يدور حديث للبحث عن أشكال جديدة لإعادة تنظيم الجاليات الفلسطينية بالشتات تحت مسمي المؤتمر العالمي لشبكة فلسطين الذي تشرف عليه بعض الشخصيات الفلسطينية "غسان الخطيب، رمزي خوري، رفيق الحسيني، عيسى قسيس، حيث تقول الأخبار إنه سيعقد المؤتمر خلال شهر شباط من العام 2010 بعد تأجيله، دون معرفة كيفية المشاركة والعضوية بالمؤتمر، إذ ستكون انتقائية من أوساط الجاليات والتجمعات الفلسطينية بالشتات وهي المرجحة حتى الآن. والغير واضح أيضاً كيفية نضوج فكرة المؤتمر عند المبادرين والأهداف المراد الوصول إليها من وراء هكذا خطوة، والغير واضح أيضاً كيفية اتخاذ القرار بعقد المؤتمر بدون مناقشته بأوساط التجمعات الفلسطينية بالشتات باعتبارها المعنية بالمشاركة، وغياب آلية تسمح للتجمعات الفلسطينية باختيار قياداتها وممثليها ومندوبيها لهذه الشبكة وهذا المؤتمر، فالإقدام على هكذا خطوة من قبل الأسماء المذكورة أعلاه التي لها علاقات مباشرة مع السلطة ومنها من هو جزء من السلطة، تضع العديد من علامات الاستفهام حول النوايا الحقيقية لها، وغياب المؤتمر عن وسائل الإعلام يعزز الشكوك حول النوايا الحقيقية لعقده والأهداف المراد الوصول إليه.

والسؤال المطروح من هو المسؤول عن تمويل هذا المؤتمر الذي سيحضره عشرات وقد يكون المئات من كافة تجمعات الشعب الفلسطيني؟

الأخبار التي تتناقلها بعض التجمعات الفلسطينية أن المشرفين على عقد المؤتمر قامت بتفريغ بعض العناصر للعمل بأوساط التجمعات الفلسطينية لدفع واختيار أفراد من هذه التجمعات لتكون مرشحة للمشاركة، والعمل على تذليل كافة العقبات التي قد تبرز ببعض المناطق والتجمعات الفلسطينية، من خلال رفع التقارير إلى المشرفين على عقد المؤتمر، تتضمن تفاصيل عن الجاليات والتجمعات الفلسطينية، حيث تشير بعض الأخبار المسربة أن البرازيل على سبيل المثال قد تصل حصتها إلى خمسة أفراد، يتم اختيارهم ودعوتهم من قبل المشرفين أو اللجنة التحضيرية الغير معروفة عناصرها حتى اللحظة.

هذه الخطوة تأتي بعد عقد مؤتمر برلمان الشباب الفلسطيني منتصف شهر كانون الأول – ديسمبر 2009، حيث الرئيس الفلسطيني ألقى كلمة الافتتاح، فهذه الأطر الجديدة التي بدت تظهر بالوسط الفلسطيني تضع علامات استفهام حول الأهداف المراد منها، إذا كانت هذه المؤتمرات ستشكل بديلاً للمؤسسات الفلسطينية القائمة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبار أن المشرف عليها أفراد تربطها علاقات قوية مع السلطة الفلسطينية، والتوجه الفلسطيني لدى القيادة الفلسطينية هو تغليب السلطة الفلسطينية ومؤسساتها على منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، حيث ستشكل هذه المؤسسات قيادات ميدانية مختارة تمثل نهجاً بالساحة الفلسطينية تأخذ مكاناً قيادياً بديلاً، بوقت تغيب فيه دور المؤسسات التمثيلية للتجمعات الفلسطينية بعد أن تم تهميشها.

حتى اللحظة لا أحد يعرف موقف الفصائل الفلسطينية تجاه هذه الخطوة، لا علنياً ولا من خلال نشطائها، وهذا ما يجعل التجمعات الفلسطينية بالشتات بعيدين عن معرفة حقيقة هذه الخطوة وهذا التوجه، وسيبقى موقف الجاليات يعتمد على الاجتهادات الفردية، بظل غياب التنظيم وغياب العلاقات بين أبناء الجالية الفلسطينية الواحدة بهذا القطر أو ذاك وتجمعاتهم والقوى الفلسطينية بالداخل أو أي مكان، وستقتصر المواقف على أشخاص وستكون هناك آراء مختلفة حول الخطوة ببعض المناطق، وبكل تأكيد سيتم احتواء أو تجاوز أي معارضة بكل سهولة، بظل غياب التنسيق الواضح والشفاف، وغياب حقيقة معرفة نوايا من يقف خلف هكذا خطوات، وتقول بعض المصادر التي لها علاقة وعلى اتصال مباشر مع المشرفين أن مسودة البرنامج وأهدافه هي ليست نهائية وإنما المؤتمر هو سيد نفسه، ومن هكذا تصرف، يفهم أن المؤتمر والمشرفين عليه يعملون على أن يجعلوا المؤتمر أمراً واقعياً، لن تكون القرارات الصادرة عنه إلا من خلال التوجيهات والأهداف التي رسموها له لضمان نجاح المؤتمر حسب مقاييسهم، كذلك قام المشرفون على المؤتمر بتسمية عناصر متفرغة على مستوى تجمعات الشعب الفلسطيني لتعمل بطريقة هادئة وبدون ضجة بأوساط الجاليات وتجمعاتها لاختيار ممثلين عنها إلى هذا المؤتمر وتوفير الأرضية لإنجاح المؤتمر.

ما يبقى غير مفهوم وغير واضح الأسباب التي تجعل المشرفين على مثل هكذا خطوة تجاوزهم لممثلي ورموز الجاليات بالعديد من الدول، والقفز عن المؤسسات الفلسطينية التمثيلية، وشروط المشاركة والتمثيل، ولا أعتقد أن قيادات بداخل حركة فتح والسفراء الفلسطينيين خارج هذا التوجه أو لا معلومات لديهم، فالمراقب للحركة السياسية الفلسطينية يصل إلى النتيجة التي تؤكد على خلق بدائل للمرحلة السابقة من النضال الفلسطيني، وتهميش منظمة التحرير الفلسطينية على طريق تصفية مؤسساتها تدريجياً من خلال إهمالها وتهميشها، وما يجري بناؤه من مؤسسات جديدة ليست ضمن أطر أو إشراف منظمة التحرير الفلسطينية، وإنما ضمن إشراف وتوجيه مؤسسات السلطة الفلسطينية وبتمويلها.

من يراهن على تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة روح الحياة إلى الأطر الفلسطينية الوحدوية، كالذي يراهن على تغطية الشمس بغربال، فالقيادة الفلسطينية تدرك بشكل كامل موازين القوى الداخلية بأوساط الشعب الفلسطيني، وكم بإمكانها الاستفادة منها بطريقة انتهازية تسمح لها بإعادة بناء أطر ومؤسسات جديدة، لإيجاد واقع جديد للفلسطينيين يتلاءم مع توجهات القيادة الفلسطينية وتوجيهاتها للمرحلة القادمة.

المصطلحات والمؤتمرات الجديدة التي بدأت تشق طريقها إلى أوساط الشعب الفلسطيني، تؤكد على المفاهيم الجديدة التي تعمل هذه القيادة على تثبيتها بأوساط الشعب الفلسطيني، كمصطلح المغتربين الذي يعمل على تقسيم شعبنا بين لاجئ ومغترب، علماً أن هذا المصطلح لم يكن إطلاقا موجوداً في تجمعات شعبنا الفلسطيني على مدار هذا التاريخ النضالي الفلسطيني. وبعد كل هذا لا بد من الوقوف أمام حديث رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية للسلطة الفلسطينية أثناء افتتاح السفارة الفلسطينية بفنزويلا، عندما سأله أحد مراسلي التلفزيون الفنزويلي عن عدد الشعب الفلسطيني، فأجاب 3 ملايين بالضفة ومليون ونصف بغزة!! وعندما أراد أن يعرف الصحفي عن اللاجئين الفلسطينيين إذا هم ضمن التعداد العام للفلسطينيين، فأجاب رياض بأن اللاجئين سيتم حل قضيتهم من خلال الأمم المتحدة.

يقول لي أحد أبناء الجالية الفلسطينية بالبرازيل إن أي خطوة تقوم بها السلطة الفلسطينية أو من له علاقة بها هي خطوات مشبوهة مهما كانت ملابسها الوطنية، ويؤكد هذا الفلسطيني أن التأني مطلوب لمعرفة النوايا الحقيقية لكل من له علاقة بالسلطة، لأن المال بهذا الجانب يلعب دوراً سلبياً لشراء الذمم، والوعود بمناصب مهمة سيكون لها سلبيات مستقبلياً،
لذا يتطلب من كافة المخلصين والحريصين بوسط التجمعات الفلسطينية بالقارات الخمس أن تبني بينها شبكة اتصالات لتبادل المعلومات حول كافة الخطوات المشبوهة التي قد تقوم بها السلطة أو أطراف لها علاقة، بظل غياب دور فصائلي فلسطيني يفتقد إلى الحد الأدنى من المعلومات والتوجيه والإرشادات.

mail@kanaanonline.org



Share/Save/Bookmark

للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق (نأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى الحذف)

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك