوم البشر في غزة ولبنان، وكأنه يعلن ولاءه الأبدي للصهاينة. والجزائر كانت محقة بعدم التمكين للزواج الكاثوليكي بين عمرو موسى ومنصب الأمين العام للجامعة العربية..
وطبعاً فإنّ الإهانات المتكررة للشعب الجزائري وللجزائر لن تكون لتستمر لولا وجود انطباق في الرؤيا وتلاقٍ بين قصر عابدين والمشاغبين الإعلاميين في مصر، الذين يتصورون أن الجزائريين لا يحبون وطنهم ولا يقدسونه، فالوطنية في نظرهم مصرية، والدراما مصرية، والفن مصري، والعلم مصري، الكتاب مصري، فأعلنوها حرباً على الآخرين، وحتى الدراما السورية المتألقة والتي فاقت دراما الهزّ والرهز والركز المصرية والتي أنتجت أكبر ثقافة دعارة واستباحة وعهر في الوطن العربي على مدى خمسين سنة، لم تسلم من الغمز والتآمر المصري..
وإذا كان الرسميون في مصر قد ارتضوا أن تكون عقولهم في مستوى النعال والأرجل، فإن الجزائر والجزائريين لم يصلوا إلى هذا المستوى من الدناءة وما زالوا محتفظين بالروح الرياضية ويخضعون أمزجتهم لقواعد اللعبة، وانتصارات الجزائر المتكررة على أكثر من فريق دلالة سياسية بالغة على تعافي الجزائر، وتعالي الجزائر وعودتها القوية إلى المشهد السياسي العربي لتصنع الدور، كما كانت سابقاً أرضاً للأحرار والمقاومين والثوار...
والجزائر لم تخن فلسطين، بل ما زالت الجزائر قاعدة لفلسطين، كما قال الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين: نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، و قال أيضاً: فلسطين هي الإسمنت التي توحّدنا والديناميت الذي يفجرّنا....
الجزائر ما زالت مع المقاومة الإسلامية في لبنان، ومحاور الممانعة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، والجزائر تصنع دورها بإرث ثورتها، وتاريخها المشرق في محاربة الاستعمار والإمبرياليين، وبحرصها على دعم الدول المستضعفة، وقد استقبلت الجزائر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وأعلنت عن دعمها للمشروع النووي السلمي، وما زالت تناصر قضية البوليساريو المظلومة والمستضعفة والتي ينحر شعبها على أيدي الجلادين والزبانية....
الجزائر رقت وترقى بعقلها الثائر، وعقلها السياسي وحرصها على مصالح العالم العربي والإسلامي وليس بنعال شبابها وركلاتهم، وإن كانت قوة القرار ونجاحها السياسي والاقتصادي سيؤدي لا محالة إلى استرجاع الخضر الجزائريين لمجد أسلافهم.
وانتصار الجزائر الكروي مؤشر على عودة الحياة إلى الجزائر التي أقسم مجاهدوها الأوائل والخلف الوطني أن تحيا الجزائر، ولما قوي عقلها قويت رجلها، أما مصر الرسمية فلما وهن عقلها السياسي ودبّ فيه الخرف والشيزوفرينيا، انسحب ذلك على أقدام لاعبيها هذه الأقدام التي أصابتها عدوى العقل السياسي الرسمي المترهل فترهلّت أمام الخضر الجزائريين الذين رفعوا لواء علم استشهد تحته مليون ونصف مليون شهيد جزائري، حتى لو كذبّ ذلك مذيعون مصريون معتوهون كان يجب أن يرقصوا على الواحدة والنصف بدل أن يطلوا على شاشات فضائية....
abouzakaria10@hotmail.com