الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
"ليث شبيلات".. لا تبالي!
|
01 - 11 - 2009
د. صلاح عودة الله |
من المعروف أن أحد معايير تقدم المجتمعات هو حرية الإنسان في التعبير عن رأيه، حرية التعبير عن الرأي مقدسة كباقي الحريات التي من المفروض أن تكون أحد سمات المجتمعات الحضارية. ومن المعروف كذلك أن احترام الرأي الآخر وقبوله والرد عليه بصورة حضارية من بديهيات صور الديموقراطية، ومن هنا يجب علينا أن نقوم بنبذ القاعدة التي تقول إن تختلف معي في الرأي فأنت ضدي، فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
لماذا نصر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية أن نقوم بالابتعاد عن كل ما يمت بصلة للحضارة وتقدم البشرية والديموقراطية؟ إلى متى سنبقى متخلفين فكرياً وحضارياً؟ ألم يحن الوقت لنقول للعالم كله إننا من صنع الحضارة في وقت كانت فيه البشرية تعيش في ظلام دامس؟ لماذا نحارب كل من يحاول أن يقول للمخطئ أنه مخطئ وعليه تقويم نفسه؟ لماذا نحارب حرية التعبير عن الرأي وكأنها عدونا اللدود؟
حرية التعبير تعتبر من معالم الديموقراطية، إلا أن هنالك اختلافاً على المدى التي تأخذها الحرية لا سيما في الدول حديثة العهد بالتحولات الديموقراطية، فمن جهة تسعى الدولة إلى تقنينها بدعوى المحافظة على الأمن القومي وأخلاقيات المجتمع، في حين يرى البعض أن تقييد الحريات ومنعها أو استخدام مسوغات ومبررات أمنية وأخلاقية هي بداية للاستبداد والحكم الفردي وليس ثمة تعايش ما بين الوصاية التي تدعيها الدولة على الشعب، الذي هو مصدر السلطات والديموقراطية التي هي توءم الحرية وأن الأفكار المعارضة أو المخالفة يمكن مواجهتها بمثيلها من الأفكار، ولا يمكن استخدام القمع الفكري لإثبات صحة هذه الفكرة أو تلك، ويذهب البعض إلى أن الديموقراطية تقوم على فكرتين أساسيتين هما المساواة والحرية ولا يمكن الفصل بينهما حيث أن المساواة تستدعي احترام عقل الإنسان والحرية هي المجال الأوسع لتطوير عقل الفرد من خلال الحوار والنقاش والتواصل واحترام الرأي الآخر.
قبل أيام قلائل نشرت وسائل الإعلام المختلفة نبأ تعرض المهندس ليث شبيلات للضرب من قبل جماعة مأجورة مارقة ورخيصة.. ومن المعروف أن شبيلات معارض إسلامي وطني أردني وكان رئيساً لنقابة المهندسين الأردنيين وعضواً في مجلس النواب الأردني، ويشغل منصب رئيس لجنة مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني ومناهضة الصهيونية والعنصرية في الأردن.
وبحسب شبيلات يعود سبب الاعتداء عليه إلى الانتقادات التي وجهها للأردن على قناة الجزيرة الفضائية مؤخراً بسبب اتفاقية السلام مع "إسرائيل"، والمحاضرة الأخيرة التي ألقاها في أحد التجمعات الثقافية انتقد خلالها الفساد المستشري في الأردن.
وبالعودة إلى حيثيات الاعتداء نلاحظ أنه يتطلب جرأة وتخطيطاً في غاية الدقة من قبل من قاموا بالاعتداء على شبيلات حيث تمكنوا من التنفيذ والفرار من المكان بسلاسة من مكان مزدحم بالمارة والأجهزة الأمنية ودوريات الشرطة ولم تتم ملاحقتهم، وهذا الأمر يثير الكثير من التساؤلات ويبقيها معلقة، هذه التساؤلات تنتظر نتائج التحقيق الذي وعد به من يقف على رأس هرم وزارة الداخلية.
قد يقول قائل بأن شبيلات قام بتمثيل الاعتداء عليه مع تخطيط مسبق مع المعتدين وذلك من أجل العودة إلى الحلبة السياسية التي غاب عنها وبإرادته، ولكن هذه المقولة تبتعد تمام البعد عن الحقيقة لأن الرجل يمتلك الكثير من الإمكانيات التي تؤهله وبجدارة إلى العودة وبقوة فائقة إلى الأضواء والحراك السياسي.
الأمر الأكثر ترجيحاً أن السبب في الاعتداء على شبيلات هو سياسي من الدرجة الأولى وبعلم مسبق من بعض الساسة المرموقين، والهدف من وراء ذلك هو تذكير هذا المعارض المحنك أنه محاصر فكرياً وعليه الكف عن تصريحاته النارية والتي أدخلته السجن مرات عديدة.
لا أريد الدخول في تفاصيل ملابسات وأسباب الاعتداء على شبيلات ولكن الأمر الأهم لماذا لم تنجح الأجهزة الأمنية حتى الآن في الكشف عن هوية المجرمين ومن يقف من خلفهم.. لو كان المعتدى عليه سائحاً غربياً أو صهيونياً لقامت الدنيا ولم تقعد ولتم الكشف عن الفعلة خلال فترة وجيزة جداً ولتم إنزال أقسى العقوبات بحقهم.
من المعروف عن ليث شبيلات بأنه من أكبر المعارضين الأردنيين لبعض الخطوط السياسية للنظام الحاكم والحكومة وخاصة توقيع معاهدة وادي عربة سيئة السمعة والصيت، تلك المعاهدة التي كان المستفيد الوحيد منها هو العدو الصهيوني، ويوجد في الأردن الملايين من "شبيلات"، ومن هنا فإن الاعتداء عليه يعتبر اعتداء على كل الوطنيين الشرفاء الأردنيين.
وفي الختام أقول، ما زالت حرية التعبير عن الرأي أسطورة بل خرافة في البلاد العربية يضحكون بها على الشعب، والذي لا يصدق فهو أعمى البصيرة والقلب، ورغم كل ذلك علينا جميعاً القول وبصوت عالٍ ومدوٍ، لا لسياسة كبت الأفواه، نعم لحرية التعبير عن الرأي واحترام الرأي الأخر، والنصر حليف الأحرار.
وإلى المناضل العنيد شبيلات أقول ما قاله المناضل الفلسطيني الراحل غسان كنفاني: "لا تمت قبل أن تكون نداً".
القدس المحتلة: sodallah1958@gmail.com