الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
السعودية وإيران.. صراع على أرض اليمن الحزين!!
|
07 - 11 - 2009
وفاء إسماعيل |
* كل صراع بين نقيضين أو متضادين يبدأ في مرحلته الأولى "خفياً" فيكون عبارة عن تلاسن بالألفاظ والعبارات، وتبادل الاتهامات، وتشكيك كل طرف في عقيدة الآخر، أفكاره وميوله واتجاهاته، وهذه المرحلة تكون بداية لتهيئة الرأي العام لما بعدها من مراحل، حتى يجد كل طرف مبرراته حينما يحتدم الصراع بين الطرفين ويتحول إلى مواجهة عسكرية..
وما يحدث على أرض اليمن اليوم تخطى في كل أبعاده مرحلة الصراع الخفي وتحول إلى صراع معلن بدأه النظام اليمنى بجيشه عندما شن هجماته على الحوثيين في مدينة صعدة، بمباركة قوية من الأنظمة العربية التي تكن العداء لإيران، وبصمت دولي وضوء أخضر يسمح للنظام اليمني بشن هجماته لاستئصال شأفة الحوثيين خوفاً من استفحال نفوذ هؤلاء الشيعة التابعين لإيران (من وجهة النظر العربية)، فوجود قوة شيعية في اليمن الذي يتمتع بموقع إستراتيجي يطل على باب المندب يخيف أمريكا والغرب، ويضع الأنظمة العربية التي تسمح بمرور ناقلات النفط، حاملات الطائرات الأجنبية وقواتها العسكرية من قناة السويس وباب المندب وخليج عدن في موقع حرج.. خاصة أن تلك الفئة الزيدية لم تكتف بالزيدية كعقيدة وفكر بل تحولت إلى قوة مسلحة تتحصن بالجبال، وتطالب بعودة نظام الإمامة، وتكفر الأنظمة الجمهورية الموالية لأمريكا واليهود مستندة في ذلك على فشل تلك الأنظمة في مواجهتهما أو الانتصار عليهما.
* الحوثيون هم حركة شيعية زيدية تأسست في صعدة شمال اليمن تُنسب لحسين بدر الدين الحوثي الذي أسسها قبل عام 2003م. قامت على مبدأ العداء لأعداء الله والإسلام من وجهة نظرهم. وخاضت معها السلطات اليمنية خمسة حروب بهدف القضاء عليها، ولكن حقق الحوثيون خلال هذه الفترة انتصارات ونفوذ وتواجد كثيف بات يقلق السلطة وأطراف أخرى إقليمية مثل السعودية.. التي تحركت مؤخراً بشن هجوم على معاقل للمتمردين الحوثيين في شمال اليمن بعد مقتل اثنين من رجال الأمن السعودي في هجوم على الحدود يوم الثلاثاء الماضي إثر تسلل مسلحين حوثيين داخل جبل دخان بالقرب من مركز خلد الحدودي، فهاجم الطيران السعودي ستة مواقع للحوثيين داخل اليمن (حسب المتحدث الرسمي عن الحوثيين) أعقبها بهجوم عنيف بنحو 100 صاروخ خلال ساعة واحدة، وتحركت قوات برية سعودية باتجاه الحدود اليمنية، وإعلان الحوثيين دخول تلك القوات إلى داخل الأراضي اليمنية رغم نفي وزارة الدفاع اليمنية عبور تلك القوات إلى داخل الأراضي اليمنية..
لكنه من الواضح أن حكومتي الدولتين (اليمنية – السعودية) قد تحالفتا ضد الحركة المتمردة من وجهة نظرهما، ومن الواضح أيضاً أن السعودية تحركت لتكمل ما فشل في إنجازه وتحقيقه الجيش اليمني.. ألا وهو القضاء قضاء مبرماً على تلك الحركة، وبات الصراع بين السعودية وإيران على المكشوف.. ورغم أن هذا الصراع يبدو في ظاهره أنه صراع بين (السنة والشيعة) أمام الرأي العام، إلا أنه في الحقيقة صراع بين نظامين سياسيين (النظام السعودية ونظام إيران) لكل منهما مصالحه وأجندته السياسية (ولكنهما ألبساه ثوب الدين والعقيدة) والخاسر الوحيد في هذا الصراع المميت هو الشعوب العربية والإسلامية.. وبعيداً عن ثوب العقيدة الذي ترهل وتمزق من كثرة محاولات الشد والجذب، دعونا نقف على عدة حقائق هامة لا يجب إغفالها أو التغاضي عنها:
1 – محاولات إيران لتكريس نفوذها في منطقة باب المندب وخليج عدن من خلال تقوية نفوذ الحوثيين في اليمن استعداداً لمواجهة قد تحدث بين الغرب وإيران في المرحلة المقبلة، ورغبتها في تكرار تجربة "حزب الله" اللبناني على الأرض اليمنية، وربما هذا ما أزعج الغرب خاصة أمريكا و(إسرائيل) لما لهذا الموقع الجغرافي من أهمية إستراتيجية حيث أنه الممر المائي الذي تمر عبره ناقلات البترول من الخليج إلى أوربا وأمريكا و(إسرائيل)، وتنامي أي قوة موالية لإيران في اليمن غير مسموح به غربياً، لهذا أعطى الغرب الجيش اليمني الضوء الأخضر للتحرك لاستئصال تلك القوة، ولكن من الواضح رغم ضراوة المعارك بين الجيش اليمني والحوثيين، ورغم الثمن الذي دفعه أهل اليمن في صعدة وما حولها ونزوح الكثيرين منهم اتجاه الحدود السعودية المغلقة هرباً من الحرب المشتعلة بين الطرفين، إلا أن الجيش اليمني لم يستطع حسم المعركة لصالحه فقررت السعودية استكمال ما بدأه الجيش اليمني، وكان هجوم السعودية بـ100 صاروخ (كبداية) عله يحسم المعركة ويصنع انتصاراً على إيران ويفشل مخططاتها التي تهدف إلى تكريس تواجدها عند مداخل البحر الأحمر والسيطرة عليه.
2 – من الأسباب التي دفعت السعودية للتدخل هو صعوبة حسم المعارك بين الجيش اليمني والحوثيين حيث توفر جبال اليمن الوعرة مقرات آمنة لأنصار الحوثي تساعدهم على اتقاء الضربات العسكرية الحكومية ضدهم، وليس الأمر مجرد مقتل جنديين سعوديين وتسلل مجموعة من الحوثيين داخل الأراضي السعودية، تلك الحجة الواهية التي لا تبرر الرد عليها بكل هذا الكم من الصواريخ وزحف القوات البرية السعودية بموافقة وتغطية من النظام اليمني نفسه، فإذا اعتبرنا هذا التدخل السعودي الداعم للنظام اليمني تدخلاً سافراً وانتهاكاً للسيادة اليمنية (من وجهة نظر المعارضة اليمنية) فلا بد وأن نعتبر دعم إيران للحوثيين أيضاً تدخلاً سافراً وانتهاكاً لسيادة اليمن، وكلاهما مرفوض لأنه حول اليمن الحزين إلى ساحة صراع واقتتال يدفع الثمن فيها الشعب اليمني من دمه وماله وأمنه واستقراره، والمستفيد من كل هذا الأنظمة العربية التي عجزت عن حل أي مشكلة بالطرق السلمية، ولا نراها تشهر سلاحها إلا في وجه شعوبها بينما تستكين وتخنع بل وتستسلم في وجه أعداء تلك الشعوب وتتحالف معهم، فأين كانت تلك الصورايخ السعودية المنهمرة على المعاقل الحوثية ومدنها عندما انهمرت الصواريخ والقنابل "الإسرائيلية" على أهل غزة؟!!
وإذا قلنا إن السعودية لها الحق في الخوف من تنامي نفوذ إيران في اليمن حرصاً على حيادية مداخل البحر الأحمر وضمان الملاحة فيه ومرور ناقلات النفط من الخليج إلى دول العالم، فلإيران أيضاً الحق في ضمانة مماثلة تضمن لها عدم استخدام هذا المدخل وممراته في عبور قوات وأسلحة تهدد أمنها وتعمل على تدميرها كما كانت معبراً وممراً عمل على تدمير العراق وتمزيقه..
وهذه هي نظرية الأمن العربي الإسلامي (المفككة والممزقة حالياً) التي تفرضها الجغرافيا ويتجاهلها كل نظام عربي يحاول خداع الشعوب بأن الأمن القطري أهم بكثير من الأمن القومي العربي أو الأمن ببعده الإسلامي، وباسم السيادة الوطنية تسل السيوف وتطلق الصواريخ لاستئصال كل من يحاول التمرد على هذا الواقع الذي يخدم أعداء الأمة أكثر من خدمته مصالحها الذاتية.. فالحروب الطائفية واشتعالها سواء في العراق أو في لبنان أو في فلسطين هي خدمة جليلة مجانية نقدمها للعدو.. وما سكوت الغرب عما يرتكب اليوم من جرائم بحق الشيعة الزيدية في اليمن، بينما أقام الدنيا ولم يقعدها في دارفور، إلا أكبر دليل على ازدواجية معايير الغرب، والفارق بينهما أن المتمردين في اليمن هم أتباع إيران بينما في دار فور هم أتباع (إسرائيل) ولهم مكاتب في "تل أبيب" ويتلقون الدعم الصهيوني الكامل باعتراف زعيم حركة المتمردين بنفسه عبد الواحد عبد النور (جيش تحرير السودان). وهذا هو الميزان الغربي الذي يكيلون به قضايانا.. ميزان مقلوب لا يزن الأمور والأحداث إلا وفق المصالح الصهيونية!!
3 – النظام اليمني هو المسئول الأول عن تفاقم تلك الأزمة عندما استخدم السلاح لفرض هيمنته وسيطرته، واستقوى على شريحة كبيرة من شعبه بالغرب فاتحاً نيرانه على تلك الشريحة، منفذاً لسياسة الأرض المحروقة وتدمير البنى التحتية، خاضعاً لتهديدات هذا الغرب بتدويل البحر الأحمر وممراته، مقدماً بتلك الحروب ضد الحوثيين أوراق اعتماده لدى الغرب لقبوله راعياً لمصالحهم ضد إيران، متجاهلاً مطالب الحوثيين التي تتضمن الاعتراف بها حزباً سياسياً وضمان حق التعليم لأبناء المذهب الزيدي والاعتراف به مذهباً رسمياً إلى جانب المذهب الشافعي. وكان رد النظام اليمني على مطالب تلك الجماعة بأنها جماعة مخربة مدعومة من إيران، وتجاهل هذا النظام ومعه النظام السعودي بأنهما مدعومان بقوة من أمريكا والغرب.. وأن هذا الدعم لكلا النظامين هو من أعطى الحق لتلك الجماعة أن تتلقى الدعم من إيران.. (فلا تعايرني ولا أعايرك.. الهم طايلنى وطايلك) هكذا يقول المثل..
ولم يتبق إلا الشعوب لتبحث لها عن داعم ومساند ومؤيد ومخلص يخلصها من الاثنين معاً، أو يقبلها ضيفة عزيزة مكرمة على أراضيه، ولكن من سيقبل كل تلك الملايين ضيوفاً عنده؟!! أو تختار الشعوب لنفسها فريقاً تنحاز له ضد الآخر وتبيد نفسها بيدها في حروب طائفية طاحنة لتفرغ الأرض بمن فيها ومن عليها.. فيسرح ويمرح فيها الأعداء.. فهيا أيتها الشعوب حددي خياراتك من اليوم.. واختاري لنفسك ميتة كريمة!!
wafaaesmail@hotmail.com