الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
المناورة الأمريكية "الإسرائيلية"... الدلالات والتداعيات
|
24 - 10 - 2009
رأفت حمدونة |
من غير الصدفة أن تأتى المناورة الأمريكية "الإسرائيلية" ولمدة أسبوعين متتاليين للتدرب على صد الهجمات الصاروخية الإيرانية والسورية ومن حزب الله والمقاومة الفلسطينية في أعقاب الموقف التركي بإلغاء المناورة العسكرية المشتركة مع (إسرائيل) في أعقاب تقرير غولدستون، وفى أعقاب صورة (إسرائيل) التي تشوهت بعد الحرب على الأبرياء العزل الذين استهدفتهم الماكنة العسكرية "الإسرائيلية" في قطاع غزة فطالت الحجر والشجر والبشر.
هذه المناورة ضمن هذا الواقع الذي أحاط (بإسرائيل) إضافة إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني بالسماح بتخصيب اليورانيوم خارج إيران للحاجة الإنسانية، ذات رسالة من الجانب الأمريكي (لإسرائيل) والعالم أن أمريكا تكفل حماية الحليف الإستراتيجي تحت كل الظروف، وتطمئن (إسرائيل) أن عهد أوباما من التعاون المشترك والإستراتيجي بين الدولتين لا يختلف عن عهود الرؤساء السابقين، وأن أي اتفاق إيراني أمريكي لن يكون على حساب مستقبل (إسرائيل)، وأن أي حل سياسي لن يضغط على الاحتلال وتكليفه بما لا يطيق، وأن هذه الحكومة المتطرفة ذات قبول رغم مواقفها السياسية التي تحرج أمريكا وأوباما الذي التزم بمبادئ أساسية لعملية سياسية في المنطقة ستتوسع لتصل العالم العربي والإسلامي، وأن تقرير غولدستون لن يحاكم أصدقاء أمريكا ولو أجمع العالم بأسره على ارتكابهم جرائم حرب بحق المدنيين العزل في قطاع غزة.
هذه المناورة تطبيق عملي للعهد الذي قطعه أوباما الرئيس الرابع والأربعين على نفسه منذ اليوم الأول دخوله البيت الأبيض بقوله: (سأحافظ على أمن "إسرائيل") وما أكده لأولمرت رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق: (سأحمي "إسرائيل" وسأعزز الصداقة بين الدولتين).
ومهم التأكيد أن العلاقة القائمة بين (إسرائيل) وأمريكا أكبر من رغبات العرب والمسلمين وعلى العرب أن يتذكروا أن أمريكا استخدمت ما يزيد عن عشرات المرات الفيتو ضد قرارات مجلس الأمن التي تدين (إسرائيل)، ولا ننسى الموقف السلبي الأمريكي الأخير في جنيف في مجلس حقوق الإنسان لحظة التصويت على تقرير غولدستون، دائماً الولايات المتحدة الأمريكية تعيق جهود إنصاف الشعب الفلسطيني التي تتقاطع مع مصالح الاحتلال "الإسرائيلي".
والحديث عن استئناف عملية السلام نوع من الوهم في ظل الإستراتيجية الثابتة العمياء لصالح الاحتلال، ولا ننسى الموقف الأمريكي الحديث من بداية عملية السلام والمفاوضات من لقاءات واشنطن المتعددة بعد مدريد حتى أوسلو 1993؛ وتنسيق المواقف "الإسرائيلية" الأمريكية التي وصلت بنا بعد 16 عاماً من الهدر لهذا الحال الذي نحن فيه الآن، فأمريكا على تواصل لتبني الرؤية "الإسرائيلية" وتقدم الدعم العسكري والسياسي والمالي في كل الاتجاهات لصالحها والعمل على حمايتها.
ومهم الذكر أن جذور التحالف الأمريكي "الإسرائيلي" بدأ منذ موافقة الرئيس "وودرو ويلسون" (1913- 1921) - صاحب النقاط الأربع عشرة الشهيرة، في رسالة سرية أرسلها إلى وزارة الحرب البريطانية على وعد بلفور، وإلى موافقة الكونغرس الأمريكي في 30 يونيو 1922- في عهد "وارين هاردنج" (1921- 1923) على الانتداب البريطاني على فلسطين، فإن الرئيس الأمريكي "هاري ترومان" (1945- 1952) قد أرسى حجر الأساس للانحياز الأمريكي (لإسرائيل)، برغم تحذير أركان إدارته من خطورة هذا الانحياز على العلاقات الأمريكية العربية وقتذاك. ومع عهد الرئيس "ليندون جونسون" (63- 1969) بدأت حقبة جديدة من السياسة الأمريكية تتسم بالانحياز التام (لإسرائيل) على مستوى الرئاسة والكونغرس معاً. وقد استمرت هذه السياسة في عهود الرؤساء "نيكسون" و"فورد" و"كارتر" و"ريغان" و"بوش" و"كلينتون" و"بوش الابن" ومؤخراً في عهد "براك أوباما".
أما عن مبررات الدعم كما تسوقها أمريكا للدعم فهي:
- وجود ملايين اليهود في الولايات المتحدة سبب في إيجاد آذان صاغية لتطلعات اليهود وكذلك كون لهذه التطلعات صلة بما هو مكتوب في التوراة وما قيل عنه في أقوال الأنبياء.
فكرة إقامة الدولة اليهودية أثارت تأييداً خاصاً في قلوب الأمريكان بسبب الكارثة التي لحقت بهم خلال الحرب العالمية الثانية وتم النظر إلى تأييد اليهود وكأنه تعويض العالم عما أصاب اليهود من معاناة جراء هذه الكارثة التي ألمت بهم ومنحهم ملجأ.
