الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
لا مصر ولا الجزائر يستحقان تمثيل العرب في كأس العالم
|
21 - 11 - 2009
وفاء إسماعيل |
* إذا كانت الرياضة هي مجهود جسدي يعمل على تقويته ويؤدى إلى تهذيب النفس والروح والسلوك الإنساني، فكل ذلك للأسف لم نره لا في الجانب المصري الذي أبدى اهتمامه برياضة كرة القدم كما لو كان الفوز فيها أعظم إنجاز على وجه الأرض ولهذا خسر، ولا رأيناه في الجانب الجزائري الذي فاز في مباراة المريخ بالسودان.. كلاهما بنظري لا يستحقان أن يمثل أي منهما العرب في كأس العالم لأنهما افتقدا الروح الرياضية الأصيلة التي تدفع أي فريق لتقبل فكرة الهزيمة بروح رياضية عالية، أو تقبل الفوز بتواضع بعيداً عن الغرور والمكابرة.. الفريقان المصري والجزائري ربما على درجة كبيرة من المهنية والحرفية في اللعب، أظهرا إبداعهما في المباراتين لا أحد ينكر ذلك، ولكنهما للأسف تركا أنفسهما لأيادي الشر والفساد تعبث بهما وتتاجر بهما، ورضي الاثنان معاً أن يكونا حصانين يراهن عليهما المقامرون في سباق للخيل، وبالتالي فالحصان الفائز عليه يكون ركوبة سهلة أو مطية ينطلق حيث الوجهة التي يريدها ذلك المقامر!
* السيد جمال مبارك الذي كان يراهن على فوز المنتخب المصري ليسجل لنفسه إنجازاً لم يحصل عليه في أي مجال من المجالات الحيوية في مصر، مستغلاً رغبة المصريين المحمومة في أي انتصار ولو على الساحة الرياضية بعد أن فقد الأمل في أي إصلاح مصري في كافة المجالات الأخرى، ولعب على الوتر وعزف سيمفونية مصر هي أمي، نيلها هو دمي، واهتم بالمباراة بين الفريقين وسخر لهذا الهدف كل إمكانيات الدولة من إعلام وفضائيات وأموال، وحول الأمر كما لو كان ساحة معركة شحن فيها عواطف المصريين وحولها من مجرد مباراة رياضية إلى قضية انتماء وهوية مصرية تستحق القتال والدفاع عنها بشراسة، وسمح للأقلام الفاقدة للضمير والوعي أن تؤجج مشاعر كل مصري بالداخل والخارج، وكأن تشجيع الفريق المصري واجب وطني لا يعلو فوقه أي واجب آخر.
ونسي أو تناسى أن الكرة ما هي إلا رياضة من حق كل إنسان أن يشجع الفريق الذي يراه لاعباً أفضل في الساحة دون أن يكون لأحد حق التشكيك في انتمائه ووطنيته، فهل يحق لأحد التشكيك في انتمائي ووطنيني وحبي لبلدي لو شجعت الفريق الجزائري مثلاً؟
ولكن لأننا في زمن ضياع الهوية وطمس الانتماء واختلاط المفاهيم والأوراق.. باتت الكرة هي عنوان الهوية ودليل للانتماء.. وأخشى ما أخشاه أن يأتي يوم يسأل فيه كل مصري عن انتمائه الكروي!! إن كان ميالاً للمنتخب البرازيلي فيكون من وجهة نظر السادة رجال لجنة السياسات الخارجية خائن وعميل وفاقد للهوية المصرية ومشكوك في انتمائه للوطن!!
* السيد عبد العزيز بوتفليقة اعتبر فوز الفريق المصري بهدفين في القاهرة عار على الجزائر لا يمحوه إلا الدم فشحن كل إمكانيات الدولة للمباراة النهائية، ووصل به الأمر إلى تسخير الطائرات الحربية للجيش الوطني الجزائري لنقل المشجعين الجزائريين إلى السودان وسمح للإعلاميين بالتطاول على مصر وشعبها، ونسي الجميع أن حكومة بوتفليقة التي تتهم بالتزوير والفساد أرادت من الفوز التغطية على مشاكل النظام الداخلية وحالات الفساد المستشرية في كل أرجاء الجزائر فتحول المنتخب الجزائري من مجرد فريق كروي رياضي إلى حصان في حلبة سباق المقامرين، وكارت رهان رخيص يلعب به السكارى والفاسدون.
* حينما تتحول ساحات الرياضة إلى ساحات ردح وشتم وانحطاط أخلاقي، حينما يصل الفساد ويطل برأسه على الرياضة فعلينا أن نلعن تلك اللعبة ومن بدعها، وأن نركل تلك الكرة بأرجلنا وأحذيتنا إلى مزابل التاريخ لأنها لم تعلمنا الأدب ولم تسمُ بسلوكياتنا حتى نجبر العالم على احترامنا وتقديرنا، وعندما يصل الأمر بنا إلى الدرك الأسفل ونرى كتاباً كانوا في نظرنا كباراً يقذفون بسلاطة لسانهم كل ما هو جزائري ومصري ويشوهون تاريخ البلدين ويتبادلون الشتائم والمعايرة.. فهذا يذكر الجزائر بفضل جمال عبد الناصر على الثورة الجزائرية، وآخر يرد بأن (الجزائر بلد المليون شهيد ومصر بلد المليون راقصة) حينها لا بد أن ندرك أن الرياضة أفسدت أخلاقنا ولم تعمل على تهذيبها .. وحينها لا بد أن نصل إلى حقيقة ألا وهى أننا لا نستحق أن يكون لنا أي موقع على خارطة العالم لأن لا الدين هذب أخلاقنا ولا الرياضة علمتنا أدب الحوار والتواصل.. ولا هذا الفريق يمثل العرب والعروبة ولا الآخر عنوان الشرف والفضيلة.
* تبعات جريمة الشحن الإعلامي من كلا الطرفين (المصري – الجزائري) لم ولن تنتهي فإفرازاتها ستستمر بين البلدين وسيدفع الثمن الشعبان، فها هي مصر تستدعي السفير المصري في الجزائر للتشاور على خلفية أحداث العنف التي صاحبت مباراة منتخبي البلدين لكرة القدم المؤهلة لنهائيات مونديال 2010 في جنوب إفريقيا (سابقة خطيرة لم تحدث من قبل)، وسيعقبها بالطبع سحب السفير الجزائري من القاهرة على خلفية التظاهرة التي قام بها بعض الغوغائيين أمام السفارة الجزائرية، تلك التظاهرة التي طالبت بطرد الجزائريين من مصر، وعلى خلفية تصريحات السيد علاء مبارك التي صرح فيها أن جماهير الجزائر مجموعة من المرتزقة.. وها هم الفنانون المصريون يعلنون مقاطعة المهرجانات الفنية التي ستقام في الجزائر، وها هو الإعلام الجزائري يصب جام غضبه على كل من تمنى الفوز للمصريين، وها هو الإعلام المصري بصحفه وفضائياته يستغلون ما حدث من أعمال شغب في الجزائر ضد المصريين هناك ليبرر حملته الشعواء التي شنها على المنتخب الجزائري وشعب الجزائر قبل مباراة القاهرة..
هذا الزلزال الذي دمر العلاقة بين بلدين وشعبين شهد لهما التاريخ يوماً بأنهما مفخرة للعرب والمسلمين في نضالهما وعنوان الكرامة والشرف.. ها هو التاريخ يسطر لهما أسوأ انحطاط أخلاقي على يد زبانية السياسة والأقلام المسمومة، في الوقت الذي تسطر فيه منظمة الشفافية الدولية فضيحة لكلا البلدين في تقريرها والذي صدر أول أمس يفيد ويؤكد أنه: (احتلت مصر والجزائر المركز الـ111 مكرر في الشفافية، بينما وضع قطر في المركز الـ22 باعتبارها أكثر الدول العربية شفافية، تلتها الإمارات 30 وعمان 39 والبحرين 36 والأردن 49 والسعودية 63 وتونس 65 والكويت 66 والمغرب 89 واليمن 154، والصومال الأخيرة عالمياً)، وبما أن الشفافية مفقودة في كلا البلدين فعلى الشعوب أن تعي أن النظامين في البلدين استخدما تلك المباراة لأغراض سياسية، وأن الشحن الإعلامي كان مقصوداً وهدفه التغطية على ما هو أسوأ بالداخل من فساد وتزوير وتدليس وانحطاط وفشل ذريع في إدارة الأزمات وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص.
* لم أكن يوماً أتمنى لأي بلد عربي أن يخسر في أي مجال من المجالات بقدر ما تمنيته اليوم.. لأننا كشعوب وأنظمة لا نستحق الفوز.. فالفوز شرف يستحقه من يعرف معنى الكرامة والشرف، ويستحقه من يفهم معناه، ومعناه عندي كان (سواء فازت مصر أو الجزائر فكلاهما بلد عربي يمثل الجميع) أما وقد سعى كل طرف لنيل الفوز لنفسه.. نفسه فقط دون الآخرين.. نفسه الأنانية.. فهو له ولا يمثل إلا نفسه.. ولا يدعي أحد بعد الأحداث التي أدمت قلوب الشرفاء أنه يمثلنا نحن كعرب، فالكل خاسر في تلك المعركة حتى لو فازت الجزائر بكأس العالم، ومصر لم تخسر المباراة فقط بل خسرت الجزائر كدولة وشعب، خسرت دولة شقيقة لها مكانتها في قلوب المصريين، والجزائر وإن فازت فمن المؤكد أنها مع الأيام ستدرك أن هذا النصر ليس أهم من محبة شعب كان يوماً لها سنداً وأرضاً احتوت كل العرب (يوم كانت مصر أرضاً لكل العرب) فلتفرح الجزائر بفوزها ولكنها أبداً لن تمثل كل العرب، ولتبكِ مصر على خسارتها ولكنها خسارة تستحقها ربما تفيق من غيبوبة الإعلام الرسمي الموتور الذي تاجر باسمها وشعبها لكسب ود الوريث القادم لها..
إنها معركة الفاشلين الكل خرج منها مهزوم وخاسر.. وهل نستحق نحن كشعوب من يمثلنا في المحافل الدولية خاسر أو مهزوم؟ ربما فعلاً نستحق لأننا أيضاً مهزومون على يد عصابات تحكمنا وتتحكم بنا وتوجهنا إلى الوجهة التي تريد.. وما دمنا كذلك فالقادم انتظروه فهو أسوأ مما فات.
wafaaesmail@hotmail.com