الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
الشعب الفلسطيني
حجم الخط: + -
المؤسسات الفلسطينية بالبرازيل... غياب التنظيم وغياب الحوار
|
04 - 12 - 2009
جاد الله صفا |
الوضع المؤسساتي بالبرازيل ما زال على حاله ووضعه، إن لم أقل إنه تراجع قليلاً، نسبة إلى الماضي وإلى ما تم طرحه بالعديد من المقالات السابقة، والاستمرار بطرح الموضوع يهدف بالأساس لتحميل المسؤولين الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية إعادة الروح وبث الحياة بمؤسسات تكون قادرة على إعادة الحركة بوسط الجالية الفلسطينية ومؤسساتها وتحميلهم مسؤولية فشلهم، وأن تقف هذه الأطراف أمام مسؤوليتها لبناء مؤسسات فلسطينية للجالية وليس لتوجهات أو مصالح ذاتية محصورة ومحشورة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الجالية الإنسانية والثقافية والاجتماعية والوطنية.
لا بد من الوقوف أمام أهم العقبات التي تعترض إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وبث روح الحياة لها، وإعادة الاعتبار للجالية الفلسطينية ودورها وأدائها، قد يتخيل المرء أنه بتلك السهولة قد تعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية إذا أخذت السفارة الفلسطينية مثلاً قراراً بإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية، فالسفارة الفلسطينية وقرارها ليست العقبة الوحيدة وإنما هناك أيضاً عقبات أخرى تشكل عائقاً، هذا إذا كنا نبحث عن مؤسسات ديمقراطية وتمثيلية للجالية الفلسطينية، ولا نبحث عن مؤسسات ذات توجهات محدودة تصب بخدمة موقف أو وجهة نظر أو مصالح فردية أو فئوية، وهذه الحالة لا تنطبق على المؤسسات الفلسطينية وإنما على المؤسسات العربية بشكل عام، ولكن بموضوعنا هذا سنخص المؤسسة الفلسطينية، وبإمكان القارئ أن يرى الواقع العام للجالية العربية بالبرازيل من خلال هذه الرؤية، رغم وجود جاليتنا الفلسطينية خارج إطار المؤسسات العربية العامة والشاملة.
من العقبات التي تواجه إعادة بناء مؤسسات الجالية الفلسطينية هو عدم التعامل مع الواقع الحقيقي لطبيعة الجالية الفلسطينية، من قبل المهتمين بهذا الشأن، فالذي ينظر إلى الجالية على أساس أنها جالية متجانسة ومتساوية ولا توجد فوارق وفروقات داخلها، فهو يجافي الحقيقة والواقع، فواقع الجالية اليوم يختلف كلياً عن واقعها بداية تأسيس الجمعيات الفلسطينية خلال عقد الثمانينات، حيث هيمنت بتلك الفترة عقلية العائلية والعشائرية على عمل الجمعيات الفلسطينية والجاليوية، أما اليوم فتجد العشرات والمئات من الخريجين وطلاب الجامعات الذين عاشوا طبيعة مجتمعية تختلف كلياً عن طبيعة المجتمع العربي الفلسطيني، وعرفوا فلسطين من خلال الجامعة والبيت، قلائل جداً أولئك الذين عادوا إلى فلسطين وغادروها لاحقاً، أعداد كبيرة منهم عاشروا خلافات سياسية وخلافات عائلية وتجارية عاشروها وعاشوها منذ الصغر، كبروا يحملون بعض السلبيات معهم، هذا واقع جديد تمر به جاليتنا الفلسطينية، والمهتمون بهذا الشأن منقسمون على أنفسهم، جزء يبحث عن جمعيات ومؤسسات فلسطينية بالعقلية القديمة، وأخر يريد إلغاء جزء من الجالية الفلسطينية وإلغاء أي دور لهم على قاعدة التجديد، ولكن هذا التجديد غير قائم على أسس ديمقراطية، وإنما على عقلية عنصرية، تأخذ طابعاً عنصرياً وتمييزاً بالتفريق بين أبناء الجالية، لا نريد الماضي وسلبياته واتركوا للأجيال الجديدة أن تأخذ زمام المبادرة.
هذا الجيل الجديد أيضاً يصطدم مع بعض أبناء الجالية وأعني بالذكر مع مجموعات محسوبة على اليسار الفلسطيني، وتدخلات ببعض الحالات من أبناء الجالية الفلسطينية القدامى، هذه التدخلات قد تكون سلبية أو إيجابية بوجهة نظرهم حسب المفهوم السياسي والتبعية، وهنا ببعض الحالات تجد منهم نفوراً عندما يتم انتقاد موقفهم السياسي مما يجري بالساحة الفلسطينية، فهم لا يعرفون واقع الحركة السياسية الفلسطينية العامة، فأكثرهم وعياً لا يعرف شيئاً عن أوسلو أو خارطة الطريق، ولا يعرفون إطلاقاً عن التوجهات السياسية الفلسطينية أو وجهات النظر السياسية بالساحة الفلسطينية، وبأغلب الحالات يعرفون أن هناك ثلاثة أطراف فلسطينية هي حماس وفتح والجبهة الشعبية، وأن خلافات هذه الفصائل قد أضرت بالوحدة الفلسطينية ووحدة الجالية، وهم بالواقع والأغلبية الساحقة منهم لا تعرف مبادئ وخط أي فصيل فلسطيني، وتجدهم بهذه الحالة يدافعون عن أخطر التوجهات السياسية بالساحة الفلسطينية سياسة التنازلات والتفريط دون أن يدركوا ذلك على أساس أنها شرعية ويجب أن ندافع عن مواقفها وحركتها، دون معرفة صحة وخطأ سياسة هذه الشرعية، وهنا تأتي خطورة الخطوات التي تمارسها السفارة وقيادة الاتحاد التي تقف عائقاً أمام هذا الجيل الذي لا يتكلم العربية من معرفة التوجهات السياسية بالساحة الفلسطينية وطبيعة الخلافات القائمة وتجعل هناك فاصلاً بين الجالية ووجهات النظر بالساحة الفلسطينية المعارضة لسياسة هذه السلطة.
الواقع الفلسطيني اليوم يتطلب من المسؤولين والمهتمين بأوضاع الجالية وإعادة بناء مؤسساتها، يتطلب من الجميع التأكيد على تأسيس لجان فرعية للاتحادات الشعبية الفلسطينية، التي تضمن أكبر وأوسع مشاركة فلسطينية للجالية الفلسطينية، فهناك الطلاب والمحامون والأطباء والمهندسون والمعلمون والإعلاميون والشباب والمرأة والتجار، جيل أول وجيل ثانٍ وثالث، هناك غني وفقير، ووجهات نظر سياسية مختلفة، ونشطاء وطاقات كامنة، فما هي أفضل الأشكال التنظيمية لإعادة بناء مؤسسات جالية لكل هذه الفروقات؟ من يحق له أن ينتمي إلى هذه المؤسسة الفلسطينية ومن لا يحق له؟
الفروقات الاقتصادية والمالية بين أبناء الجالية الفلسطينية، أيضاً تلعب دوراً أساسياً بشل الحركة بالعديد من المناطق، فأغنياء الجالية وأصحاب رؤوس الأموال قلائل، وهناك قطاع واسع من هذه الفئة يرفض أن تكون رئاسة الجمعيات والمؤسسات من خارجها، فهذه المجموعة ترى الاشتراك المالي عبئاً على أبناء الجالية الفلسطينية بالمؤسسات، وهي على استعداد لتمويل نشاطات أو تحركات يضمن لها قيادة العمل الجاليوي، وقطاع واسع من هذه الفئة يرى بالديمقراطية الحقيقية بهذه المؤسسات التي يضمن لها الفوز، أما الجزء الآخر من الجالية الأقل قدرة اقتصادية ومالية من الأغنياء فهو يرى بالجمعية والمؤسسة الفلسطينية عبئاً قد تترك نتائج سلبية على عمله وتجارته، والدافع بذلك أن الجمعية والمؤسسة لا تقدم له شيئاً، ولا يرى بها أملاً قد يصل من خلالها إلى ما يطمح إليه، فالجمعيات والمؤسسات الفلسطينية التي كانت أهدافها دائماً بالأساس وطنية، ورغم تشكيلها للعديد من الفرق الفنية إلا أنها لم تتمكن من توفير خدمات لصالح الجالية الفلسطينية، بما يعزز دورها ويؤكد على نفوذها وإمكانياتها وطاقاتها وتوفير الراحة لأبناء الجالية، وأن تكون جسراً لتعزيز وتعميق الروابط الأخوية بين الجالية الفلسطينية والمجتمع البرازيلي.
إعادة بناء الاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية بالبرازيل على أساس تمثيلي واسع للجالية الفلسطينية وعلى أسس ديمقراطية شفافة، يتطلب أن يأخذ بعين الاعتبار الفروق الأساسية بين أبناء الجالية الفلسطينية، وعدم استثناء أي فئة أو طرف أو رأي، وهذا لا يقع على عاتق مجموعة وإنما على عاتق كل من هو حريص على اتحاد وجمعيات تمثيلية حقيقية بكل تجمع فلسطيني، أما الذين يقولون بأن تكون وجهات النظر السياسية التي تمثل حالة خلاف بالساحة الفلسطينية خارج المؤسسات الفلسطينية، بالواقع هذه الأصوات هي تريد استثناء قطاعات واسعة، وهذه القطاعات هي تلك التي تعارض السياسة التفريطية للقيادة الفلسطينية، ويريدون من مؤسسات فلسطينية أن تتنازل عن صفد بلد الرئيس الفلسطيني، ويريدون أن يقولوا إن حيفا ليست فلسطينية، فالحريص على العمل الوطني والحريص على وحدة الجالية هو ذلك الإنسان الذي لا يستثني أحداً من أبناء الجالية بغض النظر عن مستواه التعليمي، أو قريته أو مركزه العائلي أو الطبقي أو جنسه أو من كان أبوه، وألا يستثني وجهات النظر السياسية بين أبناء الجالية الفلسطينية، فإذا فعلاً كانوا حريصين على وحدة الجالية ورفع مستواها الثقافي والسياسي والنظري عليهم أن يضعوا الجالية الفلسطينية وبالأخص الجيلين الثاني والثالث بصورة الوضع السياسي والخارطة السياسية الفلسطينية من خلال دعوة العديد من ممثلي وجهات النظر المختلفة لطرح وجهة النظر من كافة القضايا التي تمر بها الساحة الفلسطينية من حالة تردٍ، فحماس ليست مسؤولة عن حالة الانقسام بدون حركة فتح وبدون تحميل اليسار الفلسطيني أيضاً مسؤولية، فهل رئيس الاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية قادر على تحديد مسؤولية أي طرف بالساحة الفلسطينية عن هذه الحالة المتردية؟ بكل صراحة أقول لا، وهنا تكمن المصيبة.
(البرازيل)
mail@kanaanonline.org
موقع كنعان: http://kanaanonline.org/ebulletin-ar