الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
قضايا عربية
حجم الخط: + -
مصريون على أبواب الضرائب العقارية
|
22 - 12 - 2009
محمد فوزي عبد الحي |
السيدة المحترمة حرمنا ليس لها حديث من شهر مضى سوى إقرار الضريبة العقارية، خوف دفع الغرامة المزرية الذي توعدنا به مستر بطرس، وبعد اتصال هاتفي مع والدها للسلام والتحية أخبرني أنه عمل الإقرار وضروري أقدمه، فرأيت أن أنفلونزا الإقرار الضريبي قد أصابت والد المدام وحماتي كما أصابت زوجتي من قبل، ثم أصابت عدداً آخر من معارفي وأصدقائي، فعزمت عزم الهمام على الذهاب لمكتب الضرائب العقارية، لتناول حبوب الإقرار والشفاء من الأنفلونزا العقارية، وما إن وصلت إلى المكان وليس لي به سابق علم، فأنا من جمهور المصريين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في مصر، ولكن الأمر كان سهلاً والتعرف على الشقق الضريبية كان أيسر من اليسر، فقط تتبع الزحام السائر واصعد معهم حيث صعدوا تجد نفسك أمام شقتين متوازيتين، وإذا بالمكاتب مكتظة بالسكان، وتكاد لا تلتقط أنفاسك من حر الزحام، وعندما منّ الله علي بنعمة الوصول إلى الموظف المسئول وجدت أن بختي كما عرفته طوال عمري، والله يا شيخ الإقرارات خلصت، وإن شاء الله تأتينا يوم الأحد وتبدر (تأتي مبكراً).. فاستدرت إلى الخلف، وقد انكب الناس يملئون الإقرارات في كل مكان، والأمي يستعين بغير الأمي، وهذا يجري إلى هذا.. نكتب إيه هنا؟ وهنا؟ وهنا؟
أنا عندي دكان مقفول؟ أنا عندي زريبة للبهائم والعجول؟ أنا عندي حوش كنا زمان بنربي في الطيور؟ إلخ مسلسل الغلابة ...
المهم أنني وأنا في هذه اللحظات وأثناء تواجدي ونزولي على السلالم سمعت كلام المصريين ورأيهم في الوزير الهمام، والحكومة الرشيدة التي تقودنا في أيامنا السعيدة.. وعلقت بذهني نتف من تعليقات الغلابة على الديابة فأحببت أن أنقل بعض التعليقات لأشرك القراء الكرام في مذاق النقد الشعبي...
- مواطن غلبان عرقان (واحنا في الشتاء) يقول: والله ما أنا عارف، الناس دي عايزة مننا إيه؟ حتى العشش إلا ساكنين فيها عايزين يقاسمونا فيها ويدفعونا عليها...
- رجل فلاح متغاظ جداً: لم يبق شيء لم تفرض عليه الحكومة ضرائب إلا اللباس (اللباس في العامية الريفية المصرية يعني اللباس الداخلي الذي يستر العورة)، أهو هو ده اللي فاضل..
- امرأة ريفية: منهم لله الظلمة، هم مش لاقيين شغلانة غيرنا.. فاضيين علينا ..
- واحد يبدو أنه موظف: أنتم منتظرين يعني إيه من بطرس يعني، يريحكوا... دا هو جاي مخصوص عشان يزلّ اللي خلفوكو..
- خامس: طبعاً هو قاعد في مكتبه هناك مرتاح واحنا تطلع عنينا ونيجي (نأتي) يوم واثنين.. ليه لأ، ما احنا خدامين البيه...
- سادس: بكرة (غداً) يفرضوا ضرائب على الزوجات والخلفة (الأولاد)، كل واحد متزوج يدفع ضرائب...
- آخر يرد: أنت نايم بقا، كل واحد متزوج بيدفع ضرائب فعلاً قبل ما يتزوج لما بيكتب الكتاب...
- هو الوزير ده فين من الحرمية اللسي سرقوا البلد؟
- هو إحنا حيلتنا حاجة (لا نملك من شيء) ـ ما يشوف البشوات التي خربوها...
- بيبيعونا الكهربا والمية وبيدوا (يعطوا) (إسرائيل) الغاز واحنا مش لاقيينوه ونتخانق عليه، ودلوقت (الآن) حيبيعوا لنا البيوت اللي إحنا شارينها بعرقنا وغربة عيالنا..
- منهم لله...
هذه باقة من الكلمات التي سمعتها ونسيت جزءاً كبيراً، فالناس بصريح العبارة "مبجورون" من الحكومة، وكلمة مبجور هذه كلمة خاصة بأهل البحيرة ومعناها أنهم من الغيظ والقهر لم يعد هناك محل، وقد نفد الصبر فليس إلا التنفيس بالشتم والنكات ونفض الكيد البطرسي الذي لا مثيل له في العالم المتحضر ولا المتأخر...
وأخيراً، إذا كان من سيدفع الضريبة من يمتلك بيتاً يساوي 500 ألف جنيه، الوزير مشحطط الغلابة ييييييييييييييييييه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تنبيه: على وزير الصحة منع المواطنين من الزحام على تقديم الإقرار الضريبي خوف انتشار أنفلونزا الخنازير.. ولا إيه يا دكتور؟؟
باحث ومترجم/ مصر: faqeeh2life@yahoo.com