* في 30 ديسمبر كشفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، النقاب عن العملية الانتحارية التي نفدها عميل أردني، في قاعدة تشابمان بإقليم خوست الأفغاني المحاذي لباكستان، وهي قاعدة متقدمة لجمع المعلومات، ولتنفيذ هجمات جوية لطائرات بدون طيارين. ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين حكوميين سابقين قولهما، إن الانتحاري البالغ من العمر 38 عاماً، استدرج ضباط المخابرات إلى اجتماع، لتقديم معلومات مهمة، على الأرجح تتعلق بأيمن الظواهري، لكنه فجر حزامه الناسف، مما أدى إلى مقتل سبعة ضباط مخابرات أمريكيين، وصحافية كندية، بالإضافة إلى النقيب الأردني الشريف علي بن زيد آل عون، كما تسبب في إصابة عدد آخر.

* الأردن منذ نشأتها عام 1921م بموافقة بريطانية (حينما استدعى تشرشل الأمير عبد الله بن الشريف حسين بن علي إلى القدس واتفق معه على إقامة إمارة شرق الأردن لتكون منطقة فاصلة يستفاد من موقعها لمراقبة الشرق العربي كله في مقابل معونة مالية سنوية قدرها 180 ألف جنيه إسترليني تقدمها بريطانيا للأمير عبد الله) كانت الأردن تقوم بدورها في تقديم المعلومات التي تخدم بريطانيا وتعمل على نشر الأمن في تلك المنطقة وتؤمن مرور قوافل الجنود البريطانيين والمعدات العسكرية من فلسطين وإلى العراق (الخاضعتين للانتداب البريطاني).

وبعد ضعف الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية استبدل الأردن تمويله وخضوعه لبريطانيا بخضوع وتمويل أمريكا التي برزت على الساحة الدولية كقوة عظمى، فلا عجب أن نرى أو نسمع في وقتنا الحالي عن خضوع المخابرات الأردنية للسي. آي. إيه. وإمدادها بمعلومات عن المجاهدين الأفغان خاصة حركة طالبان.
العملية الاستشهادية التي قام بها الطبيب الأردني همام خليل أبو ملال البلوى وأسفرت عن مقتل 7 من عناصر السي. آي. إيه. وضابط في المخابرات الأردنية يدعى الشريف علي بن زيد، كشفت النقاب عن تعاون مشترك بين السي. آي. إيه. والمخابرات الأردنية تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، ولكنه في الحقيقة استثمار في الإرهاب (كما قلنا سابقاً في مقال بأنهم تجار سلعة الإرهاب)، فكثير من أجهزة المخابرات العربية خاصة الأردنية تحاول استثمار سلعة الحرب على الإرهاب للتقرب من الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) لتحقيق أهداف سياسية تخدم الأنظمة العربية التي تفتقر إلى الشرعية وتضمن طول فترة بقائها في الحكم حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعوب، وإلا ما معنى وجود المخابرات الأردنية في أفغانستان؟ وإذا كان مبرر الأردن هو أنها تتعاون مع المخابرات الأمريكية من أجل محاربة الإرهاب فهل عرفوا لنا ما هو الإرهاب من وجهة نظرهم؟ أليس ما ارتكبته (إسرائيل) على مدى 6 عقود من الزمن من جرائم وحشية ضد شعوب الأمة يسمى إرهاباً؟

* من المؤسف أن نجد الدول المحيطة (لإسرائيل) والمسماة بدول الجوار أو دول الطوق هي نفسها من تنسق رسمياً ودون أي خجل مع (إسرائيل) لإرضاء أمريكا، وهى نفسها من تغض الطرف عن جرائم (إسرائيل) بل وتحميها شرقاً وغرباً، وأن هذه الدول وأنظمتها اللا شرعية هي الجدار العازل الذي يحمى (إسرائيل) شرقاً وغرباً، ونجاح تلك الدول في القيام بدور الشرطي جعل أمريكا تستعين بأجهزة مخابرات عربية من المفترض أنها أجهزة وجدت لحماية أمن الشعوب العربية من الخطر الصهيوني والغزو الأمريكي الذي دمر بلداننا وقتل وشرد شعوبنا، وإذا بها تتعاون مع هذا العدو دون أي خجل أو حياء وفى وضح النهار وكأن الخطر الذي يتهدد الأمة خطر قادم من أفغانستان، تماماً كما يدعي النظام المصري لتبرير بناء الجدار الفولاذي أن الخطر قادم من غزة ومن حماس!!

* كثيراً ما يرد بذهني تساؤل هل بريطانيا زرعت الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين فقط؟ هل هذه هي كل جريمة بريطانيا؟ أم أنها زرعت معها ولحمايتها أنظمة متصهينة ومتشيطنة بوجوه عربية محيطة بها وهذا هو سر بقاء (إسرائيل) كل هذه السنوات؟ تماماً كما فعلت أمريكا في أفغانستان عندما أطاحت بنظام طالبان واحتلت أفغانستان ووضعت مكانه نظاماً موالياً لها (حامد قرضاي) وفى الوقت نفسه راحت تبحث لنفسها عن جوار يحمي وجودها فوجدت برويز مشرف على استعداد تام لبيع نفسه وبلده من أجل حفنة من الدولارات ورغم كل ما قدمه مشرف لأمريكا من خدمات إلا أنه كان غير كاف من وجهة النظر الأمريكية فاستبدلته برجل أكثر فساداً (آصف علي زرداري) سجله حافل بتهم الفساد وسوء استخدام السلطة، ومعظم تلك التهم تم إسقاطها في إطار اتفاق سياسي بينه وبين أمريكا، ورغم قوة باكستان العسكرية والنووية، إلا أنها لم تستطع القضاء كلياً ولا حتى جزئياً على قوة طالبان التي تقاوم الاحتلال الأمريكي لبلادها، فقررت أمريكا الاستعانة بأقوى جهاز مخابرات عربي أثبت جدارته وقدرته على حماية (إسرائيل) وملاحقة مقاوميها، واستعانت به في أفغانستان ليعمل تحت إمرتها ويمدها بالمعلومات عن عناصر تنظيم القاعدة وعن طالبان وعن رموز المقاومة الأفغانية التي تتصدى للأمريكان وتحبط مشاريعها على الأرض الأفغانية، هذا لا يعني أن الكثيرين من أبناء الأمة كانوا لا يعلمون عن دور أجهزة المخابرات الأردنية في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان واليمن شيئاً، بالعكس دور المخابرات الأردنية مليء صفحاته بإنجازات اعترف بها جهاز الموساد نفسه وأجهزة السي. آي. إيه. كلها لصالح (إسرائيل) وأمريكا، ولكن تلك الحقيقة كانت بحاجة لحدث مدوٍ لكشف النقاب عن هذا الدور القذر فكانت عملية خوست قنبلة انفجرت لتنثر شظاياها في عيون المكذبين لتلك الحقيقة ولتكشف المستور بأدلة دامغة لا تقبل التشكيك.

وبسرعة البرق كتبت الأسئلة في عقل كل عربي ومسلم ماذا تفعل المخابرات الأردنية في أفغانستان؟ ومن هو الإرهاب الذي تنسق الأردن مع أمريكا لمحاربته؟ هل هو طالبان التي تقاوم محتلاً احتل أراضيها وقتل وشرد الملايين من شعبها؟ أم هو تنظيم القاعدة العدو المشترك للأنظمة العربية اللا شرعية، و(إسرائيل) وأمريكا؟ أم هو عدو هلاميّ خفي ومصطنع لا نراه، وسلعة رخيصة تتاجر بها أجهزة المخابرات لبيعها لأمريكا مقابل رزمة من الدولارات؟

ومن هو الطرف الجدير بنشاط وخدمة أجهزة مخابراتنا العربية؟ هل هي الشعوب أم عدوها؟ الشعوب تدفع من أمنها واستقرارها ودمها وأموالها سواء برضى منها أو مجبرة.. ستدفع يعني ستدفع.. أما العدو فلن يدفع إلا ثمن رؤوس كل من يحاول مقاومته والتصدي له، والصيد الثمين عند العدو هو تلك الرؤوس التي تناطح أمريكا و(إسرائيل) والأنظمة الموالية لهما ودور أجهزة مخابراتنا العربية والإسلامية هي ملاحقة تلك الرؤوس (تذكروا مأساة سامي الحاج الذي تم القبض عليه من قبل رجال المخابرات الباكستانية وتم بيعه للأمريكان بالإضافة لمئات مثله، وتذكروا السجون السرية في بلداننا العربية لانتزاع الاعترافات بالقوة والتعذيب، تذكروا كم أسرة اختفى ابنها وعائلها وراء الشمس)، وأما مأساة همام البلوى فهي مأساة شعوب الأمتين العربية والإسلامية.. مأساة تدمى القلوب ليس حزناً على هذا الشاب فقط بل حزناً وحسرة ومرارة على أمة يتم بيعها في سوق النخاسة الصهيو – أمريكي بيد عربية ورغم ذلك نجد من يبرر هذا البيع ويجد له عذراً!!

السؤال الذي يجب أن نطرحه على رجال المخابرات في دولنا العربية سؤال بسيط هل أنتم حقاً ولدتم من رحم تلك الأمة؟ هل أنتم عرب ومسلمون؟ هل دماؤكم هي نفس الدماء التي تجري في عروقنا؟ هل أنتم راضون عن دوركم لخدمة أعداء لنا دمرونا وشردوا شعوباً لا ذنب لها سوى أنها وضعت ثقتها فيكم لحمايتها من العدو الذي يفتك بنا ليل نهار؟ من أنتم يا رجال المخابرات العربية ومن أي طينة أنتم؟

العدو بجواركم وأمامكم يرتكب المجازر كل يوم بحق أهلنا في فلسطين والعراق، وأنتم تبحثون عنه في كهوف أفغانستان وجبالها!! تذكروا وأنتم تجلسون أمام عدونا صور أطفال غزة وأطفال العراق والصومال.. تذكروها جيداً وأنتم تصافحون العدو يداً بيد.. تذكروا أن الله محاسبكم.. وأن أفعالكم وتواطئكم مع العدو هو من سيخلق بيننا ألف تنظيم للقاعدة، وآلاف مثل الشهيد همام البلوى، وتذكروا جيداً أن سياطكم هي من ستفجر الإرهاب في كل بلد عربي وإسلامي، وستعلو الأصوات كل لحظة لتفتخر بفعلها حتى لو أسميتموه إرهاباً، لقد خرجت زوجة همام البلوى لتعلن على الملأ أنها فخورة بفعل زوجها ولم تبكِ، بل رأيناها صامدة كالجبل..
فهل سألتم أنفسكم من أين أتت بكل هذه الصلابة وهذا الصمود؟ من المؤكد أنها عايشت مأساة زوجها حينما تم القبض عليه وتعذيبه عقاباً له على كتاباته في مواقع الإنترنت، ومن المؤكد أن همام لم ينس تلك المأساة حتى حول غضبه إلى فعل مدمر، دمر به نفسه وجلاديه!! وأنت أيها القارئ ابحث بين طيات كلماتي عمن يكون المواطن ومن هو المخبر ومن الحرامي؟ لتدرك في النهاية أن الكل أصبح في خدمة الحرامي.. بل كلنا أصبحنا عبيد للحرامي!!

wafaaesmail@hotmail.com



للأعلى ↑↑

المشاركة في التعليق ( لا يظهر التعليق مباشرة، حتى نقرأه، فنأمل الالتزام بأصول التعليق والنقد، حتى لا نضطر إلى عدم نشره )

اسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
مشاركتك