أعتقد أنه من السذاجة "الإسرائيلية" ومن علامات بدايات التدني الأمني لدولة الاحتلال تكرار نفس السياسة، وسوق نفس المبررات، ونفس التوجه الإعلامي للتحضير لكل ضربة لقطاع غزة في أكثر من ظرف.

فلقد عودتنا دولة الاحتلال وأصبح من البديهي أن تقوم المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" بالتعاون مع الإعلام الداخلي والخارجي لتهويل بعض القضايا "كالتهريب أو التطوير لسلاح من التنظيمات الفلسطينية لتقول للعالم وللجيش والجبهة الداخلية" إننا في وضع إجباري وليس بوضع اختياري للدخول لحرب عامة أو التوجه لتوغل أو ضربة محددة الأهداف نحو مؤسسات أو استهداف شخصيات عبر موجة من العمليات.

فعاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" يخرج إلينا فجأة وقبل أيام من مناقشة تقرير غولدستون ليقول: "قبل أن تفكروا في انتهاكات "إسرائيل" للحرب فكروا بظروف كل حرب وحالة الإجبار التي تضطرنا لدخولها"، وذلك عبر تقرير قال فيه: "حركة حماس استطاعت الاستفادة من الهدوء بعد انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حيث تحاول امتلاك مزيد من الأسلحة وخاصة الصواريخ، وذلك في أعقاب قيامها قبل عدة أيام بتجربة ناجحة على صاروخ إيراني يصل إلى تل أبيب".

ويضيف رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" غابي أشكنازي عن اعتقاده بأن المعركة المقبلة التي سيُضطر الجيش لخوضها ستكون أيضاً في قطاع غزة، ويضيف أشكنازي: "أن الجيش سيعود لمواجهة منصات إطلاق القذائف الصاروخية في المناطق السكانية الأشد كثافة".

وأعتقد أن كلمة "في المناطق السكانية الأشد كثافة" ذات مدلول ومبرر وجود أي ضحايا من الأبرياء في أي ضربة قادمة وكأنه يقول للعالم أن حماس هي من تتحمل المسئولية عن قتلهم، وليس الجيش.

وأعتقد أن أي حرب تحضر لها دولة الاحتلال إعلامياً لو حدثت على قطاع غزة في كل الأحوال لن تكون بحجم الحرب السابقة (2008- 2009) بل ستكون ضربات جوية مركزة تطال شخصيات ومؤسسات وبعض التوغلات المحدودة، وذلك لعدة اعتبارات أهمها:

1- الجبهة "الإسرائيلية" الداخلية غير مستعدة لحياة الملاجئ في أقل من عام في منطقة الجنوب حتى "أشدود" ولربما لأكثر لو صدقت التقارير الاستخبارية، والدعم الجماهيري لن يكون بنفس المستوى الذي تحقق في الحرب الأولى على غزة.

2- (إسرائيل) لا زالت تعيش أزمة الحرب الأخيرة على المستوى القانوني والحقوقي، وتقرير غولدستون لا زال يثير حفيظة (إسرائيل) والمعنيين.

3- لم تشهد (إسرائيل) في تاريخها حرباً تتلو حرب بعد أقل من عام، لما تحتاج الحرب من إعداد عسكري، ومعلومات أمنية، وتجييش دولي، وجبهة داخلية، ومبرر قانوني ومخرج مسئول.

4- الاحتلال لن يراهن على إضعاف قوة ردعه التي تحققت في الحرب الأخيرة على غزة، ولن يكون مستعداً لمفاجآت قد تبهت من إمكانياته العسكرية.

5- ستجد أي حرب صهيونية على قطاع غزة معارضة دولية من المؤسسات والشعوب والشخصيات، الأمر الذي سيفقد (إسرائيل) مبرر الحرب.

6- (إسرائيل) بحاجة لترميم صورتها الأخلاقية التي تراجعت عالمياً، والهروب من القولبة السلبية من الغرب المؤثر بحقها.

أعتقد بالفعل أن الاحتلال فعلاً مقبل على تصعيد، ولكن ليس بصورة الحرب الأخيرة على غزة، وأعتقد أن النبرة الإعلامية الصهيونية الجديدة في الإعلام تهدف لخلق رأى عام محلي ودولي لمثل هذا التصعيد كما يحدث قبيل كل خطوة مماثلة.

rafathamdona@Yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك