الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
المستعمر الصهيوني
حجم الخط: + -
الفتاوى الدينية تتقدم القرارات السياسية في (إسرائيل)
|
16 - 12 - 2009
رأفت حمدونة |
شواهد وفتاوى كثيرة دينية لحاخامات من اليهود المتطرفين تراكمت وتضاعفت وتجددت في الآونة الأخيرة تؤكد أن "إسرائيل" تتجه للصراع الديني العقائدي مع الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة، تلك الفتاوى الدينية ترسخ المفهوم الديني وليس السياسي لمطلب قيادة الاحتلال بالاعتراف "بالدولة اليهودية"، وتنزع عن "الدولة العبرية" الشعار الكاذب أن (إسرائيل) دولة لكل مواطنيها وأنها الوحيدة الديموقراطية في "الشرق الأوسط". فتاوى دينية بحتة تؤكد أن لا مجال للتعايش والسلام وحتى الاستقرار في المنطقة ككل في ظل بث ثقافة العداء والقتل وتأجيج الصراع.
مجموعة من الفتاوى الدينية اليهودية تؤكد أن لا مناص من حتمية المواجهة على أساس عقائدي وليس سياسياً صرفاً مع دولة الاحتلال، وتخرج من أعماق المؤسسة والشخصيات الدينية في (إسرائيل) الحقيقة التي يحاول إخفائها الساسة بلا جدوى.
فها هو وزير القضاء "الإسرائيلي" يعقوب نئمان يطالب بأن تكون التوراة القانون الحاكم (لإسرائيل)، وأن يكون للشريعة اليهودية (الهالاخا) قوة القانون وأن تحكم دولة (إسرائيل)، أتى هذا الأمر خلال تصريح للوزير نئمان بأحد المؤتمرات في القدس وبحضور كل من حاخام (إسرائيل) الأكبر للأشكيناز (اليهود الغربيين) يونا ميتسغير والزعيم الروحي لحزب شاس السفرديم المتشدد الحاخام عوفيديا يوسف وزعيم هذا الحزب إيلي يشاي.
وفى المؤتمر أضاف نئمان: "خطوة خطوة، سنفرض على مواطني "إسرائيل" قوانين التوراة، وسنجعل من الهالاخا القانون الذي يحكم الأمة". وأضاف: "يجب أن نفرض إرث آباء الأمة. التوراة تعطي الإجابة الكاملة عن كل الأسئلة التي تحيرنا".
فتوى أخرى تدلل على العداء المبرمج من الحاخامات الصهاينة تجاه العرب صدور فتوى يهودية تقضى بقتل الأسرى الفلسطينيين، فقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت "الإسرائيلية"، أن مجمع الحاخامات "الإسرائيلي" "السنهدرين" - وهو أعلى مجلس قضائي يهودي- أصدر فتوى تبيح قتل الأسرى الفلسطينيين إذا لم يعد الأسير شاليط إلى أهله سالماً.
وأضافت الصحيفة، أن الفتوى بمفادها تقول: "إن الله يحرم أن يكون هناك هولوكوست آخر لليهود، فيجب إغلاق ملف شاليط حتى وإن كان الثمن حياته، ويجب اتخاذ إجراءات أخرى لتحريره باستهداف حياة القتلة الموجودين في سجوننا"، مضيفةً أن: "إطلاق سراحه مقابل إطلاق سراح المجرمين كما حدث في صفقة تننباوم وسمير قنطار يعد استسلاماً".
وطالب الحاخامات المتطرفون بعملية عسكرية واسعة ثانية على غزة في عيد "الحانوكاة" التي تحتفل به الأوساط اليهودية حاليا في (إسرائيل) يكون هدفها استئصال حركة "حماس" من على وجه الأرض.
فتوى ثالثة على لسان مجلس الحاخامات الحكومة "الإسرائيلية" يقضى بتشجيع سكان المدن المزدحمة على طول السهل الساحلي بضرورة الانتقال للسكن في "مستوطنات" محاذية للعرب في الضفة الغربية من أجل الاستعداد لما هو أسوأ، وهو الهجوم الإيراني على (إسرائيل) بالأسلحة النووية، حسب الفتوى.
فتوى يهودية رابعة من الحاخام الخاص بالجيش الإسرائيلي أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة وموجهة للجيش تقضى بعدم رحمة الفلسطينيين مع توزيع كتيب على الجنود الذين يقاتلون يحتوي على فتوى دينية يهودية تعارض ما أسمته "الرحمة بالأعداء"، وهنالك كتيب وزعه رونتزكي خلال الحملة العسكرية على قطاع غزة إلى حاخام يهودي متشدد قوله إن إظهار الرحمة إزاء "عدو قاس" "هو شيء لا أخلاقي بصورة فظيعة"، وأبلغ الجنود بأنهم يحاربون "قتلة"، على حد زعمه.
فتوى يهودية خامسة تبيح سرقة محاصيل الفلسطينيين، فقد نقلت صحيفة معاريف "الإسرائيلية"، فتوى لمدير المعهد العسكري الديني الحاخام شلومو ريسكين، أجاز فيها نهب محاصيل الزيتون من الفلسطينيين، إضافة إلى إجازته تسميم آبار مياههم.
وقالت الصحيفة إن الفتوى تأتي ضمن سلسلة من محاولات التيار الديني الصهيوني السيطرة على الجيش، مبينة أن المتطرفين الدينيين ازدادت قوة تغلغلهم في الوحدات العسكرية بالجيش.
فتوى يهودية سادسة تحرم إخلاء "المستوطنات الإسرائيلية" فقد أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الحاخامات اليهود أصدروا فتوى دينية تحظر على جنود جيش الاحتلال المشاركة في إخلاء "المستوطنات"، من "المستوطنين" اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقلت الصحيفة العبرية عن أحد الحاخامات قوله: "إننا لن نتنازل عن شبر واحد مما أسماه بـ"أرض إسرائيل"، وليس هناك قانون يلزمنا بذلك، لأن قانون التوراة هو الوحيد الذي نؤمن به، والتوراة أوصتنا بعدم التخلي عن هذه الأرض".
ووجه الحاخامات اليهود خلال الاجتماع دعوتهم لجنود جيش الاحتلال بالالتزام فقط بأوامر التوراة، ورفض أوامر الحكومة الصهيونية بإخلاء تلك المغتصبات.
فتوى سابعة تدعو إلى قتل الأطفال والرضع المسلمين، فقد أفتى حاخامان "إسرائيليان" بقتل كل شخص يدين بغير اليهودية ويشكل خطراً على اليهود خاصة الأطفال والرضع.
جاء ذلك في كتاب أصدره الحاخامان يتسحاق شبيرا ويوسي أليتسور، وهما من "مستوطنة يتسهار" القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
ودعا الحاخامان في كتابهما الذي تم توزيعه على "المستوطنين"، وجاء تحت عنوان "توراة الملك" إلى قتل كل من يشكل خطراً على (إسرائيل) حتى ولو كان طفلاً أو رضيعاً.
فتوى ثامنة تؤكد على تحريم بيع العقارات والأراضي للعرب! كمحاولة يهودية لمواجهة ما تسميه الفتوى خطر "الاستيطان العربي" عبر إصدار فتوى تحرم على اليهود بيع "أراضيهم" في (إسرائيل) لأثرياء عرب.
فتوى تاسعة تقضى بقتل كل من يدافع عن المسجد الأقصى كالشيخ رائد صلاح فقد أذاع التلفاز العبري (القناة الأولى) خبراً مفاده أن بعض رجالات الدين اليهود قد أصدروا فتوى دينية يهودية تجيز قتل رجل من جماهيرنا العربية الفلسطينية له صلة وثيقة بالمسجد الأقصى المبارك، من أجل صناعة أجواء تشرعن ترحيل الفلسطينيين من الداخل، ففتوى كهذه كفيلة بالدخول إلى دوامة الانتقام المتبادل بين العرب في الداخل واليهود والتي قد تتصاعد إلى حد يدفع بالمؤسسة الرسمية إلى استغلاله والادعاء أنه لا يمكن حل أزمة الانتقام المتبادل إلا بالعمل على ترحيل العرب كما يؤكد الشيخ رائد صلاح، وكذلك للمحاولة لتمرير مخططات احتلالية "إسرائيلية" تهدف إلى تهويد القدس ومواصلة فرض السيادة الاحتلالية العسكرية على المسجد الأقصى كخطوة مرحلية نحو بناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى؟!
فتوى عاشرة تجيز قتل كل من يقدم من اليهود على عملية سلام مع الفلسطينيين، فقد أعلنت مجموعتان من الحاخامات أن كل شخص سيقدم على تسليم الفلسطينيين بعض مدن الضفة الغربية فإن مصيره سيكون كمصير رابين، هذه الفتاوى جاءت بعنوان «دين روديف» و«دين موسير» وبمقتضى هذه الفتاوى يباح دم اليهودي أن يقتل اليهودي الذي يطارد أخاً له من نفس الديانة على نحو يعرض حياته للخطر، هنا يصبح تعريض حياة يهودية للخطر مبرراً شرعياً لإهدار دم اليهودي يقدم من اليهود الذي يقدم على عملية سلام مع الفلسطينيين.
أمر أخير وهو توزيع مجموعة من الفتاوى في كتاب باسم "شريعة الملك" وهو أخطر ما يوزع على "المستوطنين" من فتاوى، وقام على الكتاب حاخامان يعيشان في الضفة الغربية وتحديداً قرب نابلس، هما يتسحاق شبيرا وهو رئيس مدرسة دينية يهودية متزمتة في مغتصبة "يتسهار" والثاني يدعى يوسي اليتسور، ومحور الكتاب الذي يقع في 230 صفحة الإجابة على سؤال في أي الحالات يمكن قتل غير اليهود؟ ويجيب على الغالب دائماً... دائماً يمكن إيذاء من هم من غير اليهود، الرسالة والقتل هنا لا يستهدف فقط الفلسطينيين بل كل من هو غير يهودي فليسمع العالم المتحضر إذن وليرَ ما يقوله اليهود ويفكرون فيه، ويضيف المؤلفان: «الأغيار الذين يطالبون بأن تكون الأرض لهم وأولئك الذين يُضعفون بكلامهم حقنا في ملكية الأرض، مصيرهم الموت».
أعتقد أن كل هذه الشواهد والفتاوى تؤكد على حالة التطرف القصوى التي يميل لها المجتمع والقيادات اليهودية في دولة الاحتلال والتي ستفضي بالصراع إلى الجانب العقائدي الصرف بعيداً عن البراغماتية - أو الصراع السياسي- التي قد تنهيها المفاوضات السياسية.
info.alasra.ps@gmail.com