الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
إصدارات جديدة
روايتان: "وجوه وأقنعة"، و"حقول الخاتون"
|
16 - 11 - 2009
دار فضاءات |
صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان روايتان الأولى: رواية "وجوه وأقنعة" للكاتب الفلسطيني المقيم في تونس طلال حمّاد، وهي تقع في 240 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها الفنان نضال جمهور.
والثانية هي الرواية السادسة للروائي العراقي المقيم في النرويج حمزة الحسن بعنوان "حقول الخاتون" والتي جاءت في 240 صفحة من القطع المتوسط، وقد أبدع لوحة الغلاف الفنان العراقي (a.maki) وصمم غلافها الفنان نضال جمهور.
1- "وجوه وأقنعة" رواية/ حكاية مسرحية، لطلال حمّاد:

تقوم الرواية على فكرة التبادل بين الوجه والقناع، فلا تدري أيّهما هو. من المعروف أن الأقنعة يجري ارتداؤها في المسرح وليس في الواقع.. لكن ما الذي يجري إذا حدث ذلك في الواقع، أي نقلت الفكرة من المسرح إلى الحياة؟ أليست الحياة هي أيضاً مسرحاً؟ كثير من الوجوه فيها تتلوّن وتتبدّل كما لو أنها أقنعة.. وهي أقنعة فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.. أو قضايا الحرية بشكل عام.. وهي تحتل في الواقع المعيش مراتب اجتماعية ومواقع فكرية ووظيفية (إدارية.. لكن أيضاً سوسيوثقافية) مختلفة وعديدة لها ألوانها وفلسفاتها.
لم تعد المقاربات، بالنسبة للقضية الفلسطينية مثلاً، هي نفسها.. بالطبع بسبب انتقال الفلسطيني نفسه من دور إلى دور.. وانخراطه في عملية/ مسرحية أخرى مختلفة/ مغايرة.. ثمّ لتكريس دور الضحية في الفلسطيني.. وما حدث بعد 11/ 9 وسّع من دائرة الظلم، لكن دون أن يخرج الفلسطيني من مركزها كمظلوم أبدي.. وجاءت حرب الخليج الثانية لا لتضر بالعراق فحسب، وإنما ليدفع الفلسطيني ثمناً فيها ولها.. وفي هذه اللعبة/ المسرحية/ الواقع تنوعت الأقنعة وتعدّدت جنسياتها..
إنّ طلال حماد الهارب من أتون المساومات الأوسلوية، القابض على جمر ترابه بقامة شهيد، كاتب متمرد في النص كما هو في الحياة، يحرث المفردات ليبني منها عوالم سردية قادرة على إدهاشك حد التلعثم، كاتب يجمع عوالم متناثر لينسج منها عالماً متفرد الجدة، شكلاً ومضموناً، فروايته التي تأتي بعد ثلاث مجموعات قصصية، تحمل الكثير من التجريب على صعيد البنية السردية للنص. وهي رواية مملوءة بالفخاخ القادرة على اصطيادك داخل عوالمها وتداعياتها حتى آخر سطر فيها.
* في عام 1985 أصدر طلال حماد مجموعته القصصية الأولى: شهادات على باب القدس، عن دار ديميتير للنشر والتوزيع بتونس. وفي العامين 1990 و1993 صدرت مجموعتاه "مطر على النافذة" و"موت غامض وتفاصيل أخرى" عن دار الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق. وهو الآن بصدد إعادة نشرها مجتمعة بالإضافة إلى عدد من القصص القصيرة التي كتبت لاحقاً.
* عمل وكتب في صحف ومجلاّت ومواقع فلسطينيّة وعربيّة محلية ومهاجرة منذ 1972.. وقد اشتهر في فترة سابقة باسم أحمد يوسف، كما ترجم عن العبريّة والفرنسيّة، وإليهما.
* أسهم في نشوء الحركة المسرحيّة في الأرض المحتلّة (القدس): نقابة عمّال الطراشة والدّهان/ 1971، بَلالين 1972، الحكواتي 1977.
* التحق بدائرة الثقافة عام (1985)، وشارك في العديد من التظاهرات الثقافيّة والفنّية (مسرحيّة وسينمائيّة)، وشغل مهمّة السكرتير العام للمركز الفلسطيني للمعهد الدولي للمسرح التابع لليونسكو 1990ـ 1994، كما شارك في عضوية المكتب التنفيذي للمعهد الدولي للمسرح المتوسطي 1991ـ 1993، وأسهم في إدارة وتنظيم مهرجان مطراجيل (موتريل/ الأندلس) الدوليّ للمسرح في إطار المعهد المذكور، واعتقلته قوّات الاحتلال أكثر من مرّة، وحكم بالسجن عامين (1974ـ 1976) على خلفيّة معارضة الاحتلال، والانتماء إلى تنظيم فلسطينيّ.
2- "حقول الخاتون" رواية لحمزة الحسن:

في (حقول الخاتون) يحكي حمزة الحسن ثورات الكرد وأعتقد أن هذه هي الرواية الأولى على مستوى العراق والدول العربية تتناول هذا الموضوع.
تتناول هذه الرواية تاريخ العراق من خلال ثلاثة أجيال تعيش في شاحنة غجر (كاولية بالعامية) مع صحافي يساري هارب بشبهة شيوعي، وهي تهمة غير صحيحة، وكردي هارب من السلطة ومن الحركة المسلحة الكردية: من السلطة بتهمة العمل المسلح، ومن البيشمركة بشبهة العمل مع السلطة. اليساري والكردي كانا يقفان في مكانين متعاكسين في حرب الجبل، وفي النهاية يلتقيان في محنة واحدة وموقف واحد وشاحنة واحدة، ويواجهان مصيراً مشتركاً أواخر سبعينيات القرن العشرين (زمن الرواية) لأن الرابح لا يأخذ شيئاً بتعبير همنغواي.
ـ تبدو الرواية أول وهلة أنها سيرة تاريخية للغجر، وهو مظهر مموه رغم أن النص يتضمن الكثير من سيرة الغجر، لكنها في الجوهر تروي التاريخ من خلال المهمشين والمنفيين داخل الوطن الحقيقي، خاصة بعد أن روى الجميع حكاياتهم، وآن الأوان للضحية أن تروي، فليس من المعقول ولا من اللامعقول أن تُحرم من حق الحياة ومن حق روايتها.
ـ وتعتمد الرواية اللعب السردي والوثيقة، وتزاوج بين الأشكال، ولم يكن من الممكن تجنب السياسة التي هي أمر فظ في عمل أدبي كطلقة مسدس في حفل موسيقي بتعبير ستاندل، لكن تم تجنب الخطاب السياسي، وفي بعض الحالات تم التخفيف من ضراوته إلى أقصى حد.
ـ رحلة الشاحنة من الجنوب (البصرة) إلى أقصى الشمال في أربيل ـ بلدة ديانا المحطة الأخيرة ـ هي في الجوهر رحلة في التاريخ المسكوت عنه، والمصادر التاريخية التي يتم التناص معها هي في أغلبها مجهولة أو منسية عمداً أو سهواً أو جهلاً، والمدن التي تجتازها ليست محطات وأمكنة بل محمولات لرموز وأساطير ومنظومات قيم وهوية وذاكرة... إلخ.
ـ ليست رواية عن التاريخ بل فتح سجلات المسكوت عنه، أي التاريخ غير المروي، وهي ليست تاريخاً ماضياً، بل الماضي المستمر، وربما الماضي القادم، والرواية تحاول أن تقول إن ما نعيشه اليوم هو انفجار التراكم لأن هذا الاحتلال قديم، بل أقدم من تاريخه العلني، وبدأ منذ أن جُرّد الإنسان من آدميته وذاكرته، منذ إفراغه من المعنى وحشوه بالعطب. المخلوقات المهانة لا تخرج لصد غزو ولو كان غزو جراد: جملة تترد في الرواية كما ترددت في روايات سابقة لحمزة الحسن (مثل صرخة البطريق).
ـ تحاول الرواية قراءة الأحداث من زاوية مختلفة، وتقدم تفسيراً للخراب، بما في ذلك خراب اليوم، من منطقة سرد ورؤية ونظرة روائية غير معهودة في الأدب الروائي العراقي. والنص في حالات واضحة يخضع نفسه للسؤال والفحص والكشف، ولا يخفي كونه يسرد ويقترح ولا يتوقع شيئاً، وهو إذ يمارس أحياناً أشكال السرد التقليدي، لكن من الواضح أن عناصر كثيرة من السرد الحديث متوفرة فيه مثل الحلم والشطح واللا متوقع ولا مركزية الشخصية وتعدد بؤر السرد والصدمة والدهشة وتداخل الأزمنة في الحدث، أو الأحداث وغياب الملامح المحددة المجهرية للشخصيات.
ـ السقف الزمني للرواية هو عام 1979وحتى منتصف عام 1980، لكن العمق الزمني يعود إلى تاريخ العراق القديم من خلال سرد روائي متداخل، وهي محاولته الروائية الثالثة منذ الاحتلال في سرد جذور الاحتلال (الأولى رواية صرخة البطريق، والثانية رواية حفرة فيراب) من خارج منطق الخطاب السياسي الدعاووي التبريري الذي لا يفسر شيئاً، ووسائل الإعلام وسرديات الأيديولوجيا.
ـ إذا كانت أحداث الرواية تنتهي في النصف الأول من عام 1980، فإنها تتضمن كل الأحداث اللاحقة، كما لو أن الأحداث سلسلة تناصات، وكل نص ينتح نصاً آخر، مع أن الكاتب يأتي في العادة إلى الأحداث من النهايات كما لو أنها بلا جذور، أو تحال الأسباب إلى الغيب... إلخ، وهذه خاصية مشرقية وعربية معروفة.
ـ يحاول الروائي في هذا النص تحقيق الأمل الشخصي في سرديات تنتقل من التاريخ إلى الحب، ويتوضح هذا في نهاية النص.
والجدير بالذكر أن حمزة الحسن روائي عراقي متميز يلج عوالم التجريب غير هياب، في محاولة منه للوصول إلى رواية حداثية قادرة على خلق بنى سردية أكثر ديناميكية. عمل في الصحافة فترة قصيرة في العراق، ثم هرب إلى الخارج عام 1988، وسجن في كل من إيران والباكستان لعبوره الحدود (غير الشرعي) على الأقدام، وحررته الأمم المتحدة عام 1991 من سجن كويتة الباكستاني، ورُحّل إلى النرويج حيث يعيش اليوم.
صدرت للكاتب الروايات الآتية: سنوات الحريق ـ 2000، دار الكنوز (بيروت)، عزلة أورستا، وعنوانها الفرعي: سرقوا الوطن، سرقوا المنفى ـ 2001، دار الكنوز أيضاً. المختفي، دار ألواح (إسبانيا)، عام 2000، الأعزل- 2000: سيرة ذاتية روائية، دار بيرغمان، (النرويج)، ومؤسسة الانتشار العربي 2006، طبعة ثانية. صرخة البطريق- 2007، دار أزمنة (عمان)، حفرة فيراب- 2008، دار الناقد الثقافي (دمشق).
talalhammad@hotmail.fr
|
|