الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
حينما ينصح نتنياهو وزراءه بقراءة (مكان تحت الشمس)..!
|
12 - 01 - 2010
نواف الزرو |
مرة أخرى يكشف نتنياهو نواياه وأفكاره المبيتة تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس حينما وجه له نقداً حاداً في أحاديث خاصة متهماً إياه بالتهرب من قرارات مصيرية تتعلق بالسلام والاستقرار في المنطقة، وقال: "إن عباس أكثر تطرفاً من عرفات وإنه هو الذي أفشل مباحثات كامب ديفيد عندما وصلت إلى مراحل حاسمة لأنه يرفض بصورة قاطعة التنازل أو الوصول إلى حلول وسط بالنسبة لقضية اللاجئين والتي يعتبر نفسه أميناً عليها"، موضحاً: "زعم عباس أنه يريد أن يترك كامب ديفيد لحضور زفاف نجله ولكن الحقيقة هو أنه أفشل بمغادرته المفاوضات كل إمكانية للوصول إلى اتفاق"، "الخميس 7/ 01/ 2010".
وأضاف نتنياهو: "إننا أمام شخصية متطرفة بثوب عقلاني استطاع أن يخدع العالم وعلى "إسرائيل" أن تعمل على كشفه بكل السبل"، منوهاً إلى أن: "الادعاءات بأنه لم يكن له ضلع بعمليات الإرهاب الفلسطيني هي باطلة.. لأنه كان مشاركاً في قرارات خطيرة في السبعينات والثمانينات سيأتي وقت لذكرها لاحقاً".
ربما لا يخفى على المتابعين المختصين تلك الأجندة الخفية وراء هذا الهجوم على الرئيس الفلسطيني، المتعلقة بإستراتيجية تكريس "ليس هناك من شريك فلسطيني للتسوية"، إذ إنهم يجمعون إلى حد كبير على إقصاء العربي الفلسطيني إن حرباً وإن سلماً...!
غير أن أهم ما يلفت الانتباه في وشوشات نتنياهو لوزرائه هي تلك النصيحة التي وجهها لهم لغاية فهم سياساته الحقيقية تجاه الفلسطينيين وعملية المفاوضات، حيث طالب الجميع بالعودة إلى كتابه "مكان تحت الشمس" والذي أصدره في تسعينات القرن الماضي والذي تحدث فيه عن عباس بأنه: "الشخصية الأخطر والأكثر كرهاً بالنسبة له".
فماذا يقول كتاب نتنياهو إذن في الشأن الفلسطيني وما هي مضامينه الحقيقية التي يتوجب على وزراء نتنياهو أن يقرأوها ويفهموها كي يفهموا تحركاته ومناوراته...؟!
في مسألة الدولة الفلسطينية ينظر نتنياهو لحكم ذاتي فلسطيني وليس لدولة مستقلة، ففي ص 418 من كتابه يقول: "ولكي تحافظ "إسرائيل" على مصالحها هذه يجب أن توضح بصورة لا تقبل التأويل أن الحكم الذاتي في الضفة الغربية يجب أن يكون حكماً ذاتياً فقط، وليس دولة عربية جديدة"، مضيفاً في ص 413: (إن "إسرائيل" هي المسؤولة الوحيدة عن الأمن الداخلي في كل المنطقة، وعن التفتيش الحدودي، والسياسة الخارجية، ومميزات أخرى تتعلق بالسيادة، في حين يتم نقل مجالات أخرى إلى إدارة ذاتية فلسطينية بشكل يبقي عرب الضفة وغزة خاضعين لسلطتهم الإدارية، تحت الحكم "الإسرائيلي")، موضحاً في ص 414: "إن الحكم الذاتي لا يعني دولة، إنه نوع من نظام حكم داخلي يسمح لأقلية قومية أو دينية بإدارة شؤونها تحت سيادة شعب آخر"، مؤكداً في الصفحة نفسها على سيناريو التسوية كما يلي: "لذا يجب تحقيق تسويات تبقي بأيدي "إسرائيل" المسؤولية الأمنية، وتحول دون قيام سيادة عربية في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تمكن السكان العرب من إدارة شؤون حياتهم اليومية بأنفسهم، في إطار حكم ذاتي".
ويكشف جانباً خطيراً ونوايا الضم للأراضي فيقول في صفحة 415: (يمكن تطبيق الحكم الذاتي على السكان العرب في مناطق التجمع السكاني العربي، وعدم تطبيقه على المناطق قليلة السكان، بحيث تضم هذه المناطق ضمن "مناطق الأمن الإسرائيلية" التي اتفق بشأنها مبدئياً في كامب ديفيد، والتي اعترفت بها اتفاقيات أوسلو أيضاً).
وينتقل نتنياهو في كتابه إلى الأخطر، لمعالجة العلاقة الفلسطينية- الأردنية من خلال بعدين يعتبر في الأول "أن الأردن أصلاً جزء لا يتجزأ من "أرض إسرائيل" بينما يعتبرها من ناحية أخرى "الوطن البديل للفلسطينيين"، فيقول على سبيل المثال في صفحة 204: "تمتد الأردن على أربعة أخماس المنطقة التي خصصتها في حينه عصبة الأمم وطناً قومياً لليهود"، مضيفاً: "أن معظم العرب الفلسطينيين يعيشون الآن في معظم منطقة فلسطين الانتدابية، وقسم كبير منهم يفضل هذه التسوية بما في ذلك استمرار حكم العائلة الهاشمية في الأردن، الأمر الذي تريده "إسرائيل" بالتأكيد، لا داعي لتحويل الأردن إلى "دولة فلسطينية" فقد كانت هكذا منذ يوم ولادتها"، موضحاً في صفحة 205: "إنهم (يعني منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم الدول العربية) يطالبون بحقوق وطنية على المناطق، أي إقامة دولة عربية أخرى، ونظام حكم عربي آخر، وجيش عربي آخر، إنهم لا يكتفون بوجود دولة فلسطينية شرق الأردن، التي تسيطر على معظم أراضي "أرض إسرائيل" وفيها أغلبية فلسطينية حاسمة، إنهم لا يوافقون على أن تعيش الأقلية الفلسطينية خارج حدود الأردن في منطقة خاضعة "لإسرائيل"، ويتمتعون بحقوق فردية كاملة..".
إذن- ينصح نتنياهو وزراءه "والإسرائيليين" بقراءة كتابه "مكان تحت الشمس" الذي يشكل الركيزة الأساسية لسياساته الفلسطينية والعربية، ولعله من الأجدر بنا نحن على المستوى الفلسطيني والعربي، أن نقرأ مضامين وأجندات "مكان تحت الشمس"، وأن نتابع حقيقة الأدبيات والأيديولوجيات السياسية والتوراتية والإستراتيجية "الإسرائيلية" على حقيقتها وكما هي موثقة لديهم، قبل مواصلة التوهان في قصة المفاوضات واحتمالات التسوية والانسحاب "الإسرائيلي" من الأراضي المحتلة، وليبحث العرب عن خيارات وأوراق أخرى أكثر جدوى في مواجهة أفكار ومشاريع نتنياهو وحكومته و"مكان تحت الشمس"....!
nawafzaru@yahoo.com