* رأينا كل مظاهر الوحدة والتضامن العربي في أبهى صورها عندما تلقت المملكة العربية السعودية من السادة رؤساء الدول العربية برقيات الدعم والمساندة والتأييد الكامل لها في حربها ضد الحوثيين، وكأنها تدخل حرباً شاملة ضد عدو تاريخي استعصى هزيمته من قبل اليمن، فخرجت المملكة تستعرض عضلاتها وتكشر عن أنيابها، تماماً كما استعرضت أسلحتها لإبادة هؤلاء المتسللين إلى حدودها كما تدعي.. فرأينا طائرات الإف 15، والتورنادو الحربي ، وطائرات الأباتشى والمروحيات تقصف بلا هوادة جيوب صغيرة للمتمردين الحوثيين المتحصنة بالجبال، كما طال القصف قرى مثل الغاوية والمدفن والجائعة على الشريط الحدودي بين السعودية واليمن.. وفرضت المملكة حصاراً بحرياً على جزء من ساحل البحر الأحمر جهة شمالي اليمن، في محاولة لمنع «الإمدادات» عن المتمردين اليمنيين، وقالت مصادر سعودية مسؤولة لقناة العربية إن القصف السعودي «كان غير مسبوق»..!!! وإن السفن الحربية السعودية تلقت الأوامر من أجل تفتيش أي سفينة مشتبه فيها تبحر قبالة السواحل اليمنية الشمالية الغربية بحثاً عن مقاتلين وأسلحة...!!

* في تموز عام 2006م كم تمنينا رؤية كل هذه البرقيات الداعمة والمؤيدة والمساندة التي وصلت للمملكة السعودية تصل إلى حزب الله أثناء حربه مع (إسرائيل)، وإذا بها تصل إلى أولمرت تؤيده وتشد على أياديه وتطالبه بالقضاء على حزب الله اللبناني!!

* وفى 27 ديسمبر 2008م إلى 18 يناير 2009م وأثناء ارتكاب (إسرائيل) مجزرة غزة وإبادة أهلها بقنابل الفسفور الأبيض.. كم تمنينا أن يكون لدى الدول العربية أسلحة متطورة كالأباتشى والتورنادو والإف 15 لتتحرك في الجو تقصف (عدو الله وعدو الإنسانية "إسرائيل") وتزلزل الأرض تحت أقدامه عقاباً له على عدوانه وحصاره لأهلنا في غزة.. وإذا بكل تلك الأسلحة تلتزم الصمت كأصحابها، وتوجه اليوم بكل قوة إلى أهل اليمن من الحوثيين المتمردين على النظام اليمنى تدمر قراهم وتهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها (برافو سعودية!).

* وفى عام 2003 م تحركت الأساطيل الأمريكية عبر البحر المتوسط ومرت مرور الكرام من قناة السويس إلى البحر الأحمر ومن ثم باب المندب وخليج عدن وصولاً إلى الخليج العربي لتتمركز فيه (وما زالت) لتقصف مدن العراق وعاصمته بغداد بالفسفور الأبيض واليورانيوم المخصب، وتحرق الأخضر واليابس.. وتقتل أطفاله، ونساءه وشيوخه.. وكم كنا نتمنى وسط صرخاتنا ودموعنا على العراق وأهله أن تقوم الدول المطلة على قناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن بعمل حصار بحري وعملية تفتيش تمنع وصول الأساطيل الغربية خاصة الأمريكية من الوصول إلى الخليج العربي لمنع الضربة المدمرة للعراق وإفشال الغزو الأمريكي للعراق، وكنا أيضاً نتمنى تصدي تلك الدول للوحش الأمريكي وإعلان رفضها لغزو بلد عربي، وإذا بنا نرى كل هذه الجحافل من الأساطيل الأمريكية تمر في مياه البحر الأحمر مرور الضيف العزيز تحت سمع وبصر أنظمة عربية (لم ترع الله في شعب العراق ولا في شعوب أمة لا إله إلا الله التي ناشدتهم واستصرختهم لنجدة العراق وأهله)، واحتلت القوات الأجنبية كل المنافذ البحرية العربية "وما زالت" ولم نسمع يومها عن شيء اسمه "انتهاك السيادة الوطنية" ولم نسمع عن تفتيش سعودي أو يمني أو مصري للسفن البحرية وحاملات الطائرات الأمريكية وكأن تلك السيادة الوطنية لم يمس عرضها وشرفها كل وحوش الأرض التي انقضت تنهش العراق وأهله وثرواته.. بينما جماعة الحوثيين هم من انتهك حضرة السيادة الوطنية وأصابها في عرضها وشرفها، ومزق جسدها وحوله إلى أشلاء!!

