نجد أن معظم الأسر تشكو من مشكلة الخوف لدى أطفالهم في مراحل تطورهم المختلفة وتواجههم صعوبات جمة في التغلب على هذا الخوف. ومن أجل فهم هذا لا بد من التطرق إلى الأسباب المؤدية للخوف، مفهومه، وطرق علاجه.
وبالرجوع إلى مفهوم الخوف نرى بأنه حالة شعورية يرافقها انفعال نفسي وجسمي يشعر بها الطفل عندما يظهر مؤثر خارجي يجعله يشعر بالخطر، ويتولد لديه في هذه الحالة الخوف. لذا يجب على الآباء والأمهات أن يدركوا أن الخوف لدى الأطفال، هو شيء طبيعي، وردة فعل طبيعية في أوقات معينة وحسب ظروف معينة يمر بها الأطفال، وأنه سرعان ما يزول ويتم التغلب عليه بمساعدة الآباء والأمهات لأطفالهم.

فعلى سبيل المثال، نجد أن الطفل يشعر بالخوف من الظلام، من الحيوانات، الأصوات العالية، الطبيب، الشرطة، الأماكن المرتفعة، الموت، الأفلام المرعبة، القتل... إلخ، وتتفاوت نسبة الخوف من طفل لآخر.

ولعل الأسباب والعوامل التي تولد الخوف لدى الأطفال وهي كثيرة، منها: اعتناء الأسر والاهتمام الزائد بالطفل وتلبية رغباته (الدلال الزائد)، وعدم انفصال أو ابتعاد الطفل عن أمه، الخوف والغيرة من ولادة أخ أو أخت جديد له، وبالتالي يتحول الطفل إلى طفل متمرد وسيئ المزاج، الخوف المبالغ فيه عند الآباء والأمهات على أطفالهم، مما يساعد على أن ينتقل الخوف منهم لأبنائهم، لأن الخوف ينتقل بالتأثير ويصبح الطفل حساساً، تشاجر الوالدين أو كثرة غضب الأب أو الأم، فالجو الأسري المشحون والمليء بالتوتر يؤدي حتماً إلى اهتزاز ثقة الطفل بوالديه، استخدام الأسر أسلوب تخويف الطفل بالوحش أو الشرطي... إلخ، في حال عدم انصياعهم للقيام بتنفيذ ما يطلب منهم، لجوء الأسر إلى قمع انفعالات الخوف لدى أطفالهم ومعاقبتهم على شعورهم بالخوف، السخرية من الطفل الخائف، وسرد القصص والحكايات المخيفة للأطفال..

ولعل هنالك أسباب أخرى، تولد الخوف لدى الأطفال منذ ولادتهم، فمثلاً في فلسطين ونتيجة لإجراءات الاحتلال "الإسرائيلي" القمعية، فإن الأطفال فيها يخافون، من صوت الرصاص، وصوت قذائف المدفعية، والطائرات والدبابات، واقتحام المنازل واعتقال آبائهم وضربهم، وهدم المنازل، مصادرة الأراضي وإغلاق المناطق. كل هذه الإجراءات تزيد من نسبة الخوف لديهم.

لذا وجب على الآباء والأمهات البحث عن طرق تساهم بشكل أو بآخر، في التخلص من ظاهرة الخوف عند أبنائهم، ولعل من أهم الطرق التي يمكنها التغلب على هذا الخوف ما يلي:

* مساعدة الطفل وتدريبه على اكتساب مهارة مواجهة الخوف وعدم التهرب من الأشياء التي يخاف منها أو نسيانها لأن ذلك يصبح مصدراً للقلق والاضطراب له، لذلك يجب على الأسر تشجيع الأطفال على الحديث عن مخاوفهم وعمّا يدور في داخلهم والتعبير عنه بصوت مرتفع.
* تشجيع الآباء والأمهات أطفالهم على استخدام الرسم للتعبير عن مخاوفهم.
* التفكير الإيجابي يساعد في علاج الخوف.
* ألا يصدق كل ما يسمعه أو يقرأه.
* يجب على الآباء والأمهات ألا يخافوا أمام أطفالهم لأن الخوف ينتقل بالإيحاء والمشاركة العاطفية.
* يجب على الآباء والأمهات الانتباه لعدم استخدام التخويف كوسيلة لتربية أطفالهم.
* على الآباء والأمهات إشعار الطفل بالحب والحنان والدفء والأمن وتوفير جو أسري هادئ.
* استخدام أسلوب حضن الطفل عندما يكون خائفاً، لأن الخوف مرتبط بالجهاز العصبي وأيضاً العضلات مرتبطة به، لذلك عندما نقوم بحض الطفل بقوة فإن ذلك يؤثر على الجهاز العصبي ويهدأ الطفل الخائف.
* إبعاده عن البرامج المخيفة في التلفاز وعدم سرد القصص المخيفة له وخاصة قبل النوم.
* يجب عدم الغضب أو الصراخ على الطفل وعدم الاستهزاء منه أثناء خوفه.
* عدم إطفاء النور في غرفته وترك نور خافت يشعره بالأمان.
* عدم إغلاق باب غرفته حتى لا يشعر أنه انفصل عن أسرته.
* مساعدته في الاعتماد على ذاته وتعزيز ثقته بنفسه.
* عدم تهديد الطفل بحبسه في غرفة مظلمة، أو مكان ما.
* يجب الأخذ بعين الاعتبار عدم الإكثار من تدليل الطفل.
* أثناء تربية الطفل يجب الأخذ بعين الاعتبار أن يبقى بمفرده لبعض الوقت في النهار لمساعدته على الابتعاد عن والديه قليلاً.

randasocio@yahoo.com



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك