حين تدقق بصفات وسمات شخصيات الإجرام والعدوان والإرهاب ترى كم يتشابهون في كثير من الأمور.
ومن أبرز سماتهم ومواصفاتهم وصفاتهم الكذب والمكر والرياء والدجل والنفاق والخداع والتضليل.
وحين تقرأ تاريخ نابليون بونابرت وتقارن سلوكه مع سلوك من راحوا يقلدونه ويسيرون على خطاه ستجد:

- فكما كان نابليون زيراً للنساء كذلك هي حال كل من الملياردير بيرلسكوني وبوش وتابعه بلير.
- وكما كان نابليون لا يقر أمراً إلا وهو يمضغ حبات السوس، فكذلك كان جورج بوش لا يصدر أمراً إلا وهو ثمل ومخمور. وكذلك كان على شاكلته تابعه السكير رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير.
- والفارق الوحيد هو أن نابليون كان يتميز بالذكاء، وتطوع في الجيش الفرنسي كضابط في سلاح المدفعية، وحقق من خلاله نجاحات أهلته ليكون قائداً للجيش الفرنسي، بينما تهرب بوش من الخدمة العسكرية، ولذلك لم يكن هو وطوني بلير الأحمقان والغبيان يفقهان من شيء في فنون الحرب والقتال، فزجا بجيشيهما في حروب عبثية دمرا فيها البلاد وهدرا فيها الاقتصاد، وأزهقا أرواح الجند والمدنيين العزل من شباب ونساء وشيوخ وأطفال، وأغرقا جيشيهما في وحول العراق وأفغانستان.

غزا نابليون مصر بذرائع كاذبة على أنه صديق حميم للسلطان العثماني، دفعته الغيرة عليه للقصاص من أعدائه المماليك لانفرادهم بحكم مصر. وأطلق على نفسه اسم بونا بردي باشا، وادعى بأنه أشهر إسلامه، وأنه خرب كرسي البابوية في روما عقاباً للبابا لأنه كان يحث النصارى على محاربة المسلمين. وأنه طرد فرسان القديس يوحنا من مالطا. وراح يرتدي الملابس الشرقية ويضع على رأسه العمامة، ويداعب مسبحة بين أنامله، ويأتم بإمام المسجد ليصلي صلاة الجماعة. وحتى أنه شكل مجلساً استشارياً من 11 من المشايخ برئاسة الشيخ عبد الله الشرقاوي كي ينصر المصريين والإسلام والمسلمين على طريقته كما كان يدعي.

وفعلها من بعده من احتل الجزائر بذريعة كاذبة، مفادها أن الداي الجزائري صفع السفير الفرنسي على وجنته بكشاشة للذباب التي كان يحملها في يده. وفعلها غورو حين احتل سوريا حين تذرع بكذبته بأن ملك سوريا الأمير فصل تأخر في الرد على إنذاره بينما الرد كان قد وصل إليه في موعده. وفعلها الماريشال الإيطالي جولياني حين احتل ليبيا بذريعة حمايتها من الاحتلال البريطاني. وفعلها كل من جورج بوش وطوني بلير حين تذرعا بالمقابر الجماعية وجور النظام العراقي وامتلاكه لأسلحة دمار شامل ويورانيوم حصل عليه من النيجر.

كان نابليون يعتبر أن من يحكم مصر بإمكانه أن يغير التاريخ. لا كما اعتقد السادات أن من يحكم مصر مفروض عليه التطبيع مع (إسرائيل). ولا كما يظن الرئيس مبارك أن من يحكم مصر ليس له من دور سوى أن يغلق المعابر مع قطاع غزة ويعادي سوريا وصدام حسين وإيران وحزب الله وحركة حماس وهنية وخالد مشعل. ويزج بشعبها في السجون، ويكون له شرف استضافة سيئي السمعة والصيت والأخلاق وعديمي الشرف والوجدان وقادة زعماء الإرهاب كبوش وتشيني ورايس وشارون وبيرس وأولمرت وتسيبني ونتنياهو وباراك.

إلا أن البطل الشهيد محمد كريم حاكم الإسكندرية لم تخدعه تصرفات وأكاذيب نابليون. فاستمر يقاوم الجيش الفرنسي الغازي الذي سعى لاحتلال مصر رغم الخلل الكبير بموازين القوى والوسائط بين الفريقين. واعتصم المناضل محمد كريم بقلعة قايتباي مع مجموعة من المقاتلين حين دخل نابليون واحتل المدينة. وأعلن نابليون على رؤوس الأشهاد والحاضرين أنه أعطى الأمان للجميع بمن فيهم من قاوموا جيشه وجنده وعارضوا احتلاله لمصر. حينها أشهد الله محمد كريم على ما قطعه نابليون على نفسه من عهد ووعد واستسلم مع رفاقه لنابليون. فنكث نابليون بوعده وعهده وغدر بالمقاومين ومعهم قائدهم البطل محمد كريم حين أوعز لجنراله ديبوي بمداهمة منزل محمد كريم واعتقاله.
وأثناء المحاكمة وجه الجنرال ديبوي رئيس المحكمة الفرنسية أربع تهم لمحمد كريم هي: تحريضه سكان الإسكندرية على مهاجمة الفرق العسكرية الفرنسية المحتشدة في ميناء الإسكندرية. وتحريضه أهالي مديرية البحيرة على عرقلة الزحف الفرنسي لاحتلال باقي الأراضي المصرية. وإرساله تقارير إلى السلطان العثماني مراد يطلعه من خلالها على التحركات الفرنسية العسكرية بكل دقائقها وتفاصيلها في الوجه البحري. وإثارته للاضطرابات في كل مكان وأرض يصل أو يمتد إليه نفوذه، أو له فيها بعض التأثير.

وأثناء المحاكمة لم ينكر البطل محمد كريم أياً من هذه التهم. وخاطب رئيس المحكمة الجنرال ديبوي قائلاً: لقد فعلت كل ذلك مدفوعاً بحبي لمصر، وأنا مرتاح الضمير، وأملي الظفر برضا الله لما أنا فعلته أو قمت فيه. فافعل بي ما يحلو لك أيها الجنرال ديبوي. فما كان من الجنرال ديبوي سوى أن أصدر حكمه بالإعدام رمياً بالرصاص على محمد كريم. وكان لصدور هذا الحكم تأثير كبير على المصريين خاف من نتائجه نابليون. فأوقف تنفيذ الحكم من أجل كسب ود الشعب المصري الذي يتعاطف مع محمد كريم، ثم ربط العفو عنه بشرط يتضمن دفع محمد كريم لفدية مقدارها ثلاثون ألف ريال خلال 24 ساعة. معتبراً أن المبلغ ضئيل جداً بالنسبة للثروة التي يملكها محمد كريم. لكن المناضل محمد كريم رفض دفع المبلغ رغم أنه ميسور الحال، ولا يشكل أية قيمة أو أية عقبة بالنسبة إليه لما يملكه من أموال وعقارات. وأعطى قراره القاطع لمن جاء يبلغه بشرط نابليون قائلاً:
إما البراءة دون قيد أو شرط، أو الإعدام دون شفقة أو رحمة، فالبراءة لا تباع ولا تشترى.

وحين تطوع المصريون بجمع المبلغ من قبلهم ودفعه لنابليون بالنيابة عنه، رفض البطل محمد كريم أريحيتهم وقال لهم: إنه يعتبر نفسه أنه لم يخطأ حتى يدفع ثمن خطأه، وليس الجهاد في سبيل الله والدفاع عن وطني مصر ذنب أو جرم كي أحاسب عليه. وجوابي لرسول نابليون أردته أن يكون كلمة حق أمام هذا السلطان المعتدي والجائر. وأمام هذا العناد والإصرار الذي لا يعرف المهادنة والاستسلام والرضوخ الذي تمسك به المناضل محمد كريم قرر نابليون تنفيذ حكم الإعدام بمحمد كريم في ميدان الرميلة بالقاهرة بتاريخ 6/ 9/ 1798م وسط ذهول الجماهير بعد أن حنث ونكث نابليون بعهوده (وتفرق كثير من بنيه في أصقاع الأرض خوفاً من مطاردة نابليون وجنوده لهم حتى أن ثلاثة منهم التجئوا إلى سوريا وعاشوا لفترة مع بعضهم في دمشق - قرية برزة "حالياً برزة البلد"، ثم هجرها اثنان لجهة مجهولة، وبقي واحدٌ منهم هو أحمد كريم مقيماً فيها حتى وافته المنية، بعد أن تزوج ورزق بولدين سماهما علي كريم ومحمد كريم وهما أجداد أسرة آل كريم في برزة البلد)، غير آبه بعواطف الجماهير تجاه محمد كريم وسخطها عليه وعلى فرنسا والفرنسيين. ولا حتى بشفاعة الفتاة اليونانية الأب الفرنسية الأم ماري آن أنجليدس التي رمت نفسها تحت قدمي نابليون وهي تمسك بيد قدمي نابليون وحاملة بيد أخرى كيساً مليئاً بالنقود تقدمه له فدية لمحمد كريم وهي تتزلف إليه وترجوه أن يعفو عن محمد كريم وتبكي وتقول له: أيها الجنرال نابليون إن محمد كريم هو الرجل الشريف الذي سبق أن أنقذني وإخوتي وأمي من الموت يوم نزوله الإسكندرية، وموت أبي يومها كان بخطأٍ منكم، وبقيت مع أمي وإخوتي الصغار مشردين ففتح لنا محمد كريم بيته وحمانا، إنني اليوم آمل بتسديد دين على أسرتي تجاه هذا المصري النبيل.

هذا باختصار ما فعله نابليون من قبل مع البطل محمد كريم حاكم الإسكندرية. وكذلك فعلها الفاشيست الطليان حين أعدموا البطل الشهيد عمر المختار. وفعلها جورج بوش حين شكل محكمة أمرها بإصدار أحكام بالإعدام على الرئيس صدام حسين وبعض من معاونيه. وفعلها شارون حين دس السم للرئيس ياسر عرفات. وتفعلها القوات الأمريكية والبريطانية وجيش الحرب "الإسرائيلي" حين يطاردون المقاومين بالطائرات لقتل العباد وتدمير القرى والمساكن والمخيمات والأحياء والمشافي والمدارس بالصواريخ والقنابل المحرمة دولياً.

الغريب أن الحكومات المصرية أهملت أسرة محمد كريم ولم تطالب فرنسا بالاعتذار عن جريمتها النكراء بإعدامه، ومطالبتها بدفع التعويضات لأسرته ولكل من تشرد أو تضرر من ذويهم نتيجة هذه الجريمة النكراء!

burhanb45@yahoo.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك