الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
جيل التحرير - أدب
حجم الخط: + -
مختارات قصصية
|
06 - 12 - 2009
جميل خرطبيل |
(1)
في برنامج تلفزيوني لمحطة صهيونية، وقف مقدم برنامج المسابقات للأطفال في الأراضي المحتلة عام 1948، ليعلن عن مسابقته الجديدة أمام مجموعة من الأطفال الفلسطينيين، والأطفال الصهاينة!
قال المذيع:
- لدينا مجموعتان، كل مجموعة تتألف من عشرة أطفال، كل طفل من المجموعة الواحدة يعطينا حرفاً عشوائياً، فإن صادف وشكلت مجموعته كلمة أو جملة لها معنى من الأحرف التي اختارتها المجموعة، يفز الفريق!
الفريق الصهيوني لم يصل إلى أي معنى من الحروف التي اختارها الأطفال بحسب تسلسل ترتيبهم!
وجاء دور فريق الأطفال الفلسطينيين، فقال الأول: تاء، والثاني: حاء ، والثالث: ياء، والرابع: ألف، والخامس: ف، والسادس: لام، والسابع: سين، والثامن: طاء، والتاسع : ياء، والعاشر: نون....
وكان الجميع ينظرون إلى شاشة العرض الكبيرة وهي تلصق الحروف ببعضها.... ذهلوا، احمر وجه المذيع، وأعلن عن فاصل إعلاني!
(2)
سألت المعلمة طلابها عن أسماء مدن الكيان الصهيوني، الطلاب الصهاينة كانوا يجيبون.. عصام لم يرفع يده، اقتربت منه المعلمة وقالت:
- ألم تحفظ الدرس؟
قال: نعم!
- إذاً أجب!
قال:
- لا توجد مدن للكيان الصهيوني!
صرخت المعلمة غاضبة:
- حيفا، يافا، صفد، طبريا...
قاطعها الصغير قائلاً:
- هذه مدن فلسطينية، آنستي!
(3)
حامت الطائرة فوق المخيم، تراكض الناس..
تعالت الأصوات: ستقصف مقر الشرطة.. لا، ستقصف مقر حركة.. جبهة.. منظمة..
وأطلقت الطائرة صواريخها.. فتطايرت أشلاء أطفال الروضة!!
(4)
سأل المعلم تلاميذه:
- ما الفرق بين النازية والصهاينة؟
استحضر أمجد صورة بيتهم المهدوم، وموت أبيه، واعتقال أخيه.. فصاح:
- لا فرق يا أستاذ! الصهاينة نازيون.. نازيون..
اقترب المعلم من أمجد ونظر إليه بحنان، وقال:
- النازيون أطفال أمام الصهاينة، فهتلر رغم جرائمه لم يقتلع شعباً من أرضه ليسكن مكانهم!!
(5)
قال المعلم:
- احذفوا من كتبكم وذاكرتكم، كل ما يخدع المغفلين: اللاسامية، الهولوكست، الأمم المتحدة..
قاطعه الطفل وديع:
- والأنظمة العربية والإسلامية والغربية!!
(6)
تعلم مصطفى وعلي الكتابة، فكتب مصطفى على جدار بيت يحتله صهيوني:
كل صهيوني في فلسطين مستعمر!
ثم نظر إلى علي بافتخار.
كان علي قد انتهى من الكتابة:
بوش غبي ومهرج وكذاب ولص..
(7)
خرج من المدرسة وهو يقفز سعيداً نحو بيته، كان ملمس قطعة الطبشور في جيبه يمنحه دفئاً محبباً. وقف أمام جدار بيت يحتله صهيوني... أخرج الطبشورة، أخذ يرسم، ويخربش... و هو يغني، ثم وقف، رجع إلى الوراء، تأمل لوحته... علم فلسطين، ابتسم راضياً، وتابع قفزاته مدندناً !!
(8)
أطل شمعون برأسه من زاوية الحارة، وسدد بندقيته نحو طفل..
انحنى الطفل إلى الأرض، والتقط حجراً، ورفع يده ليقذف به بكل ما استطاع من قوة نحو الجندي الصهيوني، إلا أنه لم ير أحداً!
(9)
انفجرت قنبلة الدخان السام على بعد أمتار من مهند وبدأ الدخان ينتشر..
ركض مهند والتقطها بيده، ورماها نحو الجنود المتسترين وراء آلية، فابتلع الدخان الآلية كلها..
(10)
قال موشيه وعيناه تقدحان شرراً، للطفل الذي يسيل الدم من أنفه وفمه:
- لم رجمتني بالحجر يا بن.. ؟
قال الطفل بثقة:
- لأنني لا أمتلك قنبلة!!
(11)
صرخ قائد الدورية الصهيونية في وجه أسعد:
- اذهب وإلا سأطلق النار!!
نظر أسعد إليه باستخفاف وقال:
- أنتم الذين يجب أن تذهبوا، هذه أرضنا..
تبارى الجنود فيمن يفرغ خزان رصاصه في رأس الصبي، قبل الآخرين!!
(12)
سأل حاييم قائده:
- كيف وضعوا العلم في رأس عمود الكهرباء ذي التوتر العالي!!
لم يكن استغراب القائد بأقل من جنديه، ولكنه رمى رميته:
- لكيلا نستطيع إنزاله!!
ثم فكر، وبعد دقائق، قال بخبث:
- اقصفوا مولدات الكهرباء!!
(13)
قال ناحوم:
- الأجيال القادمة ستنسى فلسطين، القضية قضية زمن!
قال المذيع الصهيوني في نشرة الأخبار:
- .. وقد ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على الصبي الفلسطيني الذي قتل الضابط الإسرائيلي بالسكين..
(14)
أصر معتصم على الخروج من البيت. قالت أمه:
- يما إخوتك الثلاثة، خرجوا وهم هناك يرجمون الصهاينة بالحجارة!
قال معتصم:
- وأنا أريد أن أشترك معهم.
- يما أنت صغير، وسيأتي دورك.. انتظر!
- أستطيع أن أناولهم الحجارة، وهم يرمونها!
- يما حبيبي ما زلت صغيراً...
حزن معتصم واعتصر ألمه وقال:
- طيب أقف عند باب الدار...
سمحت له أمه بذلك، فانطلق كالسهم نحو الباب وفتحه ووقف أمامه.. مد نظره بعيداً وقال:
- تحيا تحيا فلسطين.. نموت وتحيا فلسطين..
ثلاث أو أربع رصاصات اخترقت جسده!!
قال خالد لأمه:
- عندما أكبر سأنتقم لاستشهاد أبي!
ربتت الأم على كتفه ومسدت شعره بحنان، وضمته إليها.. انسلت دمعة منها على وجهه الصغير الناعم..
قالت: لن أقف مكتوفة اليدين حتى تكبر!
(15)
لم تتمكن سيارة الجيب المصفحةِ بالحديد والشبك من عبور الشارع الرئيسي في تل السلطان، فقد انهالت عليها الحجارةُ من كل ناحية، فأخذت تتقهقر بسرعة مضحكة. ولما ابتعدت عن سماء الرشقات توقفت ونزل منها جنديان أسرعا وراء طفل لم يتجاوز السابعة.. أمسكا به وجراه نحو السيارة وربطاه في مقدمتها.. ثم عادت الجيب باتجاه الحجارة لتمرق وهي تتمايل تيهاً وافتخاراً..
توقفت الحجارة كسيحةً، وابتلعت الأرض ما تبقى من أيدي الأطفال.. ومرت السيارة بخيلائها حتى اختفت!!
(16)
تأمل سعيد طائرته الورقية وهي تراقص النسمات العذبة بحرية متألقة بقوس قزح فابتسمت روحه..
وصالت الأباتشي وجالت بصوتها الشنيع وأطلقت صاروخها على الطائرة المعادية وأسقطتها أشلاءَ مبعثرة..
(17)
ولولت المرأة الفلسطينية لما رأت ابنها يتخبط بآلامه ودمائه، كما صرخت نسوة المخيم مما ألم ببيوتهن الراكعةِ أمامهن.. سمع المعتصم الاستغاثات فامتطى حصانه مخترقاً الزمن، فحاصرته القوات العربية وقيدته ورمته في ظلمات بئر عميقة..
وابتسم الجنود الصهاينة مسرورين!
(18)
خرج أطفال المدرسة الابتدائية وهم يرددون: فلسطين، فلسطين..
ففاجأهم الجيش الصهيوني الصنديد بالرصاص!!