الصفحة الرئيسية | شروط النشر | من نحن | اتصل بنا
النقل من الموقع مسموح بشرط ذكر اسم المؤلف والمصدر
بعض الحقوق محفوظة ©موقع فلسطيني 2002-2009
لأفضل مشاهدة الرجاء استخدام متصفح Firefox
حوارات
سنتمسَّك بالعلم والتعليم ولو في خيام منصوبة
|
21 - 01 - 2010
المركز الفلسطيني للإعلام |
حوار مع وزير التربية والتعليم العالي (في حكومة هنية الشرعية) الدكتور محمد عسقول، أجراه المركز الفلسطيني للإعلام:

* الدكتور عسقول.. بعد مرور عامٍ على الحرب الصهيونية على غزة، كيف تقرأ سير التعليم في القطاع؟ وهل هناك من دلالات؟
- رغم الصعوبات والمعوقات التي واجهها هذا العام الدراسي، والذي يعتبر الأكثر صعوبةً في عُمُر المسيرة التعليمية، والذي بدأ بالاستنكاف ثم الحصار والحرب، فإنه شهد تقدماً ملحوظاً من حيث مستوى التحصيل العلمي بنسبة 3 % مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا يبرز قدرة الإنسان الفلسطيني على الوقوف بصلابةٍ أمام الصعاب، هذه القدرة التي لم تقف عند حد الصمود، بل تجاوزت إلى حد الإنتاج.
نحن أمام إرادةٍ فلسطينيةٍ جسَّدها المُعلِّم والطالب وإدارة التعليم وأولياء الأمور؛ حيث شكَّل هؤلاء جميعهم عوامل النجاح الأساسية للعملية التعليمية، والتي لا تقل أهميةً عن صمود شعبنا الفلسطيني وثباته في الحرب الأخيرة.
* هل لكم أن تتحدَّثوا لنا عما قدَّمته الوزارة خلال الفترة الماضية؟
- الوزارة - ورغم الصعوبات- استطاعت أن توفِّر قرابة خمسة آلاف مُعلِّمٍ لسدِّ الثغرات وحماية المسيرة التعليمية، كما وفَّرت لهم عملية تدريبٍ مكثفةٍ شملت الجانب العلمي والمهني كي يستطيعوا القيام بواجبهم، كما قامت الوزارة بتوفير أجواءٍ تدريبيةٍ لمديري المدارس حقَّقت نجاحاً كبيراً ترتَّب عليه إجراء امتحانات، وعلى صعيد الطالب الذي يعد محور العملية التعليمية؛ فقد بذلت الوزارة جهداً كبيراً في توفير معلمين ذوي كفاءة عالية ومؤهلين علميّاً وإدارةٍ مدرسيةٍ متميزةٍ مع توفير كافة الإمكانيات لتقديم أفضل ما لديهم في هذا المجال، وأيضاً الوزارة استطاعت هذا العام إنهاء عام دراسي ناجح على الرغم من حجم الصعوبات، والحمد لله تعالى، والفضل له، ثم للإخوة كلٌّ في مكانه وموقعه.
* ماذا عن نشاطات الدعم النفسي التي أشرفت عليها الوزارة أو ساعدت في هذا المجال؟
- الوزارة بكافة كوادرها استطاعت أن تتجاوز هذه الأزمة بنسبة 95 %، وقدَّمت الوزارة من خلال الإدارة العامة للإرشاد النفسي، بالتعاون مع وكالة الغوث؛ مساعدات كبيرة إلى الطلبة لتجاوز مرحلة الحرب؛ حيث نظَّمت وزارة التربية والتعليم في الأسبوع الأول بعد الحرب أسبوعاً مليئاً بالبرامج الترفيهية؛ لمساعدة الطلبة على الخروج من الأزمة ولتأهيلهم لتلقِّي الدروس، وقد نجحت في ذلك، وهناك بعض الحالات النفسية أصبحت حالات مَرَضية من تأثير المشاهد الدامية والمؤلمة التي شاهدوها، كما قامت الوزارة بمعالجتها خلال العام الدراسي، ورصدت ميزانية خاصة لهم، وقد تعاونت مع سبع مؤسَّسات أجنبية ومحلية لمساعدة الطلبة على الخروج من الأزمة النفسية التي مرُّوا بها أثناء الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة على غزة، ولقد حققت نجاحاً رائعاً.
* كيف تفسِّرون الاستهداف المباشر من قِبَل قوات الاحتلال للمؤسَّسة التعليمية في قطاع غزة؟ وكيف توضحون لنا مدى الدمار الذي تعرَّضت له الوزارة؟
- إن استهداف المؤسَّسة التعليمية ليس عشوائيّاً، ونحن نقرأ موقع الوزارة في نظر المحتل ومدى اهتمام الكيان "الإسرائيلي" بوزارة المعارف "الإسرائيلية" وموقعها لديه، ومدى شعوره بخطورة أن تنموَ وزارة التربية والتعليم في المجتمع الفلسطيني وتؤدِّيَ دورها بنجاحٍ؛ لذلك الاستهداف كان نابعاً من فلسفةٍ ومنهجٍ لدى الكيان أن هذه الوزارة هي الأخطر وهي التي تساهم في إنشاء الإنسان الفلسطيني، وعليه فإنها غير مُبرَّأة لدى الاحتلال؛ فهي التي تساهم في صناعة صمود الإنسان الفلسطيني، كما تساهم في إعداده لمواجهة المحتل في صمودٍ وثباتٍ.
وحول مستوى المعاناة والدمار الذي تعرَّض له الشعب الفلسطيني؛ فالألم والخسارة التي تعرَّض لها الشعب الفلسطيني والمؤسَّسة التعليمية لا تُقدَّر، وأي دعم لا يمكن أن يَرْقَ إلى حجم الألم الذي عانت منه المؤسَّسة التعليمية، لكنه يبقى في إطار الدعم الذي يساعد في صمود الإنسان الفلسطيني وثباته.
* ما أبرز إنجازات الوزارة خلال الفترة الماضية رغم الحصار والإغلاق؟ وما المعوقات والعقبات التي تواجهكم؟
- رغم الصعوبات والحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة فإن الوزارة حقَّقت الكثير من المنجزات من حيث توفر الإمكانيات البشرية والكفاءات والحمد لله؛ وذلك من خلال تحسين المنهاج الفلسطيني وتحسين مهارة المعلم وإحداث حالة من التحسين والتطوير اليومي على النشاط المدرسي.
وبجانب الإنجازات توجد معوقات؛ فالوزارة تستطيع أن تتجاوزها مع الأيام من خلال وضع العديد من البرامج الخاصة بتدريب المُعلِّمين وبناء نشاطٍ منهجيٍّ ولا منهجيٍّ وبرامج تتعلق ببناء شخصية الطالب الفلسطيني.
وإن المرحلة الآن تتطلب أن نحقَّق كأولويةٍ عاماً دراسيّاً ناجحاً بأن نحافظ على تعليم قرابة نصف المليون طالب وطالبة في مستويات التعليم المختلفة، هذا في حد ذاته إنجازٌ كبيرٌ في ظل حالة الانقسام والحصار والتهديد، ونشدد على أن التعليم في قطاع غزة على مستوى الأداء والنوعية على درجة عالية من الكفاءة، ويستطيع أن ينافس الكثير من الدول العربية؛ فالطالب يتلقى تعليماً جيداً، ولدينا مستويات متميزة ومتفوقون، ولو توفرت أجواء هادئة نسبيّاً وتم فك الحصار سننجز عملية تعليمية أكثر نجاحاً ومنافسة.
* وماذا عن الدعم الذي تم تقديمه إلى الوزارة؟
- الوزارة لقيت دعماً كبيراً من قِبَل المؤسَّسات الأجنبية والعربية، ومشاركةً فاعلةً في المؤسَّسة التعليمية؛ حيث قامت العديد من المؤسَّسات العربية والأجنبية بزيارة المؤسَّسة التعليمية، ودخول المؤسَّسة العربية والإسلامية ومشاركتها في دعم التعليم كان مميزاً هذه المرة، بل وتفوَّقت على المؤسَّسة الأجنبية التي كانت متفردةً في الدعم، وهذا مؤشرٌ مبشرٌ أن يرعى التعليم في غزة مؤسَّسات إسلامية وعربية؛ لأنه يعطي المواطن الفلسطيني أريحية في ظل ما قدَّمته بعض الأنظمة من صورةٍ سيئةٍ وحالةٍ من التآمر على غزة، وهذا يدل على أن المؤسَّسة العربية الشعبية وغير الرسمية قدَّمت دعماً غير محدود إلى المواطن الفلسطيني.
* ما جهود الإعمار الخاص بالمؤسَّسات التعليمية في قطاع غزة؟
- تواصُل الحصار أعاق عملية الإعمار وبناء المدارس، ولولا الحصار لاستطاعت الوزارة خلال شهرٍ إعادة بناء المدارس المدمَّرة وصيانة ما دمِّر بشكلٍ جزئيٍّ، لكن على الرغم من حالة الحصار استطاعت الوزارة إنجاز عملية الصيانة 100 % وأعادت ترميم عددٍ من المدارس المُدمَّرة بشكلٍ كاملٍ من خلال دعم بعض المؤسَّسات العربية التي أخذت على عاتقها توفير المواد اللازمة، وهناك عملية إنجاز بنسبة مطمئنة تعكس إرادة قوية مصممة على إعادة البناء.
* كيف تصف علاقتكم بـ"الوزارة" في الضفة الغربية؟
- علاقتنا بـ"وزارة التربية والتعليم" في الضفة الغربية علاقة طيبة، والتنسيق لم ينقطع وجارٍ عبر الإدارات العاملة بشكلٍ مباشرٍ، لا سيما أن المدير العام الموجود في غزة نائبه موجودٌ في الضفة، والعكس، وأيضاً التنسيق من حيث المبدأ ضروري ويصب في مصلحة الطلاب.
* سمعنا من خلال وسائل الإعلام عن إدخال تكنولوجيا المعلومات في أجندة وزارة التربية والتعليم.. هل لكم أن توضحوا لنا ذلك؟
- الحمد لله.. الوزارة لديها تطورٌ كبيرٌ في مجال الحوسبة، وتحاول التخفيف من الاستخدام الورقي، ونحن في الوزارة نتطلع إلى أن يتابع ولي أمر الطالب وضع ابنه الدراسي عبر الاتصال المحوسب، بالإضافة إلى مشروع حوسبة المناهج.
فالمختبرات العلمية في المدارس على سُلَّم أولويات الوزارة، ونحن نجتهد كثيراً لتوفير الدعم للإدارة العامة للتقنيات، إلا أن الحصار أثر في الجهات الداعمة، وطبعاً نؤكد أن المختبرات بحاجةٍ إلى تطوير.
ودعوني أؤكد أنه على الرغم من الاعتداءات "الإسرائيلية" وعلى الرغم من حالة التدمير الذي لا مثيل له، فإن الوزارة تمارس معركة البناء.. بناء الإنسان الفلسطيني، وإن الوزارة لم تتخلَّ عن مسؤولياتها مهما كلفها ذلك ومهما بلغ الثمن، كما أن الوزارة التي استطاعت أن تنهض بتعليم أكثر من نصف المليون خلال عامٍ مؤلمٍ ومتابعتهم وتحقق نجاحاً كبيراً هي ثابتة وصامدة بل وحريصة على التطوير والتنمية حتى في أشد الظروف صعوبةً وألماً.
* ما رسالتكم إلى العدو الصهيوني؟
- نوجِّه رسالة إلى المحتل نقول فيها: إذا كانت المعركة معركة إرادة، وإذا كان المحتل أراد من خلال هذه الحرب أن يكسر الإرادة الفلسطينية؛ فوزارة التربية والتعليم تقول إن الإرادة الفلسطينية بخير، ولن يستطيع - مهما بلغت القوة والهمجية- كسر هذه الإرادة؛ لأنها إرادة الفلسطيني المؤمن بالله، ولن يتخلى الفلسطيني عن حقه في بناء وطنه؛ فنحن كنا نحمل الأمانة على عاتقنا ولا نزال، وسنقدم الغالي والنفيس من أجل خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني، وخدمة طلابنا وطالباتنا إن شاء الله تعالى، ولن يتمكَّن أحدٌ من كسر إرادتنا وعزيمتنا، وسنبقى متمسكين بالعلم والتعليم ولو في خيام منصوبة.
mail@palestine-info.info
|
|