ففي أواخر السبعينات تبلور اللوبي الصهيوني كقوة سياسية ذات نفوذ وسلطان تملك الوسائل المالية والإعلامية الكفيلة بتحقيق أهداف (إسرائيل) على الساحة الأمريكية. ومع تزايد ثقته بنفسه وبقدرته على تحقيق أهدافه اتجه ذلك اللوبي إلى تبنى سياسة تقوم على مكافأة الأصدقاء ومعاقبة الخصوم وعدم التورع عن تجاوز المحظورات في سبيل الوصول إلى الهدف. وإذا كان نصيب الأصدقاء والعملاء قد شمل الحصول على التبرعات المالية السخية والدعاية المغرضة والتشكيك في النزاهة والملاحقة في مكان العمل والأذى الشخصي.
إن تزايد قوة اللوبي الصهيوني ونجاحه في خلق مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة الرئيسية وأجهزة ووسائل الإعلام جعل (إسرائيل) الطفل المدلل الذي لا يرفض له طلب والحليف الإستراتيجي الذي يستحل أن يرتكب الأخطاء. وكما قال بول فندلى عضو الكونغرس السابق "أصبحت كل الأعمال التي تقوم بها "إسرائيل" ينظر إليها متصرفات في مصلحة أمريكا"، الأمر الذي جعل القيام بنقد (إسرائيل) عملاً ضد المصلحة الأمريكية.
ومهم الذكر أن هناك مجموعة من العوامل دفعت في اتجاه جعل ضمان أمن (إسرائيل) يمثل مصلحة أساسية للولايات المتحدة الأمريكية، فهناك نوع من الارتباط العضوي بين (إسرائيل) والولايات المتحدة يتمثل في وجود قيم مشتركة وتواصل ثقافي بين المجتمعين الأمريكي و"الإسرائيلي". كذلك فإن الدور الذي تلعبه جماعات المصالح اليهودية في الولايات المتحدة ووسائل الإعلام الأمريكية، قد خلق بيئة سياسية مؤيدة (لإسرائيل) في الولايات المتحدة ورأياً عاماً معروفاً بتعاطفه وتأييده القوى لها فضلاً عن ذلك، فإن ضمان أمن (إسرائيل) كانت له أهمية في الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة في فترة الحرب الباردة. ففي ظل ظروف الصراع الأمريكي – السوفييتي كانت (إسرائيل) القوية – من وجهة النظر الأمريكية – تضمن للولايات المتحدة مصالحها في المنطقة في مواجهة أي تهديد من دون حاجة إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر لحماية هذه المصالح.
- منحت الولايات المتحدة تأييدها (لإسرائيل) لكونها أيضاً أمة ديمقراطية – بحسب ادعاءاتها المزيفة- ومجتمع يفيض بقيم الحرية وثقافة الغرب الديمقراطية، (إسرائيل) حظيت بتأييد خاص كونها – وبحسب ادعاءاتها أيضاً- عملياً إحدى الديمقراطيات النادرة من بين الدول الجديدة التي تم تأسيسها منذ الحرب العالمية الثانية كون تجربتها استنهضت ذكريات تجربة الولايات المتحدة.
- (إسرائيل) كما هي الولايات المتحدة هي تجمع مهاجرين من أماكن مختلفة، أناس تركوا دول لا تسمح بدخول ضيوف إليها ووصلوا إلى شواطئ جديدة تشجعوا بها لبناء مجتمع عادل وحر "حسب تعبير المفكرين اليهود".
- وحتى روح الطلائعيين اليهود الذين بنوا (إسرائيل) يذكروا بالروح التي سادت أمريكا خلال فترة صباها وإنجازات الروح الطلائعية اليهودية في مجالات الاقتصاد والمجتمع والعلوم والجيش حظيت بتقدير كبير في الولايات المتحدة الذي يقدس مجتمعها الإنجاز والتقدم!
- التأييد الاقتصادي الأمريكي (لإسرائيل) تعاظم بسبب الاهتمام العميق والنشط الذي أبداه يهود الولايات المتحدة لدولة (إسرائيل) ولجعلها مفتوحة الأبواب لهجرة اليهود إليها.
- وزاد اهتمامهم بسبب زيادة روح العداء العربي الذي يهدد وجود هذه الدولة وبهذا رأينا كيف تعاظمت روابط العاطفة العارمة مع (إسرائيل) والرغبة في مساعدتها من قبل كل يهود أمريكا دون أي اعتبار إلى ماضيهم أو مكانتهم أو أصولهم الطائفية لعلاقة يهود أمريكا مع (إسرائيل) ساعدت في نسج علاقة منظمة بين دولتهم مع (إسرائيل).
- أحداث 11 سبتمبر وقضية محاربة الإرهاب استطاعت (إسرائيل) أن تجيرها على أن الدولتين يستهدفهما الإرهاب وعلى الطرفين مواجهة هذا الخطر.
من هنا أعتقد أننا كعرب ومسلمين بحاجة كبيرة لمصارحة أنفسنا وشعوبنا، وتقديم حقيقة الأمر لأجيالنا ومستقبلنا، وألا نغرر بجماهيرنا ونتحدث عن أوجه الضغط الأمريكي على (إسرائيل) لتحقيق السلام، والصداقة الحميمية بين العرب والولايات المتحدة الأمريكية.
ومهم تحديد المواقف السياسية وحتى على مستوى المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية لتعرية الموقف الأمريكي ودعمه المطلق للقتلة المحتلين.
rafathamdona@yahoo.com