* والسؤال المحير ويدفع كل عاقل أو حتى مجنون للحيرة والتساؤل.. ما دمنا نملك قوة الدعم المالي والسياسي والعسكري.. فلماذا لا نواجه بكل تلك المقومات عدونا؟ أم أن (إسرائيل) باتت في مخزون العقل العربي جار وصديق حرمة دمها أطهر وأقدس من حرمة دم المسلمين الذين يقتلون في كل مكان سواء في اليمن اليوم على يد القوات السعودية.. أو طالبان في وادي سوات على يد قوات الجيش الباكستاني، أو قتل عناصر المقاومة العراقية الشريفة البطلة على يد فرق الموت في العراق وجيش العراق المالكي، وقتل رجال المقاومة الفلسطينية على يد قوات دايتون الفلسطينية.. وربما سنذهب إلى أبعد من ذلك لنجد السلاح الصومالي بوصلته موجهة إلى صدور الصوماليين في اقتتال داخلي بين الفرق المتناحرة والمتصارعة على السلطة والنفوذ والشعب الصومالي يتساقط أزواجاً وفرادى بالآلاف يدفع ثمن الصراع القبلي المقيت إرضاءً لتلك الفرق المتناحرة!!!

* هل الأمر مجرد صدفة أن نرى الأرض العربية تحولت إلى مخزن أسلحة بوصلتها لا تعمل ولا توجه إلا لصدور المسلمين فقط؟ ربما سيأتي أحدهم ويقول لكل دولة عربية ظروفها التي تختلف عن الأخرى!! ربما يكون هذا صحيحاً ولكن لا أحد يستطيع إنكار أن الجميع اتفقوا على شيء واحد ألا وهو أن سلاحنا في كل الحالات لا يوجه إلا لبعضنا البعض وأنه أعجز من أن يواجه عدونا الخارجي.. عدونا الحقيقي.. هذا العدو الذي هو نفسه من يمدنا بالسلاح وندفع له المليارات من قوت ودم الشعوب لنقتل بعضنا البعض بحجة الدفاع عن السيادة الوطنية التي باتت أقدس من السيادة الإسلامية والعربية.

* السعودية تنفق المليارات لبناء الأسوار العازلة بينها وبين العراق وبينها وبين اليمن وتسمي تلك الأسوار بالأسوار الأمنية، فعلى طول حدودها مع العراق ( بمسافة تقدر ب900 كيلو متر) شرعت السعودية في بناء سور أمنى لمنع المسلحين الإسلاميين من الدخول للعراق (على حد زعمها) وأعلن وزير الداخلية السعودي إن السور الفاصل سيزود بمعدات مراقبة وتصل كلفته 12 مليار دولار.. بهذا المبلغ كان من الممكن دعم المقاومة العراقية التي تدافع عن أرضها ضد الاحتلال الصهيو- أمريكي، أو كان من الممكن انتشال الأطفال العراقيين اليتامى الذين فقدوا ذويهم من الفقر والحرمان، كان من الممكن عمل الكثير لتضميد جراح العراقيين.. ولكن هل فعلت المملكة سوى ما يؤمن وجود الجندي المحتل في العراق، ويضمن بقائه آمناً مستقراً ببناء سور يمنع عنه تسلل المجاهدين لمواجهته؟

* ومؤخراً يتم التخطيط لبناء سور فاصل بطول الحدود اليمنية – السعودية يبدأ من عمان وينتهي بالبحر الأحمر( بطول 1100 ميل) مزود بأجهزة مراقبة إلكترونية وبتكلفة 40 مليار دولار.. والسؤال ماذا لو دفعت السعودية هذه المبالغ الضخمة في مشاريع تنموية تعمل على إنعاش الاقتصاد اليمنى ورفع مستوى المعيشة للمجتمع اليمني وتكون بذلك قد كتبت رسالة محبة للشعب اليمني.. أليس هذا أفضل من سياسة الأبارتيد التي تتبعها السعودية والتي تهدف إلى فصل عنصري بين الشعبين اليمني والسعودي، بدلاً من رسائل الصواريخ التي ترسلها لتدمير قراهم ومدنهم؟

* في الماضي كنا ننادى بوحدة العالم الإسلامي لمواجهة الأخطار، وتربينا على أننا أمة واحدة يجمعنا الإسلام، القرآن كان كتابنا ودستورنا، والوحدة أملنا وهدفنا.. اليوم بات الإسلام بيننا غريباً وحكامنا وولاة أمرنا يفسرونه حسب أهوائهم ومصالحهم ويجرون الشعوب إلى حروب لا تخدم إلا مصالحهم ومصالح أعداء الأمة، ونسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام، عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا، بحسب امرؤ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم)!

wafaaesmail@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك