صور فلسطينية

حدثوه عن البيارة... حدثوه عن الذهب الأصفر
خبّروه عن الجبال... عن البحر... عن الأنهر
عن الغابات...
عن الشمس التي لا تغيب،
وعن القمر الحزين.
حدثوه عن اللص يوم سطا، يوم سرق، يوم نهب،
يوم طرد... يوم سكن
اغرورقت عيناه بالدمع... وعيناه لم تريا!
علموه كيف يحب الوطن
الحب عندهم وراثة
أجيال تأتي، والحب لا يموت
الحب يغرسونه، يلدونه مع أطفالهم.

في بيارتهم أرجوحة
الذكريات حلوة.. والأحلام كثيرة..
أيام الطفولة في الأعماق مغروسة
كبير هو الآن
عائد ابنه الصغير سيلعب بها غداً.

أحبها وهو طفل
والأطفال يعرفون معنى الحب
وكبر، وكبرت معه
وبينهما أسلاك وأشواك
ابتسامتها العذبة تناديه: أن أقدم حبيبي
ويدوي صوته في الآفاق: وعينيكِ سآتي
سآتي وإن طال الزمن.

خيامهم تعبث بها الرياح
تحت البرد والمطر
الطين والوحل... الفقر والذل
هذه حياتهم.. موت بطيء
بعيدون عن بياراتهم
عن أرضهم... عن زيتونهم
هذه حياتهم... موت ينتظرونه!
طائرات تعبر وترمي حقدها الأسود
هذه حياتهم.. وماذا بعد؟!

كانت طفلتها الوحيدة
عمرها لا يتجاوز السادسة
تبكي باستمرار: تريد لعبة كباقي الأطفال
وتبكي الأم: من أين؟ من أين يا حبيبتي؟
وتحن السماء.. لعبة صغيرة.. ترتدي فستاناً وردياً
خضراوان عيناها... ذهبي شعرها
يما.. لعبة!! وقفزت نحوها
تلتقطها بحنان، وتضمها إلى حضنها الصغير
ويُسمع انفجار.. وتصرخ الأم: ابنتي!

يعرف أنه مشرد
أنه يتيم.. فقير.. بلا حب.. بلا حنان
وهناك.. هناك الحياة.. هناك الكرامة..
هناك الحرية.. هناك الإنسان
وقد وعدته حبيبته بسلة برتقال
والفقير المشرد يعرف معنى البرتقال
البرتقال يناديه
وعدها بأن يعود.. والوعد حياة!

يذكر يوم قالوا: خذ
مد يده مطأطئ الرأس
بطاقتان: صفراء وحمراء
بكى.. اشتكى.. فمن يسمع؟
صرخ متألماً.. فلم تره الحضارة!
ولم تره الديمقراطية وحقوق الإنسان
لأنه هنا، يعاني الذل
الذل والعذاب.. العذاب والألم
لأنه هنا، يعاني الاضطهاد والسحق.

بين يديه حملها
ضمها إلى صدره برفق وحنان
تعلم الغزل.. وعلموه الحب
حب يولد.. ينبثق.. يرى النور
آه، ما أعذب الحب!
غداً العرس.. غداً السمر.. غداً الفرح.
وراء الأسلاك حبيبته تنتظر
ها هو قادم
عرف الطريق... طريق البرتقال
نفض التراب.. خرج من الأوحال
من الذل.. من الفقر..
من العبودية والاضطهاد.
صوتها يزغرد في كل مكان
ويبكي أعماقه السحيقة
لِمَ لَمْ يكن هذا في الماضي
ماضي البطاقات.. يوم كانت..
يوم كنا ندفن ونحن أحياء!؟

يستغربون: طفل يحمل بندقية!
وآخرون: مجرم، لص، مخرب، إرهابي
حسناً، اسمعوا:
أبوه مات... هم قتلوه
بيتهم تهدم.. هم هدموه
إخوته يبحثون عن اللقمة في الطرقات
هم جعلوهم أيتاماً متسولين
لا بيت، لا بيارة، لا حرية ، لا كرامة!
من اللقمة محروم، بالذل مغموس
وبالقهر..
لكم أن تستغربوا!
أما أنتم فقولوا ما شئتم...
فبين يديه حملها.. ضمها إلى صدره برفق وحنان
تعلم الغزل، وعلموه الحب
حب يولد.. ينبثق... يرى النور.

الشبل والزمن


كانوا أطفالاً... ودعوناهم أشبالاً
وهم، هم من الأزل الرجال
رجال، ما رأوه لن تصدقه الأجيال
من رأى الموت يهوي؟
من رأى الدمار؟ من رأى الخراب؟

العود الغض لم يرهبه شبح ينبش القبور في الظلام
أمه الثكلى، يهمس أنين أنقاضها:
ولدي...
وغضها الشبل وراء مدفع... نشيده الإعصار
عما قريب سأعود، فالشر لا بد أن يموت.

عيناه لم تريا وطناً، عيناه لم تعرفا غير الرحيل
وأين الرحيل، أين الرحيل؟
والعيون الظمأى للدم في الانتظار
أين الرحيل وكيفما اتجه
تمزقت روحه بألف ألف سؤال
إلام الرحيل؟ وأينما يحل، تنهشه حثالة الذئاب
فغدت عينه حيرى، لا تدري من تداري!

ونادته حبيبة، كانت صورة في الخيال
بينه وبينها عشق طوى المكان
ومن ذاك الهوى، أصبح رحيله الزمان
وأصبح الشبل، هو الرجل، هو الإنسان!

وطني لا تحزن عيناك
ذاك الشبل، رآك صورة على الجدران
فطال شوقه لرؤياك
وحالت السكين بين قلبه وهواك.

وطني لا تستعجله عيناك
فشبلك أقسم أن يختصر إليك الزمان
فانتظره وطني، يا وطن الإنسان
فما كان لمغتصب المكان أبداً
أن يغتصب منه الزمان
وشبلك ذاك، أضحى هو الزمان.

شبل يحمل بندقية


شبل يحمل بندقية
من عينيه يشع الأمل
من عينيه امتدت هذي السماء
وبهما يكون الوطن.
شبل يحمل حجراً
شبل يحمل بندقية
شبل يحمل شعباً
شبل يستعيد ذاكرة الزمن.

شبل يصرخ كمارد عملاق
أنا فدائي... أنا فلسطيني
نعم! أنا فلسطيني وليسمع من به صمم
أنا فلسطيني فاكتبوا التاريخ من جديد
ارجعوا إلى سجلات موتاكم
أروني حياً بقي بعد ماض كماضي شعبي
ولم ييأس
أروني مؤمناً بأرضه، رأى ما رآه شعبي ولم يكفر؟!
وشعبي هو المؤمن أبداً، وهو حي أبداً.

عقود تمر وشعبي يزداد إيماناً
عقود تمر وشعبي يزداد حياة.

شبل يحمل بندقية
شبل ينطق: نحن زرعنا الحياة هناك
وهم زرعوا الموت
زرعنا الجنوب أملاً للإنسان
وزرعوه مقبرة للأطفال
في الجنوب.. امتلكوا السماء
السماء لن تسكن
على الأرض نحن ننتظر!

شبل يحمل بندقية
شبل يقسم بأطفال يولدون
شبل يقسم ببراعم تتفتح
شبل يقسم بالجياع، بالمشردين
شبل يقسم بأننا سنعود
سنعود حاملين على كتفنا الشهيد
سنعود وفي أيدينا البنادق
سنعود وفي أيدينا المناجل والمعاول.

شبل ينادي رفاقه
يا رفاقي في الوديان.. في التلال
يا رفاق الأحراج.. والجبال
يا رفاق البؤس والخيام
يا رفاقي، يا رفاق الزمن
اكتبوا على الحيطان... في الطرقات
في كل مكان.. أنا فدائي
أنا فلسطيني.. أنا عائد..

لأجل أطفال بلادي


لأجل أطفال بلادي
لأجل الحفاة المشردين
لأجل هؤلاء أقسمت بك يا وطني
أن أتابع دربي.
أنا باق لأجل عيونكم، صغار بلادي
لأجل دمعة البؤس أبقى
لأحمل لها الوردة والبسمة
لأجل أن أخلق لكم حياتكم الحلوةْ
لأجلكم باقٍ ومعي البندقيةْ.

سأحدثكم عن وطني


القمر فيه لا يغيب
أسمعتم به؟
فيه زيتون أخضر
وذهب أصفر ورمان
ألم تسمعوا به؟
سأحدثكم عنه باستمرار
حتى تقولوا وأنتم متشوقون لرؤيته
خذنا الآن إليه!

إلى طفل استشهدت أمه


كم حلمتَ بمداعبة القمر
وبالجري وراء موج البحر
تحن إلى دفء الشمس، وإلى زرقة السماء
كم كنتَ أغنية دون وتر
وكنت في الفضاء الطليق حراً
تشدو، تغني بمرح العصافير
كم تمنيتُ أن نكون ببراءة الأطفال
وأرى فيكَ ذاتي، صغيري
وها أنت تبكي وحيداً
أتبكي عيناك صغيري؟
عيناك الجميلتان... تدمعان!
أتشعر بالوحدة... حبيبي
أنياب اليهود مزقت جسدها
فلفت أشلاءها في عباءتها
واحتضنت دمها ومضت!
حرام هذي الدموع... ربي
كلانا مشرد، بني
لو تدري كم أبكي غربتي
وكم تمزقني عن الوطن وحدتي
دمعت عيناك مرة
وعيناي أبداً في الدمع
بؤس الحضارة قدرنا
أيها القلب الكسير، لن تتحطم فينا الإرادة
لنقف بني... ولندع الريح تعصف بالجبال
ولنمض شامخين، فكل أم فلسطينية هي أمك
وسننتصر في النهاية.. بني.

إلى أم فلسطينية


من لعينين يقتلهما القلب الحزين
أينما وليت وجهك فالحزن أنت
خريطة الآلام في وجه المسيح
وأنت يا أمنا كنت وحدك الوطن
تحرقنا في أتونها غربتنا
ضاعت بلدنا يا أمنا... وضيعها العرب
يعترفون للصوص بشرعية اغتصاب وطن
إن أعادوا لهم ما سرقوه منهم آخر مرة
شعارات يخدعون بها السذج يا أمنا
أعطوا اليهود الأرض والشعب والدولة
وليمض أهل صفد وحيفا إلى المقبرة
سلام الشجعان هذا يمزقنا
كما مزقوا خريطتك أيها الوطن
مستنقع يا أمنا، ولن نشرب وإن متنا من الظمأ
لن يتقزم الفلسطيني، وسيبقى العملاق
ولن تنال منه وحوش البرية
ولن تسقط حقه في حيفا واللد والرملة
وليذهب إلى الجحيم دعاة التسوية.

نحب فلسطين وتحبنا


نحب فلسطين وتحبنا
ونكبر، ويكبر حبها فينا
تعيش فينا فلسطيننا
وكلما امتد الزمان
ازددنا عشقاً وهياما.
وكلما نأت بنا الخيام،
جرنا الشوق إليها أكثر.
أنى توجهنا، كانت هي قبلتنا
نحن - المشردين- عشش حبها فينا
فليضعوا ما شاؤوا من الأشواك
فلن يصمد حاجز بيننا!
هو الزمن، صعود وهبوط
هو الزمن، تقدم وتراجع،
ولكن حبنا أبداً في نمو وازدهار
وكلما رحل منا شهيد لحبه
ولدت الأمهات شهداء أكثر.
هي هذه، فلسطيننا
غايتنا في الوجود والحياة.
أوطان الآخرين وسيلة ليعيشوا أحراراً
وهدفنا؛ أن نعيش في الوطن الذي يعيش فينا!
أين سيمضي التاريخ بمهازله!؟
وإلى متى سيبقى من ينجس أرضي!؟
كم من مستعمر جاء، فاندحر!؟
كم صال وجال في التاريخ الغزاة؟
ولكن الشعوب، بقيت.
والأوطان، بقيت.
والعاشقون، بقوا.
والمستعمر، مات أو فرّ ذليلا.
ليتهم يقرأون الماضي!
ليسوا سوى لصوص الزمن!
فلسطيننا لنا وستبقى
وهم وحدهم سيندحرون.
هو الزمن لهم الآن،
أضاعه العرب المنافقون!
ولكن المستقبل لنا،
لنا نحن عشاق فلسطين!



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك