الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
|
مقالات متنوعة
حجم الخط: + -
القرضاوي.. عليك بمقاطعة المسيحيين وكل ما يتعلق بهم..!
|
17 - 01 - 2010
د. صلاح عودة الله |
قبل البدء لا بد من الإشارة إلى أنني كنت ممن كتبوا وهاجموا فتوى الأزهر التي تعتبر بناء الجدار الفولاذي المصري أمراً مشروعاً وحلالاً وإنني مع فتوى الشيخ القرضاوي في تحريم بناء هذا الجدار الفولاذي، ولا أتفق مع الحملة التي تشن ضد القرضاوي من قبل سلطة رام الله.. فموضوعي لا علاقة له بذلك، اتفق مع كل إنسان يرفض هذا الجدار.. جدار العار.
لماذا يصر علماء الأمة الإسلامية على إقحام أنفسهم في أمور ثانوية لا تأثير لها في حياة المسلمين بينما يبتعدون عن معالجة الأمور الهامة التي تعصف بأمة المليار ونصف المليار؟.. لماذا لا يقوم هؤلاء العلماء بالدعوة الصريحة لإسقاط أنظمة يقف على رأس هرمها حكام أقل ما يمكن وصفهم بحكام العهر والقحط والهوان، فهم مصيبة هذه الأمة ولا أحد سواهم؟.. لماذا يصر هؤلاء العلماء على العيش في زمن "الرويبضة" والتحول إلى علماء السلاطين؟
كثيرة هي الفتاوى التي يطلقها هؤلاء العلماء، فتاوى لا أول لها ولا آخر، بل إنها تضر ولا تنفع، فهذا الطنطاوي يحلل بناء الجدار الفولاذي المصري، والقرضاوي يحرمه، وهذا الشيخ الجليل يفتي بجواز إرضاع زميل العمل لمنع الخلوة "المحرمة"، وآخر يفتي بالسماح للشباب بالتدخين في نهار شهر رمضان، وغيرها الكثير من الفتاوى.
في أحد خطبه الأخيرة دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي المسلمين إلى مقاطعة الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية الجديدة، وحرّم تقديم التهاني والتبريكات للمسيحيين بهذا العيد، ومنع الاتجار بشجرة الميلاد وطقوسها في البلاد الإسلامية، وكل ما يتعلق بها.
وبدوري أسأل الشيخ الكريم: ما هو الضرر الذي تسببه لك شجرة الميلاد المزينة بالمصابيح، هذه الشجرة التي ترمز إلى الحياة والبهجة والسرور؟.. هل فيها ما يعيب الإسلام أو دينهم، ما الخطأ في أن يقوم المسلمون بتقديم التهاني لإخوانهم المسيحيين في أعيادهم تماماً كما يفعل المسيحيون للمسلمين بتقديم التهاني والتبريكات وإرسال بطاقات التهنئة لأصدقائهم المسلمين؟
والسؤال الذي يطرح نفسه، أليس هذا الأمر نوعاً من التحريض على الكراهية والحقد الأعمى؟ وأكثر ما يدهشني أن تتوافق دعوة القرضاوي هذه مع دعوة كبير الحاخامية اليهودية التي تطالب اليهود بعدم الاحتفال بالأعياد المسيحية وبرموز هذه الاحتفالات مثل شجرة الميلاد وعطايا وهدايا "بابا نويل" التي تنشر الفرحة بين الأطفال، وهي توزع على السواء بين الأطفال المسلمين والمسيحيين وكذلك اليهود فهي رمز للسلام والمحبة تدخل البهجة والسرور إلى قلوب هؤلاء الأطفال.
الشيخ القرضاوي يرى في هذه الاحتفالات عملاً من أعمال التبشير المسيحي، وأما الحاخامية الرئيسية اليهودية فهي ترفض الاحتفالات لأن هذه الحاخامية ترفض الميلاد وترفض العذراء والمسيح معاً. والسؤال المطروح للشيخ القرضاوي المؤمن بالقران الكريم الذي كرم السيدة العذراء التي لم تحمل من مشيئة رجل، "معجزة ما سبقت وما تكررت".. لقد بشرت الملائكة السيدة العذراء بميلاد سيدنا المسيح، ويوم ميلاده هللت ملائكة السماء وأطلت نجمة المشرق هادية إلي موقع الميلاد، ورنين صوت الملائكة يطل علي البشرية ويصدح:
"المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة"، لقد كرم القرآن الكريم العذراء مريم وخصها بسورة من سوره لتمجيدها وتمجيد وليدها المسيح معجزة الميلاد الإلهية.. لقد بشرت الملائكة بالمولود كما ذكر القرآن الكريم.. فلماذا ترفض يا فضيلة الشيخ مشاركة من يرغب من المسلمين إخوانهم المسيحيين احتفالاتهم بعيد ميلاد رسول المحبة والسلام، بل لماذا تتوافق دعوتك هذه يا سيدي الشيخ وتتزامن مع دعوة كبير حاخامات اليهود؟.. سؤال يطرح نفسه، فهل من مجيب؟
وبالعودة إلى فتوى شيخنا الجليل القرضاوي، فلنطلب من كافة المسلمين باحترامها وتنفيذها فوراً، لأن المسيحيين فعلاً يشكلون خطراً على البشرية.. وللإنصاف فإنني أطالبه بأن تكون فتواه شمولية وإلى أبعد الحدود، بمعنى أن نقاطع كل ما يتعلق بالمسيحيين وليس فقط بشجرة الميلاد البريئة وعيد الميلاد المجيد.. ومن هنا أقول للشيخ الجليل، عليك بإصدار فتوى تمنع استخدام كل المنتوجات والمخترعات التي ابتكرها المسيحيون والبوذيون والهندوس واليهود لأنهم كفرة وأعداء لله!
فضيلة الشيخ، فلنقاطع كافة الوسائل التكنولوجية المتطورة التي تتمتع بها أنت قبل غيرك، ويتمتع بها وينعم شيوخ الصحوة النفطية الذين أصبحوا من أغنى أغنياء المعمورة بدون أن يبذلوا أي جهد يذكر. فلنقاطع الشبكة العنكبوتية "الإنترنت" والتي أوصلها إلى ما هي عليه اليوم هو ذلك اليهودي "الماكر" الكافر وعدو الله "بيل غيتس" مؤسس وصاحب شركة المايكروسوفت والذي يعتبر من أغنى أغنياء العالم إن لم يكن أغناهم، ووصل إلى ما وصل إليه بفضل عبقريته وليس بفضل سرقته لثروات أمم بأكملها، كما هو حال الملتحين شيوخ الصحراء والذين لولا بترول هذه الصحراء اللعينة لبقوا بدو رحل يسوقون الجمال.
ويا صاحب موقع "إسلام أون لاين" على هذه الشبكة العنكبوتية الساحرة.. والذي هو أنت يا شيخنا الجليل، والذي من خلاله تصدر فتاويك وتطلب من الله أن يهلك الغربيين الذين دمروا الأمتين المسلمة والعربية، ألم يحن الوقت لإغلاق موقعك هذا لأنه لولا بيل غيتس وغيره من الكفار لما تمكنت من ملكه واستخدامه.. هل شجرة الميلاد أصبحت في نظرك تشكل خطراً على الأمة؟ فإذا كان الجواب نعم، فعليك مقاطعة الشبكة العنكبوتية مقاطعة أزلية لأنها من ابتكار أعداء الله الكفرة. ولنأخذ الطائرة هذا "المخلوق" العجيب والذي يعود فضل اختراعها للأخوين رايت النصارى الكفرة.. هذه الطائرة يا شيخنا الجليل جعلت بمقدورك الهروب من بلدك.. مصر العروبة، أكبر دولة عربية تدين بالإسلام وليس بمقدورها صنع سيارة بسيطة جداً.. ولولا هذه المركبة لربما لما وصلت إلى من تحتضنك اليوم، ومنها تطلق تصريحاتك النارية وفتاويك الغريبة ضد شجرة ميلاد مسكينة لا ذنب لها.. اليوم تقيم في قطر وتسافر إلى كافة بقاع المعمورة بفضل هذه المركبة التي هي من صنع الشياطين، فلماذا لا تطالب بمقاطعتها والعودة إلى ركوب الجمال والبغال والحمير، وبذلك نعود قروناً إلى الوراء؟
من قطر حيث قناة الجزيرة الفضائية تتيح لك تقديم برنامجك الأسبوعي الشريعة والحياة، فعن أي شريعة تتحدث وعن أية حياة تتكلم؟.. لقد ابتعدنا عن الواقع لدرجة يصعب بل يستحيل الرجوع إليه.. الشريعة الإسلامية واضحة وضوح الشمس والحياة بسيطة جداً ولكن من يقوم بتعقيدها هو أنت وأمثالك وغيركم.. السؤال المطروح يا فضيلة الشيخ: هل فعلاً لا نزال خير أمة أخرجت للناس، في وقت أرى فيه هذه الأمة تزداد تشرذماً وانقساماً يوماً بعد يوم، ولا أرى أي حل لهذا الوضع لا في الأفق القريب ولا البعيد أيضاً..
وفي المقابل نرى الكفرة الصليبيين المسيحيين يقومون بغزو الفضاء الخارجي ليرحلوا إليه وبالتالي سيخلو لك وللأمتين العربية والإسلامية وباقي الشعوب المتخلفة الجو وستحتلون الكرة الأرضية بأكملها.. فهنيئاً لكم..!
الدول النفطية الخليجية تملك من الأموال والثروات ما لا يملكه العالم بأكمله، ولكن هذه الدول وغيرها من شقيقاتها أصابها الجنون عندما سمعت بمرض أنفلونزا الخنازير فهبت وبتلهف على اقتناء اللقاح الواقي من هذا المرض والذي ابتكره العلماء النصارى الكفرة الذين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد ويزينون بيوتهم بشجرة الميلاد.. ألا يستحق هؤلاء أن تقوم يا فضيلة الشيخ بتقديم التهاني لهم من خلال أجهزة التلفزة والفضائيات التي هي أيضاً من صنعهم وتستخدمها أنت وكافة العرب والمسلمين؟ فلنقاطع يا شيخنا الجليل كافة المنتوجات التي ليس بمقدورنا صنعها.. فإبرة البابور نستوردها من الصين الكافرة الملحدة البوذية وكذلك سجادة الصلاة التي تستخدمها أنت وأمة المليار ونصف المليار تستورد أيضاً من هذا البلد "اللعين".. ناهيك عن هذا الجهاز الشيطاني "الجوال" الذي يوصلنا بكافة بقاع المعمورة خلال ثوان معدودة وأهم البلاد المنتجة له هي فنلندا، فعلينا مقاطعتها ومقاطعة جهازها حتى نكون منصفين، ولن نكن كذلك لأنه لا يمكن أن تستمر الحياة اليوم بشكلها الحضاري التكنولوجي بدونه وبدون غيره من عناصر ومبتكرات التكنولوجيا التي تتطور يوماً بعد يوم بفضل هؤلاء العلماء "الكفرة".
ونطالب أيضاً جميع المحلات التجارية وبكافة أنواعها بعدم استيراد المنتوجات الغربية وبيعها لأنها من صنع الكفرة "الملاعين". كيف يتجرأ القرضاوي على إصدار فتوى أقل ما يمكن وصفها بأنها تافهة تطالب التجار بمنع بيع شجرة عيد الميلاد لأنها تؤذي مشاعر المسلمين، في الوقت الذي يقوم فيه هو نفسه والملايين من المسلمين باستنكار أقوال مسيحيي أوروبا بأن بناء المساجد والمآذن في بلادهم يؤذي مشاعرهم الـمسيحية؟ ألم تقم الدنيا ولا تقعد وبحق عندما قام بعض ضعفاء النفوس بالتعدي والتطاول على الدين الإسلامي والمسلمين ونبيهم (ص)؟.. ألا يحتفل المسلمون في العالم الغربي بشهر رمضان والأعياد الإسلامية؟.. ألا يمارس المسلمون طقوسهم الدينية بحرية في هذه البلاد، ولا أبالغ عندما أقول بأنهم يتمتعون بحرية عبادة فيها أكثر من بعض البلاد العربية والإسلامية..
ومن هنا نقول للقرضاوي وغيره إذا أردتم أن يقوم الغرب باحترام المسلمين فعليكم إنصاف من لا يدين بالإسلام في بلادكم العربية والإسلامية. وللقرضاوي أقول، يا فضيلة الشيخ: إذا كانت نهضة الأمة العربية والإسلامية وكرامتهما وعزتهما ترتبط بمقاطعة هذه الشجرة "المسكينة" وعدم الاتجار بها فإنني سأكون أول من سينفذ فتواك؟ وإذا تمكن الشيخ الجليل من مقاطعة شجرة الميلاد وأفلح في إزالتها من المحال التجارية وحياتنا بشكل عام، فهل يتمكن أن يمنع من حياتنا، كل المنتوجات والرموز الصليبية، بدءاً من الماكدونالد، مروراً بالنوكيا وانتهاءً بالبوينغ على سبيل المثال لا الحصر، وهي تعود بفوائد وعوائد خرافية على هؤلاء "الصليبيين"، وأكثر بكثير من مجرد شجرة ميلاد؟ وهل بمقاطعة الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة والشجرة والمسيحيين تحل كل مشاكل وأزمات المسلمين المستعصية؟.. لماذا لا يقاطع القرضاوي ويتجاهل، فعلاً، لا قولاً، المسيحيين، وكل ما يتعلق بالمسيحيين، ويوقف كافة أشكال التعامل معهم، وهل يستطيع، ولن يستطع، لأنه ليس بوسعه أن يوقف عجلة الحياة.. هذه العجلة التي تدور وباستمرار بفضل أولئك "الكفرة" أعداء الله والمسلمين من المخترعين والمبدعين.
بدلاً من إصدار فتاوى لا معنى لها، عليكم يا معشر الشيوخ الأجلاء المطالبة في خطبكم العرب والمسلمين منافسة الغرب والتفوق عليهم، فاطلبوا العلم ولو في الصين.. عليكم بالمطالبة بمحو الأمية في بلادنا العربية والإسلامية، ومصر أكبر دولة عربية تعصف بها حالة من الأمية لا يمكن وصفها.. لا تنسى أننا في القرن الحادي والعشرين، الغرب يغزو الفضاء الخارجي ونحن نقوم بمنع النساء من قيادة السيارات..نعم، إننا أمة ضحكت من جهلها الأمم.. فارحمنا يا فضيلة الشيخ، يرحمك الله ويرعاك!
القدس المحتلة: sodallah@gmail.com